عربي ودولي

المصالحة الفلسطينية.. تؤتي أكلها في غزة

فلسطينية تجني ثمار الأناناس التي تُزرع للمرة الأولى في قطاع غزة (أ ف ب)

فلسطينية تجني ثمار الأناناس التي تُزرع للمرة الأولى في قطاع غزة (أ ف ب)

غزة (رويترز)

يجني التجار والمستهلكون في غزة ثماراً مبكرة من خطوات المصالحة بين حركة «حماس»، التي تهيمن على القطاع والسلطة الفلسطينية. وفرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي قيوداً على الحدود، تشمل حظراً شبه كامل على الصادرات من غزة. وأدت ثلاث حروب منذ عام 2008 إلى صعوبات بالغة على القطاع.
ومنذ أن سلمت حماس معابر غزة الحدودية مع إسرائيل، وهي المنفذ الرئيس للواردات التجارية، للسلطة الفلسطينية في الأول من نوفمبر الجاري، انخفضت أسعار كثير من المنتجات في القطاع.
والسبب الرئيس لتراجع الأسعار هو أن السلطة الفلسطينية ألغت رسوماً إضافية، كانت تصل في بعض الأحيان إلى 25 في المئة، وكانت حماس تحصلها نقداً من التجار في غزة.
وانتقلت الاستفادة من هذه الخطوة إلى المستهلكين، فعلى سبيل المثال أصبح سعر السيارة «كيا بيكانتو» طراز العام الحالي 20 ألف دولار بدلاً من 22500 دولار، وبلغ سعر اللحم البقري 40 شيكل (11 دولاراً) للكيلوجرام بعد أن كان 50 شيكل (15 دولاراً).
وقال رجل الأعمال طارق السقا، الذي يملك شركة منتجات إلكترونية في غزة، حيث تجاوز معدل البطالة 40 في المئة: «إن ذلك أدى إلى ضعف قوة الشراء لأن الناس هنا يعيشون في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وتحت الحصار الإسرائيلي وخسارة الوظائف».
وتبقي إسرائيل على القيود المشددة على حدودها مع غزة. وسيطرت حماس التي يصنفها الغرب جماعة إرهابية على القطاع في قتال عام 2007 مع قوات موالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
من جانبها، طالبت حكومة الوفاق الفلسطينية يوم الثلاثاء، إسرائيل برفع حصارها عن قطاع غزة المستمر منذ عشرة أعوام، وذلك عقب تسلمها مؤخراً إدارة معابر القطاع.
وحثت الحكومة، عقب اجتماعها الأسبوعي في مدينة رام الله، الحكومة الإسرائيلية على «رفع حصارها وقيودها عن القطاع فوراً، وتسهيل إدخال مواد البناء للعمل بشكل سريع وفعال وسلس لإعادة إعمار القطاع».
ومن المستبعد أن ترفع إسرائيل قريباً قيوداً على استيراد غزة لمواد تصفها بأنها «ذات استخدام مزدوج» مثل الصلب والأسمنت، التي تخشى أن تستخدمها حماس في إنتاج أسلحة أو بناء تحصينات. لكن مئات من الشاحنات المحملة بالغذاء وغيره من السلع الاستهلاكية تدخل غزة يومياً عبر إسرائيل.
ورفضت حماس، التي سلمت إدارة غزة للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة يوم 12 أكتوبر، مطلباً إسرائيلياً بنزع سلاحها.
وأفاد محمد أبو جياب المحلل الاقتصادي بغزة بأن إسرائيل قالت إنها ستتعامل مع مسؤولي المعابر الفلسطينية، لكن بطريقة لا تسمح لحماس أو أي من الفصائل الأخرى بتطوير قدراتها العسكرية. وهذا يعني أنها سوف تستمر في منع دخول المواد الخام والمهمة.
وحذر هو وغيره من الاقتصاديين المحليين من التعلق بأي أمل في انتعاش اقتصاد غزة سريعاً ما لم ترفع القيود الإسرائيلية بالكامل.
والمسؤولية عن الأمن لا تزال موضوعاً مفتوحاً في غزة، حيث تمتلك حماس، التي لا تزال تتولى الأمن في القطاع، ما لا يقل عن 25 ألف مقاتل مجهز جيداً، وفقاً لتقديرات المحللين. ومن المقرر إجراء المزيد من المحادثات بشأن الوحدة يوم 21 نوفمبر في القاهرة.
وكان مسؤول ملف المصالحة في حركة «فتح» عزام الأحمد، أفاد يوم الاثنين الماضي بأن خطوات تنفيذ الاتفاق الأخير مع «حماس» لتحقيق المصالحة الفلسطينية «تسير بسلاسة».
غير أنه أشار إلى أن تسلم حكومة الوفاق إدارة معابر قطاع غزة في الأول من الشهر الجاري «يمثل 50 في المئة من عملية تمكينها من ممارسة مهامها في القطاع».
وأضاف: «إن قضية تمكين الحكومة يجب أن تنتهي بشكل كامل نهاية الشهر الجاري، على أن يعقد اجتماع في الأسبوع الأول من الشهر المقبل بين حركتي فتح وحماس في القاهرة لتقييم هذه المرحلة».
وأوضح الأحمد أنه بعد تنفيذ مرحلة تمكين الحكومة في غزة، سيصار إلى عقد اجتماع آخر للفصائل الفلسطينية للحديث عن كل ملفات المصالحة، وهي الانتخابات، ومستقبل الحكومة، والحريات العامة، والمصالحة المجتمعية ومنظمة التحرير، وعقد المجلس الوطني، والعمل على ضم حركتي حماس والجهاد لمنظمة التحرير.
من جانبه، دعا رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله الفصائل، التي ستجتمع في القاهرة، إلى الإسراع في حل الملف الأمني، قائلًا: «لا يمكن للمعابر في قطاع غزة أن تعمل دون أمن كما هو الحال لغاية اللحظة».