الإمارات

أخوي محمد

تقْبِل الأيام بِحمولٍ ثِقال **** وتنثِني وان صادِفَت منْكب صمل

بين دورات الليالي والنّزال **** ما يفوز الاّ من يعاضِد رَجِل

والرّجال انواع والوَقْفه سِجال **** حَد يَرهيها وحَد منها يِفل

وحَد لو ما قِلت له.. صاير تعال **** عارف المِدخَل وعارف من دِخَل

وعارف اجلال المعاني مِ الهِزال **** في أراضي المَعرفَه عقله بهَل

ذاك اخُوي مْحَمّد اللي يوم قال **** كلْمتَه ما تنثِني (قول وفِعِل)

طَوّع الصّعبات لين العود مال **** وانْطِوَت في قبضِتَه طَيّ السِّجِل

يا منار العلم لي ما عَنْك فال **** ضوء عِلْمِك في سِما العالم شِعَل

نِقتِدي بِك يوم لَارْيا في ضلال **** صار في القمه لِنا وَسْم وعَزِل

سيّدي يا سْناد عَزْمي بكِلّ حال **** والصعود وْياك جَنّبنا الفشل

إن لقيت لْيَه على الصعب احتِمال **** مَدّة ايدك خَلّت الكايِد سهل

والله انّك يوم صَكّات الحبال **** سيف يمنى حدّك رهيف النّصِل

تاج راسي عِزّ في سُود الليال **** عِزْوتي وان غِلْق للشيمه سِبِل

كم للدوله نِقَل كتفِك وشال **** إن خِلَص فَرضك تليته بالنّفل

من ينادي للأُمَم لا لانْفِصال **** يدرِك الحَسنات في لَمّ الشّمل

في عمار دْيارنا نضْرِب مِثال **** نحن ما نحسِب حسابات الجهل

من رِسَمها قبل يبني عَ (الرمال) **** يا أخو محمد له ايْردّ الفَضِل

نفْتِديها بكِل حال وكل مال **** مَجدِنا بالروح والدم انكِفَل

ومن يِحَسْب ديارنا لِقْمَة حَلال **** إن شِهَرنا سْيوفنا ما تِنْوِصِل

عَهْدِنا لِعيالِنا ما به انتشال **** وعهدهم إِلنا بعد ما يِنْتِش

كل يوم نْشُوم للنِّيف الطّوال **** دولٍة بافعال اهَلْها نحتِفِل

عَ العهود اجيال تِتْوارث فِعال **** في بناها لا تكِلّ ولا تِمِل

وللنّدا ما فيه (يمكِن) و(احتِمال) **** كل ما تِكبَر به الشدّه بِسَل

والهدف لو هو بِعيدٍ في الوِصال **** تلْحقَه لِعزوم لو عَنْها بِتَل

يحفَظ الله بْلادنا من شين فال **** ينْعِمون شْعوبها في طيب ظِل

ويِحفَظ الله في ميادين القِتال **** جِندنا لي ردّوا العِلْم العَدِل

وللملك سَلمان وقفات الجبال **** ما توفّيه القصايد والجُمَل

شَرّفِتني بالمَعاني وبالمِقال **** ولا يفوز الاّ من يعاضِد رَجِل


مساجلات الأحبّة
محمد عبد السميع (الشارقة)

احترام القيم والمبادئ والوعود هو المحك الذي يظهر الرجل الحقيقي، والمواقف والأفعال هي التي تكشف «معدن الرجال»، فهي تعني صفات متكاملة متشابكة لا يمكن فصل بعضها عن بعض.
ما أجمل المساجلات بين الأحبّة، وما أجمل أن تحمل القصيدة شعوراً يتنافذ على استذكار وحكمة وأمثال، وفي قصيدة صاحب السّمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، التي يزجي معها كلّ المحبّة والودّ لأخيه وصديقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ما يؤكّد هذا الأمر.
فعلى موسيقى سريعة الوقع، تحمل سرعة المحبّة والوفاء والعرفان، يستهلّ صاحب السّمو قصيدته «اخوي محمّد» بما تحمله التسمية من رونق ومشاعر لا تكلّف فيها ولا رياء، واصفاً أحوال البشر وطبائع الناس وصروف الدهر، ومبيّناً أهميّة التعاون، وفضائل أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحفاظه على المبادئ النبيلة والوطنيّة التي هي ليست بغريبةٍ عنه، خصوصاً وهو المنتمي إلى الوطن الداعي إلى الحفاظ على وحدته.
وفي القصيدة كذلك تأكيد من سموّه وبيان لكلّ من تسوّل له العبث أو الإساءة بأمن الدولة أو النيل من استقرارها، وفيها أيضاً شكرٌ وعرفان للعاهل السعودي الملك سلمان ومواقفه القويّة موضع الاعتزاز.
على مستوى البناء الفنّي، تلفت القارئ صور صاحب السموّ البليغة والمتمثلة في «احمول الأيام الثقال» التي تنثني أمام المنكب القويّ «الصّمل»، كما نلمس القوّة والفوز في معاضدة الرجال الأقوياء «وما يفوز إلا من يعاضد رجل»، وهو شطر بيت ينتمي إلى المثل أو الحكمة بعد طول تجريب، كما يفصّل صاحب السّمو بتبيين أنواع الرجال، ومعرفتهم بـ«جلال المعاني» و«الهزال» في «أراضي المعرفة» وكلّ هذه تشبيهات جزلة وقويّة لسموّه يمهّد بها للدخول إلى الغرض الرئيس في القصيدة وهو مدح أخيه ورفيقه صاحب السّمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وفي هذا توطئة درج عليها الشعراء القدامى وتظل محببة للنفس حين تكون تمهيداً لغرضٍ مهم، وفيها يروي الشاعر خبرته وما تعلّمه ووقف عليه من أمور الدنيا، وهكذا نستمر مع تشبيهات الشاعر في وصفه خصال صاحبه الذي «كلمته ما تنثني» وهو تعبير لقوّة الكلمة وثباتها وكونها قاطعة لا تردد فيها، وتلك من معاني الرجال الأقوياء الصادقين، كيف لا، وهو الرجل الذي «طوّع الصعبات» و«انطوت في قبضته هذه الصعيبات طيّ السّجل»؟! ونسير بكلّ انسياب مع صفات الممدوح الصادقة والتي لا يتكلّف فيها صاحب السّمو، إذ تكثر ألفاظ تشير إلى الصعود دليلاً على الرفعة والمجد والتطوّر، مثلما نجد أنّ الممدوح هو «سناد العزم»، وهو الذي جعل من «الكايد» سهلاً، كما أنّه «سيف يمنى» و«حَدُّه رهيف النصل»، وهو المعين في «سود الليال» وهو «العزوة»، كما أنّه «نقل كتفه وشال»، كما نقرأ دلالات «الفرض» و«النافلة» وهو ما يؤكّد أنّ الممدوح يظلّ يعمل للدولة ولا ينقطع عن الوفاء، وفي ذلك صورة شعريّة قويّة. هذه صور جميلة نستمر معها في الإشادة بباني نهضة الدولة الشيخ زايد، رحمه الله، الذي رسمها قويّةً متينةً بالوحدة، وهي الدولة التي تفتدى، ويكتب مجدها بالروح والدم، وهي الدولة كذلك التي ليست ولن تكون «لقمةً سائغة»، بل إنّ دونها السيوف يشهرها الإماراتيّون جميعاً، فهو العهد والوفاء، والعهد الذي يتوارثه الأبناء، وفي ذلك رسالة قويّة باسم الدولة للجميع.
ثمّ نكون مع ختمة القصيدة بالدعوة إلى حفظ البلاد التي ينعم بها الشعب، مثلما هي دعوة لجنود الدولة البواسل الذين يظلّ بهم العلم مرتفعاً- وفي ذلك دليل قويٌّ على العزم والقوّة والثبات.