دنيا

الكنافة والبقلاوة نجوم مائدة الإفطار بلا منازع طوال أيام رمضان

إقبال على شراء حلويات رمضان لتناولها بعد الإفطار (الاتحاد)

إقبال على شراء حلويات رمضان لتناولها بعد الإفطار (الاتحاد)

تتعدد أسماؤها وتتنوع مذاقاتها، لكنها تبقى زينة المائدة الرمضانية بلا منازع، رغم سعراتها الحرارية العالية.. فلا أحد يستطيع أن يصمد ، بعد الإفطار، أمام الكنافة والبقلاوة!.
ومن أجلهما تصطف الطوابير الطويلة قبل آذان المغرب أمام متاجر ومخابز الحلويات، لشراء ما هو محشو بالقشطة أو بالجبن أو المكسرات.
ويرى البعض أنه من الطبيعي أن يزداد الطلب في رمضان على الحلويات الشرقية الشهيرة التي يعتبرها كثيرون كما لو كانت مكافأة للصيام، بعد ساعات طويلة من الحرمان.
يقول سمير عبد العظيم صاحب محل حلويات في منطقة الخالدية بأبوظبي «يبدأ الازدحام قبل الإفطار ببضع ساعات قليلة ويستمر إلى لحظات الإفطار أو إلى ما بعد الإفطار بقليل».
لكن الطلب الأعلى يكون دوما على الكنافة. «إنها تحتل الصدارة بدون منازع»، حسبما يقول عبدالعظيم. وتتنوع أصناف الكنافة ، فهناك الخشنة والناعمة، والطلب أكثر على «الناعمة» في رمضان مقارنة بالأصناف الأخرى. أما الأسعار، فلا يطرأ عليها تغيير ، حسبما يؤكد عبدالعظيم.
وفي محل آخر متخصص ببيع الحلويات يرى عماد الدين «بائع» أن عشق الكنافة يجعل كثيرين يقبلون على شرائها بكميات خلال أيام رمضان رغم ارتفاع السعرات الحرارية فيها.
وبحسب بعض التقديرات، تحتوي القطعة من الكنافة النابلسية زنة 200 جرام على 961 من السعرات الحرارية.
ويفضل عاشق للكنافة مثل نادر عبدالله، شراءها قبل الأذان بدقائق حتى «تكون متماسكة وساخنة»، حسبما يقول. وهو زبون دائم في متجر شهير للحلويات يبيع الكنافة وأخواتها في أبوظبي، ويزيد معدلات زياراته للمتجر خلال الشهر الفضيل رغم ما لاحظه من ارتفاع في الأسعار ، لا يدركه إلا مشتري يتمتع بالولاء مثله للكنافة. ولا يمل الشاب الثلاثيني أحمد حمدان من الوقوف في طابور طويل قبيل ساعة الإفطار أمام فرع أصبح معروفاً في منطقة النادي السياحي في أبوظبي ، وذلك من أجل الحصول على كيلو «مشكّل» خلطته الرئيسة تمزج بين الفستق الحلبي وحلاوة الجبن بالقشطة والنمورة .
والروايات حول ابتكار الكنافة كثيرة، فيقال مثلا إنها ظهرت أولا في الشام، وأنها قدمت في الأساس لمعاوية بن أبي سفيان حينما كان واليًا على الشام. وتحكي روايات أن معاوية كان يحب الأكل، فشكا إلى طبيبه ما يلقاه من جوع في الصيام، فوصف له الطبيب الكنافة التي كان يتناولها في فترة السحور كأكلة سحور حتى تمنع عنه الجوع في نهار رمضان.
وتشير روايات أخرى إلى أن، الكُنافة صُنعت خصيصًا لسليمان بن عبد الملك الأموي. وربما يفسر ذلك براعة أهل الشام في صنعها. ويقال أيضا إن تاريخ الكنافة يعود إلى المماليك وقيل إن أصل الكنافة يرجع إلى العصر الفاطمي، وقد عرفها المصريون قبل أهل بلاد الشام، وذلك عند دخول الخليفة المعز لدين الله الفاطمي القاهرة، حيث كان ذلك في شهر رمضان، فخرج الأهالي لاستقباله بعد الإفطار ويتسارعون في تقديم الهدايا له ومن بين ما قدموه الكنافة على أنها مظهر من مظاهر التكريم، ثم إنها انتقلت بعد ذلك إلى بلاد الشام عن طريق التجَّار، وهناك ابتدع صانعو الحلويات بالشام طرقًا أخرى لصناعة الكنافة غير التي تفنَّن بها المصريون، فأضافوا لها الجبن، خاصةً النابلسية التي تشتهر بها مدينة نابلس، وكذلك أضافوا لها الفستق.
ومما يدل على الأثر العظيم الذي أحدثته الكنافة في نفوس المجتمع المصري أن شيخ الإسلام جلال الدين السيوطي قام بجمع ما قيل في الكنافة في رسالةٍ سماها «منهل اللطائف في الكنافة والقطايف».