عربي ودولي

السيسي: الفرصة متاحة للجميع في العملية السياسية

البرادعي يؤدي اليمين الدستورية نائباً لرئيس الجمهورية أمام الرئيس عدلي منصور في القاهرة أمس(أ ب)

البرادعي يؤدي اليمين الدستورية نائباً لرئيس الجمهورية أمام الرئيس عدلي منصور في القاهرة أمس(أ ب)

طالب الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الجميع بنبذ العنف، داعياً كل القوى السياسية إلى المشاركة في الحياة السياسية بلا إقصاء لأحد. وأعرب عن الأمل في أن “تدرك كل القوى بغير استثناء وبغير إقصاء، أن الفرصة متاحة لأطراف العمل السياسي كافة، ولأي تيار فكري أن يتقدم للمشاركة بكل ما يقدر عليه من أجل وطن هو ملك وحق ومستقبل الجميع”. جاء ذلك، فيما بدأ الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء المصري المكلف مشاوراته أمس مع الشخصيات المرشحة لتولي حقائب وزارية في حكومته الجديدة، حيث استقبل 13 مرشحاً، كما أدى محمد البرادعي رئيس حزب الدستور المعارض والقيادي في جبهة الإنقاذ، أمس اليمين القانونية نائباً لرئيس الجمهورية المؤقت للعلاقات الدولية.
ففي رسالة وجهها إلى الشعب المصري، قال السيسي إن مصر كلها تقف اليوم عند مفترق طرق، وأمامنا أن نختار، فليس هناك من يملك وصاية على المواطنين أو يملي عليهم أو يفرض مساراً أو فكراً لا يرتضونه بتجربتهم الإنسانية والحضارية، واستيعابهم للدور التاريخي الذي قام به وطنهم عبر العصور، وإسهامه الحي والحيوي في حركة التقدم، رغم كل العوائق والمطامع والمشاق والصعوبات التي قابلته واعترضت طريقة وحاولت تعطيله.
وقال السيسي، خلال لقائه أمس قادة وضباط القوات المسلحة بمسرح الجلاء، إن القوات المسلحة المصرية بكل أفرادها وقياداتها، اختارت وبلا تحفظ أن تكون في خدمة شعبها والتمكين لإرادته الحرة لكي يقرر ما يرى، لان إرادته هي الحكمة الجماعية لعلاقته مع نفسه ومحيطة وعالمه وعصره.
واكد أن القوات المسلحة المصرية عرفت وتأكدت وتصرفت تحت أمر الشعب، وليست آمرة عليه، وفي خدمته وليست بعيدة عنه، وأنها تتلقى منه ولا تملي عليه.
وقال “إذا كانت الظروف قد فرضت على القوات المسلحة أن تقترب من العملية السياسية، فإنها فعلت ذلك لأن الشعب استدعاها وطلبها لمهمة أدرك بحسه وفكره وبواقع الأحوال، أن جيشه هو من يستطيع تعديل موازين مالت وحقائق غابت ومقاصد انحرفت”.
وأضاف أن القوات المسلحة ملتزمة بما اعتبرته شرعية الصندوق، رغم أن هذه الشرعية راحت تتحرك بما تبدى متعارضاً لأساس هذه الشرعية وأصلها وأساسها، وأصلها أن الشرعية في يد الشعب، يملك وحده أن يعطيها ويملك أن يراجع من أعطاها له، ويملك أن يسحبها منه إذا تجلت إرادته، بحيث لا تقبل شبهة ولا شك، وقبل أن تطرح القوات المسلحة خريطة المستقبل، فإنها أبدت رغبتها أن تقوم الرئاسة نفسها بعملية الاحتكام إلى الشعب، وإجراء استفتاء يحدد به الشعب مطالبه، ويعلي كلمته.
وقال السيسي “لقد أرسلت إلى الرئيس السابق محمد مرسي مبعوثين برسالة واحدة واضحة، وبين المبعوثين رئيس وزرائه وقانوني مشهود له وموثوق فيه، برجاء أن يقوم بنفسه بدعوة الناخبين إلى استفتاء عام، وجاء الرد بالرفض المطلق، وعندما تجلت إرادة الشعب بلا شبهة ولا شك ووقع محظور أن تستخدم أدوات حماية الشرعية بما فيها فكرة الدولة ذاتها ضد مصدر الشرعية، فإن الشعب وبهذا الخروج العظيم رفع أي شبهه وأسقط اي شك”.
وأضاف أن القوات المسلحة تصورت أن تكمل اقترابها من ساحة العمل الوطني وليس السياسي، فطرحت خريطة مستقبل قد تساعد على ممارسة حق الاختيار الحر، وكانت هذه الخريطة مجرد إطار مقترح لطريق آمن للخروج من المأزق ولمواجهة المسؤوليات الكبرى المطلوبة للمستقبل، وهي لسوء الحظ ثقيلة ومرهقة وخطرة أيضاً، لكنها جميعاً مما يتحتم مواجهته وقبول تحديه والنزول على مسؤولية مواجهته بجسارة وكفاءة وأمل.
وقال إن العالم العربي المحيط بمصر والعالم الأوسع الذي يتابع حركاتها والقوى الدولية العارفة بأزمتها، تقف مبهورة أمام ما قامت به قوى الشعب المصري، خاصة شبابها في إعطاء نفسه حق الاختيار من جديد، وحق القرار لا يخرج من يده، وحق المستقبل يصنعه برشده وبجهده وبرضا الله وبتوفيقه.
ونوه بأن شعب مصر يدرك بعمق لا حدود له وبمسؤولية نابعة من مواريث وطموحات عزيزة، أنه أمام مفترق طرق وموقف اختيار وقرار ومسار، لا بد له أن يعود ليسهم في حركة التاريخ من جديد. في هذه الأثناء، عملت السلطات الجديدة على تشكيل حكومة بأسرع ما يمكن بهدف تنفيذ السياسة التي أعلنها الرئيس الانتقالي عدلي منصور في إعلانه الدستوري. فقد أدى محمد البرادعي رئيس حزب الدستور المعارض والقيادي في جبهة الإنقاذ، أمس اليمين القانونية نائباً لرئيس الجمهورية المؤقت للعلاقات الدولية، حسبما أعلن بيان للرئاسة المصرية. وقال بيان الرئاسة “الدكتور محمد البرادعي يؤدي اليمين نائباً لرئيس الجمهورية للعلاقات الدولية”. ويأتي تعيين البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز جائزة نوبل للسلام، في أعقاب عزل الجيش المصري الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو الجاري.
وفي الإطار نفسه، بدأ الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء المصري المكلف مشاوراته أمس مع الشخصيات المرشحة لتولي حقائب وزارية في حكومته الجديدة، حيث استقبل 13 مرشحاً، في مقدمتهم السفير نبيل فهمي سفير مصر الأسبق بواشنطن والمرشح وزيراً للخارجية، والدكتور محمد مختار جمعة عميد كلية الدراسات الإسلامية والمرشح وزيراً للأوقاف، والدكتور حسام عيسى المرشح وزيراً للتعليم العالي، والدكتورة إيناس عبد الدايم المرشحة لوزارة الثقافة، والدكتور أحمد البرعي المرشح وزيراً للتضامن والعدالة الاجتماعية.
كما استقبل الدكتور الببلاوي المستشار أمين المهدي المرشح لحقيبة وزارة العدل، ومنير فخري عبد النور الذي وافق على المشاركة في الحكومة وأنه سيتولى إحدى وزارات المجموعة الاقتصادية، ورجحت مصادر بمجلس الوزراء أن يتولى وزارة الاستثمار على أن يضم إليها وزارة الصناعة والتجارة الخارجية.
واستقبل الببلاوي أيضاً الدكتور أحمد جلال المرشح وزيراً للمالية، وهشام زعزوع الذي تم تكليفه بالاستمرار في منصبه وزيراً للسياحة، والدكتورة ليلى راشد المرشحة لوزارة البيئة، والدكتورة مها الرباط المرشحة لحقيبة الصحة والسكان، والإعلامية الدكتورة درية شرف الدين المرشحة لوزارة الإعلام، وكمال أبو عيطة المرشح وزيراً للقوى العاملة.
وأكد السفير نبيل فهمي قبوله لمنصب وزير الخارجية، وقال “أبلغت الدكتور حازم الببلاوي قبول ترشيحي لوزارة الخارجية”.
وقال الدكتور محمد مختار المرشح لحقيبة الأوقاف عقب لقائه الببلاوي “اتفقنا على إعمال خلفيتنا الأزهرية، وعلى نشر سماحة الإسلام، والاهتمام بالأئمة والدعاة مادياً وفكرياً وثقافياً، بما يتناسب مع طبيعة المرحلة”.
وقال الدكتور أحمد البرعي المرشح لوزارة التضامن والعدالة الاجتماعية، إنه لا صحة لما تردد بشأن نقل ملف التأمينات إلى وزارة المالية، كما لن يتم ضم وزارة التموين إلى التضامن.
وأضاف أن التغيير الذي طرأ هو تغيير اسم الوزارة من التأمينات والشؤون الاجتماعية إلى التضامن والعدالة الاجتماعية، تماشياً مع أهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو.
وقال إن أهم أولوياته هو المضي قدماً في الحوار المجتمعي الذي بدأ من قبل حول مسودة قانون الجمعيات الأهلية، إلى جانب ملف استرداد أموال التأمينات.
وتوقع هشام زعزوع المرشح استمراره وزيراً للسياحة في الحكومة الجديدة، أن تشهد السياحة في مصر انطلاقة ضخمة خلال المرحلة المقبلة، شريطة حدوث هدوء في الشارع السياسي، وعودة الأسواق السياحية الداعمة لمصر من جديد، خاصة السوق الفرنسي.
وقال “إن الدكتور الببلاوي استمع للرؤية السياحية عن الفترة السابقة والتصور لتشجيعها خلال الفترة القادمة، حيث تم الاتفاق على التنسيق بشكل كامل مع الوزارات المعنية بالسياحة، وعلى رأسها الداخلية والطيران والدفاع، كما أكد أن الفترة المقبلة ستشهد دعماً أكبر للسياحة ودينامكية في التعامل معها عما سبق”.
وأعربت الدكتورة درية شرف الدين المرشحة لحقيبة الاعلام عن سعادتها بأنها أول امرأة في مبنى الإذاعة والتليفزيون، ترشح لتولي منصب وزير الاعلام، وقالت “سنعبر هذه المرحلة وثقتي في زملائي كبيرة وثقتهم فيَّ كذلك، وندعو الله أن يوفق الجميع، فتولي الوزارة ليس عملية سهلة، والتوقيت أيضاً، صعب والجميع ينتظر من هذه الحكومة الكثير حتى لو كانت انتقالية”.
وقال كمال أبوعيطة المرشح وزيراً للقوى العاملة “إنني ضد تولي النقابي أي منصب إداري، ولكن للضرورة أحكام، وهذه فترة انتقالية لا بد أن نتحد للعبور بها”.
وكان الببلاوي قد قال أمس الأول إن الحكومة ستتكون من 30 وزيراً، وأن أولوياتها ستكون الأمن وضمان التموين والخدمات وإعداد المواعيد الانتخابية. وقالت مصادر رسمية إن الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع سيحتفظ بمنصبه.
من جهتها، فوضت جبهة الإنقاذ الوطني في مصر كلاً من حمدين صباحي زعيم التيار الشعبي، وسامح عاشور نقيب المحامين، والسيد البدوي رئيس حزب “الوفد”، في البدء باجراء حوار مع مؤسسة الرئاسة والحكومة خلال المرحلة الانتقالية. وقالت إن الحوار يهدف إلى عرض رأي جبهة الإنقاذ في الاعلان الدستوري، مع إنشاء قنوات حوار مع مؤسسة الرئاسة لضمان المشاركة والفهم المشترك بينهما لخطوات المرحلة الانتقالية، ومواجهة تحدياتها بأوثق تعاون وتفاهم ممكن.
ودعت جبهة الإنقاذ بالاشتراك مع حركة “تمرد” والحركات الشبابية الثورية، جماهير الشعب المصري للاحتشاد اليوم “الاثنين” و”الجمعة” القادمة في ميادين الاتحادية والتحرير لتناول إفطار وسحور جماعيين، للتأكيد على تمسك شعب مصر بثورة 25 يناير و30 يونيو، وبخريطة الطريق التي اتفقت عليها القوى الوطنية في الثالث من يوليو الماضي.
وأكدت الجبهة أهمية استمرار دورها وتطوير أدائها ولاء لإرادة الشعب، وتثبيتاً لمكتسبات الثورة، ومواجهة لكل محاولات الارتداد عنها.
وقررت مع اقتراب حلول ذكرى العاشر من رمضان والانتصار العظيم الذي حققه الجيش المصري في حرب اكتوبر 1973، أن يكون الحشد في ميادين الاتحادية والتحرير يوم “الجمعة” 19 يوليو المقبل تحت عنوان “جمعة النصر والعبور”.