عربي ودولي

اشتباكات عنيفة ومئات العائلات تحت الحصار قرب دمشق

مقاتل من المعارضة السورية خلال اشتباكات مع قوات النظام في دير الزور (رويترز)

مقاتل من المعارضة السورية خلال اشتباكات مع قوات النظام في دير الزور (رويترز)

قتل 61 شخصاً برصاص وقصف قوات النظام السوري في يوم دام جديد، بينهم 20 قتيلاً بمجزرة قرب حمص، فيما تدور اشتباكات عنيفة في حي القابون في شمال شرق دمشق بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية التي تحاصر مئات العائلات في الحي وتقوم بقصفه، ما أدى إلى مقتل 13 شخصا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال المرصد “تدور اشتباكات عنيفة بين الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في حي القابون، وسط حصار لمئات العائلات داخل الحي من القوات النظامية”. وأشار إلى أن الحصار “خانق”، وان من بين السكان “الكثير من الأطفال والنساء الذين يعانون من نقص كبير في المواد الغذائية والطبية”، موضحا أن “انتشار قناصة القوات النظامية عند أطراف الحي وفي بعض مناطقه يجعل عملية النزوح عنه صعبة جدا”.
وتتزامن الاشتباكات مع قصف من القوات النظامية على الحي الذي تحاول منذ أسابيع السيطرة عليه، بحسب المرصد الذي أشار إلى أن 13 شخصا بينهم سبعة مقاتلين معارضين، قتلوا في القابون.
وعرض الناشطون على موقع “يوتيوب” الإلكتروني شريطا مصورا مدته ثلاث دقائق، تسمع فيه أصوات إطلاق النار وسقوط القذائف بشكل متواصل، تزامنا مع تصاعد كثيف لأعمدة الدخان. وأفاد المرصد أن القوات النظامية احتجزت عشرات الأشخاص امس الأول في قبو قرب المسجد العمري في القابون “إلا أنهم تمكنوا من الخروج بعد اشتباكات دارت في محيط المسجد، ما أجبر عناصر القوات النظامية على الانسحاب”.
وكان المرصد أفاد امس الأول عن اقتحام قوات النظام أجزاء محيطة بالمسجد، وتنفيذها “عمليات تفتيش وتمشيط للمنازل”.
واتهم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان اصدره فجر امس نظام الرئيس بشار الأسد باحتجاز 200 شخص في المسجد، مطالبا المجتمع الدولي بالضغط عليه للإفراج عنهم.
وبث ناشطون معارضون شريطا مصورا يظهر استهداف عربة مدرعة تابعة للقوات النظامية كانت تحاول التقدم في القابون. ويظهر الشريط المعنون “تدمير عربة بي ام بي من قبل ابطال الجيش الحر في القابون”، مدرعة تحاول التقدم، قبل استهدافها بقذيفة صاروخية واندلاع النيران فيها. ويسمع شخص وهو يقول “الحمد لله والشكر لله. هذه الدبابات التي قتلت لنا أولادنا”. وتحاول القوات النظامية منذ فترة السيطرة على جيوب لمقاتلي المعارضة على أطراف دمشق، إلا أن هذه المناطق ما زالت تشهد اشتباكات يومية. وتجدد القصف على أحياء مدينة المعضمية من قبل قوات النظام المتواجدة في الفرقة الرابعة.
كما تجددت الاشتباكات في مخيم اليرموك قرب دمشق بين الجيش السوري الحر وقوات النظام عند مدخل الحي ومحيط شارع نسرين.
وسقط العديد من الجرحى جراء استهداف طائرات النظام الحربية لمدينة زملكا بخمس غارات جوية، في حين شنت طائرات النظام غارة جوية على مدينة عربين، بالتزامن مع قصف بقذائف الهاون والمدفعية.
في حلب، قال المرصد إن الهلال الأحمر السوري تمكن من إيصال خمسة آلاف وحدة غذائية إلى سجن حلب المركزي الذي يحاصره مقاتلو المعارضة منذ ثلاثة اشهر. وقال المرصد إن “الكتائب المقاتلة سمحت بإدخال يومي للوجبات الغذائية خلال شهر رمضان، بشرط أن لا تكون للتخزين، وللاستهلاك اليومي فقط”. وأشار إلى أن 120 سجينا قضوا منذ مايو الماضي بسبب القصف الذي طاول السجن الواقع على المدخل الشمالي للمدينة جراء المعارك في محيطه، إضافة إلى نقص الغذاء والمواد الطبية في داخله.
وفي محافظة إدلب، أفاد المرصد عن مقتل رجل وأطفاله الثلاثة في قصف بالطيران المروحي على قرية في منطقة جبل الزاوية.
وفي حمص، ارتكبت قوات النظام السوري مجزرة في قرية الحصوية راح ضحيتها أكثر من عشرين شخصا بينهم تسعة أطفال وثلاث سيدات وقتل أيضا عائلة كاملة من آل طيارة في هذه المجزرة، بينما قصفت الدبابات بعنف حي الخالدية، ترافق مع سماع انفجارات هائلة تهز المنطقة.
وأحصت لجان التنسيق المحلية مقتل 61 شخصا بينهم ثلاث سيدات واثني عشر طفلاً وشهيد تحت التعذيب، بينهم 21 في دمشق وريفها و20 قتيلا في حمص جميعهم في مجزرة الحصوية، و12 قتيلا في إدلب، وأربعة في دير الزور وقتيلين في كل من الرقة ودرعا.
إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن وحدات من الجيش السوري عثرت امس على مصنع لإنتاج وتخزين المواد الكيماوية السامة “في وكر للإرهابيين” بحي جوبر بدمشق. وذكر مصدر مسؤول أنه تم ضبط كميات من المواد الكيماوية السامة بشكل كامل إضافة إلى كميات من مادة الكلور ضمن عبوات بعضها أجنبي المصدر. وأضاف المصدر أنه تم العثور على أسلحة حربية وعشرات قذائف الهاون المفرغة والمعدة بشكل كامل لوضع المواد الكيماوية بداخلها.
وكانت الحكومة السورية قد وجهت مؤخرا دعوة إلى اثنين من كبار مسؤولي الأمم المتحدة لزيارة دمشق بهدف إجراء محادثات حول المعلومات عن استخدام أسلحة كيميائية في النزاع.

«طالبان باكستان» تقيم معسكرات في سوريا

إسلام أباد (رويترز) - قال متشددون أمس إن حركة “طالبان” الباكستانية أقامت معسكرات ودفعت بمئات المقاتلين إلى سوريا للقتال إلى جانب مقاتلي المعارضة الذين يريدون الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في استراتيجية تهدف إلى ترسيخ الصلات مع القيادة المركزية لتنظيم “القاعدة”. وبعد أكثر من عامين من بدء الانتفاضة المناهضة للأسد أصبحت سوريا نقطة جذب لمقاتلين أجانب من السنة تدفقوا على البلاد للانضمام إلى ما يعتبرونه جهاداً ضد حكام ظالمين من العلويين. أغلب المقاتلين الذين يحاربون إلى جانب جماعات مثل جبهة النصرة التي تعتبرها الولايات المتحدة منتمية لتنظيم القاعدة من دول مثل ليبيا وتونس. وأعلن قادة طالبان في باكستان أمس أنهم قرروا الانضمام إلى الصراع في سوريا قائلين إن مئات المقاتلين توجهوا إلى سوريا للقتال إلى جانب “إخوانهم المجاهدين”.
وقال أحد القياديين لرويترز: “عندما يحتاج إخواننا المساعدة نرسل مئات المقاتلين وكذلك أصدقاؤنا العرب”، مضيفا أن طالبان ستصدر قريباً تسجيلات فيديو لما وصفه بأنها انتصاراتهم في سوريا. ومثل هذا الإعلان يزيد من تعقد الصورة في سوريا، حيث تشتعل الخلافات بالفعل بين الجيش السوري الحر والمتشددين. ويدير الإسلاميون قوة أصغر وأكثر فاعلية تسيطر الآن على أغلب المناطق التي تهيمن عليها المعارضة بشمال سوريا. وقال قيادي آخر في “طالبان” بباكستان طلب عدم نشر اسمه أيضاً إن قرار إرسال مقاتلين إلى سوريا جاء بناء على طلب من “الأصدقاء العرب”. وقال لرويترز: “بما أن إخواننا العرب جاءوا إلى هنا طلبا للمساعدة فإننا ملزمون بمساعدتهم كل في بلده، وهذا ما فعلناه في سوريا”. وأضاف: “أقمنا معسكراتنا في سوريا. بعض رجالنا يخرجون ثم يعودون بعد أن يمضوا وقتاً في القتال هناك”. وقال أحمد راشد وهو كاتب باكستاني بارز وخبير في شؤون طالبان: إن إرسال طالبان مقاتلين إلى سوريا، من المرجح أن ينظر له على أنه خطوة مرحب بها تجاه حلفائهم في تنظيم القاعدة. وقال راشد المقيم في مدينة لاهور الباكستانية: “ظلت طالبان الباكستانية بديلًا نوعاً ما للقاعدة. لدينا كل هؤلاء الأجانب الموجودون في المناطق القبلية الخاضعة للحكم الاتحادي والذين ترعاهم طالبان الباكستانية أو تدربهم”. وتابع “إنهم يتصرفون، وكأنهم جهاديون عالميون، ولديهم على وجه الخصوص نفس أغراض القاعدة. أعتقد أن هذه طريقة لترسيخ العلاقات مع جماعات سورية متشددة، ولتوسيع نطاق نفوذهم”.