عربي ودولي

«مليونية» فلسطينية إحياء لذكرى رحيل عرفات

جانب من المليونية الفلسطينية في غزة لإحياء ذكرى رحيل عرفات وفي الإطار طفلة تحمل صورة الراحل (أ ف ب و إي بي أيه)

جانب من المليونية الفلسطينية في غزة لإحياء ذكرى رحيل عرفات وفي الإطار طفلة تحمل صورة الراحل (أ ف ب و إي بي أيه)

علاء مشهراوي، عبدالرحيم حسين (غزة، رام الله)

احتشد نحو مليون فلسطيني في ساحة السرايا وسط مدينة غزة امس للمشاركة في إحياء الذكرى الـ13 لوفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات. وبدأت حشود الجماهير من مختلف مناطق قطاع غزة، منذ ساعات صباح امس، تتوجه إلى ساحة السرايا في قلب مدينة غزة، للمشاركة بمهرجان الوحدة والدولة، الذي تقيمه حركة «فتح».
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بأن مئات الآلاف من الفلسطينيين من مختلف الفئات العمرية وعائلات بأكملها يحتشدون في ساحة السرايا، إضافة إلى الشوارع المحيطة في الساحة التي تعج بالمواطنين الذين يرفعون أعلام فلسطين ورايات حركة «فتح» وصوراً للرئيس الراحل أبو عمار، وصوراً لمحمود عباس.
وأكدت «وفا» أن حافلات تقل أعدادا كبيرة من الفلسطينيين من كافة مدن ومخيمات القطاع من رفح جنوباً إلى بيت حانون شمالاً، إضافة إلى السير على الأقدام تتوافد إلى منطقة السرايا مكان المهرجان. خاصة أن السرايا لم تعد تتسع للجماهير الكبيرة.
وقد شهدت الشوارع المحيطة بالسرايا إجراءات أمنية مشددة، وأغلقت الشرطة في غزة الشوارع المؤدية للساحة في وجه السيارات والحافلات تسهيلاً لمرور المواطنين الذين قدموا من مختلف محافظات قطاع غزة.
واحتشد الآلاف من الجماهير منذ ساعات مساء أمس الأول في ساحة السرايا، تعبيرا عن الوحدة الوطنية ووفاء للرئيس الراحل أبو عمار. وأقيمت منصة ضخمة للمهرجان ورفعت لافتات تؤكد على الوحدة الوطنية، وتستذكر شهداء الثورة الفلسطينية. وهذه أول مرة تسمح حماس بإحياء ذكرى عرفات منذ 2007.
ويتولى تأمين المهرجان من الداخل مئات من رجال الشرطة والأمن من عناصر فتح يرتدون سترات صفراء مميزة كتب عليها «فتح»، في حين يتولى عناصر شرطة حماس تأمينه من الخارج، وفي الشوارع المؤدية إلى ساحة السرايا.
يأتي إحياء ذكرى رحيل عرفات بعد أن وقعت حركتا حماس وفتح في 12 أكتوبر اتفاق مصالحة في القاهرة برعاية مصرية. وبموجب هذا الاتفاق، يفترض أن تستعيد السلطة الفلسطينية السيطرة على قطاع غزة بحلول الأول من ديسمبر.
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية التي تديرها حماس اياد البزم انه «تم استكمال كافة الترتيبات بين وفد من قيادة حركة فتح والأجهزة الأمنية بما يضمن إقامة المهرجان بشكل يليق بشعبنا وبالذكرى». وأضاف البزم أن «الأجهزة الأمنية والشرطية أجرت ترتيباتها لتأمين وتسهيل إقامة المهرجان».
بدوره، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على المضي في تحقيق المصالحة الفلسطينية «وصولا إلى سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد».
وقال عباس - في كلمة وجهها عبر الهاتف للمشاركين في إحياء الذكرى السنوية لوفاة عرفات، إن التمكين الكامل لحكومة الوفاق الفلسطينية في قطاع غزة، والتنفيذ الدقيق لاتفاق القاهرة الأخير للمصالحة «سيقود حتما إلى تخفيف المعاناة وبعث الأمل لمستقبل أفضل لنا جميعا».
وشدد على أنه «لا يوجد من هو أحرص منا على شعبنا في قطاع غزة، فنحن شعب واحد مصيرنا واحد، ولا يقبل القسمة والتجزئة، ولا دولة في غزة ولا دولة دون غزة»
وقال عباس أن ذكرى «أبو عمار لا زالت خالدة بعد مرور 13 عاما على غيابه وان الشعب الفلسطيني لا زال يكن لأبو عمار كل الحب والاحترام والوفاء وهو صامد وباق على ارضه».
وأضاف: «أن فلسطين التي أحببت وناضلت من اجلها يا أبا عمار ستبقى صامدة نابضة بالوفاء والإخلاص للقادة الكبار، الذين ضحوا بأنفسهم وإننا في ذكراك نعيد التأكيد على المضي نحو تحقيق حلمك بالحرية والسيادة والاستقلال».
وأكد عباس تمسكه بعهد «أبو عمار» وان فلسطين كانت تسمى فلسطين وستبقى تسمى فلسطين، وان الهوية الفلسطينية ستبقى راسخة وان الشعب الفلسطيني عصي على الذوبان وكل طفل فلسطيني ولد في فلسطين أو خارجها لا يرضى عن فلسطين بديلا ولا يرضى عن منظمة التحرير بديلا.
وأشار إلى مواصلة الطريق للوصول للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة وذلك بعد الإنجاز الذي جرى في العام 2012.
وأكد عباس مواصلة السلطة العمل مع حكومة ترامب والمجتمع الدولي للتوصل إلى اتفاق سلام على أساس حدود الرابع من حزيران عام سبعة وستين.
من جانبه قال أحمد حلس قائد حركة فتح بغزة، إن أبو عمار لم يكن قائداً للشعب الفلسطيني فقط وإنما كان عنواناً قومياً وأممياً، له دور وإسهام في كل فصائل التحرر الوطني في كل أنحاء الوطن العربي والعالم.
وأضاف: «ياسر عرفات كان وما زال عنواناً للتميز لمن اتفق معه ولمن اختلف هذا هو ياسر عرفات الذي وضع الأسس للمحافظة على الوطن واستقلاليته والذي وضع شعار السلام فيه، نحترم قراره الوطني وكلنا نعتز باستقلالنا الوطني».
وقال حلس في المهرجان أن من حاصروا ياسر عرفات وتآمروا عليه اليوم، يعيدون نفس مسلسل التآمر على عباس خليفة ياسر عرفات، وحصار عباس، مضيفا: «ولكن نقول مثل ما فشلوا مع أبو عمار سيفشلون مع أبو مازن لأننا شعب يدرك تماماً ما يريد ولا يمكن أن تنحرف وجهته إلا باتجاه القضايا الوطنية والفلسطينية».
وأشار إلى أن الاحتفال هذا العام يأتي في أجواء المصالحة بعد سنوات من الانقسام، مؤكدا أن خيار فتح الوحيد المصالحة الوطنية مضيفا: «ولن نعود لمربع الانقسام وسنتجاوز كل العقبات التي بطريقنا ولكن بمساعدة شعبنا لنا سنتجاوز كل العقبات ونحن نتحدث عن المصالحة لا بد من أن نوجه تحية للشقيقة مصر وكل التحية لها على ما بذلته من جهود لنا لإنجاز هذه المصالحة».
وشارك في المهرجان قيادات من حركة فتح من قطاع غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى عدد من وزراء حكومة الوفاق وقد وجهت الدعوة للفصائل الفلسطينية للمشاركة.