دنيا

مؤثرات في الصيام

المؤثرات في الصوم على نوعين، مؤثرات تفسد الصوم، ومؤثرات تفسد الأجر أو تنقصه.
أما التي تفسد الصوم فهي الأكل والشرب متعمداً، فإن نسي فشرب أو أكل فلا شيء عليه عند جماهير أهل العلم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نَسِيَ وهو صائمٌ، فَأَكَلَ أو شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ».
والقيء متعمدا، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن ذَرَعَهُ القَيءُ فليس عليه قضاءٌ، ومن استقاءَ عمداً فليقضِ» .
والحيض والنفاس بالإجماع، ولو في اللحظة الأخيرة من النهار، والجماع بالإجماع، وهو أغلظ المفطّرات وأعظمُها، وكفارته عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
وإنزالُ المني تعمّداً، وقد اتفق الأئمة الأربعة على أنَّ إنزال المنيّ سواء من الرجل أو من المرأة يُعتبرُ من المفطّرات. والراجح أن على من فعله، قضاء هذا اليوم مع التوبة إلى الله تعالى. أما الاحتلام، فإنه لا يفسد الصوم، لأنه ليس باختيار الإنسان. والحقن الغذائية: لأنها في حكم الأكل والشرب، ولنعلم أن هذه المفطرات لا تفسد الصوم إلا بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون الفاعل لها عالما بالحكم الشرعي وعالما بالوقت، فإن كان جاهلا فصومه صحيح، على الراجح من أقوال أهل العلم، فمن شرب مثلا ظانا أن الفجر لم يطلع ثم تبين له خلاف ذلك من غير تفريط، فصومه صحيح، لقول الله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}.
الثاني: أن يكون ذاكرا: وضد الذكر: النسيان، فلو أكل أو شرب ناسيا فصومه صحيح، لقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}. أما الثالث: أن يكون قاصدا: والقاصد: المختار لفعل هذا المفطر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ».
وأما المؤثرات التي تفسد الأجر أو تنقصه:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».
فالصيام إنما هو عن الآثام، وقد جعل الله حكمة من الصيام تحصيل التقوى، والتقوى: حفظ الجوارح واتقاء الشبهات والشهوات والمحرمات، قال جابر رضي الله عنه: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الخادم وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء».
وفي رواية عن أنس رضي الله عنه: «مَنْ لَمْ يَدَعِ الْخَنَا وَالْكَذِبَ، فَلَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».
فليحذر المسلم من تضييع أجر صيامه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ».