الرياضي

0? مواهب تحت العشرين.. «صفر» في دورينا!

إسماعيل مطر

إسماعيل مطر

«1-2»
منير رحومة (دبي)

عندما نُقلب في ذاكرة الإبداع ونتوقف أمام الأجيال الذهبية التي كتبت أجمل فصول التألق في تاريخ كرة الإمارات، نجد أن أجمل المواهب التي مرت علينا بدأت التحليق مع أنديتها في الدوري في سن مبكرة «تحت العشرين»، بداية من عدنان الطلياني وحتى جيل عموري ومبخوت وأحمد خليل.
ولكن عندما نقلب في أوراق الحاضر وقوائم الأندية ونبحث عن المواهب «تحت العشرين» في دوري الخليج العربي نجد أنفسنا أمام «الصفر الكبير».
نعم .. لا مواهب تحت العشرين في دوري الخليج العربي!
وما بين الماضي والحاضر تتوزع المسؤولية بين اتحاد الكرة والأندية، ولكن في النهاية تلك الأرقام ليست سوى دعوة للقلق تطرق بكل قوة أبواب مستقبل كرة الإمارات.
وكشفت قوائم الفريق الأول لأندية دوري الخليج العربي التي تضم 288 لاعباً مواطنا خلال موسم 2017 - 2018، عن غياب تام للاعبين تحت 20 سنة، حيث إن اعتماد أنديتنا على الوجوه الجديدة المسجلة بقوائم الفريق الأول بنسبة 0%، وهو رقم مخيف يطلق صافرات الإنذار بـ «الخطر» الذي يهدد كرتنا، عندما تجفّ منابع تفريخ المواهب، ويغيب اللاعب «المتميز» عن أنديتنا، وتفقد ملاعبنا الوجوه الواعدة التي تحمل مشعل قيادة الفرق والمنتخبات في المستقبل.
والصادم في غياب الموهوب عن دورينا، أن كرتنا لم تعرف على مر عقود طويلة مثل هذه المرحلة من العجز في إنجاب اللاعبين المميزين وأصحاب المهارات والفنيات، حيث كانت ملاعب الإمارات ولادة لـ «المواهب»، وعامرة بالنجوم الواعدين الذين يخطفون الأضواء، وينتزعون مراكزهم بالفريق الأول، وأعمارهم لا تتجاوز 17 و18 عاماً.
وحقق الجيل الذهبي لكرة الإمارات أفضل الإنجازات، ورفع راية الدولة، في أكبر حدث في العالم، وهو مونديال إيطاليا 1990، بفضل كوكبة من المواهب، عدنان الطلياني، عبد الرزاق إبراهيم، وفهد خميس، وزهير بخيت، الذين سطع نجمهم مبكراً، واكتسبوا جماهيرية واسعة قبل «العشرين»، بعروضهم الفنية وإبداعاتهم، وكتبت صحيفة الاتحاد في أول ظهور للطلياني مع الشعب أمام العين يوم 16 نوفمبر عام 1982: «احفظوا هذا الاسم جيداً وكان عمره في ذلك الوقت 18 عاماً» !.
وكتبت صحيفة الاتحاد عن الموهبة الجديدة :« نجم النجوم .. طالب بالإعدادية خطفته كرة القدم من منتخب الطائرة ».
وتذهب أجيال وتأتي أجيال، ويظهر الجيل الذي حقق أول بطولة لكأس الخليج عام 2007، بقيادة «الموهبة» إسماعيل مطر، الذي فاز بلقب أفضل لاعب في العالم، خلال مونديال الشباب 2003، وجمع بين ثلاثة منتخبات في الوقت نفسه، هي الأول والأولمبي والشباب، وسنه لا يتجاوز 18 عاماً، ووصولاً إلى جيل أبطال آسيا للشباب 2008، بقيادة نخبة من المواهب المميزة، أمثال أحمد خليل وعلي مبخوت، والذين مثلوا كرة الإمارات في ثلاثة منتخبات أيضاً في الفترة نفسها، وحققوا العديد من النجاحات مع الأندية والمنتخبات، سواء الخليجية أو القارية أو العالمية، بالإضافة إلى تتويج «عموري»، وخليل بلقبي أفضل لاعب آسيوي، وهما في «عز الشباب»، وتتويجاً لمسيرة «ثرية» بدأت في عمر الزهور.
ولأن كرة القدم تقوم على الموهبة والمهارات والفنيات، ولا تعترف بعامل السن والفارق في الأعمار، فإن تتويج فهد مسعود لاعب الوحدة سابقاً بلقب أفضل اللاعب في الدوري، وهو في سن 18 عاماً، أفضل شهادة لتألق المواهب في الأجيال السابقة، وفتح «دورينا» ملاعبه أمام اللاعبين الواعدين والوجوه الصاعدة، بينما توقفت البطولة في المواسم الأخيرة عن تقديم وجوه موهوبة جديدة، يؤكد أن الخطر كبير، وأن التأثيرات السلبية تهدد كرتنا بجدية، إذا لم تدرس الجهات المعنية هذه القضية، لبحث الأسباب وتقديم الحلول.

من هنا بدأت الحكاية
ميلاد «7 موندياليين» في أول مشاركة خارجية لكرة الإمارات
دبي (الاتحاد)

في أول مشاركة خارجية لكرة الإمارات عام 1981، بزغ فجر جيل من الموهوبين الذين سلكوا درب النجومية من عمر الشباب، وتوجوا مشوارهم بالإنجاز التاريخي عام 1990، عندما تأهل منتخبنا الأول إلى كأس العالم بإيطاليا.
وضمت قائمة منتخب الشباب الذي تصدر تصفيات كأس آسيا التي أقيمت في نيبال، 7 لاعبين ساهموا في مسيرة «الأبيض» للتأهل إلى المونديال منهم: خليل غانم وعدنان الطلياني ومبارك غانم وعبد الرحمن محمد وعيسى صنقور وعبد الله سلطان عبد القادر حسن، حيث كان ظهورهم الأول على الساحة القارية، بمثابة موعد مع النجومية في عالم المستطيل الأخضر، بكوكبة من المواهب الصاعدة التي انضم إليها بعد ذلك مجموعة من الوجوه الواعدة، وحملت مشعل كرة الإمارات بجدارة واقتدار، وحققت أفضل الإنجازات.
وعلى درب الجيل الذهبي للموندياليين، كان جيل الذهب على موعد مع الإنجازات والبطولات، والنجاحات غير المسبوقة، والبداية في السعودية 2008 مع التتويج بأول بطولة قارية في تاريخ مشاركات منتخباتنا، بفضل مواهب لافتة ونجوم متألقين في مقدمتهم أحمد خليل وعلي مبخوت، بالإضافة إلى عمر عبد الرحمن الذي حرمته الإصابة من المشاركة في الحدث، وكبرت الطموحات والأحلام بالمشاركة اللافتة في كأس العالم للشباب، وبعدها الظهور الأول بدورة الألعاب الأولمبية بلندن، وصولاً إلى التتويج بكأس الخليج في البحرين 2013.

أكد أن المسؤولية مشتركة
ماجد العويس: المشكلة في غياب الثقة
دبي (الاتحاد)

شدد ماجد العويس نجم العين سابقاً، على أن اللاعب الموهوب ينضم إلى الفريق الأول بناديه في سن 16 أو 17 عاماً، حيث يتم إدخاله في أجواء الفريق للانسجام والتأقلم، ثم يُفسح له المجال للمشاركة في المسابقات والبطولات، ضمن التشكيلة الأساسية، وهو في سن 18 و19 عاماً، مؤكداً أن اللاعب في السابق، يفرض نفسه على الجهاز الفني للفريق الأول، بفضل إمكانياته وقدراته الفنية، بالإضافة إلى الدور الذي تقوم به الأجهزة الإدارية والفنية في تصعيد الصغار في التوقيت المناسب، ومنحه فرص المشاركة، عندما تكون الأجواء إيجابية ومواتية.
وشدد على أن المرحلة السابقة شهدت تألق وبروز نخبة كبيرة من اللاعبين الكبار منذ سن مبكرة، مثل العين الذي ضم نخبة من المواهب الصاعدة مثل رامي يسلم وغريب حارب وسبيت خاطر وسلطان راشد، وأغلبهم بدأ مشواره مع الفريق الأول في سن 17 عاماً، مشيراً إلى أنه بدأ مشاركاته الرسمية مع «الزعيم» عندما بلغ 19 عاماً.
وأكد العويس أن غياب المواهب عن دورينا حالياً يدعو إلى طرح العديد من الأسئلة التي تتعلق بأسباب اختفاء الواعدين والذين برزوا في السابق منذ المراحل السنية، بينما يتأخر ظهورهم حالياً، إلى ما بعد العشرين.
وأضاف أن المسؤولية مشتركة بين الأندية والمدربين، حيث يجب وضع استراتيجية واضحة للعمل، من المراحل السنية إلى الفريق الأول، موضحاً أنه «في غياب الثقة» لن تبرز المواهب الصاعدة، من منطلق أن اللاعب الصغير يحتاج إلى الدعم والمؤازرة، في بداية خطواته بالفريق الأول، حتى يفجر طاقاته وإمكانياته.

أغلب الأندية تخشى «المجازفة»
فهد خميس: «الخليج العربي» يعاني الندرة
دبي(الاتحاد)

دشن فهد خميس، نجم الوصل والمنتخب سابقاً، مشوار التألق والبروز مع «الفهود» في سن 18 عاماً، وبدأ في حصد الألقاب والبطولات بعدها بعام واحد، من خلال فوزه بلقب الدوري، والمشاركة في كأس الخليج والتألق هدافاً جديداً للمنتخب الأول عام 1982، وصولاً إلى الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى كأس العالم «إيطاليا 90».
وقال: دورينا «الخليج العربي» يعاني من ندرة في المواهب الصاعدة والوجوه الجديدة، حيث لم تشاهد الجماهير لاعبين صغاراً يشاركون مع الفريق الأول، ويقدمون عروضاً تبعث على التفاؤل بمستقبل واعد لهؤلاء المواهب.
وأضاف: الوضع يتوقف على استراتيجية وخطط النادي وأهدافه المستقبلية، بالإضافة إلى نظرة المسؤولين بالفريق للاعبين بالمراحلة السنية، وتقييمه لاحتياجات الفريق الأول، إلى جانب الاتفاق بين الجهازين الإداري والفني، بخصوص الحاجة إلى تصعيد وجوه شابة، ومنح الفرصة لعدد من اللاعبين الصغار للمشاركة مع الفريق الأول.
وأشار إلى أن بعض الأندية تحاول الدفع بوجوه جديدة، مثل العين منذ قدوم المدرب زوران والوحدة منذ الموسم الماضي، لكن أغلب الأندية الأخرى تخشى «المجازفة» بمنح الفرصة للاعبين الصغار، حيث إن عدداً كبيراً من المدربين لا يفضلون ذلك، بسبب ضغوطات المسابقة والنتائج، الأمر الذي يجعلهم يتمسكون بتثبيت التشكيلة، وحتى عندما يبحثون عن تعزيز صفوفهم يفضلون أصحاب الخبرة والتجربة.

المسابقات السنية لا تفرز النجوم
علي إبراهيم: مصنوعون وليسوا موهوبين!
دبي (الاتحاد)

وصف علي إبراهيم مدرب المنتخبات السنية سابقاً، لاعبي الأندية الحاليين بـ «المصنوعين» وليسوا «موهوبين»، مؤكداً أن أغلب العناصر الموجودة في دورينا لا يملكون المهارات العالية والفنيات الكبيرة التي تجعلهم نجوماً بارزين، حيث إن الأندية تبذل جهداً كبيراً، من أجل الارتقاء بمستواهم وتقديم الأداء المطلوب.
وأشار إلى أن الفترة السابقة، سواء أيام الجيل المونديالي، أو من جاء بعده كان يزخر بالمواهب والنجوم البارزين، والذين خطفوا الأضواء، ودخلوا عالم الشهرة مبكراً، أمثال عبد الرزاق إبراهيم وزهير بخيت، وصولاً إلى إسماعيل مطر وعمر عبد الرحمن وأحمد خليل.
واعترف علي إبراهيم بأن المنتخبات السنية لا تفرز مواهب أو نجوماً، بينما تركز أندية دوري الخليج العربي على اللاعب الجاهز، سواء بالنسبة للفرق المنافسة على الصدارة، والتي لا تريد المغامرة، بمنح الفرصة لبعض للاعبين الصغار، من أجل المشاركة، أو التي تصارع من أجل البقاء، وتبحث عن اللاعب صاحب الخبرة والتجربة الذي يقدم الإضافة للابتعاد عن مراكز الخطر.
وأضاف أن الوحدة هو الوحيد تقريباً الذي بصدد منح الفرصة للاعبين الشباب يليه العين، بعد حضور المدرب زوران، مشيراً إلى أن أغلب الأجهزة الفنية لا تفكر في بناء فريق، وإنما تسعى لتحقيق نتائج إيجابية باللاعبين الجاهزين، وبالتالي ندفع ضريبة الاحتراف والتحول الحادث في اللعبة.

الأندية لا تقدم وجوهاً جديدة
حمدون: كرتنا تعيش «مرحلة فراغ»!
دبي (الاتحاد)

يرى محمد أحمد حمدون، عضو شركة الكرة بنادي شباب الأهلي دبي، أن «كرتنا تعيش مرحلة فراغ»، على مستوى إفراز مواهب جديدة، ولاعبين بإمكانيات وفنيات عالية، على عكس الفترات السابقة، التي قدمت نخبة من النجوم المميزين، والذين سطع نجمهم مبكراً، والتحقوا بالفرق الأولى والمنتخبات، في عمر صغير.
وأضاف أن الشارع الرياضي، أصبح يحتار في اختيار أفضل لاعب صاعد، في المواسم الأخيرة، بسبب عدم بروز وجوه جديدة مثل السابق، تتنافس على جائزة نجومية الموسم، مشيراً إلى أن فارق المؤهلات والفنيات أصبح واضحاً بين السابق والحاضر.
وأشار إلى أن هذا الفارق في الإمكانيات، يظهر بوضوح على مستوى منتخبات المراحل السنية، والتي افتقدت في السنوات الأخيرة إلى المواهب البارزة التي تسهم في تقديم المستويات الجيدة والنتائج الإيجابية.
وأكد أن اللاعب «الفلتة» قادر على البروز والظهور وخطف الأنظار، مثلما حدث مع العديد من الأسماء السابقة، سواء التي اعتزلت أو التي لا تزال في الملاعب، وأن الموهبة هي الأساس، في طريق النجومية والشهرة، واعترف حمدون بأن الأندية لم تعد تبرز لاعباً أو اثنين صاعدين في كل موسم، لأن اللاعب الصغير لم يعد يحصل على فرصة اللعب والمشاركة، بسبب ضغط النتائج على الأجهزة الفنية.

الكرة صناعة وليست موهبة
فهد مسعود: توجت بأفضل لاعب قبل تخطي الـ 18 عاماً
دبي (الاتحاد)

أشار فهد مسعود إداري فريق الوحدة إلى أنه حصد لقب أفضل لاعب في الدوري، وعمره لا يتجاوز 18 عاماً، ونجح في البروز والتألق رغم صغر عمره، لأنه وجد الظروف المواتية مع «العنابي» لتفجير موهبته الكروية، رغم وجود نخبة من الأسماء الكبيرة.
وأضاف: الموهبة الكروية تبرز وتظهر للجماهير والمتابعين، بغض النظر عن العمر، حيث إن مهارة اللاعب وإمكانياته الفنية تخطف الأنظار، وتمهد الطريق له، لأخذ مكانه في تشكيلة الفريق الأول.
وأوضح أنه وجد الظروف المواتية داخل الوحدة لتفجير طاقاته، وعندما انضم إلى الفريق الأول في سن 18 عاماً، لم يُعامل على أنه لاعب صغير، بل كانت إدارة النادي تطالبه بالبطولات والألقاب.
وعن اختفاء المواهب تحت 20 سنة من دورينا، قال فهد مسعود: الكرة تغيرت، وأصبحت اليوم صناعة وليست موهبة، حيث طغت جوانب أخرى على اللعبة بسبب الاحتراف، مثل الاهتمام باللاعب الجاهز، والسعي وراء النتائج والمنافسة على الألقاب والبطولات، قبل الاهتمام بتطوير الأداء والمستوى. وأضاف أيضاً أن زيادة الاهتمام الإعلامي بالكرة في عصر الاحتراف، كانت لها نتائج عكسية، حيث كان اللاعب في السابق، يجتهد ويعمل ويتألق على مدار عدد كبير من المباريات، لكي يجلب أنظار الإعلام والصحافة، بينما يمكن أن يتحول اللاعب اليوم إلى نجم بعد مباراة أو اثنتين فقط.
وشدد فهد مسعود على أن العديد من اللاعبين برزوا في بعض المباريات، وتوقع البعض لهم مستقبلاً واعداً، إلا أنهم اختفوا بسرعة، ولم يتركوا أي أثر، مشيراً إلى أن الوضع لا يتعلق بكرة الإمارات فقط، وإنما ظاهرة عامة، حتى في الملاعب العالمية التي لم تشهد ظهور مواهب أخرى، في حجم ميسي وكريستيانو رونالدو في الفترة الأخيرة.

264 دقيقة لرباعي الرديف في الدوري
دبي (الاتحاد)

شهدت الجولات السبع لدوري الخليج العربي، مشاركة أربعة لاعبين مسجلين بقائمة فرق الرديف، أعمارهم أقل من 20 سنة، وهم: سعيد جمعة ومحمد خلفان زايد من العين، بمباراة واحدة لكل منهما، وعيسى العتيبة من الجزيرة بمباراتين، ومحمد صالح سليمان من عجمان بمباراة واحدة.
وبلغ إجمالي الدقائق التي خاضها اللاعبون الأربعة 264 دقيقة فقط، حيث لعب أغلبهم بدلاً في تشكيلة الفرق، وخاضوا دقائق معدودة، باستثناء العتيبة الذي شارك في مباراتين.