صحيفة الاتحاد

الرياضي

«بينالدو».. فخر مدريد وسخرية كتالونيا!

رونالدو وميسي تاريخ طويل من الصراع على الأرقام القياسية (أرشيفية)

رونالدو وميسي تاريخ طويل من الصراع على الأرقام القياسية (أرشيفية)

محمد حامد (دبي)

شائكة في قرار احتسابها، معقدة إذا تم تجاهلها، ظالمة الأساطير، صانعة التاريخ لأمم كروية وأندية عالمية، مصدر الابتسامة، سبب كاف للشعور بالتعاسة، إنها ركلات الجزاء التي تعد مصدر الجدل الأكبر في عالم كرة القدم سواء محلياً أو عالمياً، ويظل الجانب الأكثر إثارة ما يتعلق برؤيتنا لها، فهل هي مهارة خاصة ومقياس حقيقي لقدرات اللاعب الكروية والعصبية؟، أم إنها الفرصة الأسهل لتسجيل هدف يراه البعض سهلاً إلى حد «الرخص» خاصة إذا كان قرار احتسابها قابلاً للشك أو جائراً.
موقعة المستايا التي فاز بها الريال على «خفافيش» فالنسيا في عقر الأخير برباعية لهدف، في إطار مواجهات المرحلة الـ 21 لليجا، شهدت تسجيل كريستيانو رونالدو ثنائية من ركلتي جزاء، مما جعله يحقق رقماً تاريخياً يحق له أن يزهو به، فقد أصبح الأكثر تسجيلاً من ركلات الجزاء في تاريخ الليجا، حيث تمكن «الدون» من إحراز 61 هدفاً من أصل 293 هدفاً في الدوري الإسباني من ركلات جزاء، وفي المقابل يتسابق البعض ممن ينتمون للمعسكر الكتالوني وعشاق ليونيل ميسي في السخرية من رونالدو، الذي أصبح يلقب ب «بينالدو» تعبيراً عن أن الجزء الأكبر من تاريخه الكروي صنعته ركلات الجزاء.
«بينالدو» قد يكون لقباً يدعو رونالدو وعشاقه للشعور بالفخر، فهو اللاعب الأكثر جرأة وجسارة في تسديد ركلات الجزاء، وهي التي هزت عرش مشاهير النجوم والأساطير على مدار التاريخ الكروي، فقد سجل هداف الريال 101 هدف من ركلات الجزاء، من بين 120 ركلة سددها طوال مسيرته الكروية مع الأندية والمنتخب البرتغالي، وبلغ معدل نجاحه في التسجيل من ركلات الجزاء 84% وهو معدل يفوق المعدل العالمي في ركلات الجزاء، والذي لا يتجاوز 76% على المستوى العالمي وفقاً لدراسة ألمانية استمرت على مدار 16 عاماً.
أما ميسي فسدد 101 ركلة جزاء مع البارسا ومنتخب الأرجنتين طوال مسيرته الكروية، محرزاً 78 هدفاً منها، وأخفق في 23 ركلة، ليصبح معدل نجاحه في التسجيل من هذه الركلات 77%، أي أنه لا زال في إطار المعدل العالمي، إلا أن إهدار ميسي لهذا العدد الكبير من ركلات الجزاء يظل علامة استفهام قياساً بما يملكه من مهارات وقدرات خاصة جعلته يظفر بالكرة الذهبية 5 مرات في آخر 10 سنوات، بل إن البعض يرونه اللاعب الأفضل في العالم في العقد الأخير، وربما الأفضل في التاريخ الكروي.
إحصائيات الموسم الجاري، وفي مفارقة جديدة تضاف لتاريخ المنافسة الملتهبة بين رونالدو وميسي تشير إلى أن كل منهما سدد 6 ركلات جزاء في مختلف البطولات سواء مع الريال أو البارسا، نجح رونالدو في تسجيل 5 وإهدار ركلة واحدة، في حين سجل ميسي 3 وأهدر 3، مما يؤكد أن رونالدو هو الأفضل في تسديدها مقارنة مع غريمه ميسي سواء منذ بدء مسيرة كل منهما، أو الموسم الجاري.
وعلى الرغم مما يقال عن أن تاريخ رونالدو صنع في نقطة الجزاء، إلا أن الإحصائيات تشير إلى أنه سجل 16% من أهدافه من نقطة الجزاء، فقد أحرز 628 هدفاً مع الأندية التي لعب لها ورفقة المنتخب البرتغالي، من بينها 101 هدف من ركلات الجزاء، في حين أحرز ميسي طوال مسيرته على المستويات كافة 605 أهداف منها 78 هدفاً من ركلات الجزاء بنسبة 13%، ولا يوجد فارق كبير بين نسبة «الدون» وغريمه «ليو»، إلا أن الجدل سوف يستمر بين عشاق النجمين، ما بين قائل إن أسطورة ميسي لا تهتز بإهدار ركلات الجزاء، وآخر يؤكد أن رونالدو أكثر تكاملاً، فهو الذي يملك نسبة النجاح الأكبر في التسجيل من ركلات الجزاء مقارنة مع ميسي، وهو الذي يسجل بالرأس وبالقدمين.
وبلغ رونالدو مستوى القمة في عدد ونسبة الأهداف التي سجلها من ركلات جزاء في موسم واحد، حينما فعلها في 2011 - 2012، فقد سجل 14 جزائية من بين 60 هدفاً، وكرر ذلك في موسم 2014 - 2015، بعد أن سجل 14 هدفاً من ركلات جزاء من بين 61 هدفاً طوال الموسم، وفي الموسمين المذكورين سجل رونالدو أكبر عدد من الأهداف في موسم واحد طوال تاريخه الكروي، وفي الوقت الذي يرى البعض أن هذه النسبة هي مصدر التشكيك في رونالدو، يؤكد البعض الآخر أن هدفاً من ركلة جزاء ليس خطيئة، فقد تسبب بعض النجوم بإهدارهم لها في بكاء الملايين وحرمان أندية ومنتخبات من منصات التتويج، ووفقاً لتصويت قراء «الاتحاد الرياضي» عبر تويتر، فإن 60% يرون أن تسديد ركلات الجزاء بنجاح هو جزء من أسطورة رونالدو، في حين ذهبت أصوات 40% لحرمان رونالدو من أن يزهو بهدف سجله من ركلة جزاء.