عربي ودولي

4 دول كبرى تدعو لتمديد التحقيق في «كيماوي» سوريا

قوات الدفاع المدني تسعف ضحايا قصف النظام على الغوطة الشرقية بريف دمشق أمس (أ ف ب)

قوات الدفاع المدني تسعف ضحايا قصف النظام على الغوطة الشرقية بريف دمشق أمس (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

دعت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي أمس، لتجديد التفويض الخاص بتحقيق دولي في هجمات بأسلحة كيماوية جرت في سوريا وحثت على إرسال رسالة قوية لضمان محاسبة المسؤولين عنها، وأعلنت روسيا معارضتها لمشروع القرار بعد ساعات من رفضها تقرير لجنة التحقيق الدولية الذي اتهم حكومة نظام الأسد بالمسؤولية عن هجوم بالغاز السام أدى لسقوط قتلى في 4 أبريل. في حين اقتحمت قوات النظام والقوات المتحالفة معها مدينة البوكمال على الحدود العراقية.
وقال بيان من وزراء خارجية الدول الأربع «نحث مجلس الأمن الدولي على مواصلة تفويض آلية التحقيق المشتركة، كما ندعو المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحرك استجابة لتقرير آلية التحقيق، لإرسال رسالة لا لبس فيها بأن المسؤولين عن استخدام أسلحة كيماوية سيحاسبون».
وأكد البيان أن الدول الأربع لديها ثقة كاملة فيما توصلت إليه اللجنة، ودعت النظام السوري إلى وقف استخدام الغاز السام وإعلام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بكل ما تمتلكه من أسلحة كيماوية. وأضاف «بعد هذا التقرير فإن على مجلس الأمن وكل دوله الأعضاء مسؤولية مشتركة في حماية النظام الدولي لحظر الانتشار واحترام تعهدات سوريا السابقة».
ونفى نظام الأسد استخدامه للأسلحة الكيماوية. وردا على هجوم 4 أبريل شنت الولايات المتحدة ضربة جوية بعدها بأيام استهدفت قاعدة جوية سورية. كما حذرت فرنسا من الرد عسكريا على أي هجوم كيماوي آخر. واستخدمت روسيا، حق النقض الشهر الماضي في مجلس الأمن ضد تجديد التفويض الخاص بالتحقيق.
وفي وقت سابق توصلت لجنة التحقيق إلى أن قوات النظام مسؤولة عن ثلاث هجمات بغاز الكلور في عامي 2014 و2015، في حين أن تنظيم «داعش» استخدم غاز الخردل.
من جهته، قال سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي أمس، إن موسكو تعارض مشروع القرار بشأن تمديد أجل التفويض بالتحقيق الدولي في هجمات بأسلحة كيماوية في سوريا. وجاء تصريح ريابكوف بعد ساعات من رفض روسيا تقرير التحقيق الدولي الذي حمل حكومة النظام السوري المسؤولية عن هجوم فتاك بغاز سام، مما يثير شكوكا حول إمكانية تمديد تفويض لجنة التحقيق قبل انتهائه الأسبوع المقبل من قبل مجلس الأمن.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ريابكوف قوله «أؤكد أننا لا نثير بأي شكل مسألة إنهاء أنشطة هذا التحقيق، نحن نؤيد بقاءه لكن على أساس مختلف».
ويقضي مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة لمجلس الأمن بألا تطور سوريا أو تنتج أسلحة كيماوية ويطالب كل الأطراف بالتعاون التام مع التحقيق الدولي. وبدأ التحقيق الذي تجريه الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية المعروف بآلية التحقيق المشتركة بعد موافقة بالإجماع من أعضاء مجلس الأمن في 2015 وتم تجديده في 2016 لعام آخر، ومن المقرر أن ينتهي تفويضه في منتصف نوفمبر.
وقالت روسيا إنه لا يوجد دليل على أن دمشق مسؤولة عن الهجوم. وتقول موسكو إن المواد الكيميائية التي قتلت مدنيين كانت مملوكة لفصائل بالمعارضة وليس لحكومة الأسد.
ميدانيا، أفاد مصدر عسكري سوري أمس، بأن «القوات الحكومية والرديفة وصلت إلى أطراف مدينة البوكمال على الحدود العراقية وبدأت باقتحامها». وقال المصدر إن «القوات الحكومية وصلت إلى أطراف مدينة البوكمال من الجهة الجنوبية الغربية، حيث دارت اشتباكات عنيفة مع مسلحي تنظيم داعش، الذين وضعوا سواتر ترابية على أطراف المدينة الجنوبية، والشرقية لإعاقة تقدم القوات».
وأشار إلى أن «القوات استطاعت وبتغطية جوية الوصول، ولأول مرة منذ أكثر من ستة أعوام، إلى مدينة البوكمال»، لافتاً إلى أن «هذه القوات تعمل الآن على قطع طريق الإمداد من الجهة الغربية التي ترتبط مع ريف المدينة الغربي الذي مازالت عدة بلدات فيه خاضعة لتنظيم داعش».
وكانت مصادر إعلامية مقربة من قوات النظام، قالت إن القوات الحكومية التقت أمس، مع القوات العراقية في قرية خربة البعير الواقعة شمال المحطة الثانية بريف دير الزور الجنوبي، وتواصل تقدمها باتجاه مدينة البوكمال.
وفي دمشق، سقط مزيد من القذائف على مناطق بالعاصمة وضواحيها، حيث سقطت عدة قذائف هاون على مناطق في محيط ساحة العباسيين شرق دمشق، كما سقطت قذيفة قرب دوار البيطرة وعلى مناطق في دمشق القديمة، في حين سقطت عدة قذائف هاون على مناطق في ضاحية جرمانا وضاحية الأسد قرب مدينة حرستا، في الغوطة الشرقية والخاضعتين لسيطرة قوات النظام، مما أسفر عن مقتل 4 مدنيين وإصابة 3 أطفال .

13 سورياً يقاضون نظام الأسد في ألمانيا بتهم جرائم حرب
برلين (أ ف ب)

تقدم 13 سورياً بدعويين جديدتين أمام القضاء الألماني أمس، متهمين النظام السوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب على خلفية عمليات تعذيب في سجون النظام، بحسب ما أعلن المركز الأوروبي للدستور والحقوق الإنسانية الذي دعم الإجراء. وكان 7 سوريين تقدموا في مارس الماضي بشكوى بحق 17 مسؤولا في سوريا بينهم اللواء علي المملوك رئيس مكتب الأمن الوطني السوري واللواء جميل حسن رئيس الاستخبارات الجوية. وقال يزن عوض (30 عاما) وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ عامين بعد اعتقاله في سجن المزة قرب دمشق «بالنسبة إلي فإن الشكوى الجنائية في ألمانيا هي السبيل الوحيد للحصول على العدالة». وتم تقديم الدعويين أمام النيابة الفيدرالية في كارلسروه (جنوب غرب) بالاستناد إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يجيز لدولة ملاحقة مرتكبي جرائم أيا كانت جنسيتهم أو المكان الذي ارتكبوا فيه هذه الجرائم. وألمانيا هي إحدى الدول القليلة التي تطبق هذا المبدأ. وطالب المركز الأوروبي الذي أعد الدعويين بالتعاون مع المحاميين والناشطين أنور البني ومازن درويش، بإصدار مذكرات توقيف دولية بحق أبرز المسؤولين السوريين. وفي سبتمبر الماضي، تم تسليم نحو 27 ألف صورة هربها من سوريا «قيصر» المصور السابق في الشرطة العسكرية السورية، إلى النيابة الفيدرالية الألمانية. كما فتح القضاء الألماني في 2011، تحقيقا من دون تقديم شكاوى وجمع منذ ذلك الحين أدلة على ارتكاب جرائم من قبل النظام السوري.
وفي إسبانيا تقدمت إسبانية من أصل سوري بدعوى مماثلة ردها القضاء في يوليو. وفي فرنسا، هناك دعاوى عدة قائمة وخصوصا حول اختفاء فرنسيين من أصل سوري في العام 2015.