دنيا

طلاب إماراتيون يتفوقون تكنولوجياً ويساهمون في بناء «مدينة المستقبل»

تعرف الطفل حمدان (9 سنوات) على تقنية المعلومات المتطورة، من خلال انخراطه في البرنامج الصيفي الذي تنظمه «أتيك»، والذي يهدف إلى صقل مهارات الشباب الإماراتيين المتفوقين، عبر سلسلة تجارب ميدانية وزيارات للمؤسسات، لبناء أسس مدينة المستقبل من خلال إعطاء التصور الواضح لهذه المدينة التي ستكون التكنولوجيا السبيل لتحسين معيشة السكان فيها والإسهام في حل بعض المشاكل المطروحة، حيث تنظم شركة استثمار التكنولوجيا المتطورة «أتيك» الدورة التاسعة لبرنامج «تك كويست»، «تحدي التكنولوجيا»، المبادرة التي تهدف إلى تشجيع طلبة مدارس دولة الإمارات العربية المتحدة على دراسة مواد العلوم والتكنولوجيا، لإعدادهم لشغل وظائف متخصصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لما لهم من دور مستقبلي مهم في التنمية الاقتصادية لإمارة أبوظبي، ويقام البرنامج في أبوظبي والعين من 1 إلى 18 يوليو الجاري، بينما ينظم في المنطقة الغربية للمرة الأولى، خلال الفترة من 14 إلى 25 يوليو الجاري، ويعرف البرنامج مشاركة قوية وحضورا من الساعات الأولى من الصباح حتى الثالثة عصرا.

تقوم شركة «أتيك» من خلال البرنامج الذي يشارك فيه 120 شاباً وشابة بنسب تعادلية، من الصف السابع إلى الصف التاسع من التعليم الأساسي لتطوير رأس المال البشري بدور مهم عبر مبادرات تنموية مبتكرة مثل برنامج (تك كويست) «تحدي التكنولوجيا»، لتلعب دورها التكاملي في تنمية وتنويع مصادر الاقتصاد الوطني، إذ تهدف من خلال إطلاقها هذا البرنامج إلى إشراك الطلبة المواطنين من أبوظبي والعين والمنطقة الغربية من الصف السابع وحتى التاسع من التعليم الأساسي في مشاريع تتعلق بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لإعدادهم وتزويدهم بالمهارات والمعارف التي تؤهلهم للحصول على وظائف في تلك المجالات، بحيث يعمل الطلبة على هذه المشاريع تحت إشراف محترفين متخصصين، ويقدم «تك كويست» برنامجاً تعليمياً على أعلى المستويات العالمية ضمن مناهج تعليمية تم تصميمها خصيصاً لتعريف الطلبة بتلك المجالات العلمية، إذ يشارك متدربون متخصصون من شركات عالمية مثل «إنتل المصنعة للرقائق الدقيقة»، ومايكروسوفت، وكوالكوم، وإيميتاك، ومبادرة التغيير في تقديم ورشات خاصة لهؤلاء الشباب، كما يشرف على تنفيذ المشروع وتنظيمه مجموعة من الطلاب الإماراتيين الذين اختاروا المشاركة بالتطوع والإشراف.
طائرة بدون طيار
تم تقسيم الشباب إلى أربعة فرق، وكل فريق ضم أربعة طلاب، ومنهم من يحاولون إتقان مرور طائرة بدون طيار من داخل إحدى الحلقات، وقد تسقط وقد تمر من وسط حلقة علقت في هذا المكان، وفي جو تفاعلي تنافسي ترفيهي، استطاع الجميع الاستمتاع والاستفادة من هذه الورشة المفتوحة، بينما اعتكف آخرون في مكان مجاور على تعلم تقنيات الطباعة الثلاثية الأبعاد على البلاستيك، أما مجموعة أخرى فاستفادت من رحلة ميدانية إلى مؤسسة التغيير بدبي للاضطلاع على أساليب العيش في مدن نظيفة.
ويستفيد 120 طالبا من مختلف مدارس الإمارات المتفوقين، بنسبة 60 % من البنات، بينما تقدم الورش في المنطقة الغربية للبنات فقط، حيث تم اختيارهم بناء على معطيات ومعايير التفوق ومقياس شغفهم بالتكنولوجيا، إلى ذلك قالت حنان هرهرة مديرة الكوادر البشرية بشركة استثمار التكنولوجيا المتطورة «أتيك»: إن البرنامج في دورته التاسعة يهدف إلى تشجيع الطلاب الإماراتيين من الصف السابع إلى الصف الثاني عشر على التوجه لمجالات التكنولوجيا بأسلوب مشوق مختلف، لتشجيع الطلاب على التخصص في مجال التكنولجيا في المستقبل، موضحة أن البرنامج يشمل جانبا تطبيقيا، ويعمل على تفسير وتوضيح وتطبيق ما تعلمه الطلاب في المدارس بشكل نظري.
التكنولوجيا والمجتمع
وفي ذات السياق، أوضحت هرهرة أن الهدف من البرنامج أيضا هو توضيح استعمالات التكنولوجيا وأدواتها في الحياة، لافتة إلى أن مدينة المستقبل، ستلعب بها التكنولوجيا دورا أساسيا، بحيث سيتم استخدامها في إنقاذ حياة الناس وتحسين معيشتهم، كما ستعمل أيضا على تحقيق انسيابية في المرور وتعمل على توضيح مكامن الخلل، وضربت مثلا بجهاز طائرة بدون طيار المزودة بكاميرات ويتم التحكم فيه عن بعد، وقالت: إن هذا الجهاز سيعمل على تحسين ظروف معيشة الناس، بحيث يمكن استعماله مثلا في الطوارئ، كتوصيل الأدوية بشكل استعجالي لبعض المرضى، أو يعمل على توصيل الأكل مثلا، بينما سيعمل على مراقبة حركة السير في الشوارع ونقل ذلك في تقرير مصور عن طريق الكاميرا التي يتزود بها لأخذ الإجراءات اللازمة، كما ستسهم هذه الأجهزة في تلافي بعض المشاكل التي تحدث يوميا في الشارع أو في المستشفيات وفي البيوت أيضا.
وأشارت هرهرة إلى أن بعض الأجهزة التي يتم العمل عليها متواجدة في السوق، لكن في أغلب الأحيان لا يمكن التعرف على طبيعة عملها إلا من خلال مثل هذه الورشات المقدمة على أيدي خبراء في المجال، كما أن الورشات تتيح التجريب للطلاب في جو من المرح بعيدا عن الضغوط المدرسية، بحيث يتعلمون كيفية اختيار السرعة والاتجاه الصحيحين والوصل إلى الهدف في وقت محدد، مؤكدة أن البرنامج بشكل عام يعمل على الرفع من مستوى الطلبة.
ورش عمل
ويتدرب الطلبة من خلال خمس ورشات عمل، وهي ورشة الطائرات، ورشة الميكاترونيك، ورشة الصناعة، ورشة الطاقة البديلة وورشة تقنية النانو، وتأتي كل ورشة في سياق متطلبات مدينة المستقبل، بحيث توضح طرق استعمال هذه التطبيقات في مدن المستقبل، إلى ذلك قالت هرهرة «من خلال ورشة ميكاناتو يتعلم الطلبة تقنية الطباعة البلاستيكية الثلاثية الأبعاد، موضحة أن هذه التقنية تطبق للمرة الأولى في المنطقة بالنسبة للأعمار الصغيرة، بينما يستفيد الطلبة من رحلات ميدانية إلى «مؤسسة التغيير» بدبي، مسؤولية الاستدامة، ويعملون على تدوير النفايات واستعمالاتها في الحياة، كما يتعلمون كيفية استخدام الطاقة بصورة إيجابية بأقل تكلفة، أما ورشة الطائرات فإنها تمنح فرصة للطلبة لتجريب قدراتهم في الوصل للهدف دون أخطاء من خلال التجريب وبرمجة هذه الأدوات، وبالإضافة إلى هذه الورش، أفادت هرهرة أن هناك ورشاً نظمتها شركات كبرى منها ورشة كيفية برمجة ألعاب الفيديو والتي قدمتها شركة مايكروسوفت».
تطبيق المعرفة
وهذا البرنامج، حسبما أكدت هرهرة، تم تطبيقه قبل تسع سنوات بعدما تم اكتشاف أن الطلبة يمتلكون المعرفة، ولكن لا يعرفون مجالات تطبيقها على أرض الواقع، مما دفعهم لخلق برنامج «تك كويست» الذى بدأ في دورته الأولى بـ20 طالبا، (10 طلاب و10 طالبات)، ونظم بالجامعة الأمريكية بالشارقة، بينما وصل عدد الطلاب من أول دورة إلى تاسع دورة إلى 500 طالب وطالبة بنسب متساوية، وأضافت «تنتشر وسائل التكنولوجيا بشكل كبير جدا، ولكن هناك سوء فهم في استعمالها، كما أن العديد من الطلبة لا يتوجهون للتكنولوجيا كتخصص لعدم الإلمام بطرق تطبيقها، وهذا الجانب يدخل في أهداف البرنامج ومنه المساهمة في دعم التوجه المهني ومساعدة الطلاب على سلك التوجه الصحيح في مرحلة الثانوية العامة.
معسكر تكنولوجي
أما عن معايير المشاركة في هذا البرنامج، فقالت هرهرة: «هذا البرنامج متاح للمتفوقين، وكذلك لمن يتمتع بموهبة في تطبيقات التكنولوجيا، ونلمس ذلك من خلال استمارات يتم تعبئتها من طرف الطلاب أنفسهم، وكذا من خلال تاريخ الطلاب التكنولوجي، بحيث هناك من سبق له المشاركة في مسبقات الربوت مثلا، أو تميز في مشروع متعلق بالتكنولوجيا». وفي سياق آخر لفتت هرهرة إلى أن البرنامج يشارك به 12 طالباً إماراتياً كمشرفين على مواقع التوصل الاجتماعي وكمتطوعين في تنظيم الدورات السابقة، وأوضحت هرهرة أن الطلاب المتميزين سيتم اختيارهم للمشاركة في «معسكر صيفي تكنولوجي» والذي سينظم تحت عنوان «معسكر القيادات»، منوهة إلى أهمية متابعة الأهالي ودعم أولادهم تحفيزا لهم على الاستمرار وتشجيعا لهم على استثمار أوقات فراغهم فيما يعود عليهم بالنفع ويزيد معارفهم التكنولوجية وتطورها.
وضوح واستكشاف
من جهتها، قالت غاية المرزوقي طالبة بالصف التاسع، إنها شاركت في البرنامج من خلال مدرستها، فهي شغوفة بالمجال التكنولوجي، وترغب دائما في معرفة المزيد عنه، لافتة إلى أنها ترغب في إنجاز أعمال أعمق مما تتعلمه في المدرسة، كما قالت إنها تحب تعلم كل ما هو جيد وجديد، وتضيف: كنت في السابق أرى الأشياء مطبوعة على البلاستيك، لكن لم يكن لي علم بالطريقة الصحيحة، كما كنت أمر من جانب بعض الطائرات وأسمع عن طريقة عملها بدون طيار، لكن لم أكن أدرك استعمالاتها على أرض الواقع في المجتمع، وهكذا فإن هذا البرنامج وضح لي الكثير من الأمور، كما أحببت رحلتنا إلى مؤسسة التغيير التي تغير مفهوم تعاطينا مع الطبيعة والماء وغيرها من مكوناتها ومن إعادة التدوير أيضا، لنتعلم كيفية الحفاظ على أرضنا وأرض أولادنا أيضا.
وقال حمدان واصف شحاذة زغبر (الصف الخامس بمدرسة شويفات)، إنه علم بالبرنامج عن طريق شقيقه الذي شارك السنة الماضية، مؤكدا أنه تعلم أشياء كثيرة وجديدة من خلال الورشات، آملاً أن يكون مهندساً في المستقبل ومتخصصاً في بناء الأبراج.


التعاطي مع التكنولوجيا
عبد الرحمان المرزوقي، طالب يدرس بأميركا ضمن بعثة من «أتيك»، ومتطوع في البرنامج، يقول إنه سمع عن البرنامج ورغب في المشاركة بالتطوع، خاصة أن المجال قريب من دراسته، مؤكدا أن ما يتاح لهذا الجيل جيد جدا، خاصة أن الشركات الكبرى والعملاقة في مجال التكنولوجيا تقدم ورشات لهؤلاء الطلبة الذين بدأوا في سن صغيرة جدا في التعاطي مع التكنولوجيا، موضحا أن ذلك سينعكس على حياتهم المستقبلية وعلى اختياراتهم، خاصة أن أغلب الطلبة يتميزون بحس وإبداع في مجال التكنولوجيا وذكاء كبير، كما أن هذا البرنامج يعمل على تحريك أفكارهم وتطورها، لذا فهؤلاء الطلبة من المحظوظين، حيث يقضون يوما ممتعاً ومفيداً.