الاقتصادي

مطالب بتعديلات قانونية قبل إدراج الشركات المساهمة الخاصة في أسواق المال

مستثمرون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي (الاتحاد)

مستثمرون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي (الاتحاد)

في الوقت الذي رحب فيه رجال أعمال بتوجه هيئة الأوراق المالية والسلع إلى إصدار قانون ينظم إدراج الشركات المساهمة العامة في أسواق الأسهم المحلية، طالب محللون ماليون بإجراء تعديلات قانونية استباقية تتناغم مع الخطوة المرتقبة.
وأكد هؤلاء لـ»الاتحاد» أن الخطوة من شأنها أن تستقطب شركات المساهمة الخاصة التي لا تقل من حيث رأس المال وحجم الأعمال عن شركات المساهمة العامة المدرجة في أسواق المال، بحيث يمكنها أن تكون على مقربة من المستثمرين في الأسواق، وأن تخطو خطوة نحو التحول إلى شركات مساهمة عامة، بعد أن تكون قد قطعت شوطاً في الالتزام بقواعد الإدراج في الأسواق المالية.
واعتبر عبدالله الحثبور الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات الحثبور، إدراج شركات المساهمة الخاصة في أسواق المال خطوة إيجابية، مطالباً بتأسيس بورصة خاصة لهذه النوعية من الشركات، وفق شروط محددة.
وأضاف أن تداول أسهم شركات المساهمة الخاصة سيكون صعباً وربما يندر حدوثه، ذلك أن أسهمها محصورة بين مساهميها فقط، ولا يسمح لآخرين بالتداول فيها، موضحاً أن غالبية شركات المساهمة الخاصة مملوكة لعائلات.
وحسب قانون الشركات، فإن شركة المساهمة الخاصة لا يقل عدد مؤسسيها عن 3 أشخاص، يكتتبون بكامل رأس المال الذي يجب ألا يقل عن مليوني درهم.
وطالب الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد البنا بتعديلات ترتبط بحقوق المتداول في أسهم الشركات الخاصة، لينطبق عليه نفس شروط تداول أسهم شركات المساهمة العامة، موضحاً أن إيجاد شريحة أخرى من الأسهم للتداول في الأسواق، ممثلة في شركات المساهمة الخاصة، إلى جانب الشركات المساهمة العامة، يضعنا أمام ذات المعضلة التي تعاني منها الأسواق، والمتعلقة بشروط التحول من المساهمة الخاصة إلى العامة.
وأضاف أنه «من الأفضل بدلاً من إدراج شركات المساهمة الخاصة في الأسواق المالية، البحث عن تخفيف الشروط وإعادة النظر في القواعد الحاكمة لتحول الشركات الخاصة والعائلية للمساهمة العامة».
وأشار إلى تجارب شركات خاصة ناجحة، تحولت إلى مساهمة عامة مثل شركات أرابتك وشعاع كابيتال والعربية للطيران وداماس، مضيفاً أن مثل هذه التجارب تدفع نحو تشجيع الشركات الخاصة على التحول للمساهمة العامة، بدلاً من خلق نظامين للشركات المتداولة في الأسواق.
واتفق المحلل المالي وضاح الطه مع البنا في ضرورة إحداث تعديلات تشريعية تتواءم مع خطوة السماح لشركات المساهمة الخاصة بالإدراج في أسواق المال، ومنها وضع حد أدنى لرأسمال الشركات الراغبة في الإدراج، بحيث لا يقل عن 50 مليون درهم، كما كان معمولاً به لشركات التأمين قبل رفعه بعد ذلك إلى 150 مليون درهم، وأن يتراوح عدد المساهمين بين 30 و50 مساهماً.
وأضاف أنه يجب أن تكون هناك دراسة معمقة بحيث يتم إدراج شركات المساهمة العامة التي لها تاريخ وسجل أداء ناجحاً، وذلك للحد من أية تأثيرات سلبية قد تحدث عند تداول أسهم هذه النوعية من الشركات، خصوصاً الشركات الصغيرة التي ربما لا تكون أسهمها متاحة للتداول أمام المستثمرين.
على أن الخبير الاقتصادي البنا لا يرى أن هناك جدوى كبيرة من إدراج شركات المساهمة الخاصة في الأسواق المالية.
وقال إن هذه النوعية من الشركات، وجدت بشكلها القانوني، لتكون ملائمة للأشخاص على غرار الشركات العائلية، وهذا يعني أن أسهمها تتداول بين مؤسسيها فقط.
ويسمح قانون الشركات بتأسيس الشركات التجارية وفق 7 أشكال وبشروط معينة تتعلق برأس المال المدفوع والمؤسسين، وبالتالي فإن إتاحة المجال أمام الشركات المساهمة الخاصة لتداول أسهمها في أسواق المال على غرار شركات المساهمة العامة، يستدعي تغييراً في التشريعات سواء تلك المتعلقة بقانون الشركات أو بقوانين الإدراج في الأسواق المالية، وفقاً للبنا.
ويرى الطه أن إدراج أسهم شركات لا تطرح أسهمها للاكتتاب العام قبل الإدراج ربما لا يشكل إضافة كبيرة للسوق، لكن في حال كان الهدف من الخطوة تشجيع شركات المساهمة الخاصة مستقبلاً على التحول للمساهمة العامة، يمكن أن يشكل إدراجها بداية جيدة لتحقيق هذا الغرض.
بيد أن الفكرة تبقى «مقنعة» من وجهة نطر الحثبور، وتشجع أصحاب الشركات على الوجود في البورصة.
لكن ستكون هناك صعوبة في تداول الأسهم التي ستظل محصورة بين أشخاص محددين، وقد يواجه الراغب بالشراء صعوبة في التعامل مع شركة مملوكة لأفراد معدودين، وفقاً للحثبور.
ودعا الحثبور إلى أن تكون البداية مع شركات المساهمة الخاصة حديثة التأسيس، والتي يكون مؤسسوها منذ البداية على استعداد لتقبل إدراجها في الأسواق المالية، بعكس الشركات القديمة التي يجد أصحابها صعوبة لتقبل هذا الطرح الجديد، من منطلق رفض فكرة التخلي عن شركة عملوا سنوات طويلة في تأسيسها.
وكان راشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية قال في تصريحات سابقة لـ»الاتحاد»، إن السوق التقى مسؤولي وأصحاب 20 شركة مساهمة خاصة أبدت اهتماماً بالإدراج في السوق، وأعلنت ثلاث شركات منها استعدادها للإدراج فور صدور القانون المتوقع أن يرى النور خلال الصيف الحالي.
وأعلن مسعود العور الرئيس التنفيذي لشركة تسويق للتطوير والتسويق العقاري، إحدى شركات المساهمة الخاصة، أن شركته ستكون في مقدمة الشركات الخاصة التي لديها الاستعداد للإدراج في سوق أبوظبي للأوراق المالية، خصوصاً أن الشركة عهدت قبل عامين إلى السوق ليكون المسجل الرسمي لأسهمها.
ويبلغ رأسمال شركة تسويق نحو 300 مليون درهم، وعدد مساهميها 51 مساهماً.
وقال العور إن مجلس إدارة الشركة يرحب بكل الخطوات الإيجابية التي تصب في صالح الشركة والمساهمين والمستثمرين على السواء، مضيفاً أن صدور قانون يسمح لشركات المساهمة الخاصة بالإدراج في الأسواق المالية، يشكل إضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، من منطلق أن هذه النوعية من الشركات ذات عدد كبير، ورؤوس أموالها ضخم، ولديها أعمال ومشاريع حيوية.
بحسب احصاءات وزارة الاقتصاد، بلغ عدد شركات المساهمة الخاصة في الدولة بنهاية عام 2011 نحو 147 شركة برأسمال مكتتب به قيمته 134,8 مليار درهم.
وأضاف العور أنه جرت لقاءات مع مسؤولي سوق أبوظبي للأوراق المالية، لمعرفة آليات التداول على أسهم شركات المساهمة الخاصة، والمتطلبات التي يحتاجها السوق من الشركة، الأمر الذي زاد من قناعتنا في شركة «تسويق» بأن الإدراج سيحقق لنا فوائد كبيرة.
وأشار العور إلى تولي سوق أبوظبي مهام المسجل الرسمي لأسهم شركته، مضيفاً أن هذه الخطوة التي بدأت قبل عامين محفزة للشركة على التجاوب مع خطوة الإدراج في السوق.
وبين أن شركات المساهمة الخاصة قد تكون صغيرة الحجم لكن حجم أعمالها وربحيتها كبير، ووجودها في الأسواق المالية يمكنها من توليد سيولة، وتكوين رأسمال أكبر في حال التوسعة، وهو ما يكون مقدمة للتحول مستقبلاً إلى شركة مساهمة عامة.
وأفاد أن الوجود في أسواق المال يدرب مسؤولي شركات المساهمة الخاصة على القواعد والضوابط الحاكمة للبورصات، خصوصاً ما يتعلق بالشفافية والإفصاح، والالتزام بقواعد الحوكمة، وهى أمور من المهم أن تكون شركات المساهمة الخاصة على إطلاع عليها، وسيكون عندها خبرة بهذه الضوابط عند التحول إلى المساهمة العامة.
وقال: «إذا كانت شركة المساهمة الخاصة بحاجة إلى زيادة رأسمال، ستكون الأسواق المالية هي المنصة الأساسية لتحقيق هذا الهدف، وتحت رقابة الأسواق المالية وهيئة الأوراق المالية والسلع».
وأكد أن الخطوة التي ستلي صدور القانون تتعلق بتجاوب شركات المساهمة الخاصة مع الأهداف التي تسعى لها هيئة الأوراق المالية والسلع، ومعها الأسواق المالية في الدولة، مضيفاً أن غالبية شركات المساهمة الخاصة التي تعمل في مجال التطوير والتسويق العقاري، ستكون في مقدمة الشركات التي ترى في وجودها في أسواق المال فائدة كبيرة، حيث ترغب هذه الشركات في التوسع وزيادة رؤوس أموالها، وهو ما يمكن أن يحققه الإدراج في السوق المالية.