دنيا

متى الإفطار؟

يقول الله تعالى: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ».
هذه الآية فيها وقت انتهاء الصوم، فإذا دخل الليل أفطر الصائم، والليل يدخل بغروب الشمس، فعن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».
وهذا أمر يتحقق بعد غروب قرص الشمس، وإن كان ضوؤها ظاهراً.
وهذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته: فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان صائماً أمر رجلاً فأوفى على شيء، فإذا قال: غابت الشمس، أفطر».
فالليل يدخل بعد مغيب قرص الشمس فوراً.
فعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ القَوْمِ: «يَا فُلاَنُ قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَال: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَالَ: «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا»، قَال: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا» ، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».
وفي رواية: وَقَال: «وَلَوْ تَرَاءَاهَا أَحَدٌ عَلَى بَعِيرِهِ لَرَآهَا، يَعْنِي الشَّمْسَ، ثُمَّ أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ» قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».
وقال البخاري رحمه الله: «وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس»، «وكان ابن عباس يبعث رجلاً إذا غابت الشمس أفطر». ولذلك لا يصح لأهل الأبراج الشاهقة، أو من يكون في الجو، أن يفطر على أذان من هم على سطح الأرض، إذا كانت الشمس لم يغب قرصها، فالعبرة بغروب الشمس.
وتعجيل الفطر علامة خير في الناس:
فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ».
والسنة في الإفطار أن يبدأ فيه بالرطب، فإن لم يكن فالتمر، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ».
وفي رواية: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ الرُّطَبُ لَمْ يُفْطِرْ إِلا عَلَى الرُّطَبِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الرُّطَبُ لَمْ يُفْطِرْ إِلا عَلَى التَّمْرِ».
وأما الذكر عند الإفطار، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
وأما حديث: كان إذا أفطر قال: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ» فهو حديث ضعيف لا يصح.