الاقتصادي

خبراء: نتائج الشركات العقارية سبيل الأسواق للارتداد صعوداً

مستثمران في سوق أبوظبي  للأوراق المالية (الاتحاد)

مستثمران في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي)

تعرضت مؤشرات الأسواق المالية المحلية خلال جلسات الأسبوع الماضي، ما عدا جلسة نهاية الأسبوع لموجات هبوط متتالية نتيجة ضغوط بيع استهدفت معظم الأسهم المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين، بعدما سيطرت على المستثمرين حالة من القلق غير المبرر ساهمت في تفاقم ظاهرة البيع العشوائي، فيما يتوقع ارتداد المؤشرات خلال الجلسات المقبلة بفعل قيام الشركات العقارية المدرجة بالإعلان عن نتائجها الفصلية، بحسب خبراء ووسطاء ماليين.
وقال الخبراء: «إن موجات البيع التي تعرضت لها الأسواق المالية خلال الجلسات الأربع الأولى من الأسبوع الماضي، قبل ارتدادها صعوداً خلال جلسة نهاية الأسبوع، لم تستهدف أسهماً بعينها بل شملت معظم الأسهم القيادية والمضاربية»، وهو ما يؤكد أنها حالة غير مبررة وعشوائية تفتقد للدارسة وليست مبنية على أساس حقيقي، مؤكدين أن تراجع الثقة في مسيرة الأسهم جاءت متأثرة بالأنباء غير المؤكدة عن مستقبل الشركات المدرجة بالأسواق المحلية التي ترتبط بمساهمين ينتمون إلى الدول الخليجية بعد إعلان حملة المملكة العربية السعودية لمحاربة الفساد.
وطالب هؤلاء الشركات الكبرى المدرجة بالأسواق المالية المحلية التي لم تفصح عن نتائجها المالية، ومنها «إعمار»، في سوق دبي المالي و«الدار العقارية» في سوق أبوظبي للأوراق المالية بسرعة الإعلان عن النتائج الفصلية وعدم الانتظار أكثر من ذلك، حفاظاً على مصالح المستثمرين، منوهاً بأن هذه الإعلانات ستكون محفزاً قوياً لعودة الأداء الإيجابي للأسهم، متوقعين ارتداد المؤشرات للمنطقة الخضراء خلال الجلسات المقبلة للاستفادة من المستويات السعرية المغرية للأسهم المدرجة، مؤكدين أن الأسواق مرت خلال السنوات الماضية بعوامل جيوسياسية أعمق بكثير مما تمر به في الوقت الراهن واستطاعت أن تستوعبها دون استثناء.
وأضاف الخبراء أن مؤشرات الأسواق المالية المحلية واصلت نزف النقاط خلال الجلسات الماضية بفعل ضغوط البيع التي طالت معظم الأسهم القيادية والصغيرة المدرجة، لتتخلى المؤشرات عن مستويات مقاومة مهمة مع تصاعد وتيرة السيولة التي ظهرت بوضوح في خروج المستثمرين من مراكزهم المالية على الأسهم التي تتمتع بوزن نسبي كبير، في محاولة لتسييل الأسهم والعودة مرة أخرى للشراء عن مستويات سعرية جديدة.
وأوضح الوسطاء الماليون أن الأسهم الكبيرة تعرضت لعمليات «تسييل» وقوى بيعية مكثفة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مما ساهم في تراجع المؤشرات المالية نتيجة الاتجاه البيعي الذي تأثرت به تعاملات المؤسسات والمحافظ في محاولة لتعديل مراكزها المالية قبل إغلاق اكتتاب شركة «إعمار للتطوير» وبالتزامن مع أخبار تفيد بقرب طرح شركة «أدنوك للتوزيع»، متوقعين أن تبدأ الأسهم المحلية في استيعاب العوامل الجيوسياسية التي تعرضت لها أسواق المنطقة في ظل الأنباء الإيجابية عن نتائج الشركات المدرجة وخصوصاً الأسهم العقارية.

خروج غير مبرر
وقال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات: «إن الأسهم المحلية واصلت أداءها المتراجع نتيجة توجه المستثمرين إلى الخروج وزيادة وتيرة الضغوط البيعية على مختلف القطاعات، منوهاً بأن حالة «التشاؤم» وقلق المستثمرين والتي سادت خلال الجلسات الماضية غير مبررة، لكنها لم تصل حتى الآن إلى حالة البيع «الهلعي».
وأضاف الطه أن أسواقنا المالية المحلية ما زالت مصرة على عدم تمثيل الاقتصاد الكلي الذي يسجل أداء إيجابياً خلال الفترة الراهنة، خصوصاً بعدما تم الإعلان عن الميزانية الاتحادية التي جاءت متوازنة من دون عجز، فضلاً عن البيانات الصادرة عن المركزي الإماراتي التي تعد من البيانات والمؤشرات الإيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بزيادة الأصول والودائع ونسبة القروض إلى الودائع، فضلاً عن نسبة كفاية رأس المال.
أما بخصوص العوامل الخارجية، فقد أكد الطه أن المؤشرات كافة إيجابية ولا تستدعي هذه الحالة التي تسود أسواقنا في الوقت الراهن ومنها على سبيل المثال، ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية والذي يلامس مستوى 64 دولاراً وهو مستوى لم يصل إليه أكثر المتفائلين، فضلاً عن مؤشرات الأسواق العالمية وفي مقدمتها المستويات التاريخية لمؤشر «داو جونز» التي تتزامن مع تعافي الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن العوامل الجيوسياسة التي تمر بها المنطقة لا تستدعي حالة الخوف والتشاؤم التي أصابت المستثمرين، منوهاً بأن السوق السعودي نفسه لم يتأثر بهذه الدرجة التي يعاني منها السوق المحلي، مرجعاً ذلك إلى النزعة المضاربية التي تسود الأسواق المحلية والتي يسعى فيها المضاربون بكل قوة لتسجيل أرباح رأسمالية على حساب صغار المستثمرين دون النظر للمصلحة العامة للأسواق.
وطالب الطه الشركات الكبرى المدرجة بالأسواق المالية المحلية التي لم تفصح عن نتائجها المالية، ومنها «إعمار»، بسرعة الإعلان عن النتائج الفصلية وعدم الانتظار أكثر من ذلك، حفاظاً على مصالح المستثمرين، منوهاً بأن هذه الإعلانات ستكون محفزاً قوياً لعودة الأداء الإيجابي للأسهم، متوقعاً ارتداد المؤشرات للمنطقة الخضراء خلال الجلسات المقبلة للاستفادة من المستويات السعرية المغرية للأسهم المدرجة، مؤكداً أن الأسواق مرت خلال السنوات الماضية بعوامل جيوسياسية أعمق بكثير مما تمر به في الوقت الراهن واستطاعت أن تستوعبها دون استثناء.

عوامل جيوسياسية
وبدوره، قال جمال عجاج، مدير التداول في شركة الشرهان للأسهم والسندات: «إن الأسهم المحلية واصلت نزف الخسائر بفعل الأحداث والعوامل الجيوسياسية التي تمر بها أسواق المنطقة وما جعل المؤشرات تمضي في ركب التراجعات التي شهدتها أسواق الخليج منذ بداية جلسات الأسبوع الجاري»، منوهاً بأن ضغوط البيع والخروج استهدفت معظم الأسهم المتداولة في محاولة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات لتعديل مراكزهم المالية.
وأضاف عجاج أن البيانات المالية الفصلية للشركات المدرجة لم تفلح في انتشال الأسهم من كبوتها الحالية، في حين يسعى المضاربون للخروج من السوق، منتظرين الدخول عند مستويات سعرية جديدة تتيح لهم الاستفادة من الأسعار المغرية التي وصلت إليها الأسهم القيادية المدرجة وجني أرباح رأسمالية على حساب صغار المستثمرين.
وتوقع عجاج أن تشهد مؤشرات أسواق الإمارات ارتدادات إيجابية خلال تعاملات الأسبوع المقبل بعدما تراجعت في الجلسات الماضية، وذلك في ظل حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين غير المبررة والتي دفعتهم لبيع الأسهم بشكل عشوائي، مؤكداً أن موجة التراجعات السابقة كان السبب الرئيسي فيها تأثر المستثمرين بالأنباء غير المؤكدة عن مستقبل الشركات المدرجة التي دخلت ضمن حملة السعودية لمحاربة الفساد.

عمليات تسييل
وأكد محمد النجار مدير التداول في شركة «دلما» للوساطة المالية، أن الأسهم المحلية وخصوصاً القيادية منها تعرضت خلال الجلسات الماضية إلى عمليات «تسييل» مكثفة قادتها المؤسسات والمحافظ المالية في محاولة لإيجاد سيولة تجعلها تعدل من مراكزها المالية قبل إغلاق اكتتاب شركة «إعمار للتطوير» والإعلان عن طرح «أدنوك للتوزيع» خلال ديسمبر المقبل. وأرجع النجار عمليات التسييل التي أصابت الأسهم القيادية خلال الجلسة إلى لجوء المستثمرين لسحب سيولة من السوق للاكتتابات الجديدة، مؤكداً أن الأطروحات الجديدة تتطلب دخول سيولة ضخمة إلى الأسواق المالية المحلية خلال الفترة المقبلة بعدما أعلنت «إعمار» عن السعر الاسترشادي للأسهم المطروحة والتي قد تفوق الـ 4.5 مليار درهم، مؤكداً أن معظم القوى البيعية خلال جلسة أمس، استهدفت الأسهم التي لها وزن في السوق وفي مقدمتها سهما «إعمار» و«دبي للاستثمار» في سوق دبي المالي، وأسهم «اتصالات» و«الدار العقارية» و«أبوظبي التجاري» في سوق أبوظبي للأوراق المالية.
وأوضح مدير التداول في شركة «دلما» للوساطة المالية، أن المؤشرات المالية المحلية كانت مهيأة للانخفاض إلى مستويات مقاومة جديدة خلال الجلسات الماضية، إلا أنها حاولت التماسك أمام قوى البيع التي قامت بها المؤسسات من خلال السيولة الشحيحة، متوقعاً عودة الارتفاعات للمؤشرات المالية خلال الجلسات المقبلة بعد إغلاق موعد الطرح الجديد وبلوغ الأسهم لمستويات سعرية مغرية ما يشير إلى عودة المؤسسات والمضاربين للشراء للاستفادة من تلك الأسعار في تحقيق أرباح رأسمالية.

غياب المؤسسات
من جانبه، استبعد أحمد خليل مدير التداول بالإنابة في شركة «المتكاملة» للأوراق المالية، أن يكون للعوامل الجيوسياسية علاقة مؤثرة بتراجع المؤشرات المالية المحلية، مؤكداً أن هذه العوامل تعتبر أحد العوامل إلى جانب عدد من الأسباب الداخلية مثل تدني مستوى السيولة، وغياب المؤسسات عن التداولات، فضلاً عن الحالة النفسية للمستثمرين، لافتاً إلى الارتباط الضعيف بين الأسواق المحلية وبين ما يحدث خارجة مثل ارتفاع أسعار النفط بالأسواق العالمية.
وقال خليل: «إن تدني مستوى السيولة وتراجع أحجام التداول وغياب المؤسسات كانت السمة الرئيسية في تعاملات الأسواق المالية المحلية خلال الجلسات الماضية»، منوهاً بأن الأسهم القيادية والصغيرة شهدت ضغوط بيع ساهمت بشكل كبير في تراجع المؤشرات المالية المحلية، مرجعاً تدني مستويات السيولة إلى سحب اكتتاب «إعمار للتطوير» من سيولة الأسواق خصوصاً بعدما تم الإعلان عن تغطية الاكتتاب خلال ساعات من بدء الطرح في سوق دبي المالي.
وأضاف خليل أن عدداً من الأسهم القيادية والصغيرة المدرجة بالسوقين تعرضت لعمليات جني أرباح من قبل المضاربين خصوصاً تلك الأسهم التي شهدت ارتفاعات متتالية خلال الجلسات الماضية، متوقعاً استمرار حالة الحذر التي تسود أوساط المستثمرين وتأجيل قرار الشراء حتى جلسات الأسبوع المقبل.