الاقتصادي

النقابات اليونانية تدعو إلى إضراب عام احتجاجاً على قانون الوظيفة العامة

جانب من مسيرة تم تنظيمها في أثينا أمس ضد التخفيضات التقشفية الجديدة (أ ب)

جانب من مسيرة تم تنظيمها في أثينا أمس ضد التخفيضات التقشفية الجديدة (أ ب)

أثينا (أ ف ب)- دعت النقابات في اليونان إلى إضراب عام، اليوم الثلاثاء، مدعومة من عدد من أعضاء المجالس المحلية، فيما استعد النواب اليونانيون المدعوون للتصويت على قانون إصلاح للوظيفة العامة، يشكل شرطا لحصول البلاد على قسم جديد من المساعدة من الممولين.
وبعد مرور شهر على قرارها المفاجئ بإغلاق الإذاعة والتلفزيون العامين “إي أر تي” الذي تسبب بأزمة سياسية، تدخل الحكومة برئاسة المحافظ أنطونيس ساماراس مرحلة دقيقة في البرلمان، حيث تقلصت غالبيتها إلى خمسة مقاعد، وكذلك في الشارع حيث يتكثف الحراك الاحتجاجي، فيما ينتظر أن تبدأ الخميس زيارة وزير المالية الألماني فولفغانج شويبليه المهندس الرئيسي للإصلاحات المثيرة للجدل.
وعنونت الصحيفة الأسبوعية “تو فيما” أمس “اختبار جهد في البرلمان والشارع” فيما عنونت أثنوس “الصيف الحار” لرئيس الوزراء يبدأ الأربعاء مع التصويت على مشروع قانون من 100 بند لإصلاح قطاعات متعددة أبرزها خطة لتسريح وتبديل موظفين. وللحفاظ على تمويل الجهات الدائنة، الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، يفترض أن تعمد اليونان إلى إلغاء أربعة آلاف وظيفة في القطاع العام وفرض تغيير مواقع عمل على 12500 موظف.
ويطرح النص الذي قدم إلى البرلمان إطاراً لعملية إعادة التنظيم هذه التي تم التصدي لها مراراً، للوظيفة العامة اليونانية، يقضي بوضع 4200 موظف بحلول نهاية يوليو في مرحلة “احتياط” لثمانية أشهر يتقاضون خلالها 75% من راتبهم. وإن رفضوا نقلهم الى إدارة أخرى يجري تسريحهم من الخدمة.
وأول المعنيين في هذه العملية هم موظفو التعليم الوطني والشرطيون البلديون المقدر عددهم بنحو 3500 في البلاد المفترض أن يتم دمجهم في الشرطة الوطنية. وهؤلاء الأخيرون عبروا عن سخطهم هذا الأسبوع من خلال مسيرات شبه يومية بالدراجات النارية في شوارع أثينا على وقع دوي الصفارات.
وهذه الانطلاقة الجديدة للتعبئة بعد أشهر من الهدوء الاجتماعي النسبي يتوقع أن تتوج، اليوم الثلاثاء، بإضراب عام دعت إليه النقابات اليونانية الخاصة والعامة تحت شعار “لسنا أرقاماً بل إننا عاملون”.
وأعلن زعيم المعارضة اليسارية الراديكالية ألكسيس تسيبراس الذي يعقد حزبه سيريزا مؤتمراً “إننا مع الموظفين البلديين وسنبقى معهم حتى النهاية”، كذلك دعا القطاع الصحي الذي تشمله أيضاً خطة إصلاح القطاع العام، إلى تحركات معينة اليوم الثلاثاء وفي 24 يوليو.
وتطال الحركة الاحتجاجية مسؤولي البلديات. فبحسب وكالة الأنباء اليونانية “انا” هدد 200 رئيس بلدية اجتمعوا الجمعة من أصل إجمالي من 325، بالاستقالة إن رفضت الحكومة الاستماع إلى مقترحاتهم بشأن إصلاح الإدارة المحلية. وستغلق البلديات أبوابها اعتباراً من الاثنين وحتى الأربعاء فيما دعا رؤساء البلديات إلى تجمع في أثينا في يوم التصويت على النص. وكانت منطقة اليورو أعطت موافقتها مساء الاثنين لصرف 6.8 مليارات يورو لصالح اليونان شرط أن تقوم البلاد بتنفيذ خطة خفض موظفي قطاعها العام في المهل المنصوص عليها. وقال رئيس الوزراء أنطونيس ساماراس لصحيفة بروتو ثيما في عطلة نهاية الأسبوع: “إن حركية (الموظفين) ليست مماثلة لإلغاء الوظائف.. ننسى الإشارة إلى أن في كل عملية رحيل سيجري توظيف عاطل عن العمل”. وأكد “في الإجمال سيرحل في غضون سنتين 15 ألف موظف من أصل 700 ألف، ما يمثل 2? فقط”، فيما رأى وزير المالية يانيس ستورناراس في تصريح لصحيفة كاثيمريني أن هذه الخطة تشكل “أداة ضرورية لتحسين” نوعية الخدمة العامة اليونانية. ويتضمن مشروع القانون أيضاً تدابير أخرى مثل تعديل نظام الضرائب وإصلاح التأمين الوطني للصحة العامة، وبالرغم من تراجع غالبيتها والتجاذبات الداخلية الكبيرة، يتوقع المراقبون أن يتمكن الائتلاف الحكومي اليميني الاشتراكي الذي خسر شريكه الثالث أثناء الأزمة التي أثارها قرار إغلاق التلفزيون العام في يونيو الماضي، من تمرير مشروع القانون.
وسيتناقش البرلمانيون في نهاية الأسبوع أيضاً بشأن مشروع قانون ينشئ رسمياً الهيئة العامة الجديدة للإذاعة والتلفزيون التي ستبث برامج مؤقتة اعتباراً من مساء الأربعاء.
وفي إطار هذه الظروف سيصل وزير المالية الألماني فولفغانج شويبليه الخميس إلى أثينا لإجراء مباحثات تتناول مساعدات ثنائية يمكن أن يقدمها أول اقتصاد أوروبي إلى اليونان، كما يجري الحديث أيضاً عن توقيع اتفاق يرمي إلى تسهيل القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة من بنك إعادة الإعمار الألماني العام “كي إف دبليو”.
وقد أطلقت الحكومة الألمانية أثناء الحملة الانتخابية مبادرة مماثلة إزاء الأسبان الأسبوع الماضي.