الاقتصادي

اقتصاد الصين ينمو 7,5% خلال الربع الثاني

عامل بموقع بناء بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (إي بي أيه)

عامل بموقع بناء بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (إي بي أيه)

بكين (وكالات) - أعلنت حكومة الصين أمس أن النمو الاقتصادي للبلاد قد تراجع إلى 7,5% في الربع الثاني من العام الجاري مقابل 7,7% في الربع الأول.
ووافق التباطؤ في الربع الثاني توقعات المحللين الذين
توقعوا المزيد من انخفاض النمو في النصف الثاني من العام الجاري. وجاء تراجع وتيرة نمو الاقتصاد الصيني في الربع الأول من العام الحالي متأثرا بالمشكلات الاقتصادية العالمية وتركيز الحكومة الصينية على إجراء إصلاحات هيكلية بعيدة المدى، بحسب ما ذكره شينج لاي يون المتحدث باسم مكتب الإحصاء الوطني الصيني.
أما هي شياو يو المحلل الاقتصادي بالجامعة المركزية للمالية والاقتصاد في بكين فقال إن الحزب الشيوعي الحاكم في الصين مازال قادرا على تحقيق معدل النمو المستهدف للعام الحالي وهو 7,5% من إجمالي الناتج المحلي. وأضاف أن معدل النمو للعام الحالي ككل “يمكن أن يكون أقل قليلا من التوقعات، لكنه لن يقل بدرجة كبيرة”.
وقال هوانج ويبينج خبير الاقتصاد في جامعة الشعب ببكين لوكالة الأنباء الألمانية إن الاقتصاد الصيني لا يحتاج الآن إلى النمو بسرعة كبيرة وإنما التركيز على الإصلاحات الهيكلية.
وكان معدل نمو الاقتصاد الصيني العام الماضي ككل بلغ 7,8% وهو أقل معدل منذ 1999. ويدور جدل واسع داخل وخارج الصين حول قدرة بكين على تحقيق معدل النمو المستهدف للعام الحالي واحتمالات إطلاق الحكومة حزمة إجراءات تحفيز جديدة للاقتصاد.
كانت تقارير إعلامية نسبت لوزير المالية الصيني لو جيوي القول الأسبوع الماضي إن معدل النمو قد ينخفض إلى 7% العام الحالي قبل أن تسارع وسائل الإعلام الصينية الرسمية إلى تصحيح التصريحات لتقول إنه يمكن الوصول إلى معدل النمو المستهدف، وهو 7,5%، من إجمالي الناتج المحلي.
وأضاف الوزير أن القيادة الصينية تعارض بشكل عام إطلاق حزمة إجراءات تحفيز جديدة، ولكن في حال انخفض معدل النمو بشدة “فقد يقومون بشيء ما لدعم النمو”. وأشار إلى أن مشكلات النظام المصرفي الموازي ( غير الرسمي ) والديون المشكوك في تحصيلها قد صارت خطيرة للغاية “لكنها مازالت تحت السيطرة”.
جاء تراجع نمو الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصادات العالم بعد الاقتصاد الأميركي، على خلفية أزمة ديون منطقة اليورو وحالة الغموض التي تحيط بتعافي الاقتصاد الأميركي إلى جانب ارتفاع الأجور وغيرها من تكاليف الإنتاج في الصين. وكانت الحكومة أطلقت في مارس الماضي مجموعة من الإجراءات بهدف تقليل الفجوة في الدخول بين المواطنين وتشجيع الإنفاق الاستهلاكي المحلي كجزء من استراتيجية تعديل النموذج الاقتصادي للصين بهدف زيادة دور الإنفاق الاستهلاكي في النمو وتقليل دور التصدير.
وتستهدف هذه الإجراءات زيادة الدخول في المناطق الحضرية والريفية والتركيز على مساعدة الفئات الأشد فقرا وتوسيع حجم الطبقة المتوسطة الصاعدة وإقامة نظام قوي للضمان الاجتماعي. ومن المتوقع أن تكون العقبة الرئيسية هي تسريع وتيرة برنامج زيادة معدلات التحضر للمناطق الريفية لتصبح الحياة في الحضر تمثل 75% من إجمالي عدد سكان الصين مقابل 53% حاليا بحلول 2030.
وقال مسؤولون صينيون في نوفمبر الماضي إنه من التموقع أن تؤدي خطة التحضر إلى خلف حاجة لاستثمارات تصل قيمتها إلى 40 تريليون يوان (6,5 تريليون دولار) على الأقل خلال السنوات العشر المقبلة.
إصلاحات اقتصادية
وجاء تباطأ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في الصين إلى 7,5? في الفترة بين أبريل ويونيو، ليسجل تاسع تراجع فصلي في الفصول العشرة الأخيرة ويشكل ذلك ضغطا على بكين للإسراع في الإصلاحات بدلا من التباطؤ فيها للحد من الركود الاقتصادي.
وأظهرت البيانات أن تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم جاء متماشيا مع متوسط التوقعات في استطلاع أجرته رويترز بعد أن سجل الاقتصاد الصيني نموا بنسبة 7,7? في الفترة بين يناير ومارس. وارتفعت الأسهم الآسيوية بفضل حالة ارتياح سادت السوق نتيجة عدم تراجع النمو بعد انخفاض مفاجئ في الصادرات في يونيو.
وقال متحدث باسم مكتب الإحصاء الوطني الصيني إن الاقتصاد مازال قادرا على تحقيق النمو المستهدف في العام بكامله والذي يبلغ 7,5?، بينما قال محافظ البنك المركزي إن الحكومة ستزيد الحوافز لدعم الشركات الصغيرة في مسعى لإعادة الاستقرار إلى النمو.
غير أن محللين قالوا إن التباطؤ سيشجع الحكومة على بذل جهود أكبر لإجراء الإصلاحات. أما الخيار البديل المتمثل في ضخ المزيد من النقود في الاقتصاد عبر التيسير النقدي فمن شأنه أن يزيد خطر تدهور سوقي الإسكان والائتمان المضطربتين بالفعل.
وقال شيانج سونج تشو كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك الزراعي الصيني في بكين “سيجبر التباطؤ الحكومة على إجراء الإصلاحات للمساعدة في إطلاق محركات النمو الجديدة”. ويمثل معدل نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثاني ثاني أقل معدل على أساس سنوي منذ نشوب الأزمة المالية العالمية بعد ذلك الذي سجله في الربع الثالث من العام الماضي والبالغ 7,4?.
ويخفض المحللون توقعاتهم لنمو الاقتصاد الصيني باستمرار هذا العام نظرا لأن البيانات تأتي دائما دون التوقعات فضلا عن تصريحات الحكومة التي أشارت إلى تباطؤ النمو.
وقبل صدور البيانات الاقتصادية أمس توقع معظم المحللين نموا يتراوح بين 7 و7,5? في عام 2013. ويعتقد بعض المحللين أن بكين لن تتدخل إلا إذا قل معدل النمو في أي ربع عن 7? على أساس سنوي.
وقال تينج لو الخبير الاقتصادي في بنك أوف أمريكا ميريل لينش قبل صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي إن بكين أمامها مجالا واسعا لزيادة الإنفاق المالي باستغلال مدخرات قيمتها نحو ثلاثة تريليونات يوان (488 مليار دولار) إذا لزم الأمر أو تزيد من عجزها المالي.
ويتمثل مصدر القلق الرئيسي لدى قادة الصين فيما إذا كان التباطؤ الاقتصادي سيؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة إذ أن ذلك قد يثير اضطرابات اجتماعية. ويقول مسؤولو الحكومة حتى الآن إن معدل البطالة مستقر.
حجم الاستثمارات
ويتطابق الرقم القياسي مع تقديرات المحللين الذين اتصلت بهم وكالة فرانس برس وكانوا يتوقعون هذا التراجع لدى العملاق الصيني بعد نمو من 7,7?ي الفصل الأول من العام.
وبالتالي، فقد بلغ إجمالي الناتج الداخلي 7,6? طيلة الأشهر الستة الأولى من العام، كما أوضح المكتب الوطني للإحصاءات. وسجل البلد في 2012 نسبة نمو من 7,8?، وهي الأضعف منذ 13 عاما.
ويعود تراجع النمو الى “تدهور الإنتاج”، أي ان أحجام الاستثمارات نفسها لم تعد تولد المردودية التي كانت تسجل في السابق، وكذلك الى “بيئة دولية سلبية وصعبة” تنعكس على المصدرين، بحسب ما أوضح شنغ لايون المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاءات.
وسجلت الصين في يونيو تراجعا غير متوقع في فائضها التجاري.
واعتبر رن شيانفانغ المحلل في مؤسسة “آي اتش اس غلوبال انسايت” انه “مضى خمسة فصول متتالية الآن والنمو الصيني باق دون عتبة الـ 8? مما يمثل إشارة واضحة الى الصعوبات” التي يمر بها البلد.
ورأى الخبراء الاقتصاديون في بنك “ايه ان زد” ان هذا التدهور المتواصل للنمو الاقتصادي يعمق الشك حيال قدرة البلد على بلوغ هدفه الرسمي الذي حدده في مارس والمتمثل بزيادة نسبتها 7,5? في إجمالي الناتج الداخلي في 2013.
وبدا ان وزير المالية نفسه لو جيوي اعاد النظر الخميس في هذه التوقعات ما دل على تراجعها الكبير، متحدثا عن “معدل تحسن متوقع في إجمالي الناتج الداخلي من 7?”.
أما شنغ فاكد من جهته أمس انه “لن تحصل اي مشكلة لتحقيق هدف النمو المحدد لهذه السنة”.
والفريق القيادي الجديد الحاكم منذ تسلم الرئيس شي جينبينغ مسؤولياته، شدد بالفعل على الصادرات أو الاستثمارات، وهما العاملان التقليديان للنمو في الصين. وهكذا شددت الحكومة على رغبتها في الحد من المساعدات للشركات العامة غير المنتجة، وتقليص قطاع تصنيعي يشهد فائضا في الطاقة وكذلك تنقية قطاع مصرفي غارق بالديون المشكوك في تحصيلها. والشاهد على هذا التصميم هو ان أزمة سيولة حادة ظهرت في يونيو في السوق الداخلية للمصارف الصينية مسهمة في تشديد شروط حصول الشركات على تسليفات.
ورأى رن شيانفانغ ان ذلك يشكل “حلقة القت الضوء على الضعف الكبير للنظام المالي الذي يشهد نتيجة لذلك مستويات مديونية مفرطة”. وحذر المحللون في بنك “ايه ان زد” من ان الشركات الصغيرة والمتوسطة في القطاع العقاري “ستكون الأكثر تضررا” من تشديد شروط التسليف.
ويحذر المحللون انفسهم أيضا من تصاعد معدل البطالة “بسبب فقدان التنافسية في الصين في المبادلات الدولية” ومن تدفق “قياسي” للشبان حملة الشهادات الى سوق العمل.
وفي هذا الإطار، اعلن لو تينغ الخبير الاقتصادي في بنك اوف اميركا ميريل لينتش ان “الحكومة قد تجد نفسها مجبرة على تليين سياساتها بعض الشيء إذا أرادت فعلا بلوغ هدفها من النمو هذه السنة”.
ومبيعات التجزئة التي كشفها أيضا المكتب الوطني للإحصاءات، زادت بنسبة 13,3? وفق الوتيرة السنوية في خلال الشهر الماضي، ما دل على تسارع بسيط بعد زيادة من 12,9? في مايو. ويواصل الاقتصاد الصيني اعتماده القوي على الاستثمارات ذي الرساميل الثابتة التي ارتفعت بنسبة 20,1? في النصف الأول من العام.