الإمارات

خبراء: سلوكيات خاطئة وعادات شخصية سلبية وراء معظم الحرائق

دبي (الاتحاد) - اعتبر خبراء فحص آثار الحرائق بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، أن السلوكيات الخاطئة الناجمة عن العادات الشخصية السلبية المنتشرة بين فئات المجتمع، باتت تقف وراء وقوع حوادث حريق كبرى شهدتها إمارة دبي مؤخرا، ولم تعد تقتصر على المساكن العمالية وحدها.
وقال محمد أبو عيطة خبير فحص آثار الحرائق، إن خبراء فحص آثار الحرائق تعاملوا مؤخرا مع حوادث حريق كبرى نجمت عن سلوكيات فردية سلبية للأفراد، أو عائلات مارسوا عادات يومية تتعلق بالتدخين أو بعملية الطبخ والشواء، وأدت إلى وقوع بقايا لأجسام متوهجة أشعلت حرائق كبرى، كان بالإمكان تفاديها ببساطة.
برج «تمويل»
وأوضح أن اللافت للانتباه أن هذا النوع من الحرائق، التي تعود مسبباتها إلى سلوكيات بشرية خاطئة كانت مقتصرة فيما مضى على المساكن العمالية والفئات الاجتماعية ذات الثقافة والتعليم المتواضع التي قد لا تدرك خطورة هذه السلوكيات، إلا أننا لاحظنا في الحوادث التي وقعت مؤخرا، أن الحرائق طالت أبراجاً سكينة راقية يتوقع من قاطنيها أن يتمتعوا بمستوى ثقافي يؤهلهم لإدراك مخاطر هذه السلوكيات ونبذها.
واستشهد عيطة على ذلك بحادثة الحريق في برج تمويل التي تعود أسبابه الى جسم متوهج ربما يكون عقب سيجارة، أو قطعة من الفحم سقطت في مخزن نفايات أعمال صيانة خلف الطابق الأرضي للبرج، ليطال الحريق جميع طوابق المبنى بداية من الطابق الأرضي حتى الدور رقم 34، وألحق خسائر في نحو 30 شقة، فضلاً عن إحداث أضرار في 61 سيارة.
وبين أن الخبراء لا يستطيعون الجزم بطبيعة الجسم الذي أدى إلى اشتعال الحريق إذ عثر الخبراء على مطافئ سجائر في كثير من الشرفات التي تطل على مخزن النفايات، كما عثر على مواقد فحم، وكذلك على أسطوانات غاز في الشرفات لذا يمكن أن يكون أي شيء مشتعل تطاير من إحدى النوافذ أو الشرفات، وسقط في مخزن النفايات.
على الصعيد ذاته، أوضح الخبير محمود مصطفى الشحات أن حادثة أخرى مماثلة وقعت في برج بالحصا بمنطقة البرشاء، وكشف الخبراء أن جسماً متوهجاً قد يعود لأعقاب سيجارة أو بقايا فحم متوهج في مخلفات قابلة للاشتعال في شرفات إحدى الشقق بالبرج.
وأكد أن هذه المسببات العرضية يمكن تفاديها بسهولة من خلال توخي الحذر في ممارسة بعض عادات التدخين والطبخ، والحرص على إطفاء أعقاب السجائر في مطاف خاصة، والتأكد من إطفائها وعدم رميها من شرفات المنازل أو عبر النوافذ، وكذلك الحال بالنسبة للفحم.
وتحدث الشحات عن مراحل العمل التي يمر بها الخبراء قبل الاهتداء إلى مصدر الحريق والتي تشمل شقين، الأول ميداني يتم فيه الانتقال لمكان الحادث وإجراء معاينة له بهدف تحديد منطقة بداية الحريق وسببه، والثاني عملي، ويتم فيه فحص العينات والأحراز المرفوعة من أماكن الحوادث، وتلك الفحوص، إما أن تكون فحوصاً طبيعة وكيميائية أو فحوصاً كهربائية أو فحوصاً ميكانيكية، وتشمل مراحل المعاينة إجراء معاينة شاملة أولية “عامة” لمكان الحادث، وذلك بفحص مداخله ونوافذه ومعرفة ما بها من آثار ومعرفة طبيعة المكان واستخداماته والمصادر الحرارية الموجودة به وأماكن وجودها.
معاينة تفصيلية
وأوضح الشحات أن المعاينة التفصيلية تحتاج إلى الإحاطة بظروف الحادث وملابساته، وذلك بمناقشة شهود الحادث ومكتشفيه (أصحاب مكان الحادث) ورجال الإطفاء، والهدف من هذه المناقشة هو الإحاطة الدقيقة بالظروف والملابسات وتقدير تسلسل الأحداث وتتابعها وربط تلك الأحداث ببعضها، لافتا إلى أن جميع الأقوال التي نأخذها في اعتبارنا يجب أن يؤكدها ويصدقها الآثار المادية الموجودة بمكان الحادث.
وأشار إلى أن المعاينة التفصيلية تتضمن فحص كافة محتويات ومكونات المكان المحترق وتحديد منطقة البداية، وفحص المكان الأكثر تدميرا وتأثرا مع مراعاة محتويات المكان وتماثلها أو عدم تماثلها ومن ثم رفع مخلفات الحريق بمنطقة البداية والبحث عن أية أجهزة حرارية أو مواقد أو أية تجهيزات حرارية يمكن أن يكون لها علاقة بحدوث الحريق، وكذا البحث عن أية مواد غريبة وعن موجودات المكان، كالمواد البترولية أو الكحولية المساعدة على الاشتعال.
ويباشر بتحديد منطقة بداية الحريق بعدة طرق منها، معرفة شكل ولون الأدخنة أو ألسنة اللهب المشاهدة وقت اكتشاف الحريق، ومن ثم تحديد سبب الحادث الذي يعود لمسببات طبيعية أو عرضية وهي التي نتحدث عنها مثل الاشتعال الذاتي لأي مواد أي أن المادة ذاتها تولد حرارة كافية لاشتعالها، مثل سوء وتخزين المواد الكيميائية، أو التعامل معها بطريقة خاطئة، والشرر الاحتكاكي والمصادر المتوهجة “الفحم المتوهج وأعقاب السجائر المتوهجة والشرر الكهربائي، والأجهزة الحرارية وكتل مصهور المعادن الناتج عن عمليات القطع واللحام “الكهربائي” والأنابيب الساخنة والكهرباء، موضحا أن السلوكيات البشرية الخاطئة التي قد تنجم عن عدم الوعي من قبل الأشخاص أو بعض العمال، كما في أعمال القطع واللحام الكهربائي، قد ينجم عنها اشتعال الحرائق، ومن ثم المسببات العمدية.