دنيا

«النباتات» طعام ودواء ومصدر للأوكسجين

الخضرة استمرار للحياة (الصور من المصدر)

الخضرة استمرار للحياة (الصور من المصدر)

النباتات غداء للإنسان والحيوان، تحتوي على الكربوهيدرات والفيتامينات والأملاح والدهون والألياف والأحماض ويحتوي بعضها على البروتين، كما تشكل مصدر رزق للمزارعين، وهي مصدر رئيسي للأدوية والعطور ومجالات صناعية وحرفية عديدة، ومنها يتم الحصول على الأخشاب والورق والأصباغ والزيوت والأنسجة. فالنبات، طعام للإنسان والحيوان والطير وغيره يقول الله تعالى: (فلينظر الإنسان إلى طعامه * أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولأنعامكم)، «عبس: الآيات 24 - 32»، فالطعام ضرورة من ضرورات الحياة، ولازمة من لوازمها،

أحمد محمد (القاهرة) - وقد ضرب الله سبحانه وتعالى لنا في الآيات من نماذج النباتات ما شمل الحبوب والأعناب والعلف الرطب، والتبن الجاف والزيتون والنخيل والحدائق الملتفة الأشجار العظيمة الغليظة، وأشجار الفاكهة والكلأ والمرعى، وهذه النماذج المختارة في هذه السورة تكاد تغطي كل ما يحتاج إليه الإنسان وأنعامه ودوابه من المجموعات الرئيسية للمملكة النباتية، وتلفت أنظار الناس إلى جوانب الإعجاز العلمي في توفير كل الأسباب اللازمة لخلق طعام الإنسان وأنعامه.
وقد قدر الله سبحانه وتعالى أن يعتمد الناس والحيوانات في غذائهم على ما ينتجه النبات في مصانعه الخضراء، وهذه المصانع يخرجها النبات بأمر ربه، عند بداية نموه، ويدلنا القرآن الكريم على هذه الحقائق في قوله تعالى: (وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون)، «الأنعام: الآية 99».
كما تمثل النباتات عموماً المصدر المتجدد للأوكسجين في الأرض، وذلك نعمة من الله سبحانه وتعالى بأن مكنها من تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الأوكسجين الذي نتنفسه، والنباتات من جانب آخر بأشجارها وغطائها الأخضر تحمي الأرض من التصحر ومن انجراف التربة ووجودها البيئي ضروري جدا للمحافظة على العديد من الحيوانات من خطر الانقراض.
والأشجار في العديد من بقاع العالم أحد أهم مصادر مواد البناء حيث تبنى من جذوعها وأخشابها البيوت والسفن، ومصدر للطاقة عن طريق حرق الحطب للوقود، وهي في حد ذاتها أحد أهم المكونات الطبيعية التي تكون منها النفط والغاز والفحم منذ ملايين السنين والتي تستخدم الآن كمصدر رئيسي للطاقة وللمنتجات الصناعية المختلفة.
وتقدر الأنواع النباتية بحوالي 8.7 مليون نوع، تغطي معظم سطح الأرض، وتستطيع أن تعيش في جميع البيئات، وهي مجموعة رئيسية من الكائنات الحية، من أمثلتها الأشجار والأزهار والأعشاب والحشائش، أهم ميزة لها أنها ذاتية التغذية، توفر الغذاء لنفسها وللحيوانات وللإنسان، مما يجعلها أهم عناصر دورة الغذاء في الطبيعة، وتعتبر نباتات الزينة الطبيعية من أجمل عناصر الديكور في المنازل والمكاتب لما تضفيه من بهجة وسرور على النفس.
ينبه سبحانه وتعالى عباده إلى نعمة جليلة من نعمه، وهي نعمة النبات والثمار، لأن الله وحده خالق الحب والنوى الذي يخرج منه الزروع والثمار على اختلاف أصنافها، وهو وحده كذلك يخرج الحب المتراكب والقنوان الدانية وجنات الأعناب والزيتون والرمان، وليس ذلك من فعل أحد غير الله، فالعبد يشق الأرض ويضع فيها الحب، والزارع المنبت هو الله، ولو شاء أن يجعل هذا الزرع حطاما يابسا قبل موعد حصاده ما استطاع أحد إنباته، قال تعالى: (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون)، «الأنعام: 95»، وقال تعالى: (.... فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون)، «النمل: الآية 60»، وقال: (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون، وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون، ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون)، «يس 33-35».
وتحافظ النباتات على البيئة الحية، فمن دونها سيزداد تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى درجة تجعل الإنسان والحيوانات الأخرى تختنق، ونباتات الزينة الداخلية، من الناحية الصحية تعتبر أكثر من غيرها ذو فائدة، لأنها تقوم بامتصاص الأشعة المنبعثة من الأجهزة الكهربائية والغازات السامة والضارة من الجو مثل الأشعة المنبعثة من أجهزة التلفاز والجوالات والكثير من الأجهزة الكهربائية التي تستقبل وترسل الإشعاعات، وغازات عوادم السيارات وغيرها الكثير.
وتتجلى قدرة الله غير المحدودة عندما نعرف أن ورقة النبات بحجمها الصغير تحوي من الأسرار ما يفوق قدرة استيعاب العقل البشري، فهي أدق مجمع لمصانع الطاقة في العالم، تفوقت على أعظم المفاعلات النووية التي عرفتها البشرية والتي يتم إنشاؤها على مساحات ضخمة تقدر بمئات الآلاف من الأميال المربعة، فورقة النبات تكوّن مجمعاً صناعياً عظيماً يتألف من وحدات صغيرة، تقوم كل وحدة بعملها لإنتاج الطاقة وتخزينها، واستغلال المخلفات الحيوانية والنباتية والبكتيرية والفطرية، وتنتج مواد سكرية حلوة ودهونا وبروتينات وفيتامينات وأصباغا وأدوية.