خليجي 21

الصناعة الإماراتية.. خذني معك.. !!

أكره التبرير للخيبة الكروية بسوء الطالع أو سوء النازل .. وأتميز غيظاً من المثل القائل «اعطنى حظاً وارميني في البحر» .. ليس لأن الحظ غير موجود في حياتنا وليس لأن البحر بحاجة لمن يتعلم الغوص قبل اقتحام أمواجه وإنما لأن كرة القدم صارت علماً ولأن الحظ لا يمكن أن يخذل فريقاً بأكمله تسعين مرة على الأقل من دقائق المباراة
وعندما يصل فريق الأحلام الإماراتي وأسود الرافدين إلى المباراة النهائية فإن للإنجاز ما قبله وللتجلي الكروي ما يصاحبه في ملاعب التنافس .. ولنا أن نأخذ الأبيض الإماراتي على جدلية العلاقة بين المقدمات والنتائج فماذا سنجد؟
الإماراتي جاء إلى البحرين على بساط انسجام توليفة من الشباب يتقدون قدرة وحماساً وطموحاً لتحقيق لقب خليجي جديد للإمارات .. هؤلاء الشباب أخذوا حصتهم من التدريب واكتساب الدرجة الأعلى من التجانس .. رأينا ذلك في ذوبان الفرد مع المجموعة والمجموعة مع الفرد .. منتخب لم تصنعه الصدفة وإنما التدرج والفكر .. وهنا ما الذي يبقى لضاربات الودع وقارئات الفنجان والكف غير «كذب المنجمون وإن صدقوا».
وبصرف النظر عما ستؤول إليه قمة الكأس ومواجهة الحسم من نتيجة فإن مجموع ما قدمه منتخب الإمارات من وفاء للمعايير الفنية والبدنية والنفسية والمهارية والخططية يكفي لإعلان نجاح الصناعة المحلية على طريقة زملاء عمر عبدالرحمن وأحمد خليل وتلاميذ مهدي علي .. فهل من سبيل لإنكار أننا بالمحلي نستطيع إثبات أن بالإمكان أفضل مما كان وأن القادم أجمل إن استدعينا مفردات الإيمان بالذات.
عندما تنقطع السبل إلى المرمى فاعلم أن هناك أخطاء في الأداء ومميزات لدى الآخر .. وعندما تهدر الفرص تباعاً فإن الحظ يقول بصوت مرتفع .. أنا بريء وعليكم فحص الأقدام والأحذية والرؤوس وليس إلقاء اللائمة على الحظ والأبراج
كرة القدم طاقات بدنية وذهنية تبذل من أول ثانية إلى آخر صافرة .. وحول هذه النقطة بالذات شاهدنا كيف أن منتخب الإمارات حسم مبارياته فيما نسميه الزمن القاتل .. فماذا يعني هذا غير الإدراك بأن الزمن هو المادة التي ترسم فرحه الفوز
ولو سأل الإماراتيون أنفسهم وهم يستعدون لمباراة الإجابة على سؤال لمن الكأس فلا يجب أن تخرج الإجابة عن استدعاء ذات النهج مع شيء من الإدراك بأن الكأس تستحق ما هو أكثر وليس الأكثر سوى المزيد من الانضباط التكتيكي الذي يغلق المنافذ إلى الشباك البيضاء دونما إلغاء حسنات التحول المستمر إلى عناصر هجوم فاعل.
وعندما يكون الختام بين أناقة الإماراتي وشبابه الطامح وبين العراق وحلمه الجامح، فإن جمهوراً عريضاً سيملأ المدرجات ليقول للفائز خذني معك إلى حيث الفرحة والبهجة .. والحياة الملونة
عبدالله الصعفاني (اليمن) | Alsafani41@hotmail.com