دنيا

نور الشريف يرصد أوضاع المصريين عبر شخصية صعيدي يحاول نشر المحبة والتسامح

نور الشريف في مسلسل «خلف الله» (من المصدر)

نور الشريف في مسلسل «خلف الله» (من المصدر)

يمتلك نور الشريف تاريخا فنياً طويلاً قدم خلاله أعمالاً سينمائية ودرامية، تركت أثراً واضحاً في الفن المصري، وارتبط اسمه مع المشاهد بشهر رمضان، حيث اعتاد الجمهور متابعة مسلسل له خلال الشهر الكريم، حيث يعد من أبرز نجوم الدراما الرمضانية، وتحقق أعماله نسب مشاهدة عالية، يطل الشريف على جمهوره هذا العام بمسلسل «خلف الله»، ويشارك في بطولته عبير صبري وصبا مبارك وسميرة عبد العزيز ولقاء سويدان وأحمد حلاوة وخليل مرسي وبهاء ثروت وعلاء مرسي وأحمد الشافعي، وهو من تأليف زكريا السيلي، وإخراج حسني صالح.

محمد قناوي (القاهرة) - عن اختياره لمسلسل «خلف الله» قال نور الشريف: كنت أبحث عن فكرة أناقش من خلالها ما يدور في المجتمع المصري، وهو ما وجدته في هذا العمل فجذبتني الحلقات بشدة، فعندما قرأت السيناريو الذي كتبه زكريا السيلي وجدت نفسي أمام عمل مختلف، ولم يسبق أن قدمت مثل هذا العمل، لذلك وافقت على تقديمه، كما أنه كان بداخلي رغبة في أن يتناول عملي الثاني بعد «الرحايا» قضايا المجتمع الصعيدي الذي أحببته، ويزخر بأسرار وكنوز تبهر المشاهد، وتعتبر دراما من نوع خاص، نظراً لتاريخ هذا المجتمع الطويل من الكبرياء والشموخ.
زهد وتصوف
وأضاف الشريف: هناك فرق بين هذا المسلسل ومسلسلي السابق «الرحايا» من حيث المضمون، فقصة «خلف الله» تدور حول شخص طيّب تجبره الظروف على العيش بمفرده خلافاً لـ «الرحايا» إذ تطرقت الأحداث إلى الإنسانيات بشكل أكبر، وتوضح مدى قدرة هذا المجتمع على تحمّل المصاعب. وعن الشخصية التي يقدمها قال: «خلف الله» رجل بسيط يفقد أسرته بالكامل في حادث أمام عينيه، وكان يشعر بأن هذا سيحدث، ولكنه كان يُكذب إحساسه، حتى اصطدم بالواقع، فبدأ يتجه للزهد والتصوف، ومن هنا بدأ يدخل علاقات متشعبة ومتفرعة، ويتفاعل مع طبقات مختلفة من الشعب لم يقابلها في السابق حتى يفاجأ باتجاهات الناس التي لا تتفق معه، فهو يريد لهم الخير ويبلغهم بالشر قبل حدوثه، ولكنهم يقابلون ذلك بالأذى له، وأريد أن أقول للناس لا تروا الحقيقة من جانب واحد، فمن الممكن أن ينعم الله على شخص بأن يكون لديه بُعد آخر للحدث، وألا يستمع للآخرين لأنهم من الممكن أن يضللوه بل عليه أن يحلل ما أمامه حتى يكتشف الحقائق من حوله، وهذه الشخصية تحمل إسقاطا على ما نراه الآن، فالكل يريد أن يلقي بالتهم على الآخرين من دون حقائق أو وقائع مثبتة
وأوضح الشريف: «خلف الله» شخصية مختلفة بكل المقاييس عن الأدوار التي قدمتها طوال مشواري الفني، فهو رجل صعيدي يعمل مهندساً زراعياً، لكن لديه سوء حظ كبير يجعله يتقابل مع العديد من الأشخاص الذين يحملون بداخلهم كمية هائلة من الشر والحقد، ويظهر ذلك من خلال سلوكياتهم وتصرفاتهم وحتى المقرّبون منه يفهمون كل نواياه بشكل خاطئ، فكلما فكر في فعل خير مع شخص ما يظن من حوله أنه يرغب في إيذائه، ونتيجة لذلك يصل إلى العجز عن التعايش مع من حوله، ويحاول الهروب حتى من الذين يحبهم، خوفاً من تغيّر العلاقة بينهم. وقال: هناك رسالة أرغب في نقلها من خلال هذا المسلسل، وهي أهمية انتشار المحبة بين الجميع، وتعلم ثقافة تجاوز أخطاء الآخرين في حق النفس وفي حق الوطن ويمكن أن نعتبر ذلك دعوة للتصالح بين الأطراف المتنازعة في المجتمع.
الشخصية تشبهني
وأشار نور الشريف إلى أن شخصية «خلف الله» فيها كثيراً من ملامحه الشخصية، وقال: الشخصية تشبهني كثيراً بنسبة تصل إلى 70 في المئة، وهي من المرات القليلة جداً على مدار مشواري الفني التي أقدم فيها دوراً يشبهني بهذا الشكل، ووجه التشابه بيننا ينحصر في الصفات الشخصية والإحساس بالأشياء الغيبية، بمعنى أنه يعلم بحدوث بعض الأشياء قبل أن تحدث على أرض الواقع، وهذه القدرة الربّانية أملكها، وقد تكرّرت معي الكثير من المواقف التي تثبت ذلك، والمقربون مني يعلمون بهذا، وهناك أحد المواقف التي أتذكرها أثناء تكريمي من إحدى الجهات، لكنني كنت مريضاً ولم أستطع الذهاب، وذهبت بوسي نيابة عني، وأثناء مشاهدتي الحفل على التلفزيون علمت بأن بوسي ستسقط على الأرض أثناء صعودها على المسرح، وقلت ذلك للجالسين معي وقتها، لكن لم يصدّقني أحد، وإذا ببوسي تسقط بالتفاصيل التي وصفتها.
وقال الشريف: لم أقصد من حديثي هذا أنني أضع نفسي بمرتبة أعلى من الآخرين، لكن أريد أن أوضح أن الله خلق الإنسان بطريقة مركّبة ومعقدة يصعب على أحد فهم كل تفاصيلها.
خارج المولد الدرامي
وأشار إلى أن الأحداث على الرغم من أن أغلبها يدور في الصعيد، فإن المسلسل لم يقتصر على التصوير هناك، بل توجد أحداث يتم تصويرها في مدينة الإسكندرية وأيضاً في القاهرة لكي يتعرف المشاهد إلى ما يدور داخل هذه المجتمعات، مشيراً إلى أن العمل غير مرتبط بفترة زمنية معينة، وأيضاً ليس له أي علاقة بالأحداث السياسية التي تجري حالياً. وقال نور الشريف إنه لم يتعمد تقديم مسلسل باللهجة الصعيدية هذا العام لكن المخرج حسني صالح هو الذي اقنعه. وقال: أرى أن أصولي الصعيدية ساعدتني كثيراً على إتقان اللهجة وتجسيد الشخصية بشكل مقنع.
وعن تقييمه للمنافسة هذا العام قال: الجمهور يسعى لمتابعة نجمه المفضل أو النجم الأكثر شعبية بالنسبة له، وأعتقد أن النجاح سيكون متوقفاً على نسبة من الحظ، مما يعرض أعمالاً أخرى للظلم، فمن المستحيل متابعة هذا الكم من المسلسلات، وأرى أن انتقاء العمل الجيد والمشاهدة الحقيقية ستحدث بعد رمضان وليس خلاله، ولكني لا أنكر أن هناك أعمالاً جيدة لم تحظ بالمشاهدة التي تستحقها في رمضان وسيكون التقدير المناسب لها بعد انتهاء المولد الدرامي في رمضان، وعموماً المنافسة لا تعنيني، ولكني أسعى إلى تقديم الأفضل، ولا أفكر في المنافسة مطلقاً، وعرض الأعمال يمنح المشاهد التنوّع والاختلاف، ونحن نبحث عن نجاح الصناعة وتفوّق الدراما المصرية بشكل عام، بعيداً عن النظر إلى المنافسة أو التزاحم.
«عرفة البحر» لم يفشل
ونفى أن يكون مسلسله «عرفة البحر» الذي عرض في رمضان الماضي قد فشل جماهيرياً، بل يرى أنّه لم يحصل على حقه خلال العرض الرمضاني، مشيراً إلى أنّ عدداً كبيراً من المشاهدين تابعوه خلال إعادة عرضه لكون زحام الأعمال المعروضة يؤدي إلى عدم تمكن الجمهور من متابعة بعضها على نحو جيد لأسباب متعددة، منها مواعيد عرضها والمحطات التي تبثها.
وأكد ان مسلسل «بين الشوطين» الذي كان مقرراً أن يقدمه عام 2011 لا يزال قائماً، لكن مع شركة «كينج توت» التي لم تقرر موعد تقديمه بعد، إضافة إلى عقد آخر مع المنتج أمير شوقي لتقديم عمل جديد لم يجرِ الاستقرار عليه، ومشروع سينمائي مع المخرج حسني صالح بعنوان «جحيم رومانسي» كان مقرراً تصويره قبل مسلسل «خلف الله» لكنّه تأجل بسبب الظروف الحالية.
وعن رؤيته لمستقبل الدراما قال: أنا على قناعة بأن الفن المصري سينهض قريباً، والدليل أن كثيرين جازفوا هذا العام، وقرروا دخول الدراما، على الرغم من الظروف المحيطة، بهدف حماية هذه الصناعة.


السينما وأزمة الإنتاج
عن السينما يقول نور الشريف: السينما المصرية تعيش أسوأ فترة لها منذ مولدها قبل مئة عام، والسبب يعود لشركات الإنتاج الكبرى التي ظهرت على الساحة الفنية منذ أكثر من عشر سنوات، وتمتعت بإعفاءات ضريبية بدعوى الاستثمار والاقتصاد الحر، وهذه الشركات حصرت الإنتاج السينمائي في الأفلام الكوميدية وأفلام الحركة بدعوى أن الجمهور يريد هذا، وبالتالي اختفت الأفلام الجادة التي تناقش الواقع المصري الذي يتشابه كثيراً مع الواقع العربي، وأكبر كارثة ارتكبتها هذه الشركات التي بات عدد منها عائقاً وحجر عثرة أمام تطور السينما المصرية هي رفع الأجور بشكل مبالغ فيه، ليس للفنانين فقط، ولكن حتى للفنيين مما أدى في النهاية إلى تكبدها خسائر كبيرة خلال السنوات الأربع الأخيرة، أدت إلى توقف أكثر من شركة عن العمل، مما أثر في هذه الصناعة التي تعد مرآة عاكسة لحضارة الشعوب.