الرياضي

أنا حبيبة الغريبي

عندما كنت أضع الحقيبة المدرسية على ظهري، وأخرج من بيتي في الصباح الباكر، لأقطع مسافة طويلة سيراً على الأقدام في منطقة ريفية بمدينة القيروان التونسية لأصل إلى مدرستي.. كنت أنظر إلى الطريق الطويل وكأنني أدقق النظر في المسافة التي تفصلني عن أحلامي وطموحاتي، وكأنني أنتظر الوصول إلى خط النهائي في كل رحلة من البيت إلى المدرسة.. كنت أعيش حياة البراءة، ولم أكن أعرف عن رياضة العدو أي شيء، ولم أسمع عن السابقات إلا ما حدثني عنه والدي، عندما كان يروي بطولات العداء التونسي محمد القمودي المتوج بأربع ميداليات أولمبية أبرزها ذهبية 1978.
كانت قصص الوالد مليئة بروح البطولات والتحدي وقهر الصعاب، فترسخت في شخصيتي وتولّدت في داخلي طاقة كبيرة لم أكتشفها إلا في عمر الـ 15، عندما لعبت الصدفة دورها في دخولي عالم السباقات والعدو، حيث رافقت صديقتي لحضور نشاط رياضي بالمدرسة، وعندما فتح المدرس مجال التسجيل أمام الطالبات، شعرت بقوة كبيرة تدفعني للمشاركة، فكانت المفاجأة بفوزي بالمركز الأول.. كان يوماً مهماً في حياتي، لأنه أدخلني في مجال الرياضة، ونقلني إلى عالم السباقات.
تدرجت من مسابقات المدارس إلى البطولات والمشاركات العربية والقارية، تألقت فيها وحققت العديد من النجاحات. وبانتقالي إلى فرنسا للاحتكاك بمستويات عالمية، دخلت عالم الاحتراف الحقيقي، وشعرت أن المسؤولية أصبحت أكبر من ذي قبل، وأن أحلام الطفولة بدأت تتجسد على أرض الواقع. وبالفعل رفعت راية الرياضة العربية عالياً بالتتويج بطلة العالم في 3000 متر موانع في بطولة العالم 2011، والميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية 2012، إلى جانب الإنجاز غير المسبوق في أواخر 2015، بتحطيم الرّقم القياسي العالمي في سباق 3000 متر «حواجز» للسيّدات، خلال مشاركتي في الدوري الماسي بـ «موناكو» لألعاب القوى؛ بفضل قطع السّباق في 9 دقائق و11 ثانيّة و28 جزءاً من الثّانيّة.