ثقافة

تشكيليون يكرسون عادة الاقتناء الفني

لوحة للفنانة خولة درويش (من المصدر)

لوحة للفنانة خولة درويش (من المصدر)

جهاد هديب (دبي)- خمس وسبعون لوحة لسبعة وعشرين فنانا تشكيلياً إماراتياً وعربياً وأجنبياً من المقيمين على أرض الدولة هي حصيلة معرض «بازار رمضان الفني» الذي افتتح مؤخرا في «غاليري غاف» بأبوظبي ويقام برعاية مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ويستمر حتى الحادي عشر من الشهر المقبل.
المعرض هو عبارة عن مبادرة جماعية تتولى شؤون الترتيبات الخاصة به قيمته الفنانة سمية السويدي، وهذا العام يدخل المعرض في دورته السادسة محققاً نجاحاً ملحوظاً من قبل الفنانين الذين يحرصون، غالبا، على المشاركة فيه سنة بعد أخرى خاصة لجهة توقيته الذي يتزامن مع شهر رمضان المبارك، حيث تجفّ تقريبا الأنشطة والفعاليات التشكيلية، وفكرته التي تشجع مقتنين غير معتادين على الاقتناء عادة على امتلاك لوحات فنية أصلية وذات قيمة مالية عالية، وبأسعار رمزية.
وكانت الفنانة سمية السويدي قد قالت في لقاء سابق «إن الفكرة الكامنة خلف «بازار رمضان الفني» جاءت من أن الفنان الإماراتي، وكذلك الفنان المقيم في الدولة، لا يجد رواجا لأعماله الفنية في أوساط الطبقة المتوسطة من المجتمع، علما أن هذه الطبقة هي التي ترفع من القيمة الاجتماعية للفنون والثقافة في المجتمعات الراهنة في العالم».
وأضافت «إن الهدف من ذلك هو منح الجمهور الحقيقي للفن فرصة لاقتناء أعمال فنية محلية بأسعار معقولة، وبالفعل فقد تجاوب الفنانون مع هذه المبادرة، وذلك لأننا نأمل كفنانين أن يتجه المجتمع ممثلا بالطبقة الوسطى نحو اقتناء الأعمال الفنية باستمرار، بالتالي يصبح أمراً عادياً أن تدخل إلى بيت من البيوت وقد عُلِّقت على جدرانه لوحات لفنانين ليسوا مجهولين بالنسبة إليك، وذلك فضلا عن أنها أعمال أصلية وذات سوية فنية رفيعة وتمتلك شرطها الفني والجمالي الخاص».
من جهته قال الفنان مطر بن لاحج، ردّا على سؤال تعلّق بمشاركته في المعرض بالقول «إنني من المشاركين الأوائل في «البازار»، فأنا من أهل البيت كما يقولون، ونحرص على المشاركة به، زملائي الفنانين وأنا، مهما تطورت أعمالنا لأنه يتمتع بخصوصية تميزه عن سواه من المعارض، فهو المعرض الوحيد الذي يفتح أبوابه للفنان وجمهوره في الشهر الفضيل ليمثل بذلك خرقا للعادة وتأصيلا لعرف فني جديد يلتقي فيه المقتني مع الفنان في أفق واحد».
وأضاف «يتأصل بازار رمضان الفني دورة بعد أخرى ويحقق نجاحات نلحظها سنة بعد سنة حيث يزداد اتساعا وتزداد شروط المشاركة قساوة فنية، وذلك بسبب الفكرة الذكية التي يقوم عليها هذا المعرض». مؤكدا أن «المتلقي قد تلقاها بالشكل الصحيح إذ يتحول من مجرد متذوق إلى طرف دائم في العملية الفنية باقتنائه عملا من الأعمال».
ويضيف مطر بن لاحج «إنني أتشرّف بهذا الجمهور، ويسعدني أن يقتني أحد أفراده عملا من أعمالي مهما ارتفعت قيمة تكلفته»، ويتابع «ذلك لانه من الجمهور الذي ليس لديه أية مبررات لاقتناء العمل الفني سوى أنه عمل فني، وهل هناك مقياس جمالي وفني أكثر رقياً من ذلك».
ويختم مطر بن لاحج قائلا «أتمنى أن يُصار إلى تطبيق مثل هذه المعرض في دول أخرى سواء على الفكرة التي يقوم عليها وينادي بها أم على صعيد التوقيت» داعيا إلى إدخال الأعمال الفنية المحلية في الإسهام بالعمل الخيري الذي يزداد الإقبال عليه في رمضان.
أما الفنان جلال لقمان فقال «إن من أبرز ما تقدمه فكرة «البازار» هو أنها تنشّط الحراك الفني إذ تشجع على الاقتناء بعيدا عن الأسعار الباهظة للأعمال الفنية التي لا يستطيع أحد امتلاكها في بعض الأحيان إلا المؤسسات الكبرى».
ولاحظ لقمان عبر مشاركته في «البازار» بأنه «يتطور سنة بعد أخرى إذ حقق حتى الآن قفزات كبيرة متتالية منذ أن بدأ قبل ستة أعوام سواء بالنسبة لعدد المشاركين أو بالنسبة للمبيعات حيث شهدت بعض الدورات بيع كافة أعمال المعرض»، مضيفا «يكفي أن نقول إن تقليد هذه الفكرة من قبل البعض دليل واضح على نجاحها بالمقاييس الفنية والإعلامية».
وعن مشاركته في معرض هذا العام أشار جلال لقمان إلى أنه يشارك بعشر لوحات صغيرة من ضمن مشروع فني يعمل عليه الآن إذ عندما تقدم بها للمعرض وافقت عليها القيمة الفنانة سمية السويدي بسبب أنها تدخل في السياق العام لفكرة البازار لهذا العام».