عربي ودولي

وثائق بن لادن تفضح إرهاب نظام «الحمدين»

ساسي جبيل (تونس)

كشفت وثائق زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، أن ثقته كبيرة في قطر وأن الوسيلة الوحيدة التي يستطيع بها تمرير وتنفيذ أفكاره، هي قناة «الجزيرة» التي اعتبرها تلعب دورا مهما في تحقيق ما يأمل فعله، فضلا عن تأكيده على مدى علاقته بتنظيم الإخوان الإرهابي. كما أنه رأى أن ما يسمى بـ»ثورات الربيع العربي» ستكون طريق تنظيم القاعدة لإسقاط المملكة العربية السعودية، وبقية دول الخليج والعالم العربي، بحسب ذات الوثائق، معتبراً أنه في حال نجاح «الثورة» في اليمن فسيكون ذلك «بداية التسخين» في بلاد الحرمين، التي تحتاج أشهرا أو أكثر حسب الوضع.
واللافت في المذكرات هو الدور الذي يعول فيه زعيم تنظيم «القاعدة» على قطر و»الجزيرة» التي تعمل على هدم جميع الأنظمة، كما جاء في مذكراته، التي أشار فيها إلى أن القناة حاملة لواء الثورات»، مضيفا في إحدى نصائحه أنه «يحرض منظر ومفتي تنظيم الإخوان المقيم في الدوحة يوسف القرضاوي على الثورات التي تبتغي منها القاعدة الفوضى»، مشددا على ضرورة تواصل تنظيمه مع قناة الجزيرة التي لطالما كانت منبرا حصريا لتصريحاته وأخبار القاعدة، وما انبثق عنها من تنظيمات، مستثنياً قطر من «السقوط» والفوضى التي يجب أن تعم دول المنطقة، قائلاً في الصفحة 81 من مذكراته «سقوط السعودية معناه سقوط دول الخليج بالتتابع، كل دول الخليج لها حركة ما عدا قطر».
وأوضح الباحث التونسي في التاريخ نعيم جوهر المحمودي أن المتوغل في ثنايا الأحداث خلال العقدين الأخيرين، يلاحظ نتيجة ما جاء في وثائق زعيم القاعدة أسامة بن لادن، والمؤكد أن لقطر علاقة وطيدة بالقاعدة وبعدها وبحسب الأحداث والمسميات الجديدة للتنظيمات الإرهابية، شأنها لبوقها وقناة الفتنة والشر «الجزيرة»، التي قال بن لادن «إنها ستكون أقوى وأفضل حليف إعلامي لتحقيق مخططاته»، حيث ورد في الصفحة 180 من تلك الوثائق «فيما يخص قناة الجزيرة يجب أن تكتبوا لهم فقرة شاملة وافية تسرع في تفسير موقفهم وتحسين العلاقات وخصوصا مع ظروف العشرية القادمة».
وأضاف المحمودي أن ما ورد في مذكرات بن لادن على خطورتها، يبقى الجزء الصغير الذي تمكنت من كشفه وكالة الاستخبارات الأميركية، مبيناً أن كلها تقريبا تصب في خانة تؤكد أنه لا يثير أي شك في علاقته وتنظيمه بقطر، مثل إشارته إلى مخاوفه من إمكانية انقلاب إيران على أسرته، بعد أن كانت عائلته محل ترحيب، إذ حذر بن لادن نجله حمزة الذي كان يقيم في إيران، حيث احتفل بزواجه، من الوثوق في الإيرانيين، ناصحاً في رسالة كتبها إلى ثلاثة من أبنائه وإحدى زوجاته، بترك ممتلكاتهم في إيران والتوجه إلى قطر (نعم إلى قطر، ولا لأي بلد آخر). وهذا دليل آخر يدين قطر التي كشفتها الأحداث وفضحها تنظيم «داعش» الإرهابي، منذ أسابيع، كما بينت مختلف مكاتب الدراسات الإستراتيجية والجمعيات الدولية وغيرها أن قطر هي الراعية الكبيرة والرسمية للإرهاب، ومحتضنة الإرهابيين، وهو ما تجلى بوضوح للدول الأربع، قبل أن تتجلى في وثائق مذكرات زعيم القاعدة، وتكون بذلك الأحداث متعاقبة، وكلها تبرز أن رأس الأفعى هي قطر ومن خلالها بوق الشر «الجزيرة» التي كان أكثر من طرف قد أوضح أن القناة كانت تدفع عبر مراسليها ومنهم من أُدين بأحكام قضائية بالتورط في دعم الإرهاب، مقابلا ماديًا لمواصلة تعزيز تلك الثقة التي يتعاطى بها زعيم القاعدة تجاهها ولدعم الإرهاب.
وقال الأستاذ الجامعي والخبير في الشأن العربي محمد العربي علي الإمام، إن الأمر أصبح واضحا ولا غبار عليه ويفيد أن نظام «الحمدين» ومنذ انقلابه على الحكم في قطر متورط حتى النخاع وكل البراهين والإثباتات تؤكد ذلك، مضيفاً أن المحاكم الدولية المختصة عليها التدخل ومحاكمة من ساهموا في دمار عديد الدول والشعوب وأباحوا سفك دماء الأبرياء بمن فيهم الأطفال والنساء. وأكد أنه ومنذ إدراج الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لمؤسسات ومنظمات قطرية ضمن قوائم العقوبات، واعتبارها «خيرية» في ظاهرها وإرهابية في باطنها، وتنظيم «الحمدين» يلوذ بالصمت تارة والإنكار أكثر من مرة، حتى اعترف أخيراً متخفياً خلف المراوغة، قبل أن تبرز الدلائل والإثباتات تلو الأخرى لتكشف وثائق بن لادن، من خلال ثقته الكبيرة في قطر واعتبار أن الوسيلة الوحيدة التي يستطيع بها تمرير وتنفيذ أفكاره، هي قناة «الجزيرة»، إن كل أوراق التخفي والتضليل التي كان يعتمدها نظام «الحمدين» احترقت وما عليه إلا أن يدفع ضريبة أعماله الشنيعة، وأن يعلن افتضاح أمره دون تعنت ولا لجاجة.
أما الإعلامي الخبير في الشؤون المناهضة لحقوق الإنسان فرح ثابت فقد أشار إلى أن وثائق زعيم بن لادن، التي أفرجت عنها وكالة الاستخبارات الأميركية كشفت عن العلاقة التي ربطت تنظيم «القاعدة» بجماعة «الإخوان» الإرهابية الممولة من قطر، مضيفا أن الإخوان والتنظيمات الإرهابية تتشارك ذات الفكر، المتمثل في تطبيق منظور خاص وخاطئ للدين الإسلامي، وأن ما تم كشفه يبرز أبعاد الدور القطري في تنظيم القاعدة واعتبارها جهة مفضلة لعناصر وقيادات التنظيم، إذ جاء في إحدى الرسائل التي وجهها بن لادن، دعوة تنظيم القاعدة لقياداته بالانتحار، خشية الوقوع في قبضة الأجهزة الأمنية، وذلك منعاً لإفشاء أي معلومات أو أسرار تتعلق بالتنظيم ومموليه وداعميه، وظهر في رسالة مطولة من المرجح أنها تعود إلى بن لادن، دعوة قيادات التنظيم إلى الانتحار، بأيسر الطرق وأسهلها كي لا يقعوا في الأسر، وبالتالي عدم كشف الدور القطري القذر، في دعمهم وتمويلهم، إلا أن حبل الكذب قصير، وقوة التاريخ تبقى سبيلا جليا للفضح.

«الدفاع عن الديمقراطيات» يكشف أسباب منع أوباما نشر وثائق علاقة بن لادن بإيران وقطر
واشنطن (العربية.نت)

قال مؤسس ورئيس معهد «الدفاع عن الديمقراطيات» كليفورد ماي، إنه عقب أيام من الإفراج عن وثائق زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن من مقر إقامته في أبوت آباد، في باكستان، باتت أسباب منع الرئيس الأميركي باراك أوباما، واضحة لمنعه نشر تلك الوثائق التي تكشف علاقة تنظيم القاعدة الوثيقة بإيران وقطر، وأضاف في مقال بصحيفة «واشنطن تايمز»، أن كبار الخبراء في مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» ومراكز أخرى عارضوا على مدى سنوات القرار الحكومي القاضي بعدم نشر وثائق بن لادن، وأرادوا أن تكون الوثائق كافة متاحة للباحثين والصحافيين وصناع السياسات والرأي العام.
وبحسب ماي، فقد أشاد بن لادن في مذكراته التي نشرها الإعلام القطري آنذاك، بالإضافة إلى تأكيده حول تأثير جماعة الإخوان الإرهابية على توجهه نحو تبني ما يسمى بـ «الجهاد العالمي»، ورأى أن أهم ما في المناقشات السياسية الحالية هو تقييم 19 صفحة من وثائق بن لادن المخصصة حول إيران، حيث يكشف أحد كبار مسؤولي القاعدة أن إيران زودت «القاعدة» بكل شيء، بدءاً من التأشيرات والمال والأسلحة، وحتى التدريب في معسكرات «حزب الله» في لبنان، كما وفرت ملاذاً آمناً لمقاتلي القاعدة مقابل ضرب المصالح الأميركية في السعودية والخليج.
وفي مذكرة منفصلة، أوضح بن لادن نفسه أنه بحلول عام 2007 كيف أصبحت إيران «الشريان الرئيس للأموال والأفراد والاتصالات للقاعدة»، وأكد ماي أن تنظيم القاعدة وإيران ليسا أعداء بل منافسين، وهم يتنافسون ويتشاجرون في الوقت نفسه، حيث لديهما اختلافات مذهبية عميقة، وقد بذل مايك بومبيو، المدير الجديد لوكالة المخابرات المركزية في حكومة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، الذي كان في السابق مشرعاً في الكونجرس، جهداً كبيراً أثمر عن نشر 470 ألف وثيقة وصور وملفات حاسوبية تم الحصول عليها من مخبأ أبوت آباد، وسمح لهذه الوثائق أن تكون متاحة لمجلة «لانغوار» قبل أيام قليلة من الإصدار العام. وانتقد ماي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي عمل لسنوات من خلال اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة، للحيلولة دون نشر تلك الوثائق التي تفضح مدى دعمهم لأكبر تنظيم إرهابي في العالم، عندما اعتبر وثائق «أبوت آباد» بأنها «ملفقة».