دنيا

زهرة عرفات: السينما الإماراتية أكثر تطوراً من الدراما

زهرة عرفات (من المصدر)

زهرة عرفات (من المصدر)

تلقى الفنانة والإعلامية زهرة عرفات احتراماً كبيراً بين الجمهور، لما قدمته من قضايا ومشكلات عبر برنامج «زهرة الخليج» على مدار ستة مواسم متتالية، وفي الوقت نفسه تميزت بأعمالها الدرامية التي دائما ما كانت مؤثرة في أحداثها ومضامينها، وتطلّ هذه الأيام وخلال رمضان على جمهورها بمسلسل «عطر الجنّة»، وفي لقائها معنا تتحدث عن الواقع الدرامي، ورؤيتها لتطور السينما الخليجية.

مراد اليوسف (دبي) - تقول زهرة عرفات، عن الغلو في تقديم جرعات الكآبة والحزن في الدراما مقابل قلّة الكوميديا، إن الكآبة في الدراما هي متنفس في الوقت نفسه، فالحياة لا تخلو من المشكلات، والدموع جزء من واقع الناس وبالتالي من الطبيعي أن تكون التراجيديا جزءً من الدراما، وتضيف: «ربما نحن نبالغ حتى نستثير ونستنزف العواطف، ولكن ما نلاحظه الآن أن معظم ما يعرض على الشاشة في هذا الموسم بعيدا عن أجواء الحزن، وهذا على عكس السابق حيث كنا نفتقد للنصوص الكوميدية القوية، ولكن الآن تظهر أعمال كوميدية قوية».
مقص الرقابة
وعمّا إذا كانت الرقابة تشكل مقصاً على الدراما، تؤكد عرفات أنهم محاصرون بالرقابة التي دائما ما تطالبهم بإعادة كتابة النصوص، وتقول: «أحيانا اقرأ نصوصاً من أروع ما يكون، وعندما تذهب إلى الرقابة تعود مشوهة أو بتعبير آخر «محروثة حراثة»، وهو ما يؤدي إلى التكرار».
وتستطرد قائلة: «من الممكن أن نتّهم بالمبالغة فيما لو عرضنا جزءً من هذه القضايا الإشكالية، لكن على الجميع أن يدرك أننا مجتمع مثل غيرنا وهناك الكثير من المشكلات التي نحتاج لطرحها مثل السحر والدجل والخيانة، وغيرها». وفيما إذا كانت الرفاهية التي يتمتع بها المجتمع الخليجي تجعل استخلاص النصوص أمراً صعباً، تقول: «مشاكل الإنسان في الحياة واحدة في أي مكان، وما يفرق هو أجواء البيئة والعادات والتقاليد واللغة أو اللهجة؟، وفي الخليج هناك مشاكل مشتركة بين الكثير من البيوت بغض النظر عن صورها في دول مختلفة، فالهموم واحدة، وليس بالضرورة أن تكون المشاكل ظاهرة فمنها ما يتم التعتيم عليه لأسباب اجتماعية، والسؤال الذي يطرح نفسه إلى متى علينا السكوت عن قضايا مهمة بحجة أننا محافظون؟».
الخطوط الحمراء
وعن رؤيتها للخطوط الحمراء التي لابد أن يتم تجاوزها، تقول: «نحن نعرف حدودنا لكن السؤال ما هو دورنا؟، هل فقط ارتداء الملابس الثمينة ووضع الماكياج ثم الظهور على الشاشة؟، حتى نكون نسخاً مكررة وبالتالي لا أحد يتهمنا بالعيب والحرام، أم أنّ واجبنا تقديم قضايا من عمق المجتمع تفيد وتزيد من النضج والوعي الاجتماعي؟»
لزهرة عرفات وجهة نظر حول ثقافة الماكياج التي يرى البعض أنها أصبحت ظاهرة في الخليج، حيث ترى عرفات أن هذا التفكير معيب، فالمرأة مهما كانت مرتبة في المنزل لن تقضي وقتها أمام المرآة من أجل الماكياج، وتضيف: «إذا كانت الدراما التي سبقتنا هي من تسببت في هذه الصورة النمطية فعلينا نحن إصلاحها وتغييرها، وأنا شخصيا دائما ما أنصح الفتيات فمنهن من تسمع ومنهن من لا تسمع».
وعن تعاملها مع الماكياج على الصعيد الشخصي، قالت: «أنا قدوة في طرح قضايا النساء ومشكلاتهن وليس بالشكل واللباس، وشخصيا لا أحب الاستعراض لا في الواقع ولا في التمثيل».
«زهرة الخليج»
تطرقنا إلى مسألة إبعاد زهرة عرفات عن برنامج «زهرة الخليج»، الذي قدمته على مدار ستة مواسم متتالية، فكشفت أن قرار الانسحاب ليس هي من اتّخذته بل أن إدارة البرنامج هي التي أبلغتها به، وأردفت: «ليس لدي تعليق على الأمر».
وعما إذا كانت تشعر بالحزن لمغادرته قالت: «لقد قدمت ستة مواسم من البرنامج حقق خلالها نجاحاً كبيراً، وقد كنت سعيدة مع زملائي. لن أقول إني لست حزينة، لكن في الوقت نفسه الحياة مستمرة، فالمركب يسير ولدي مراكب كثيرة».
وأشارت زهرة عرفات إلى أنها متوقفة حاليّا عن العمل الإعلامي ولكن ذلك ليس اعتزالاً إنما استراحة محارب.
وقالت إن تركيزها الحالي سيكون على الدراما حيث شغلها البرنامج عن مهنة التمثيل، ولذلك كانت أعمالها في المواسم الماضية قليلة نسبيّا، مشيرة إلى أنها ستتمكّن من التنفّس أكثر في هذا العام.
حلقات مصغرة
أما عن الجانب السينمائي، فتقول زهرة عرفات عن تطور السينما الخليجية: «لا أستطيع القول إنه لا يوجد تطور في السينما كون التطور أمر طبيعي، لكني أعتقد أنه يتجه نحو الصورة والمؤثرات على حساب الفكرة والتمثيل، ولا أنكر في الوقت نفسه وجود أعمال ممتازة، لكن معظم الأفلام يعيبها قصور في الفكرة وأداء الممثلين».
وعن الفروقات بين ممثلي السينما والتلفزيون، أشارت إلى أن هناك من يصلح للسينما وهناك من لا يصلح، فالسينما على حدّ وصفها هي صورة تعتمد على الإيماءة أكثر من الحوار الذي يختلف بدوره في التلفزيون والمسرح، كما أن النص السينمائي مختلف تماما عن غيره، وتضيف: «كثير من التجارب السينمائية كانت عبارة عن حلقات تلفزيونية مصغرة من ناحية الكتابة والإخراج والتمثيل.

السينما في الإمارات

ترى زهرة عرفات أن السينما في الإمارات متطورة لسبب رئيسي، وهو الدعم، إذا ما قورنت بباقي دول الخليج، وتردف قائلة: «يتلقى الشباب الإماراتي الدعم منذ البداية وعلى جميع المستويات، أما في دول ما فقد نجد أن هناك من يقترض أو يبيع سيارته لينتج فيلماً».
وتعتبر زهرة أن السينما في الإمارات متطورة أكثر من الدراما، والسبب أن أكثر النصوص الدرامية الإماراتية تنحصر ضمن المناخ الإماراتي، ولهذا فالأفضل للدراما أن تنطلق من المشاكل الخليجية دون حصرها ضمن نطاق الدولة الواحدة.


ابني يعشق الإخراج
لدى الفنانة زهرة عرفات ابن عمره 20 عاماً و ابنة عمرها 21 عاماً، وتنفي أن يكون لأي منهما توجه نحو التمثيل، في حين أن الابن محمد يطمح ليكون مخرجاً ويعكف نحو دراسة الإخراج، وحول ذلك تقول عرفات إنها لن تقف في طريق ابنها بل ستدعمه وتشجعه على تحقيق حلمه.