الرياضي

الساحرة ليست عادلة!

أكسل فيتسل نموذج لغياب العدالة المالية في كرة القدم (أرشيفية)

أكسل فيتسل نموذج لغياب العدالة المالية في كرة القدم (أرشيفية)

محمد حامد (دبي)

تأبى كرة القدم أن تكتفي بالإثارة والمفاجآت داخل المستطيل الأخضر، فهي تواصل إثارتها خارج الملعب بصورة ربما تفوق ما يحدث بداخله، وبالنظر إلى الاهتمام الجماهيري والإعلامي بالدخل المالي لنجوم الساحرة، وتحديداً الراتب الأسبوعي أو السنوي الذي يعد مقياساً لتقييم اللاعب بعيداً عن الدخل المالي من الإعلانات وغيرها، فإن المفاجآت تتوالى، حيث يحصل لاعب بلجيكي يعد مجهولاً على الساحة العالمية على 320 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، واللافت في الأمر أن النادي الذي يلعب له يصعب على نصف عشاق كرة القدم حول العالم نطق اسمه بطريقة صحيحة، لأنه ببساطة أحد أندية الصين المجهولة، وبذلك يتفوق هذا اللاعب من حيث الدخل على نجوم مثل هاري كين، وراشفورد، وساني، والموهوب ديلي آلي وغيرهم من اللاعبين.
في كرة القدم ليس بالضرورة أن تكون الأفضل لتحصل على الراتب الأعلى، لكن الأكثر إثارة للتعجب أنه لا يجب أن تكون موهوباً بصورة لافتة لكي تحصل على الراتب الأعلى، والنموذج الأكثر إثارة للجدل هو اللاعب البلجيكي أكسل فيتسل البالغ 28 عاماً، وهو لاعب وسط جيد بمقاييس كرة القدم الحديثة، ولكنه لم يلعب يوماً لأحد الأندية الكبيرة على الساحة الأوروبية، صحيح أن اليوفي كان يسعى للتعاقد معه، ولكنه انتقل من زينت سان بطرسبيرج إلى الدوري الصيني، وتحديداً إلى فريق تيانجين مقابل 320 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، ليصبح واحداً من الأعلى أجراً على الساحة العالمية.
وبالنظر إلى رواتب أشهر النجوم، فإن ليونيل ميسي، وكريستيانو رونالدو فقط دون غيرهما لا تثير رواتبهما التساؤلات، فهما الأفضل في العالم رسمياً، بحكم سيطرتهما على الكرة الذهبية ولقب أفضل لاعب في العالم خلال السنوات العشر الأخيرة، وهو مؤشر قاطع على أحقيتهما بما يتقاضيانه، ويدور الراتب الأسبوعي لكل منهما حول الـ 400 ألف جنيه إسترليني.
ولكن هل هناك من يتقاضى ما هو أعلى منهما ؟ الإجابة الصادمة نعم، حيث يحصل كارلوس تيفيز على 615 ألف جنيه أسترليني أسبوعياً مع فريق شنغهاي شينهوا، وعلى الرغم من ذلك لا يقدم أفضل ما لديه، فقد فشل فريقه في الحصول على لقب الدوري، كما أنه لم يسجل سوى ثنائية في 15 مباراة خاضها مع الفريق، وهو مصاب في كثير من فترات الموسم، فضلاً عن أنه لا يتردد في إظهار التعالي على الكرة الصينية، وخاصة حينما أكد أنها لن تتقدم حتى لو ظلت تنفق هذا المال لمدة نصف قرن.
كما أن لافيتزي وأوسكار من بين النجوم الذين يهددون عرش ميسي ورونالدو مالياً، فقد رحلا إلى الدوري الصيني تلبية لنداء المال، ويحصل كل منهما على 400 ألف جنيه إسترليني، وهما في هذه الحالة يتفوقان على رونالدو وليس ميسي، وعلى الرغم من أن رونالدو مثلاً يمكنه أن يلبي نداء الأندية الصينية أو غيرها من الأندية الصينية مقابل ما يقرب من مليون أسترليني في الأسبوع على حد تقارير سابقة، فإن النجم البرتغالي وغيره من كبار النجوم لا يريدون لمسيرتهم الكروية أن تنتهي بالبحث عن المال على حساب المجد الكروي.
وقد يكون للدوري الصيني أو غيره من دوريات العالم الثرية التي تنفق دون حساب ظروف خاصة، تتمثل في قدرة أندية هذه الدوريات على دفع مقابل مالي كبير لإغراء مشاهير النجوم، لكن ذلك اللاعب الأفضل قد لا يحصل على الراتب الأعلى في قلب أوروبا، مقارنة مع غيره من اللاعبين في نفس الدوري.
وتنطبق القاعدة السابقة على بعض نجوم البريميرليج، حيث تسعى أندية العالم للحصول على توقيع هاري كين نجم توتنهام، الذي يقترب من أن يصبح اللاعب الأعلى قيمة سوقية في العالم خلال السنوات القليلة المقبلة، وعلى الرغم من ذلك يحصل كين على 100 ألف أسترليني أسبوعياً، في الوقت الذي نجح في الحصول على لقب هداف البريميرليج أكثر من مرة، ويكفي أنه سجل 20 هدفاً أو أكثر في الدوري الإنجليزي في آخر 3 نسح من البطولة.
وفي المقابل ترك وين روني مان يونايتد بداية الموسم الحالي براتب يصل إلى 300 ألف إسترليني في الأسبوع، على الرغم من تراجعه اللافت في السنوات الأخيرة، وهناك عدد كبير من اللاعبين في الدوري الإنجليزي يحصلون على أضعاف ما يتقاضاه كين في الوقت الراهن، ويبدو أن النجم الإنجليزي يعشق توتنهام وجماهيره لأنه لا زال وفياً له، على الرغم من الظلم المالي الواقع عليه مقارنة مع غيره من اللاعبين، ومن المؤكد أن خطوة انتفاله إلى الريال أو غيره من الأندية الكبيرة سوف تجعله يتخلص من هذه المعادلة التي لا تمت للنطق بأي صلة.
وفي توتنهام أيضاً يحصل ديلي آلي على 50 ألف إسترليني أسبوعياً، في الوقت الذي يؤكد الجميع على أنه اللاعب الأكثر موهبة في إنجلترا بأسرها، وهو أحد أفضل صناع اللعب في العالم وليس في الدوري الإنجليزي فقط، كما أن رفيق دربه في المنتخب الإنجليزي خيسي لينجارد يتقاضى 100 ألف إسترليني في مان يونايتد، ويدرك الجميع الفارق الهائل في تأثير كل منهما على المنتخب ومع فريقه.