الاقتصادي

مشروع للتسويات بالعملات المحلية في التجارة البينية الإقليمية

حوار- بسام عبد السميع:

كشف معالي الدكتور عبد الرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، أن التسويات بالعملات المحلية للدول العربية في التجارة البينية تبدأ العام المقبل، وذلك بعد عرض مشروع التسويات العربية بالعملات المحلية على مجلس محافظي المصارف العربية، الذي يعقد اجتماعه المقبل في أبريل 2018، موضحاً أنه في حال الموافقة خلال الاجتماع على المشروع، سيبدأ التطبيق الفوري لمشروع التسويات العربية بالعملات المحلية في التجارة البينية العربية، وكذلك مع أفريقيا وآسيا ضمن منظومة التسويات والمدفوعات التجارية التي أعدها الصندوق.

وأكد معاليه في حوار مع «الاتحاد» في أبوظبي، أمس، أن الموافقة على تصميمات المشروع جرت خلال اجتماع مجلس محافظي المصارف المركزية العربية في سبتمبر من العام الحالي بأبوظبي، موضحاً أن التعامل بالعملات المحلية العربية في التجارة سيقوم على موافقة المصدر والمورد في هذه الدول سواء القطاع الحكومي أو الخاص.
ويخفف هذا النظام للمدفوعات العربية من الضغط على الحاجة للعملات الأجنبية ويصب في مزيد من التكامل الاقتصادي، وسيستخدم النظام ميزة الربط بين الدول، مؤكداً أن تكاليف الربط بسيطة ولا تتطلب تغييرات جوهرية في أنظمة المدفوعات لدى الدول العربية، مشيراً إلى أن البنك المركزي هو المحدد لمن يرتبط بهذا النظام. وأوضح الحميدي، أن نظام التسويات في التجارة العربية يمكن ربطه بأنظمة في القارة الأفريقية والشركاء الرئيسيين في آسيا، وبالتالي يسهم في مزيد من تفعيل التجارة العربية والصادرات العربية، كما يتضمن النظام العمل على استقطاب العملات الرئيسية الدولية، منوهاً إلى أنه ما دامت العملة مقبولة فالنظام قادر على التعامل بها.
ويمنح النظام الجديد المتوقع تطبيقه العام المقبل، البنوك وشركات الصرافة العربية إجراء التحويلات المالية والمدفوعات البينية دون الحاجة إلى بنك مراسل أو ضرورة مرور التحويلات بأميركا أو أوروبا، كما يهدف هذا النظام الإقليمي إلى إنشاء آلية تعزز من فرص استخدام العملات العربية في تسوية المعاملات البينية، بما يساعد على خفض الوقت والتكلفة المصاحبة والسيولة اللازمة لمقاصة هذه المعاملات من جهة، ويخدم من جهة أخرى فرص تعزيز الاستثمارات والتجارة العربية البينية.
وأشار إلى أنه تم تفعيل الكثير من متطلبات منطقة التجارة الحرة العربية، منوهاً إلى أن برنامج الصندوق لتمويل التجارة العربية، يعمل على تفعيل التجارة العربية البينية وصادرات الدول العربية لغير الدول العربية، موضحاً أن التجارة العربية تحتاج لتطوير البنية الأساسية والنقل والأمور اللوجستية ومتطلبات الجمارك وخاصة المتطلبات الإدارية، التي تحد في بعض الأحيان من نمو هذه التجارة.
كما سيسعى هذا النظام إلى ربط الشركاء التجاريين الرئيسيين للمنطقة العربية وفي مقدمتها أفريقيا التي تعتبر سوقاً واعداً وله احتياجات كبيرة جداً.
وتابع الحميدي: «مع تزايد معدلات الاستقرار للمنطقة، مقارنة بفترة الاضطرابات التي شهدتها خلال السنوات الماضية، ستكون المنطقة العربية مصدر النمو القادم»، مضيفاً أن الدول العربية لديها إمكانات كامنة، حيث يتوفر بها المواد الخام والمياه ومناطق زراعية شاسعة والعنصر البشري الشاب.
وأردف قائلاً: «إن التركيبة السكانية في الوطن العربي قوة كامنة وميزة نسبية كبيرة، مقارنة بأوروبا والصين اللتين تعانيان من شيخوخة الهرم السكاني».
وأفاد بأن هذه القوة الكامنة يمكن تحويلها للقوة اقتصادية باهرة عبر توفير بيئة محفزة تحقق الاستفادة من الشباب، فالشباب العربي أصدقاء للتقنية ولديهم قوة هائلة على الإبداع والابتكار إذا توافرت لهم الفرص.
وذكر الحميدي: «هناك شعور عام لدى الدول العربية، بأهمية دعم الشباب ورواد الأعمال، مطالباً بمزيد من مبادرات دعم الشباب».
وبشأن توقعات النمو بالمنطقة، قال الحميدي: «إن صندوق النقد العربي يتوقع أن يحقق الاقتصاد العربي نمواً يتجاوز 3 % خلال العام المقبل، وسيتم تحديث هذه التوقعات في مارس 2018»، معرباً عن تفاؤله بصعود أسعار النفط واتجاه الدور العربية لمزيد من الاستقرار، ما يوجه الجهد والطاقة إلى المجالات الاقتصادية.
وقال الحميدي: «إن أسواقنا كبيرة واحتياجاتنا كبيرة»، لافتاً إلى أن القوة الكامنة لدى الدول العربية سيجعل لها المكانة التي تستحقها في الاقتصاد العالمي، ولكن لم يتم تفعيل هذه القوى والاستفادة منها، معرباً عن اعتقاده بأن الفترة المقبلة ستشهد تطوراً اقتصادياً فعلياً تنعكس على البيانات.
وحول الاقتصاد العالمي 2018، أشار الحميدي إلى أن معدل النمو العالمي سيكون أفضل من 2017، لكنه لا يصل إلى النمو المأمول وحول الأزمة المالية، فهناك اعتقاد بأن بعض الأسواق المالية وصلت لمعدلات غير مسبوقة فيحدث التخوف ويحدث التصحيح وهو من طبيعة الدورة الاقتصادية، مشيراً إلى أن المهم ما يحدث للقطاع الإنتاجي وخاصة الاقتصادات الكبرى أميركا والصين والهند وأوروبا.
ونوه الحميدي إلى أن تحسن أسعار النفط يدلل على بوادر تحسن كبير في النمو الاقتصادي، مؤكداً أن بعض الاقتصادات بدأت تتلمس طريقها نحو النمو ومنها الاقتصاد الأميركي، فيما يتوقع أن يحقق الاقتصاد الأوروبي نمواً العام المقبل، وذلك بعد سنوات من تداعيات الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أن الصين تلعب دوراً كبيراً جداً في النمو الاقتصادي العالمي، ويتوقع أن تكون أكبر اقتصاد في العالم خلال السنوات المقبلة.
وحول الحمائية الدولية، أوضح أن الحمائية توجهات لبعض الدول، وهو موضوع شد وجذب لغرض التفاوض بعضها له أسبابه المبررة وبعضها غير مبرر ويجب التفريق بين الحماية وبين توجهات اقتصادية فيها بعض الحماية، موضحاً أن تطبيق الحمائية يحتاج لإجراءات كثيرة، والدول في كثير من الأحيان تصل لنوع من التوافق في تلك القضايا.
ولفت إلى أن الصندوق له تعاون كبير مع منظمة التجارة العربية ويقدم معونة فنية لدولنا العربية بشأن التعامل مع منظمة التجارة العالمية ومساعدة الدول للانضمام إلى هذه المنظمات، مشيراً إلى أن دولنا العربية لديها حالياً استراتيجيات واضحة ولها مؤشرات قياس، وأن الحاجة في تعديل الفترة الزمنية لإنجاز الاستراتيجية لا يعيب هذه الاستراتيجيات، بل يعززها طالماً كانت الحاجة لتمديد الفترة بناء على دراسات وتقييمات حقيقية.
وتناول الحميدي، دور الصندوق في دعم الاقتصاد العربي، مشيراً إلى أن الصندوق منذ بدأ نشاطه في العام 1977، يقدم خدمات عديدة للدول الأعضاء و في مقدمتها الإقراض، وهو يعتمد على المجالات الاقتصادية التي ترغب الدولة الراغبة في الاقتراض فيها سواء القطاع المالي والمصرفي والتجاري وميزان المدفوعات، إضافة إلى تسهيلات استجدت لاحقاً مثل تسهيل النفط وتسهيل تعزيز البيئة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف: «دخل الصندوق في مسارات جديدة مع تغير متطلبات الدول الأعضاء تخلف عن المسارات التقليدية السابقة منها النافذة الإقراضية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ونبعت من أهم التحديات التي تواجه الدول العربية وفي مقدمتها البطالة بين الشباب وخاصة في فئة الإناث وهي نسب عالية».
وأكد أن المحرك الأساسي للاقتصاد والموظف الأساسي هو المشرعات الصغيرة والمتوسطة وفيها قدرات الإبداع ويحتاج المجتمع العربي لبيئة مواتية سواء إدارياً أو فنياً وسرعة التجاوب ومنتجات التسهيلات، حيث يقدم الصندوق برنامج يساعد الدول العربية على تحسين بيئة الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بما يجعلها ميسرة وسهلة وقادرة على التوظيف.
وتابع الحميدي: «عندما توجد هذه المشاريع في القطاع الرسمي يتوفر بها حقوق العمالة من تأمين والتقاعد والعلاج إلخ..»، لافتاً إلى أن الصندوق قدم استبياناً شاملاً حول المشاريع الصغيرة والمتوسطة، موضحاً أن تشكيلها ومتطلباتها تنبع من احتياجات كل دولة وفي مقدمتها تعريف تلك المشاريع فسيختلف من حيث عدد العمالة والمبيعات وحجم الدخل، مضيفاً أن كل دولة لديها تعاريف تختلف من دولة لأخرى وكل دولة ترى أنه يتناسب مع وضعها الاقتصادي.
وأوضح أن كثيراً من دول الأعضاء لديها تجارب إما بإنشاء صناديق ضمان أو حث البنوك على تقديم التمويل أو بتقديم التسهيلات المالية للبنوك لتحفزها على التمويل، وأبرز تحديات القطاع كثرة الجهات المسؤولة عن تلك المشاريع، مطالباً بحصر تلك الجهات وتسهيل التماسك بينها وبين متطلبات القطاع، كما يرى الصندوق أن هناك حاجة إلى تفعيل التنسيق للقطاع داخل الدولة الواحدة.
وتأسس صندوق النقد العربي كمؤسسة مالية عربية إقليمية عام 1976، وبدأ نشاطه عام 1977، ويبلغ عدد الدول الأعضاء فيها 22 دولة عربية، ويعمل الصندوق على المساهمة في تصحيح الاختلال في موازين مدفوعات الدول الأعضاء، والعمل على إزالة القيود على المدفوعات الجارية بين الدول الأعضاء، وإرساء السياسات وأساليب التعاون النقدي العربي، وإبداء المشورة، عند طلبها، في ما يتصل بالسياسات الاستثمارية الخارجية، وتطوير الأسواق المالية العربية.
ويتعاون الصندوق مع المؤسسات العربية المماثلة في تحقيق أغراضه كما يتعاون مع المنظمات الدولية المماثلة عند الضرورة، كما يقدم الصندوق المعونات والخدمات الفنية في المجالات النقدية والمالية للدول الأعضاء التي تعقد اتفاقيات اقتصادية تستهدف الوصول إلى اتحاد نقدي بينها كمرحلة من مراحل تحقيق أهداف الصندوق، الذي يقوم، بقرار من مجلس المحافظين، باتباع أية وسيلة أخرى تساعد على تحقيق أهدافه.

«النقد العربي» يعمل بسياسة «الممكن»
أبوظبي (الاتحاد)

أوضح المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، أن الصندوق يعمل بشكل شفاف وسهل مع المسؤولين في الدول العربية، مشيداً بالدعم الكامل مع الدول الأعضاء للصندوق، لافتاً إلى أن الصندوق يعمل انطلاقاً من سياسة الممكن وإعداد برامج اقتصادية قابلة للتنفيذ وفقاً لطبيعة اقتصاد كل دولة وتتوزع قروض الصندوق على دفعات، مشيراً إلى أن الدول الأعضاء تحقق إنجازاً كبيراً في توجهات قروض الصندوق.وقال: الصندوق يقدم المعونة الفنية بعد دراسة حالة كل دولة على حدة أو الذهاب بقرض يساعد الدول الأعضاء، لافتاً إلى أن الدول العربية بها تجارب متقدمة جدا في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتجارب تحتاج إلى التفعيل، مشيراً إلى أن رواد الأعمال أفراد لديهم أفكار تحتاج للمساعدة والتمويل والشركات الرائدة في العالم بدأت كرواد أعمال، مشيراً إلى أن الصندوق لديه مؤتمر خلال الشهر الحالي في المغرب، يتناول بحث تمويل رواد الأعمال وآليات تقييم التجارب الحالية.

الإمارات تقطف ثمار النظرة الاستباقية للتنويع الاقتصادي
أبوظبي (الاتحاد)

قال معالي الدكتور عبد الرحمن بن عبدالله الحميدي، «إن الإمارات تمتلك تجربة رائدة في المنطقة، فالإمارات استشعرت منذ تأسيسها أهمية التنويع الاقتصادي، وأعدت استراتيجية استباقية للتنويع الاقتصادي، وهي الآن تقطف ثمار النظرة الاقتصادية الثاقبة». وتابع «إن نظرة الإمارات لم تغفل دور النفط كداعم رئيس وأساسي للتنمية ولكنها أضافت قطاعات أخرى، ووفرت البنية اللازمة لإنجاح هذه القطاعات وفي مقدمتها قطاع السياحة، فالإمارات هي من أوجد بنية الاستقطاب السياحي، الذي يشهد ازدهاراً كبيراً»، كما حققت الإمارات التفوق في نشاط الأعمال واستقطاب رؤوس الأموال وجذب المبدعين وإطلاق المبادرات البناءة والداعمة للتطور والإنجاز.
وأضاف الحميدي، أثبتت الإمارات أنه إذا كانت هناك إرادة فهناك ميزة نسبية للاقتصاد الوطني وللدول وهذا ما فعلته الإمارات، كما أعطت الإمارات أهمية كبيرة للتعليم، فالجامعات الإماراتية تستقطب الطلاب من مختلف دول العالم نتيجة جودة التعليم وتطوره.