دنيا

«البحار» مخازن للثروات المعدنية والطاقة والغذاء

أودع الله في البحار من النعم ما لا يحصى (من المصدر)

أودع الله في البحار من النعم ما لا يحصى (من المصدر)

أحمد محمد (القاهرة) - البحار من النعم الإلهية غير المحدودة التي تفضل بها الله عز وجل على الإنسان، مُسخرة لخدمته، تعين على تنقية الجو وعلى تحرك الرياح وإنزال المطر، وبها الثروات المعدنية، ويمن الله علينا منها بالزينة واللحم الطري.
أودع الله في البحار من النعم ما لا يحصى، فقال سبحانه وتعالى: (وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون)، «النحل: الآية 14»، ويقول: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان)، «الرحمن: الآية 22»، وفي هاتين الآيتين إظهار لمدى فوائد البحر، حيث الثروة السمكية إحدى الثروات الطبيعية التي عرفها الإنسان منذ وجوده واستغلها بأدواته البدائية وصولاً إلى السفن العملاقة في الصيد، ليس الأسماك فقط، بل أيضاً القشريات مثل الجمبري والكابوريا والإستاكوزا، ثم الرخويات التي تعد من أكبر الشعب في عالم الأحياء البحرية وأكثرها تنوعاً وربما غنى بالقيمة الغذائية، وتقوم بعض حيواناتها بإنتاج الأصداف التي تستخدم في الصناعات الخشبية والحلي وأدوات الزينة، ثم الإسفنج، وهو الكائن الحي الذي ليس له أعضاء أو أنسجة وله استخدامات ومنافع مبهرة، ومن فوائد البحار أيضاً تلك المواد التجميلية المستخرجة من القاع.
ثروات
ويتم استخراج النفط والغاز الطبيعي من البحار، كما توجد الثروات المعدنية مثل القصدير، والألماس، والبلاتين، والكروم، والزنك، والنحاس، ومركبات الماغنسيوم، وتستخدم كذلك في توليد الطاقة.
ويتطرق القرآن إِلى الفائدة الثالثة في البحار، وهي حركة السفن على سطح مياهها، كوسيلة مهمة لتنقل الإنسان ونقل ما يحتاجه، فيقول: (وترى الفلك مواخر فيه)، ومما يكشف عن عظم نعمة البحار أنها أوسع بكثير من الطرق البرية، وأقل كلفة، أعظم وسيلة نقل للبشر، وذلك بملاحظة كبر السفن المستخدمة في النقل وضخامة ما تحمله.
والنقل البحري عصب الحياة التجارية والاقتصادية لما يتضمنه من نقل البضائع والنفط وحركة التجارة بين دول العالم عبر التاريخ، وأشار القرآن إلى ذلك: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا)، «الإسراء: الآية 70»، ويقول تعالى: (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون)، «الجاثية: الآية 12»، وقوله عز وجل: (ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم)، «الحج: الآية 65»، وكل هذه الآيات وغيرها تبين نعمة الله في تسخير البحار للإنسان واستخدامه لها في النقل والتنقل، وحركة السفن التي تسير في البحر، تحقق مصالح الناس ومنافعهم في شتى المجالات.
كلمات الله
إن تسيير الفلك في البحر نعمة كبرى فيها منافع عظيمة للعباد، ولذلك يمتن الله على عباده بتسخير البحر المتلاطم الأمواج وتذليله لهم، لركوبه وقضاء مصالحهم بحمله السفن التي تمخره.
والبحار والأنهار تمثل 71 في المئة من مساحة الأرض، تضمن استمرار دورة المياه، وضرب الله سبحانه المثل بالبحر في الاتساع والكثرة: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا)، «الكهف: الآية 109».
واستخراج اللحم الطري نعمة عظيمة من الله، حيث جعل البحر مستودعاً لا ينضب لمادة غذائية تعتبر شيئاً أساسياً في حياة معظم الشعوب، يتناولونها من البحر دون أن يخسروا مالاً وجهداً في تربيتها، ولولا ذلك لضاقت معيشة أكثر الناس، حيث إن عليها اعتمادهم في الغذاء وبها يتجرون ويتكسبون، ومن رحمة الله إباحتها حية وميتة في الحل والإحرام، ثم استخراج الحلي فهو نعمة أخرى مما في البحر، من اللآلئ والجواهر النفيسة، سهل الله لعباده استخراجها من الأعماق ليتحلوا ويتجروا.
أما عدم اختلاط الماءين المالح والحلو، فهذه نعمة عظيمة من الله على خلقه إذ بدونها لا تصلح الحياة للكائنات، فهذا الحاجز حتى لا يختلط الماءان فيفسد كل منهما الآخر، والماء الحلو هو ماء الأنهار والعيون وهو العذب الفرات، وأما الماء المالح الأجاج فهو البحار المعروفة ولا تستساغ للشرب، وملوحتها نعمة، فلو كانت حلوة لفسد الهواء وماتت جميع الحيوانات في البر والبحر، فلما كان ماؤها مالحاً كان الهواء دائماً نقياً.
وتتجلى عظمة الخالق في هذا العالم المليء بالعجائب البعيد عنا ولا يعرفه إلا العلماء المتخصصون وبعض هواة الغوص، كائنات ومخلوقات حية عبارة عن لوحات فنية رائعة الجمال، في قيعان البحار والمحيطات، تحوي أنواعاً وأشكالاً بين حيوانات ونباتات، ويعتقد الباحثون أن البحار وطن لنحو مليون نوع من أشكال الحياة الراقية، وصف منها حتى الآن بشكل علمي نحو 250 ألف نوع.

زهور البحر
بعض الكائنات الحية أكثر شبهاً بالزهور، لهذا سميت بزهور البحر، يتجمع عدد منها تحت الماء فتكون حدائق فائقة البهاء، أجمل من الحدائق البرية، بزهورها الشفافة واللامعة البديعة التشكيل، ومع كل هذا التقدم العلمي لم يكتشف إلا 3 في المئة من أسرار البحار.
هذه النعم توجب على الناس أن يفكروا بالمنعم وكيف سخر لهم هذا البحر مستودعاً لها، وهيأ لهم سبل استخراجها، وتستلزم من العاقل أن يشكر واهبها القائل «ولعلكم تشكرون».