الاقتصادي

الولايات المتحدة أكبر وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم

تغلبت الولايات المتحدة الأميركية وللمرة الأولى منذ 2001، على الصين باحتلال المركز الأول كأكثر وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم، بحسب المسح الذي أجرته مؤسسة “كيرني” الاستشارية على 302 مدير لمؤسسات مختلفة حول العالم، والذي أظهر تفوقا نسبيا لأميركا على الصين التي تراجعت للمرتبة الثانية، بينما حلت البرازيل في الثالثة تليها كندا ثم الهند التي تراجعت من المركز الثاني للخامس.
وجاء التقرير، بعد أن أظهر العديد من الشركات الأجنبية رغبتها في القطاع الصناعي الأميركي. وأعلنت مؤخراً شركة “تويوتا” لصناعة السيارات عن رغبتها في استثمار نحو 200 مليون دولار، لزيادة عدد مصانع قطع الغيار في ولايات أميركية مثل ميسوري وألباما وتينسي. وأكدت الشركة اليابانية لصناعة السيارات، أن استثماراتها في أميركا الشمالية خلال العامين الماضيين وعلى ضوء الخطة التي هي بصدد تنفيذها، ستتجاوز ملياري دولار.
وتسعى شركات أخرى أجنبية، لزيادة نشاطها في أميركا من خلال القيام ببعض عمليات الاندماج والاستحواذ. ووافقت شركة “شوانجهوي العالمية القابضة” الصينية، على دفع 4,7 مليار دولار في مايو الماضي للاستحواذ على “سميث فيلد” الأميركية لصناعة المواد الغذائية. كما وافقت شركة “أبولو للإطارات” الهندية، على دفع نحو 2,5 مليار دولار لشراء “كوبر للإطارات والمطاط” بولاية أوهايو الأميركية.
وزاد معدل الثقة في أميركا بفضل الانتعاش الذي شهده إنتاج النفط والغاز في البلاد، ما يقود إلى انخفاض التكاليف في الطاقة وإلى زيادة فرص تصدير البتروكيماويات والمنتجات الأخرى. ومع أن الشركات الأجنبية تساورها شكوك عجز الميزانية المركزية الأميركية، إلا أن البلاد ما زالت تستفيد من إعادة بعض الشركات للعمليات التي عهدت بها في السابق لمؤسسات آسيوية.
ويقول بول لاوديسينا، الرئيس الفخري لشركة “كيرني” والذي أنشأ هذا التقرير قبل 15 عاماً وما زال مشرفاً عليه: “في حقيقة الأمر اكتشف بعض المستثمرين أميركا من جديد”. كما لاحظ أن أداء اقتصاد أميركا تفوق على نظيره الأسيوي رغم التذبذب، وذلك منذ الأزمة المالية في 2008 و 2009. وتتميز أميركا كذلك، بمعدل مواليد أفضل مقارنة بمعظم الدول الغنية الأخرى.
وخبأت جاذبية الصين نسبياً، نظراً لارتفاع الأجور ولمعدل أعمار السكان بسرعة كبيرة، مع أنه من المرجح أن تظل البلاد مركزاً مغرياً للمستثمرين الأجانب. وتستفيد البرازيل من الاستثمارات المرتبطة باستضافة البلاد لفعاليات كأس العالم لكرة القدم وللألعاب الأولمبية في 2016.
وشمل تقرير “كيرني”، أسئلة وجهها لرؤساء الشركات حول إمكانية الاستثمار في بلدان مختلفة خلال الثلاث سنوات المقبلة. واستغلت المؤسسة التقرير، لإنشاء مؤشر لتصنيف أفضل 25 دولة اعتماداً على إحراز أكبر نسبة من مجموع صفر إلى ثلاثة. وحلت أميركا في المركز الأول بإحراز 2,09 نقطة، بينما حصلت الصين على 2,02 لتحتل المركز الثاني.
وتملك ثلثا الشركات التي شملها التقرير، مبيعات سنوية بأكثر من مليار دولار، بينما تزيد مبيعات البقية على 500 مليون دولار. واحتلت أميركا المقدمة في التقرير للخمس سنوات الأولى منذ إنشائه في 1998، قبل أن تتفوق عليها الصين في التقارير التي نشرتها المؤسسة في الفترة من 2002 حتى 2012. وجاءت أميركا في المركز الرابع في تقرير العام الماضي.

نقلاً عن «وول ستريت جورنال»
ترجمة: حسونة الطيب