الرئيسية

غدا في وجهات نظر: «الإخوان» في مصر... وفك الأغلال

«الإخوان» في مصر... وفك الأغلال
يقول حميد المنصوري: كلنا مسلمون، كما قالها ذات يوم الملك عبدالعزيز مؤسس المملكة العربية السعودية عندما التقى حسن البنا، حيث طلب البنا إنشاء مكتب لجماعة الإخوان المسلمين في السعودية، فكان جواب الملك عبد العزيز مباشراً وصريحاً (كلنا إخوان مسلمون.. ولكن دون مكتب). أجل إنه صراع على السلطة بأفكار وعقائد واهمة على أنها تحمل النهضة والعزة للوطن العربي، فالبعد التاريخي للصراع على السلطة في الوطن العربي بعد تأسيس الأمم المتحدة وسلسلة استقلال الدول العربية مر بصراع بين جماعات اشتراكية قومية ذات صبغة عسكرية وشيوعية أقل قوة من الجماعة الإسلامية داخل القطر الواحد، وفي غالب الدول كانت صور من الصراع بين الدول الاشتراكية المدعية التقدمية والدول الملكية، سقطت العقائد الأخرى وبقيت «الإخوان» كعقيدة لا تستطيع الليبرالية العربية مواجهتها بسبب الفقر المنتشر في الدول العربية، وظنوا أنهم هم الأصح والأصلح، وتناسوا تطور المجتمع العربي، وتطور أهدافهِ في الديموقراطية والمشاركة السياسية وتحقيق النهضة والتقدم.

«حزب المقاومة» والقتال المذهبي
قبل أسبوع- يقول عبد الوهاب بدرخان- عاش لبنان يوماً عصيباً ليس الأول ولن يكون الأخير في تداعيات الأزمة السورية على أمنه واستقراره، فبعد تفجير سيارة مفخخة في مرآب سيارات في الضاحية الجنوبية لبيروت، سادت حالة من القلق والهلع، وعبر مسؤولون أمنيون عن ارتعابهم من ردود الفعل المحتملة، فالضاحية منطقة يقطنها الشيعة وحدهم، وبعدما كانت عائلات من السنة تعيش هُناك إلى ما قبل ستة أو سبعة أعوام، أصبح من النادر حالياً إيجاد أي منها. والضاحية يحكمها «حزب الله» وتعتبر معقله الرئيسي، فمنها يتحكم بالعاصمة، ومنها بات يدير الدولة. واستناداً إلى بعض السوابق فقد عمم «الحزب» نمطاً من الممارسات المنغلقة شعبياً والمتسمة بعدوانية غير مسبوقة في صراعات الطوائف اللبنانية، شكل التفجير تحدياً لـ «حزب الله»، خصوصاً أن أجهزته واصلت، قبل التفجير وبعده، العثور على عبوات ناسفة وتعطلها، لكن صعباً عليه اتهام أي طرف داخلي، فكل التفجيرات أو الاغتيالات تتم بمعرفته إن لم تكن بتدبير منه.

أزمة الإعلام العربي!
لدى أحمد المنصوري قناعة بأن الإعلام العربي يمر اليوم بأزمة كبيرة بعد دخوله في أتون الصراع السياسي الدائر في مصر تحديداً وبقية أجزاء العالم العربي عموماً، بعد أن صار العديد من وسائل الإعلام مسيّسة ومنحازة إلى أحد طرفي الصراع، وتخلت عن المهنية المتمثلة في النقل المجرد للأحداث.
لم تشهد الساحة الإعلامية طوال تاريخ الإعلام العربي الحديث قدراً من غياب المهنية والضرب عرض الحائط بكل قيم وأخلاقيات الممارسة الإعلامية مثل ما يحصل اليوم. فالعديد من وسائل الإعلام العربية حكومية كانت أو خاصة دخلت طرفاً في الصراعات السياسية القائمة هنا أو هناك. بل تعدى الأمر إلى أنها أصبحت تُمارس الفبركة والتضليل والتحريض ضد «الآخر» وتتفنن في إقصائه. فعند البعض، الغاية تبرر الوسيلة، مهما كانت!
وأصبحت «الحقيقة المجردة» ضحية هذه الأزمة الإعلامية، وأيضاً الجمهور البسيط غير المسيّس الذي يضيع في تيه الإعلام، فيقلب القنوات الفضائية بحثاً عن نقل موضوعي للأحداث، ولكنه يقع في فخاخ التزييف والتضليل هنا أو النقل غير الموضوعي هناك، أو التحريض وخطاب الكراهية في مكان آخر.

شبكات التواصل الاجتماعي.. رؤية مستقبلية
يرى سالم سالمين النعيمي أن الشبكات الاجتماعية اليوم أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا الاجتماعية، ولا يكاد يمر يوم على أغلبية سكان الكرة الأرضية دون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الخلوية للتواصل مع الآخرين أو كتابة أو مشاهدة أو قراءة مساهمات متنوعة، وقد طرأ تغيير مفاجئ على السلوك الإنساني، أربك علماء الاجتماع وتداخل مع بعض النظريات في علم الاجتماع والنفس بصورة جعلتها محل مراجعة ونقد واسعين. وبدأنا نستخدم مفردات جديدة ونصف بعض الأنماط السلوكية بأوصاف جديدة، مع ظهور نوع من الشخصيات التي تمزج بين السلوك الإنساني والسلوك الإلكتروني الذكي، نتيجة تفاعل الإنسان مع وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام شبكات الإنترنت ووسائل الاتصال المتقدمة بصورة عامة، وبروز علم اجتماع وعلم نفس شبكات التواصل الاجتماعي.

طريق الديمقراطية الوعر
عزل مرسي بواسطة الجيش، والترحيب الذي حظي به ذلك من جانب الليبراليين المصريين، يثير، ترودي روبن، السؤال الذي ما فتئ يتردد على أذهان الكثيرين: هل الشرق الأوسط بشكل من الأشكال غير ملائم للديمقراطية؟.
بعد عامين على انطلاق الربيع العربي، ما زالت الإجابة عن هذا السؤال غامضة، وإن كانت الدراما التي تتوالى فصولا في مصر، جعلت شيئاً واحداً واضحاً تماماً: ما لم تكن الأحزاب العلمانية والدينية راغبة في التعاون، فإن أي ديمقراطية في هذه المنطقة لن يقدر لها الاستمرار طويلا. وما لم تتمكن دول الشرق الأوسط من إدماج الأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية في أنظمتها السياسية، فإن تلك الدول ستتعرض للفوضى.
لا اعتقد أن هذا الخيار الصعب حتمي، ولكن ما يبدو للكثيرين أن هذا هو ما تتجه نحوه الأمور في مصر حالياً.
فقد أصدر الجيش المصري خريطة طريق تدعو لانتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، ولكنه قام في الوقت نفسه بالقبض على معظم قيادات حزب «الحرية والعدالة»، ويقوم الآن بملاحقة قيادات جماعة «الإخوان».

يهود البلاد العربية
يقول د. أحمد يوسف أحمد: في مصر مثل شعبي شائع مؤداه أن اليهودي عندما يفلس يبحث في دفاتره القديمة، والمعنى أنه قد يجد في تلك الدفاتر مستحقات منسية تعينه على مواجهة حالة الإفلاس التي يعاني منها. وهكذا تتعامل إسرائيل مع قضية اليهود العرب الذين تركوا أوطانهم العربية الأصلية وذهبوا إليها قبل إعلان دولة إسرائيل في عام 1948 وبعده. كان أول من أثار القضية في حدود ما نعلم هو أحد المسؤولين الإسرائيليين في أواسط سبعينيات القرن الماضي، ثم عاود وزير إسرائيلي طرحها في 2007 بقوة أكبر، وفيما بعد تبنى الفكرة مجلس الأمن القومي التابع لمكتب رئيس الحكومة، كما تداولها في ملتقيات الأمن القومي الإسرائيلية وعلى رأسها مؤتمر هرتزليا للأمن القومي. وصرح نائب وزير الخارجية الإسرائيلي السابق الذي ركز على إطلاق حملة دولية دبلوماسية وإعلامية واسعة النطاق أنه بدون حل مشكلة اليهود العرب لن يكون هناك حل نهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، واعتبر أن التغيرات الأخيرة في مصر إيجابية بالنسبة لمسألة حقوق اليهود الذين خرجوا من مصر لإسرائيل بقدر ما ستساعد على إقامة نظام ديمقراطي حقيقي يحترم حقوق الأقليات.

«الربيع العربي» وفوكوياما
اقتبس د. طيب تيزيني مقولة لـ«فوكوياما»، يرى خلالها أن الفيلسوفين هيجل وماركس بأن «التطور المضاد للمجتمعات البشرية لا يسير إلى ما لا نهاية، وإنما هو محكوم بتوصيل الإنسان إلى شكل محدد لمجتمعه يُرضي احتياجاته الأساسية. وعندما يتم التوصل إلى هذا الشكل المثالي للمجتمع عند هيجل في النظام الرأسمالي الليبرالي، نجده عند ماركس يتبلور في النظام الاشتراكي». ولا يعني هنا إطلاقاً أي توقف للأحداث.. لكن الاختلاف الوحيد برأي فوكوياما، هو أنه لن يكون هناك أي تقدم أو تطور بعد اليوم فيما يتعلق بالمبادئ والعقائد والمؤسسات». وهذا بدوره يوضح الإجابة، لدى الرجل، عن «السؤال القديم»: «هل يقود التطور التاريخي المطرد الغالبية العظمى من البشر نحو النظام الرأسمالي الليبرالي؟ والإجابة التي تمكنت من التوصل إليها هي... نعم».

الثوار السوريون... واحتواء خطر المتطرفين
تقول لافداي موريس إن الثوار السوريون عبّروا يوم السبت الماضي عن مخاوفهم من الانجرار إلى حرب جانبية مع الجهاديين في وقت تهدد فيه مزاعم الهجوم الليلي الذي تعرض له مقر تابع للجيش السوري الحر بمحافظة إدلب يحوي مستودعاً للأسلحة، بدفع المعارضة إلى موجة من الصراعات الداخلية تصرف انتباهها عن المعركة الحقيقية التي تخوضها ضد النظام. وقد بلغ الاحتكاك بين فصائل الجيش السوري الحر، المدعوم غربياً، وبين تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية المرتبط بـ«القاعدة»، أوجَه ووصل مستويات تنذر بالخطر بعد حادثة اغتيال أحد قادة الثوار يوم الخميس الماضي، ما دفع قادة الجيش السوري الحر إلى التعبير صراحة عن قلقهم من رغبة الجهاديين المتشددين في اختطاف الثورة ومحاولتهم انتزاع السيطرة من الفصائل المعتدلة في المناطق الواقعة تحت هيمنة الثوار. كما أثارت الأنباء التي نقلتها التقارير يوم السبت الماضي عن حدوث احتكاك في مقر الجيش السوري الحر بمحافظة إدلب، الواقعة شمال غرب البلاد، يوم السبت الماضي مخاوف المراقبين من تنامي الصراع بين أطراف المعارضة، المعتدل منها والمتشدد، وسعي الجهاديين إلى السيطرة على المناطق التي يديرها الثوار.

لا تتخلوا عن أفغانستان
أشار مايكل أوهانلون إلى أن بعض التقارير تشي بأن إدارة أوباما تدرس إمكانية سحب سريع للقوات الأميركية في أفغانستان، متبوع بـ«خيار الصفر» ــ والمقصود بذلك الإنهاء التام للوجود العسكري الأميركي، والدولي ربما، في أفغانستان بعد 2014. وهذه فكرة يمكن تفهمها في الحقيقة، ولكن تعوزها الحكمة والحصافة، بل إن مجرد إثارتها كوسيلة تفاوض، يشكل خطأ في مهمتنا المتواصلة في أفغانستان، وهو ما كان يعتبره أوباما مهماً بالنسبة للأمن الأميركي، نظراً لأن أكثر من 60 ألف جندي مازالوا هناك.
والواقع أن فكرة «خيار الصفر» تبدو جذابة، ليس فقط لأن الحرب كانت طويلة ومحبطة، ولكن أيضاً لأنه كان من الصعب جداً العمل مع الرئيس الأفغاني. فعلاوة على كل الضجة التي أثيرت سابقا حول الفساد والانتخابات المزورة وغيرها، هناك غضب كرزاي الممتعض من الولايات المتحدة بسبب ما وصفه بأنه مقاربة مزدوجة من جانبها للتفاوض مع طالبان. فكرزاي انتقد واشنطن وقطع المفاوضات بشأن الوجود الأميركي طويل المدى لأنها عندما قامت «طالبان» بفتح مكتب لها في العاصمة القطرية الدوحة الشهر الماضي استشرافا لمفاوضات سلام محتملة، سمَّت نفسها من جديد «حكومة إمارة أفغانستان الإسلامية» وسعت لتقديم المنشأة الجديدة باعتبارها شبه سفارة لحكومة مستعدة للحكم. فقرر كرزاي أن واشنطن متواطئة، لأن إدارة أوباما فشلت في تجنب تلك النتيجة.