دنيا

رؤية الله عز وجل يوم القيامة أعظم جزاء للصالحين

أحمد شعبان (القاهرة) - نعم الله على عباده المؤمنين لا تحصى، وقد خصّ سبحانه وتعالى عباده الصالحين بمزيد من النعم في الدنيا بأن من عليهم بالإسلام واصطفاهم بالقرآن وسيخصهم في الجنّة بأعظم نعمة أنعم عليهم بها ألا وهي تشريفهم وإكرامهم بالنظر إلى وجهه الكريم في جنة عدن، كما قال تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)، ومن زعم أن الله تعالى لا يرى في الآخرة فقد كذب بالكتاب وبما أرسل الله به رسله وعرض نفسه للوعيد الشديد الوارد في قوله تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)، «سورة المطففين: الآية 15».
أهل الجنة
ويقول الدكتور حلمي عبد الرءوف - أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر-: من الأحاديث القدسية التي تدل على رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهيب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله - تبارك وتعالى-: (تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل)، وجاء في بعض الروايات ثم تلا هذه الآية: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)، وفي هذا الحديث دلالة صريحة على رؤية أصحاب الجنة لربهم عز وجل يوم القيامة ويؤيده العديد من آيات القرآن الكريم كما في قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)، «سورة القيامة الآيتان 22-23»، وقوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون)، «سورة يونس، «الآية 26».
وهناك أحاديث متعددة تدل على رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة وإن كانت بكيفية لا يعلمها إلا الله عز وجل فهو سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء فعن صهيب قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه قالوا: ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ويجرنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر ولا أقر لأعينهم».
يوم القيامة
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن ناسا قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «هل تضارون في القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله قال: «هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا قال: «فإنكم ترونه كذلك». وعن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى ينظرون إلى وجهه فيخرون له سجداً فيقول: ارفعوا رءوسكم فليس هذا بيوم عبادة». والتشبيه الذي في الأحاديث هو تشبيه للرؤية بالرؤية أي أننا كما نرى الشمس في اليوم الصحو في غاية الوضوح ولا يحجب أحد رؤيتها عن أحد رغم كثرة الناظرين إليها وكما نرى القمر مكتملاً ليلة البدر وهو في غاية الوضوح لا يؤثر كثرة الناظرين إليه على وضوح رؤيته، فكذلك يرى المؤمنون ربهم يوم القيامة بهذا الوضوح والجلاء وليس المقصود من الأحاديث تشبيه المرئي بالمرئي - تعالى الله - فإن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير والله تعالى يقول عن نفسه: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، «سورة الشورى: الآية 11».
وقد يبدو التعارض بين ما تقدم وقوله تعالى في سورة الأنعام: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)، «الآية 103»، فإن ظاهر هذه الآية يعارض ما أثبتته الآيات والأحاديث المتقدمة وقد أجاب العلماء عن هذا التعارض بأن نفي الرؤية إنما في الدنيا وإثباتها في الآخرة فعن مالك بن أنس رضي الله عنه قال: لم ير في الدنيا لأنه باق ولا يرى الباقي بالفاني فإذا كان في الآخرة ورزقوا أبصاراً باقية رأو الباقي بالباقي.
والمؤمنون يرون الله سبحانه وتعالى في الآخرة رؤية حقيقية بأعينهم جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: كنا جلوسا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته. وجاء في قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون)، «سورة ن: «الآية 42»، قال أهل التفسير: يكشف الله تعالى عن ساقه يوم القيامة فيسجد له المؤمنون ولا يستطيع ذلك المنافقون.