دنيا

سعوديات رائدات في مجال الطب

آمال بدر الدين

آمال بدر الدين

إذا ما فتحنا ملف الأوائل من النساء السعوديات اللواتي امتلكن الطموح والجرأة والإقدام، لخوض غمار مجال علمي صعب عُرف تقليديا في المجتمع السعودي القديم بأنه حكر على الرجال وهو مجال الطب، نجد أنه ليس من السهل تحديد اسم أول طبيبة في تاريخ السعودية. ومكمن الصعوبة هنا هو أن الطب مجموعة تخصصات، وبالتالي تتعدد أسماء أوائل النساء السعوديات الطبيبات بحسب تخصصاتهن. فعلى سبيل المثال فإن أول طبيبة سعودية في أمراض النساء والولادة هي الدكتورة صديقة كمال، وأول طبيبة سعودية تخصصت في طب الأطفال هي الدكتورة آمال بدر الدين السماري، وأول طبيبة سعودية في مجال الطب النووي هي الدكتورة الراحلة نائلة فاران، وأول طبيبة سعودية تخصصت في طب الأسنان والفكين هي الدكتورة فاطمة آل نصرالله، وأول طبيبة تخصصت في جراحة الأوعية الدموية هي الدكتورة نورة رشاد، وأول طبيبة تخصصت في أمراض الجهاز العصبي هي الدكتورة ملاك الثقفي، وأول سعودية تخصصت في الطب الشرعي هي الدكتورة منار الحارثي، وأول سعودية تخصصت في جراحة كسور العظام والجماجم هي الدكتورة سامية ميمني، وهكذا.

لكل واحدة من هؤلاء ومعهن الدكتورة «نوال جمال الليل» التي تعتبر أول فتاة سعودية تحصل على بكالوريوس الطب، طبقاً لصحيفة مكة «12-2-2015»، قصة سنحاول توثيق حكايات ثلاث منهن فقط «بسبب ضيق المساحة» من خلال السرد التالي:

د. نوال جمال الليل
ولدت ونشأت في حارة الشبيكة بمكة المكرمة لعائلة ترجع أصولها إلى السادة العلويين المنحدرين من حضرموت، وكان ربها يعمل مطوفاً للحجاج الآسيويين. وهي وإنْ أكملت دراستها الابتدائية والمتوسطة في مكة، فإن دراستها الثانوية كانت في القاهرة التي انتقلت إليها مع عائلتها. وقبل أن تجتاز شهادة الثانوية العامة، كانت فكرة دراسة الطب ودخول التاريخ كأول طبيبة سعودية قد اختمرت في رأسها، بدليل أنها في سن السابعة عشرة بدأت في جمع المعلومات عن كليات طبية مخصصة للنساء إلى أن استقر رأيها على الدراسة في باكستان. أما لماذا باكستان تحديدا؟ فبسبب الطابع المحافظ لأسرتها ووقوف إخوتها ضد فكرة سفرها للدراسة في بلاد غير إسلامية تسمح بالاختلاط.
تقول د. نوال التي تعزي نجاحها في الإفلات من اعتراضات إخوتها الذكور، إلى وقوف والدها في صفها، إن رحلتها العلمية بدأت بالاتصال بالسفارة الباكستانية في القاهرة لجمع المعلومات عن الدراسة في باكستان والحصول على سمة الدخول إليها، وإن جزءاً كبيراً من مخاوفها حول السفر والإقامة والمعيشة في بلد غريب تبدد على يد المرحوم الشيخ «محمد الشبيلي» الذي كان وقتها سفيراً للرياض في كراتشي. إذ قام الأخير باستقبالها مع والدها، وإنهاء إجراءات وصولها، ناهيك عن أخذها في جولة تعريفية وسياحية للمدن الباكستانية وما بها من معاهد وجامعات، ولا سيما لاهور التي بها كلية طب مخصصة للبنات فقط، حيث أوصلني والدي إلى الجامعة وتمت مقابلة العميد وتم إرسالي إلى سكن الطالبات».
وتواصل د. نوال قصتها في حوارها مع صحيفة مكة «مصدر سابق»، فتخبرنا أنها سعت في عام 1961 أثناء دراستها في باكستان للحصول على بعثة دراسية من الحكومة السعودية إلا أن الأخيرة رفضت، معللة رفضها بمنع الأنظمة إعطاء ابتعاث خارجي للفتيات. وعليه لم يكن أمامها، للتغلب على تكاليف المعيشة والدراسة والمواصلات، وتلقي دروس خاصة في اللغة الإنجليزية، سوى البحث عن جهة توفر لها منحة دراسية. فوجدت مبتغاها لدى منظمة الصحة العالمية التي ذهبت شخصياً إلى مكتبها في كراتشي ووقعت لديها على أوراق وتعهدات بإكمال تعليمها في الصحة، فتم على إثر ذلك صرف مكافآت دراسية لها.
بعد ست سنوات من الدراسة والاجتهاد والتغلب على عوائق شتى تخرجت جمال الليل، حاملة درجة البكالوريوس في الطب، وبينما هي تستعد للعودة إلى مصر للانضمام إلى عائلتها، فإذا بمكالمة هاتفية تأتيها من الملحق الثقافي في السفارة السعودية بكراتشي الأستاذ إبراهيم القدهي المحمد يطلب فيها أن تقابله لأمر مهم.
لم يكن هذا الأمر المهم سوى إبلاغها بأن الملك فيصل قد اختارها لتكون مشرفة على الطالبات السعوديات اللواتي سوف يتم ابتعاثهن على نفقة الدولة لدراسة الطب في باكستان. وفي هذا السياق تقول د. نوال إنها رفضت العرض في بادئ الأمر لأنها كانت تريد السفر إلى بريطانيا لإكمال تعليمها العالي، «لكن مع إصرارهم بأن أكون المشرفة على الطالبات وافقت حينها، لرغبة الملك فيصل في ابتعاث الفتيات، حيث كان معظم الفتيات إما تعلمن خارج المملكة أو تخرجن من مدارس خاصة».
طلب منها وزير المعارف السعودي آنذاك الشيخ «حسن بن عبدالله آل الشيخ»، أن تعد خطة لمعالجة جميع الأمور التي قد تواجه المبتعثات وذلك من وحي خبرتها وما واجهته شخصياً من مصاعب، فقدمت توصيات بأن تخضع المبتعثات لسنة تحضيرية يتعلمن خلالها بعض العلوم التطبيقية واللغتين الإنجليزية والباكستانية، وأن يتم توظيف مترجمين يرافقهن وطباخين يعدون لهن الوجبات العربية، علاوة على تهيئة السكن والمواصلات. كما تضمنت توصياتها فتح مكتب مؤثث في مدينة لاهور للرد على جميع استفسارات المبتعثات ومساعدتهن في الحالات الطارئة. تخبرنا د. نوال أنها بدأت بعدة مبتعثات، لكن بعد مرور ثلاث سنوات، وهي على وشك ترك العمل للعودة إلى مكة المكرمة، كانت تحت إدارتها 60 طالبة.
بعد عودتها إلى مكة، قدمت أوراقها إلى وزارة الصحة وتم تعيينها في مستشفى النساء والولادة، حيث تمت مضايقتها من قبل الأطباء الذكور، رغم اجتهادها والتزامها بالتعاليم ومواظبتها على مواعيد عملها، بل قالت ما مفاده أنه عند تقديم أي تظلم أو شكوى لإدارة المستشفى كانوا يخيروها ما بين قبول الحال أو الاستقالة بحجة أنها طبيبة ليس لديها شهادة تخصص تمنحها الحرية في أداء العمل.
كانت نتيجة ما سبق أن د. نوال لم تتحمل التمييز والمضايقات بحقها، فقدمت استقالتها ولجأت إلى وزارة التعليم العالي باحثة عن وظيفة لديها، فوضعت على رأس قسم الإدارة الطبية في جامعة أم القرى، لكنها لم تشعر بالراحة في هذه الوظيفة كما قالت لأن «عملي جراحة وليس صرف أدوية فقط، بالإضافة إلى أن إدارة الجامعة لم تكن متعاونة في تزودينا بالأجهزة الطبية اللازمة». وهكذا عملت د. نوال في تلك الوظيفة الجامعية مضطرة لمدة ثماني سنوات إلى أن وجدت فرصة للعودة إلى وزارة الصحة كطبيبة بمستشفى الولادة والأطفال بمكة، ثم تقاعدت في عام 2000.

د. صديقة كمال
الدكتورة صديقة كمال اسم لامع في تاريخ الطب النسائي بالسعودية، بل تتنافس مع الدكتورة نوال جمال الليل في لقب «أول طبيبة سعودية تلتحق بالعمل في وزارة الصحة». والمفارقة أن كلتيهما من الحجاز ومن خريجات باكستان، بل إن كلتيهما تخرجتا في سن مبكرة متقاربة.
كتبت عنها صحيفة الاقتصادية السعودية (27-7-2007)، أنها تنحدر من أسرة جداوية عُرفت بانخراط أفرادها في الطب، ابتداء من جدها الذي كان متخصصاً في مداواة الناس بالطب الشعبي، ووالدها الذي كان طبيباً عاماً، ووالدتها التي كانت صيدلانية، وانتهاء بإخوتها الذين درسوا ومارسوا الطب أيضاً. ويمكن القول إن نشأتها ضمن هكذا أسرة كانت ذات تأثير واضح عليها لجهة الطريق الذي سلكته بعد حصولها على الثانوية العامة. إذ اختارت الباكستان مكاناً لدراسة طب الأسنان، فتخرجت وهي في سن الحادية والعشرين. وعلى إثر تخرجها في منتصف الستينيات عادت إلى وطنها والتحقت بوزارة الصحة السعودية، مبتدأة عملها الأول بمستشفى الملك في حي الكندرة بجدة. غير أنها أثناء عملها في هذا المستشفى كانت تنتدب للعمل في مستشفى الولادة للمساعدة في علاج الحالات النسائية بسبب تفضيل النساء السعوديات تلقي العلاج من طبيبة بدلاً من طبيب تحت تأثير العادات الاجتماعية المنيعة.
في سنة 1968 كانت صديقة قد اكتسبت خبرة معتبرة في معالجة حالات التوليد، فاستقر بها الحال في مستشفى الولادة كطبيب عام، وكانت تنتدب أثناء هذه الفترة من حياتها للعمل في مستوصفات الحكومة الطبية بجدة مثل مستوصفي «النزلة» و«الهنداوية».
تخبرنا صديقة في حوار أجرته معها صحيفة الحياة (10-10-1998)، أنها عملت في وزارة الصحة السعودية لمدة 11 عاماً، أُبتعثت خلالها إلى أيرلندا للتخصص في أمراض النساء والولادة، وأنها بعد تغير صفتها من طبيب عام إلى طبيب اختصاصي في أمراض النساء والولادة، قررت فتح عيادة طبية خاصة بها في جدة، خصوصاً أنها كانت آنذاك قد اكتسبت خبرة عملية معطوفة على سمعة جيدة لدى نساء سعوديات كثر ممن كن يثقن بها وبقدراتها بدليل قدومهن من مناطق بعيدة للاستشفاء والعلاج على يديها.
في تلك العيادة عملت د. صديقة لمدة ست سنوات متواصلة تعالج نساء جدة ومكة والطائف وغيرها من المدن، لكنها شعرت أن إمكانيات العيادة قليلة وضعيفة لمواجهة قوائم الانتظار والمواعيد الطويلة، التي كان بعضها يطول إلى أشهر. ومن هنا تحديداً تولدت لديها فكرة، فراحت بالتزامن مع عملها اليومي في عيادتها تحلم وتعد وتؤسس منذ عام 1976 لمشروع كبير هو الأول من نوعه في المملكة والعالم، معتمدة على خبرتها الطويلة في المستشفيات والمستوصفات الحكومية، وما رأته فيها من تكدس لنساء بلدها بالمئات والآلاف طلباً للعلاج على يد طبيبة بدلاً من طبيب.
كانت فكرة مشروعها، هي بناء مستشفى نسائي متكامل يضم أقساماً متنوعة، وتقدم خدمات طبية أساسية وأخرى مساندة، وتدار بالكامل من قبل النساء سواء في مجال العلاج والتمريض والعناية أو في مجال الإدارة والمحاسبة والاستقبال وخدمات النظافة والرعاية «باستثناء قيادة سيارات الإسعاف طبعاً».
درست صديقة مشروعها بدقة من كافة الجوانب المادية والبشرية والتسهيلات الخدمية المساندة والضوابط الشرعية، ولما تيقنت من جدواه الاقتصادية بدأت بتنفيذه. وهكذا اكتمل المشروع وتم افتتاحه رسمياً مطلع 1983 لينمو بعد ذلك بخطى متصاعدة. إذ شهد المشروع في السنوات التالية إضافة أقسام وخدمات جديدة وإحضار أجهزة طبية متقدمة تكنولوجياً. فعلى سبيل المثال فطنت د. صديقة في عام 1985 إلى ضرورة افتتاح قسم خاص بالعقم يحتوي على وحدتين إحداهما لأطفال الأنابيب والأخرى للتلقيح الصناعي، بل رحلت بنفسها إلى بريطانيا للتخصص في هذا المجال والاطلاع على الأبحاث الحديثة ذات الصلة من البروفسور «باتريك ستربتو» المعروف بريادته في مجال أطفال الأنابيب. علاوة على ذلك، قامت د. صديقة في عقد الثمانينيات بالعمل في الأقسام الخاصة بعلاج العقم وأطفال الأنابيب في العيادات والمستشفيات اللندنية الشهيرة، وكان من نتاج ذلك حصولها على زمالة الجامعة الدولية لأمراض النساء والعقم من الولايات المتحدة الأميركية، لتصبح أول طبيبة سعودية متخصصة وعاملة في هذا الحقل.
ولأن المشروع الذي قادته صديقة غير مسبوق، فقد عرضت تجربتها في العديد من المؤتمرات الطبية الخارجية في الولايات المتحدة وبريطانيا واليونان ومصر، كما قامت بالحديث عنه في محاضرات وندوات طبية في جدة ومكة والرياض.
ونختتم حديثنا عنها بالإشارة إلى أن للدكتورة صديقة ابنة سارت على خطاها وورثت مهنتها، هي الدكتورة فوزية كمال الباشا التي تعد ضمن الطبيبات السعوديات المتخصصات في أمراض النساء والولادة.

د. آمال السماري
ولدت د. آمال بدر الدين السماري، في مكة لعائلة كان ربها يعمل مطوفاً للحجاج، الأمر الذي جعله شخصية منفتحة ومتسامحة، وتهوى القراءة والاطلاع والاختلاط بمختلف الجنسيات دون حساسية. أما والدتها التي تزوجها الأب في سن صغيرة، فقد تأثرت بزوجها كثيراً لجهة التسامح والانفتاح، وهذا انعكس بدوره على ابنتهما آمال التي كانت ضمن سبع فتيات مكاويات صغيرات تقدمن لامتحان أول شهادة ابتدائية للبنات تم تنظيمه في مكة المكرمة في منتصف الخمسينيات تقريباً. نجحت آمال في الامتحان ونالت شهادتها الابتدائية، ومن حسن حظها أن إخوتها كانوا في طريقهم آنذاك إلى القاهرة للدراسة، فسافرت معهم لإكمال تعليمها المتوسط والثانوي هناك.
في القاهرة التي كانت تعيش أزهى عصورها وقت وصول آمال إليها في الستينيات، لم تكن الحياة سهلة لفتاة يتيمة الأب، عديمة التجربة لجهة العيش خارج وطنها، لكنها بالعزيمة والإصرار على خوض غمار الحياة وتحديات المعيشة، تمكنت من إنهاء مراحل تعليمها ما قبل الجامعي.
تخبرنا آمال في حوار أجرته معها صحيفة مكة في عددها ليوم (9-2-2014)، أنه تنفيذاً لأمنية والدها قررت أن تلتحق بالجامعة لدراسة الطب. فكانت سنتها الجامعية الأولى في كلية طب الأزهر التي انتقلت منها في سنتها الجامعية الثانية إلى جامعة القاهرة. أما سنتها الجامعية الثالثة وما بعدها، فقد درستها في العاصمة النمساوية فيينا، حيث كان يدرس أخوها، وكان رحيلها عن القاهرة قبيل اندلاع حرب يونيو 1967.
في فيينا كان عليها أن تتعلم اللاتينية والألمانية قبل أن تشرع في مواصلة دراسة الطب، فقبلت التحدي، وفيها أيضاً كانت الطالبة السعودية الوحيدة بين 100 طالب سعودي، وبالتالي كان عليها أن تكون أختاً لهم، تعد لهم الموائد في الأعياد والمناسبات الخاصة كي تشعرهم بأجواء الأسرة. حتى نشأت علاقة ود واستلطاف بينها وبين أحد الطلبة السعوديين المبتعثين، ولم يمض وقت طويل حتى كانت أسرة الطالب تحضر إلى فيينا لخطبتها.
وهكذا تم زواجها في دار الملحقية الثقافية السعودية بفيينا، وخلال مرحلة ما تبقى من دراستها هناك أنجبت ابنتيها. ثم عادت إلى الوطن لخدمته مع بداية السبعينيات. في تلك الفترة لم يكن في الرياض إلا «مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي» و«مستشفى الشميسي»، فطلب منها مدير المستشفى الأول أن تعيد سنة كاملة من التدريب، قبل أن يوظفها براتب شهري قدره 2000 ريال فقط.
وعن هذا المنعطف العملي من حياتها، قالت آمال إنها عملت بالفعل في مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي لمدة سنة، كانت خلالها تتنقل ما بين أقسام: الباطنة والجراحة والعيون. ثم جاءها الدكتور زهير السباعي ونقلها إلى قسم طب الأسرة والمجتمع، قبل أن يتم تعيينها كمعيدة في جامعة الملك سعود في العام الدراسي 81 - 82، حيث قامت بتدريس أول دفعة طب من الطالبات السعوديات «كانت مكونة من 22 طالبة» إلى أن تخرجن جميعاً.
بعد مشوارها في العمل الأكاديمي، انتقلت آمال إلى قسم الأطفال بمستشفى الشميسي بناء على رغبتها من أجل أن تتخصص في طب الأطفال. وهناك عملت وانخرطت مع أول مجموعة دراسية ساعية لنيل دبلوم طب الأطفال في السعودية.
آمنت آمال بأن الطب ليس مجرد كشف ووصفة دواء، وإنما هو الوصول إلى قلب المريض ونيل ثقته من خلال الجلوس مع المرضى من الأطفال وأمهاتهم، وبث الوعي والتثقيف الصحي فيهم. غير أنها شعرت أن اتباع مثل هذا الأسلوب مع كل مريض على حدة يتطلب وقتاً طويلاً، فيما قائمة المرضى طويلة. ومن هنا، وبعدما تخرجت الدفعتان الأولى والثانية من طالبات الطب وصار بإمكانهن العمل في مستشفيات الدولة، رأت آمال أن الوقت قد حان لتفتح عيادتها الخاصة التي تتيح لها ممارسة طب الأطفال بالطريقة التي تؤمن بها. وهكذا خططت أن تكون عيادتها عبارة عن مركز متكامل للعلاج الطبيعي يخدم الطفل وأمه بحيث يجدا فيه صالة رياضية وصالة ألعاب وبركة سباحة وحمامات سونا وجاكوزي.
لم تكتف د. آمال بذلك، فحرصها على التثقيف الصحي قادها إلى أشياء أخرى مثل تأليف كتاب في عام 1996 بعنوان «الرعاية المثالية لصحة الطفل»، وتقديم برامج صحية متلفزة موزعة على 3 مجموعات، مدة كل مجموعة عشر ساعات مرئية. وبسبب رغبتها في تقديم المزيد من البرامج الصحية لخدمة مجتمعها، لم تجد أمامها بداً من تأسيس شركة إنتاج خاصة لإنتاج برامج التثقيف الصحي. ومن خلال هذه الشركة دخلت تاريخ وطنها في أكتوبر 2008 كأول امرأة سعودية ترشح نفسها لعضوية مجلس إدارة غرفة تجارة الرياض.