تكنولوجيا

خبير يدعو إلى تسخير تكنولوجيا المعلومات لزيادة كفاءة وفعالية أداء الشرطة في العالم

 الدراسة التي أعدتها شركة آي بي إم تؤكد أهمية الاتصالات المتنقلة واللاسلكية في العمل الشرطي (من المصدر)

الدراسة التي أعدتها شركة آي بي إم تؤكد أهمية الاتصالات المتنقلة واللاسلكية في العمل الشرطي (من المصدر)

ما نراه اليوم من تقنيات حديثة ذكية وطفرات تكنولوجيا متقدمة متتالية، لم ينعكس على المستهلكين والزبائن فقط، إنما أطل بظلاله وبشكل واضح على كافة مؤسسات ودوائر وهيئات الدول المتقدمة وتلك التي تشهد نمواً سريعاً، فأثر وبشكل مباشر على أدائها وطرق التعامل والتواصل معها، وهو ما شهدته قبل سنوات دولة الإمارات العربية المتحدة من تحول من الحكومة التقليدية إلى الحكومة الإلكترونية، وهو أيضاً ما ستشهده الدولة خلال الأشهر القليلة القادمة من الانتقال من الحكومة الإلكترونية إلى الحكومة الذكية.

ورغم أن هذه التقنيات والتكنولوجيا أثرت وبشكل كبير على الكثير من مرافق ومؤسسات وهيئات الدول، إلا أن تأثيرها كان واضحاً وجلياً وبشكل أكبر على بعض مؤسسات الدولة الحيوية والمهمة جداً، والتي تتمخض اليوم في قطاع الشرطة والعمل الشرطي، الذي بات جزءاً لا يتجزأ من هذه الطفرات التقنية والتكنولوجيا الذكية، والذي استفادت منه الكثير من الدول ووجهت لخدمة هذا القطاع، والذي عاد بالكثير من الفوائد عليه وعلى العاملين به.
نمو سريع
السيد عمرو رفعت مدير عام شركة أي بي إم في الشرق الأوسط وباكستان، له وجهة نظر مشابهة ويؤكد على ضرورة تسخير ما تأتي به هذه التكنولوجيا والتقنيات الحديثة التي تطل على العالم بشكل شبه يومي، والاستفادة منها وتوجيهها لخدمات قطاع الشرطة والكثير من القطاعات الحيوية المختلفة في الدول.
حيث يرى رفعت، أن أجهزة الشرطة في الاقتصادات التي تشهد نمواً سريعاً تواجه الكثير من التحديات الناجمة عن النمو السريع لعدد السكان والتنمية الاقتصادية. إذ تشهد بعضها مستويات مرتفعة من الجرائم العنيفة مما يؤثر سلباً على المجتمع ويردع الاستثمار. وعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن التكلفة المباشرة للجرائم تتراوح بين 3 و5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في البرازيل، وغالباً ما تعاني الشرطة من القيود المفروضة على الموارد من حيث الأفراد والضباط المدربين أو دعم البنية التحتية وربما تفتقر النفوذ الكافي في المجتمع. وأخيراً فإنه غالباً ما لا تتوفر أنظمة الإبلاغ بدقة عن الجرائم وتسجيلها وتتبعها.
ويؤكد أن من الحلول المحتملة لهذه المشكلة ما يكمن في تسخير قوة المعلومات لخلق الرؤية ودعم القرارات وتمكين اتخاذ إجراءات أكثر فعالية. ويوجد قائمة متزايدة من أجهزة الشرطة التي سلكت هذا المسار وحققت نجاحاً كبيراً لاسيما في العالم المتقدم. ولكن الأمر يتطلب الاستثمار في تقنيات جديدة وعمليات أفضل وتعاون أكثر فعالية. وقد يكون تأمين التمويل اللازم لهذا الاستثمار صعباً عندما يتنافس مع مشاريع أخرى، خاصة أنه يبدو من الصعب تقدير القيمة المالية لهذه الفوائد.
أما بالنسبة للاقتصادات المتقدمة فيؤكد مدير عام شركة أي بي إم في الشرق الأوسط وباكستان، أن أكثر من 50 في المائة من إجمالي الفوائد ناتج عن خفض التكاليف التشغيلية للمؤسسة الشرطية بشكل مباشر من خلال تحسين الكفاءة والإنتاجية، وتحسين توزيع الموارد وخفض النفقات الإدارية. وبالنسبة للاقتصادات سريعة النمو تتراكم 64 في المائة من الفوائد خارج الوكالة نفسها نتيجة الحد من الجرائم.
دراسة آي بي إم
أشار عمرو رفعت إلى أن هذه التقنيات تستخدم الاتصالات المتنقلة واللاسلكية بشكل كبير، لذلك يسهل الوصول إليها غالباً حتى في الاقتصادات التي ليس لديها بنية تحتية تقليدية موسعة. ووفقاً لدراسة حديثة أجرتها شركة «آي بي إم» على 56 مؤسسة شرطية حول العالم بما في ذلك الشرق الأوسط، يمكن للفوائد الممكنة لأجهزة الشرطة ومجتمعاتها أن تكون أكبر في الاقتصادات سريعة النمو من نظيراتها في العالم المتقدم.
ويراعى أن أكبر العائدات الإجمالية، من حيث النسبة المئوية على الأقل، تنسب إلى تلك المؤسسات التي تواجه مستويات عالية من الجرائم وتنفق حالياً أقل على العمل الشرطي، فبالنسبة لها يمكن للاستثمارات في بناء بنية تحتية للمعلومات وتوفير الأدوات اللازمة لتحسين فعالية الضباط إنتاج عوائد بسرعة من خلال التأثير الاقتصادي لانخفاض مستويات الجريمة. أما بالنسبة للمؤسسات التي تظهر مستويات مرتفعة من الجرائم، وعلى الرغم من كونها قد استثمرت بالفعل في بناء الأدوات الأساسية، تساهم المقاربات الأكثر تطوراً (مثل استخدام التحليلات لتحديد عينات الجريمة وتوجيه الموارد للحد من الجريمة) بترك أثر إيجابي على الحد من الجرائم. ويشير رفعت إلى أنه يمكن لجميع أنواع أجهزة الشرطة أن تستفيد من زيادة الإنتاجية والكفاءة، كما يمكن للوسائل الأكثر فعالية في جمع المعلومات إلكترونياً وتبادل البيانات والتوافق في ما بينها، أن تقلل من كمية الوقت الذي يمضيه أفراد الشرطة على المهام غير المنتجة، مثل إكمال الاستمارات والتقارير والتحقق من البيانات، وإتاحة وقت أكثر لاستعماله بشكل مثمر في التعاطي مع الجريمة.
وبالإضافة إلى التوفير المالي التقليدي الناتج عن زيادة كفاءة المؤسسة، تؤكد دراسة آي بي إم الحديثة، أنه ينبغي أن يشمل ملف العمل الشرطي الجديد، عرض أعمال التغيير والفوائد المجتمعية كالتخفيضات في التكاليف القانونية وتكاليف السجن وزيادة الاستثمار في الأعمال، وهو الأمر الذي ينعكس بفوائده الكثيرة على ملف الأعمال هذا مع مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة المتبادلة.
كما يُبرز أيضاً مدى قدرة المساهمة في تحسين العمل الشرطي، مع إجمالي فوائد تقدر في المتوسط بأكثر من 300 مليون دولار، أو 86 في المائة من التكاليف التشغيلية الحالية لحوالى 14 مؤسسة شرطية في الاقتصادات سريعة النمو التي شملتها الدراسة.

«عمل شرطي أكثر ذكاء»
ألقت الدراسة المتخصصة التي قامت بها شركة أي بي إم مؤخراً، الضوء أيضاً على المهمات الخمس المختلفة التي تحتاج أجهزة الشرطة إلى الاستثمار فيها وتطويرها لتحقيق هدف «عمل شرطي أكثر ذكاء»، حيث تقوم بحساب الفوائد التي تعود على كل من أجهزة الشرطة التي تمت دراستها مع تزايد مهارتها في استخدام وتبادل المعلومات. ومن الواضح أن الفوائد تختلف من وكالة شرطة إلى أخرى، كونها تعتمد بشكل كبير على الاستثمارات التي قامت بها مسبقاً، ولكن نتائج الدراسة وعلى افتراض أن مستوى «متوسط» من النضج تُظهر أن أكبر العائدات (أكثر من 40 في المائة من جميع الفوائد) قد تحققت في الخطوة الرابعة، عندما تبدأ الوكالة باستخدام المعلومات لمنع وقوع الجرائم من خلال صناعة قرارات استراتيجية وتكتيكية أكثر فعالية. ويشير رفعت بحسب ما قدمته الدراسة، إلى أهمية التعرف على السبيل الرئيسي لإنشاء ملف إجراء أعمال في مجال تحديث العمل الشرطي، والذي يكمن في عرض رؤية شاملة عن الفوائد المحتملة.