الرياضي

المغرب وتونس يعزفان لحن «المونديال»!

 أعلام المغرب وتونس ترفرف خفاقة بتأهل المنتخبين للمونديال (إي بي أيه، أ ف ب)

أعلام المغرب وتونس ترفرف خفاقة بتأهل المنتخبين للمونديال (إي بي أيه، أ ف ب)

محمد حامد (دبي)

تعيش المنطقة العربية أجواء احتفالية وفرحة كروية لم تشهدها على مدار تاريخها، من المملكة العربية السعودية شرقاً، حيث الإطلالة على الخليج العربي بساحل يمتد 1000 كم، وصولاً إلى المملكة المغربية، التي تستقر على ضفاف الأطلسي غرباً، بواجهة بحرية تتجاوز الـ 800 كم، والفاصل بينهما 6700 كم، وفي منتصف هذه المسافة تستقر مصر في أحضان النيل، وتونس على ضفاف «المتوسط»، هذا هو الرباعي الذي يحمل الحلم العربي في مونديال روسيا 2018، واللافت أن الفرحة العارمة لم تكن لشعوب المنتخبات الأربع فحسب، بل يشاركهم فيها كل العرب، ليبدو المشهد كما لو أن أكثر من 400 مليون عربي يحتفلون بتاريخية المشاركة المونديالية القياسية.
سيظل يوم الحادي عشر من نوفمبر 2017 يوماً تاريخياً، بعدما شهد تأهل منتخبي المغرب وتونس في ليلة رائعة، حيث تأهل المغرب بفوز مستحق، وبعد دقائق قليلة كان التأهل التونسي.
2017 عام لن ينساه العرب من الخليج العربي للمحيط الأطلسي، فقد تصالحوا مع الكرة العالمية، وتحول العرب من المشاهدة إلى المشاركة، وذلك بعد أن تأهل رباعي عربي للمونديال للمرة الأولى في التاريخ، فضلاً عن تألق الأندية العربية التي حصلت على بطاقة المشاركة في مونديال أبوظبي 2017.
واكتمل عقد الرباعي العربي في مونديال روسيا 2018 بتأهل المغرب وتونس للنهائيات التي تقام صيف العام المقبل، لينضما لمنتخبي السعودية ومصر، وعلى مستوى الأندية نجح فريق الوداد في الحصول على دوري أبطال أفريقيا ليحجز مكاناً له مع عمالقة الكرة العالمية، ومعه الجزيرة بطل دوري الخليج العربي، وفي الانتظار هلال السعودية الذي يخوض النهائي الآسيوي، ويترقب الجميع أن يسير على خطى الأخضر ببلوغ العالمية.
ولم يسبق للعرب المشاركة في أي نسخة مونديالية بـ 4 منتخبات، وهو حدث تاريخي، حيث يبدو الأمر وكأن للعرب قارة تخصهم، أسفرت التصفيات عن تأهل 4 منتخبات منها، وهو ما يعادل أميركا اللاتينية، وكذلك يساوي القارة الآسيوية بكاملها، واللافت في الأمر أن الرباعي العربي لديه خبرة كبيرة بأجواء المونديال، فقد تأهلت منتخبات السعودية والمغرب وتونس للنهائيات 4 مرات من قبل وهذه هي المرة الخامسة، كما أن المنتخب المصري هو أول منتخب عربي في التاريخ يشارك في كأس العالم، وتحديداً في عام 1934، فضلاً عن ظهوره في إيطاليا 1990.
ويبحث العرب في روسيا عن إنجاز يفوق التأهل لدور الـ 16، فقد سبق لكل من الجزائر والمغرب والسعودية بلوغ الدور الثاني، وهو السقف التاريخي للكرة العربية في المونديال، وتبدو الأمور مواتية هذه المرة لتحقيق إنجاز جديد في حال تمكنت هذه المنتخبات أو أحدها من بلوغ دور الـ 8، كما أن العرب يبحثون عن الهدف 51 في مشاركاتهم بكأس العالم، فضلاً عن السعي لتحقيق الفوز التاسع، فقد حقق العرب طوال تاريخهم المونديالي 8 انتصارات فقط في 64 مباراة، كما أن أول هدف عربي في روسيا 2018 سيكون مرتقباً لأنه يرفع الرصيد إلى 51 هدفاً.
في كرة القدم الحديثة يظل للقيمة المالية والسوقية أهميتها في تقييم المنتخبات والأندية، وبالنظر إلى المنتخبات العالمية الأعلى قيمة مالياً فهي المرشحة للظفر بالمونديال، وبتطبيق هذه القاعدة على المنتخبات العربية لمعرفة موقعها على الخريطة العالمية، فإن مجموع القيمة السوقية والمالية لنجوم منتخبات المغرب ومصر وتونس والسعودية تبلغ 270 مليون دولار، والصدارة مغربية مصرية، في ظل كثرة عناصرهما المحترفة خارجياً، وتحديداً في أندية أوروبا.

الرئيس يهنئ التونسيين
تونس (د ب أ)

سادت حالة من الفرحة شوارع ومقاهي المدن التونسية عقب تأهل المنتخب التونسي إلى المونديال، وبمجرد إعلان حكم المباراة صافرة النهاية على ملعب رادس، حتى أطلقت الجماهير العنان لفرحتها في ختام مباراة صعبة أمام المنتخب الليبي العنيد. واكتست الجماهير السعيدة بالأعلام التونسية في تجمعات أمام المقاهي وفي الساحات العمومية، بينما أطلقت السيارات الأبواق في الشوارع الرئيسية للعاصمة وعدد آخر من المدن احتفاء بالتأهل الخامس في تاريخ تونس إلى المونديال.وقال الرئيس الباجي قايد السبسي الذي تابع المباراة من مدرجات ملعب رادس: أهنئ التونسيين بالتأهل. نأمل أن تتبع هذا التأهل نجاحات اقتصادية وفي مجال التشغيل.
وأعاد التأهل الصعب البسمة إلى التونسيين في فترة تعيش فيها البلاد وضعاً اقتصادياً صعباً واحتجاجات اجتماعية متواترة طيلة سنوات الانتقال السياسي منذ 2011، وقال رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم وديع الجريء عقب المباراة: تحقق الهدف الأساسي، وهو التأهل إلى المونديال بعد غياب استمر منذ 2006 لم نخسر طيلة 6 مباريات في التصفيات. المهم أن الكرة أسعدت كل التونسيين، وأضاف: سنحاول استثمار العائدات من أجل إعداد المنتخب على أكمل وجه للمونديال وتطوير الرياضة التونسية.
وقال طه ياسين الخنيسي عقب المباراة: للتأهل أكثر من معنى للتاريخ والجغرافيا وللأجيال القادمة، تأهلنا وحققنا ما يجب تحقيقه، بينما قال وهبي الخزري: إنه تتويج للكرة التونسية والعربية، هنيئا للتونسيين والعرب بهذا التأهل الذي يمثل تتويجاً للكرة التونسية والعربية وشكراً للأشقاء الليبيين الذين جعلونا نتأهل عن جدارة. وأشاد حمدي النقاز بالإنجاز قائلاً: فخورون بهويتنا في المحفل الدولي الكبير، سعيد جداً بهذا التأهل الذي لا يتوفر كثيراً للاعب في مشواره الكروي وشكراً لله على ما وهبنا من عزيمة وإرادة، لتحقيق ما يجعلنا نحلق في سماء روسيا كعرب مفتخرين بهويتنا في المحفل الدولي الكبير.