الملحق الثقافي

ناطحات المعرفة

تيزيانو فيسيليو وتسمى تيتين، امرأة ومرآة، البندقية، إيطاليا حوالي 1515، متحف اللوفر، باريس (الصورة خاصة بمتحف اللوفر منطقة RMN - مارتين بيك - كوبولا)

تيزيانو فيسيليو وتسمى تيتين، امرأة ومرآة، البندقية، إيطاليا حوالي 1515، متحف اللوفر، باريس (الصورة خاصة بمتحف اللوفر منطقة RMN - مارتين بيك - كوبولا)

استطلاع:
* إبراهيم الملا
* محمود عبد الله
* فاطمة عطفة
* غالية خوجة
* محمد عبد السميع
* عبير زيتون

أكد مثقفون وأكاديميون إماراتيون الدور النوعي الذي يتوقع أن يقوم به متحف اللوفر أبوظبي، واعتبروا في شهاداتهم لـ «الاتحاد الثقافي» أن المتحف يدشن مرحلة ثقافية جديدة ومختلفة، تحمل في داخلها فهماً ديناميكياً لدور الثقافة وفاعليتها المجتمعية، لافتين إلى أن المتحف هو أفضل رد على الإرهاب والظلامية ودعاوى التقوقع ودعوة إلى الانفتاح على الآخر، وقراءة منجزه، والاستفادة من ثمرات الإنسانية المختلفة. ونوهوا إلى أن اللوفر أبوظبي هو صرح عالمي، إنساني، بروح إماراتية.


* الباحث د. حمد بن صراي، أستاذ التاريخ القديم في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات:
تعدّ المتاحف أحد المظاهر الحضاريّة في الأمم المتحضّرة التي ترى أنّ حفظ تراثها والمحافظة عليه وتقديمه للأجيال النّاشئة بطريقة علميّة وعمليّة تجعل الأجيال على وعي بماضي بلدهم، ومعرفة بما كان عليه وطنهم في الحقب التاريخية السابقة، كما تمنحهم فرصة لتخيّل الواقع الاجتماعي والحضاري والمدني لوطنهم في العصور الماضية، وهذا بالتالي يعدّ جزءاً من حماية الهُويّة الوطنيّة للمواطن في بلده إذ يعتبر التاريخ ومعالمه المختلفة، ومظاهره المتنوّعة من أهم عناصر الهُويّة الوطنيّة. ولهذا فإنّ الدولة المعاصرة والمتقدّمة تولي هذا الجانب اهتماماً كبيراً.
وينبغي الاهتمام بالمتاحف وتراث البلد وآثاره من منطلق حضاريّ متكامل وليس فقط كونه أحد عناصر السياحة وجذب الجمهور لزيارته حسب أوقاتٍ محدّدة، فالمتاحف لها دور كبير في حفظ تراث وآثار البلد بصورة عامّة وليس فقط من منطلق سياحيّ بحت، لكن هذا لا يمنع استغلالها في تنشيط السياحة، وهذا يتطلّب إعداد البنية التحتيّة المناسبة والحديثة من حيث طرق المواصلات وسهولة الوصول إلى المتحف، والبناء الجديد للمتحف بحيث يكون جذّاباً في العرض، جميلاً في المحتوى، رائعاً في الشّرح، على أن تكون كلّ متعلّقات المتحف موجودة بحيث توفّر للزائرين كل وسائل الرائحة، إضافة إلى وجود المرشدين من المواطنين وغيرهم، بحيث يتلقّون الزائر بابتسامة رائعة، وهم على ثقة في التعامل مع النّاس، وعلى علم بمحتويات المتحف، وعلى اطّلاع واسع باللقى والمعروضات.
وفي الوقت نفسه يجب أن يصل المتحف إلى المدارس بمرور حافلة خاصّة وهي عبارة عن متحف مصغّر متجوّل يقدّم للطلبة شرحاً موجزاً لدور المتحف ورسالته في الحياة، ثمّ يعرضون عليهم عنوان المتحف وكيفيّة الوصول إليه، على أن يتمّ التواصل مع الإدارات المدرسيّة والتربويّة.

* د. نجوى الحوسني، أستاذ مساعد في كلية التربية، جامعة الإمارات:
تعتبر المتاحف من أهم الروافد الثقافية التي تسعى دول العالم لإنشائها وتأسيسها. وللمتاحف دور حيوي في تفعيل حركة السياحة وجذب السياح للتعرف على تاريخ وإرث المناطق التي يزورونها. فالمتاحف بمثابة الوجهة التي تختزل ثقافة الأمم وتقدمها على شكل مقتنيات وأدوات وعينات وملابس وعملات وأواني طبخ وأسلحة يستطيع من خلالها الزائر التعمق في تاريخ تلك الأمة والتعرف على ثقافتها. وأصبحت المتاحف في الوقت الحالي تعتبر منابر إشعاع ثقافي وحضاري وقومي ليس فقط لتثقيف السياح وإنما لتعريف المواطنين والمقيمين على إرثهم الحضاري. وافتتاح متحف اللوفر أبوظبي حدث استثنائي يضع إمارة أبوظبي مجدداً على الخريطة العالمية الثقافية.
ومن الواجب على أي دولة تفعيل زيارة المتاحف لطلبة التعليم العام والتعليم العالي على حد سواء لما لذلك من أهمية بالغة في اطلاعهم وبصورة حية على حضارة المنطقة وإرثها الثقافي. ويمكن للمؤسسات التعليمية وضع آليات جادة لتفعيل دور المتاحف في العملية التعليمية من خلال تطعيم المناهج الدراسية بدروس تعكس حرص القيادة الرشيدة واهتمامها بإنشاء المتاحف وتسيير الرحلات العلمية المنظمة التي تكفل للطلبة تحقيق هذه التجربة القيمة. سيكون من الرائع أيضا أن تتبنى المتاحف فكرة وجود سفراء لها من الطلبة يقومون بالتسويق للمتحف والدعوة لزيارته.

* الباحث التاريخي جمعة سالم الدرمكي:
بتبنّيها لمشروع متحف اللوفر أبوظبي تحقق أبوظبي استراتيجية حضارية بأن تكون عاصمة للمتاحف. حينما نتحدث عن خريطة المتاحف عالميا، نجد الكثير من الأسماء الكبيرة، ومنها اللوفر أبوظبي، الذي نعتبره إنجازا حضاريا وثقافيا ومعرفيا غير مسبوق على مستوى المنطقة، كما أنّه يعكس اهتمام القيادة الرشيدة في إنشاء مكان فريد من نوعه، يجسد التعاون المشترك بين باريس وأبوظبي، كما أنّه سيكون مشروعا استثنائيا لدعم قطاع السياحة في إمارة أبوظبي تحديدا، فهناك أرقاما كبيرة متوقعه بعد افتتاح هذا الصرح النبيل.
والإمارات من خلال هذا المتحف وغيره، تكتسب أهمية بالغة ومكانة ثقافية رفيعة، على مستوى تعزيز مفهوم الثقافة التاريخية. إن اللوفر كمشروع طموح بنشاطاته ومشاريعه وبرامجه المتنوعة، سيكون مركز جذب ليس فقط لإبراز الحوار والتبادل بين الحضارات والثقافات والأديان، بل أيضاً للنظر إلى المستقبل، وكيفية إنعاش الشباب وتحقيق التبادل الفكري والمعرفي. كما سيكون فرصة كبيرة لطلاب العلوم والفنون الجميلة محليا ودوليا، لزيارة أبوظبي، والاستفادة من الورش التكوينية والتعليمية التي سيتم تنظيمها، ضمن استراتيجية العاصمة وسعيها لتعزيز حضورها الثقافي على مستوى العالم.

حاضنة التنوع الثقافي
* الدكتورة فاطمة الصايغ، رئيسة قسم التاريخ والآثار بجامعة الإمارات العربية المتحدة:
اللوفر أبوظبي بعد افتتاحه سيكون أحد أهم المؤسسات الثقافية الواقعة في قلب المنطقة الثقافية في السعديات التي لا مثيل لها من حيث الطابع والحجم، كما أنّه سيضاف إلى سلسلة المتاحف في الدولة، التي تعمل على تنوع خريطة المعرفة التاريخية، وتعزيز مفهوم السياحة الثقافية، وهو ما يؤكد أن هذا المشروع الكبير، أعد له جيدا، كما أنّه أخذ حيزا كبيرا من اهتمام القيادة السياسية في الإمارات.
إن افتتاح اللوفر أبوظبي يعكس ما تتمتع به الإمارات من ثقافات متنوعة، حيث إنها نقطة التقاء عالمية تربط مختلف بلدان العالم، كونها نموذج للربط بين مختلف الثقافات، وللتعايش السلمي بين مختلف الأديان، . وفي تقديري، أن الطلبة الدارسين في أقسام التاريخ والآثار في الجامعة وغيرها على مستوى الدولة والمنطقة والعالم، سيشكلون عنصرا أساسيا من زوار المتحف. ومن الضروري الإشارة إلى أن اللوفر ليس مجرد متحف، بل يعد مركزاً ثقافياً وتعليمياً للعالم والأجيال المستقبلية، علينا أن نديره بما ينسجم مع مكانة أبوظبي العالمية.

* الكاتب عبد الله عبد الرحمن، باحث في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي:
منذ أكثر من قرنين ونصف كان قصر الحصن هو النواة التاريخية المعمارية الحديثة الأولى للعاصمة أبوظبي، وقد شهد هذا الصرح الحضاري الأول ولادة مؤسس الحداثة بالروح الإماراتية وناشر الخضرة وصانع النهضة التنموية الحديثة العملاقة مؤسس الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وها نحن نشهد مرحلة تاريخية جديدة، نعيش فيها قمة النشوة والسعادة والفخر والاعتزاز مع هذا الحدث الكبير والإنجاز الحضاري الضخم (اللوفر أبوظبي)، كمحطة تاريخية تجسد المستوى الرفيع لأبوظبي الحاضر والمستقبل، وكمشعل نور في المسيرة العالمية للوطن، يضيء بكل تجلياته الإبداعية الإنسانية على معاني انتصار الإرادة والقيادة في تحقيق واحدة من أحلامها ورؤاها واستراتيجياتها المتسعة نحو المستقبل، وهكذا يتجسد اللوفر أبوظبي بشموخ على أرض الواقع كصرح حضاري ثقافي فني معماري ابداعي عالمي بروح إماراتية، فدولة الإمارات كما لخص القول بهذه المناسبة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «ستعزز حضورها الثقافي على مستوى العالم مع افتتاح متحف اللوفر أبوظبي، واللوفر أبوظبي يعبر عن نهج ا?مارات في تواصلها الثقافي وسعيها لتكون جسر معرفة وتسامح مع كل شعوب العالم».
في قلب المنطقة الثقافية في السعديات، يتوقف التاريخ بنا مع الإبداع المعماري لأول متحف عالمي في العالم العربي يترجم روح الانفتاح والحوار بين الثقافات. سيكون قبلة سياحية لعشاق الفن والفنانين العالميين والخبراء وطلبة العلم، ومصدرا دسما لوسائل الإعلام والباحثين والمناهج التعليمية، وعلى الإعلام بالتعاون والتنسيق مع دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، والجهات المعنية بالثقافة، مسؤولية محورية في الترويج الداخلي والعالمي لهذا الحدث الحضاري العربي الإنساني، وخاصة على مستوى التوعية الجماهيرية عامة، وتركيزا على الجيل الجديد في المدارس والجامعات من خلال الحقائق والمعلومات المبهرة عن هذا الحدث الكبير والإنجاز الحضاري الثقافي العالمي للإمارات.

لا للإرهاب.. نعم للمعرفة
* نادية وردة أستاذة في قسم الدراسات الدولية الشرق أوسطية بالجامعة الأميركية بدبي:
كأمة عربية نمر في فترة صعبة، والآخر صار ينظر لبلداننا كأمكنة غير آمنة، وشهدنا كيف قامت قوى الإرهاب والظلام المتطرفة بتدمير الصروح الإنسانية الصامدة منذ آلاف السنين، لاقتلاعنا من جذورنا، ولكن، ها هو لوفر أبوظبي يعانق الماضي ويلتحم بسمفونية الحب والسلام، ويقف صرحاً ثقافياً عالمياً كأقوى رد على قوى الظلام والإرهاب، قائلاً، وبأعلى صوت: إن الإمارات برؤية حكامها المتنورين تقول لا للإرهاب والظلام والتخلف، ونعم للمعرفة والثقافة والفن والحق والخير والجمال. لقد حددت الإمارات هويتها الثقافية ورسمت حدود مشروعها الثقافي بألوان الطيف ليصبح جوهر هذا البلد ملتقى للحضارات، وروحها محلقة في سماء التنوع، وعقلها ووجدانها أفق منفتح على المدى بلا حدود إقليمية، طائفية، عرقية، أو أيديولوجية. اللوفر في عاصمة الدولة وقلبها، يقف في جزيرة السعديات ناطحاً سحب المعرفة، جاذباً رواد الشغف المعرفي والإنساني وطلاب العلم والفن والخيال من كافة الأعمار. وشخصياً أحرص في كل المواد التي أدرسها وهي تدور في فلك الثقافة والدين والأدب والحضارة على زيارة المتاحف في كل فصل مع الطلاب لأن المعرفة الحقيقية لا تتم فقط داخل جدران الفصول المغلقة، بل لا بد وأن يمارس ويعيش الطلاب في فضاءات المعرفة الحية، جامعين بين متعة التعليم والبحث والتثقيف والاكتشاف وتطوير ملكة التذوق، وكلنا نعلم بأن والدنا زايد طيب الله ثراه كان ينادي «بضرورة الاستثمار بالتعليم والثقافة»، واليوم، وفي قلب مدينة «أم النار» كما كانت تسمى قديماً تطل علينا الثقافة في أبهى صورها وجمالها التنويري.

د. فاطمة الشامسي، نائب مدير جامعة السوربون:
اللوفر أبوظبي هو جزء من استراتيجية الدولة في تعزيز الجانب الثقافي، وإقامته خطوة متميزة جدا للإحاطة بهذه الكنوز الحضارية وتأكيد الاستراتيجية الثقافية لدولة الإمارات. نحن أمام حدث مهم جدا، سوف يفتح آفاقا جديدة، كما سوف يخلق تواصلا حضاريا وسياحيا متميزا. إن المشاريع التي أسستها أبوظبي مثل اللوفر وجامعة السوربون، ظاهرة فارقة في المجال الثقافي، ولا يختلف اثنان على أن إقامة هاتين المؤسستين العريقتين في أبوظبي، حدث عالمي بامتياز. ويسعدني أن بعض البرامج في السوربون مثل «تاريخ الفن» متعلقة بالمتاحف، وأن جميع طلاب الجامعة سيكونون سفراءنا في اللوفر.

* إيزابيل بالهول، الرئيسة التنفيذية وعضو مجلس أمناء مؤسسة الإمارات للآداب، مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب:
اللوفر أبوظبي متحف رائع، يأخذنا عبْر الزمان لنفهم الماضي والحاضر والمستقبل من خلال صناعة المستقبل، بما في ذلك الشباب والطلاب والأجيال القادمة. المهم: كيف نجعلهم يرون المتحف، ويتفاعلون مع المعرفة والتاريخ والحضارة لأنهم سيكونون المنتجين لهذه المعرفة والحضارة والمستقبل، ورغم أن للأجيال طريقتها في التفكير والحياة والاستنتاج، أرى أن تكون لديهم أفكار قوية، مؤسسة على الثقافة، ليبنوا أنفسهم بقوة، ويكون وعيهم أقوى. كل منا لديه تعابير ومفاهيم عن المعارض والمتاحف والمعروضات، ولا نكون متفاعلين إلاّ إذا كنا إيجابيين، وطبيعي القول: عندما تبدأ وتعطي شيئاً جديداً، وعظيماً، ورائعاً كمتحف لوفر أبوظبي، فإنك يجب أن تعطي، بشكل عام، خلفية الإصغاء والتأمل والتفكير، للمعروضات والأنتيكات والأزمنة والذات والحضارات.

وحدانية العالم
* محمود نور، مدير عام مجلس العويس الثقافي:
متحف (اللوفر) الإماراتي صرح حضاري ومعلم ثقافي سياحي عالمي، يساهم في تفعيل تبادل الآثار الفنية والتاريخية والفكرية والمعرفية الإنسانية، لتمكين المواطنين والمقيمين والزوار والسياح والطلاب من زيارة المتحف والاطلاع على ما أنتجه الفكر الإنساني عبر مراحل التاريخ المختلفة، والاستفادة من الكنوز الفنية والمعرفية والإبداعية التي يتضمنها المكان، إذ لا ثقافة ولا تقدم ولا تطور دون الاطلاع على ما أنجزه الآخر في كافة مجالات النشاط الإنساني المتضمن في متاحف العالم وعلى رأسها متحف اللوفر أبوظبي المتميز، الذي يشكل بنيةً فكريةً وثقافيةً وفنيةً تشكلت لدى أولي الأمر في الإمارات نتيجة اطلاعاتهم المتعددة ومتابعاتهم الحثيثة ورغبتهم الأكيدة في الانفتاح على العالم، وفق معاييرَ إنسانية وحضارية متطورة تؤمن بأن التفاعل بين الحضارات يغني، وأن التزود بالمعارف عن طريق تبادل تلك المعارف يجعل من السهل التعامل مع دول العالم المختلفة. واللوفر أبوظبي يؤكد فكرة وحدانية العالم وجعل التراث الإنساني في متناول الباحثين عن المعرفة والراغبين في الإلمام بالتبادل الثقافي والفكري والفني الإنساني على امتداد الفعل البشري.

* الكاتبة والإعلامية عائشة سلطان:
متحف مميز، بلا شك، ولا بد من التفاعل الإيجابي معه من مختلف فئات المجتمع، ومنها الشباب والطلاب، ولمزيد من الفائدة، للمدارس أن تنظم زيارات دورية بدخول مجاني، وأن يتم توزيع المنشورات والبطاقات على الطلبة، وعندما تتم الزيارة، من الممكن توجيه طاقاتهم بطرق متنوعة، منها الدروس التطبيقية، ورش العمل الحية، إعطاء الدرس التاريخي في المتحف، ومنها اكتشاف المواهب، كأن يرسم الطلاب ما يرونه، أو يكتبوا قصصاً عن المعروضات، وبذلك يتمّ ربط المتحف بالدراسة والحياة الحيوية.

محفل عالمي
* الدكتورة مريم الشناصي، الرئيس التنفيذي لدار الياسمين للنشر والتوزيع:
عندما يكون لدينا مثل هذا المحفل الثقافي العالمي، وحينما يكون هناك توأمة في بعض البرامج الثقافية مع عاصمة العلم والنور باريس، فإنه بلا شك سيكون لدينا ثقل ثقافي وتاريخي، يصل إلى الناس بروح وهوية وشخصية إماراتية، ما يدعونا في الواقع إلى التعبير عن فخرنا واعتزازنا بهذا المشروع الكبير. من المعروف أن الأمم التي تتمتع باستقرار وأمن ورفاهية عالية، هي الأمم التي تعتني بالثقافة الجادة الرصينة، ونقصد الإمارات، منصة الثقافة العالمية التي تمتلك كل مقومات إنشاء مثل هذا الصرح على أراضيها، وهذه التوأمة مع لوفر باريس، وافتتاح اللوفر أبوظبي في منارة السعديات سيعكس بلا شك مدى الاهتمام العالمي بإمارة أبوظبي التي حظيت وما تزال منذ سنوات باهتمام لافت من قبل المثقفين والمفكرين والفنانين والأدباء.
في الوقت الذي يسلط فيه المتحف الضوء على مختلف الحضارات في المساحات والمعارض ذاتها ليبين التأثيرات المشتركة للثقافة والمواضيع العالمية، ويعكس أوجه الشبه والاختلاف التي تثمر عنها التجربة الإنسانية المشتركة التي تتجاوز حدود الجغرافيا والتاريخ والأعراق، فإنه سيفرز لنا خليط من الثقافات والفنون والحضارات الإنسانية، التي سيعاينها الزائرون في أجواء معرفية وحوارية خلاّقة، في متحف اللوفر أبوظبي، الذي نعتبره جميعا، مفخرة إماراتية، وتحفة معمارية، ووجهة ثقافية عالمية جديدة، تمتزج في أروقته ثقافات العالم بإبداعاته الحضارية.

* فاطمة سعود المنصوري، مديرة مركز زايد للدراسات والبحوث بأبوظبي:
المتحف إنجاز فريد للقيادة الحكيمة في الإمارات، يضاف إلى سجل الإنجازات الثقافية الإماراتية السبّاقة، كمّا وسرعة وإتقانا، بغية صياغة حاضر ومستقبل إنساني عالمي واعد. المتحف في تقديري يمثل خطوة مهمة أخرى، تخطوها الإمارات عموما وأبوظبي على وجه الخصوص، نحو ترسيخ مكانة عاصمتنا الحبيبة كمنصة عالمية للثقافة والفنون الرفيعة، فاحتضان أبوظبي لهذا الصرح النّوعي، يعدّ إضافة بالغة الأهمية للدور الإماراتي الرائد في تحقيق التّقارب والتّعايش المنشود بين مختلف الثقافات والحضارات، وسيرفد بلا شك الجهود العالمية إزاء تحويل الثقافة إلى جسر مستدام يجمع الشعوب ويرتقي بها، بعيدا عن أزمات السياسة والاقتصاد، وذلك على نحو يصب تلقائيا في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، لأن الثقافة رافد من روافد الحضارة، والفن الراقي نافذة لتهذيب النفس وتعزيز منظومة التسامح.

سعيد النابودة: تجسيد لطموح لا يعرف الحدود
سعيد النابودة المدير العام بالإنابة في هيئة دبي للثقافة والفنون، يقول:
إن تأسيس متحف اللوفر أبوظبي على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة يأتي تجسيداً لطموحٍ لا يعرف الحدود، طالما راود قيادتنا الرشيدة، لترسيخ مكانة دولتنا على الخارطة الثقافية العالمية.
دولة الإمارات القائمة على جذور قوية تضرب بعمق في أوصال الحضارة العربية الممتدة لقرون طويلة، سعت لتجسيد الرؤى العصرية منذ الإعلان عن تأسيسها في العام (1971). وإلى جانب المحافظة على هويتها الثقافية، تتواصل الجهود من مختلف الكيانات والمؤسسات الحكومية، وبدعم قيادتها الرشيدة، والمخلصين من أبنائها، والمبدعين من شبابها، لتعزيز تلك المسيرة بإضافة تنوعية، ليبقى وجهها الثقافي والحضاري والإنساني مشرقاً بين الأمم والشعوب، ولتصبح وجهة بارزة للتبادل الثقافي المتنوع إقليمياً وعالمياً.
إن هذا الصرح الشامخ الذي تجلت معالمه في عاصمتنا الوطنية، سيكون حلقة في سلسلة طويلة من الوجهات الثقافية المزدهرة المنتشرة على امتداد رقعة الوطن، وسيدعم مفهوم السياحة الثقافية الذي بدأ بالظهور بصورة جلية في مختلف إمارات الدولة، كما سيسهم في رفد الاقتصاد القائم على المعرفة، ودعم المبادرات الحكومية الهادفة إلى التنويع الاقتصادي، بما فيها الاقتصاد الإبداعي، في الوقت الذي نحافظ فيه على انتمائنا، وتمسكنا بعاداتنا وتقاليدنا، والحفاظ على التراث الإماراتي.
وإذا كنا في دبي للثقافة نساهم بالعديد من الأنشطة والمبادرات والفعاليات الثقافية داخل الدولة وخارجها لدعم استراتيجية الإمارات للقوة الناعمة، نعتقد يقيناً أن كياناً بهذا الحجم والتنوع والهوية الوطنية المعززة بالأبعاد العالمية، سيكون نصيراً قوياً لهذه المبادرة، مع إبراز صورة الإمارات كوجهة حضارية للتفاعل الإنساني السامي بما يحقق خير الأمم والشعوب. وفضلاً عن كونه أول متحف عالمي عريق في المنطقة، سينضمّ ُالمتحف إلى منظومة عمل وطنية شاملة يسعى القائمون عليها إلى تعزيز سمعة دولة الإمارات على الساحتين الإقليمية والدولية، وعلى المستويين الرسمي والشعبي، وتكريس مكانتها كقوة اقتصادية وثقافية وإنسانية وحضارية، وترسيخ محبتها بين جميع شعوب العالم، وإبراز صورتها كدولة منفتحة على كافة الثقافات والحضارات. وبالنسبة للأجيال، فإن المتحف سيكون عامل إلهام للأجيال الشابة لتعزيز آفاقهم المعرفية والثقافية، ومساعدتهم على فهم الآخر، والتفاعل معه باحترام متبادل، انطلاقاً من قيم السلام العالمي والتسامح، إضافة إلى كونه رافداً تعليمياً موازياً للمناهج الدراسية في كافة المراحل التعليمية، مع ضمان استفادة هذه الشرائح من المقتنيات والمعروضات الدائمة، والمعارض الزائرة التي سيستقطبها المتحف، ناهيك عن تنظيم جلسات النقاش و الجولات والفعاليات التي تقام في جنبات المتحف بانتظام.
إننا نهنئ أنفسنا، ونبارك لقيادتنا الرشيدة على هذا الإنجاز، ونتطلع إلى محطات أخرى على طريق المجد والتقدم والنمو المستدام.

المر: المتحف صديق للبيئة
معالي محمد المر رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد، يقول:
متحف اللوفر أبوظبي أول متحف للفن العالمي في الشرق الأوسط، وفيه مختلف الثقافات: الثقافة الصينية، الهندية، اليابانية، الأميركية الجنوبية، والعربية الإسلامية، وغيرها، ويُدار بطريقة حديثة بحكم العلاقة مع متحف اللوفر، وهذه الإدارة تحرص على طريقة عرض حديثة، ما جعل المتحف صديقاً للبيئة والجمهور، وهو حديث من ناحية إعداد المعارض، والعلاقة مع الشباب. متحف فريد من نوعه في المنطقة، وكما هو معروف عالمياً، من الممكن أن يكون للمدارس والجامعات نشاطات (لا صفـّـية)، أي خارج صفوف المدارس، لزيارات الأماكن الثقافية الفنية، وأهم جزء منها زيارة المتاحف، واللوفر من أهم متاحف الدولة. تعددت كليات الفن في الإمارات، فهؤلاء الطلبة الذين يدرسون الفنون التشكيلية من الأفضل أن يزوروا اللوفر للاطلاع وزيادة المعرفة، وهذا ما لا يتوافر للعديد من طلاب الدول الأخرى.

ظاعن شاهين: المتاحف وجه للتسامح بين الحضارات
الشاعر والإعلامي ظاعن شاهين، مستشار رئيس مجلس إدارة هيئة الثقافة والفنون في دبي، يقول:
«ترسم المتاحف والمراكز والمرافق والمزارات الثقافية بشكل عام صورة مقربة للفعل الثقافي، وتعتبر ركيزة أساسية للنشاط السياحي، ومنطقة جذب فاعلة للسائحين الراغبين في التعرف إلى معالم، وتاريخ، وثقافة الدولة، ومن الأدوات الناعمة التي تقوم عليها صناعة الثقافة والسياحة في دولة الإمارات.
إن افتتاح متحف اللوفر أبوظبي سيساهم، من دون شك، في تعزيز مفهوم الثقافة السياحية داخلياً وخارجياً، ويجسّر الهوة المعرفية في هذا الجانب الحيوي، بتفعيل منظومة سياحية ترفيهية ثقافية، تعززها بيئة الأعمال وفق المعايير العالمية، ما يمثل وجهة متميزة للسائح والمقيم بشكل عام.
المتاحف كانت وما زالت أوعية حضارية ومعالم ترتقي بمفهوم التراث والحياة المعيشة، وتساهم في التعريف بحضارة الأمم، كما أنها وجه أصيل للتسامح بين الحضارات والتقارب بين الشعوب، وبنية المتاحف في الإمارات أصبحت جاذبة وحاضنة للفن والثقافة، ووجهة رائدة لعشاق الفن الحديث والمعاصر، ونقطة حوار تتيح للآخر اكتشاف الأبعاد المشتركة والروابط التاريخية المتبادلة بين الثقافات العالمية المختلفة، في بيئة متسامحة، ما يعني الانفتاح الفكري وإثراء الحركة الثقافية والذائقة ا
الجميل في الأمر أن منظومة الثقافة السياحية أخذت اهتماماً متزايداً من قبل المسؤولين في الدولة، لما يمثله هذا القطاع الحيوي من أهمية، بدأت تشكلها استراتيجية الخريطة الثقافية، وهذا يدفعنا إلى تكثيف الجهود بالنسبة للجيل الناشئ الذي يحتاج إلى تنشئة اجتماعية مختلفة، وتعريف جديد للثقافة المجتمعية، في ظل انفتاح المجتمع وتطور الحياة التي بدأت تسيطر عليها العولمة.
وأرى أن المتاحف اليوم أصبحت مؤسسات شاملة ومراكز آسرة بتقنياتها التكنولوجية تجذب أفراد الجمهور كافة، بثقافاته المتعددة وأعماره المختلفة وشرائحه المتنوعة، وأصبحت أداة من أدوات المعرفة الخالصة، خاصة بالنسبة للجيل الحالي الذي يتوق لمعرفة تاريخه وتراثه وحضارته، لذا لابد من إدراج تلك المعارف ضمن المقررات الدراسية والزيارات المدرسية، لتصبح واحدة من أهم مصادر المعرفة الطلابية بقيمتها المضافة. وبما أن السياحة الثقافية أصـبحت مـن المرتكزات الاقتصادية المهمة، التي تعتمد كثير من الدول عليها في زيادة دخولهـا، فإن هدف السياحة اليوم أصبح موجهاً ناحية المتاحف أو ما يسمى بالسياحة الثقافية، وعليه صار لزاماً على الإدارات التعليمية الاهتمام بتدريس مادة السياحة الثقافية بتبنّي مقاربات جديدة، لعل الرحلات المدرسية الميدانية تأتي من أولوياتها».

تستضيف في «السعديات» ذاكرة العالم
أبوظبي الحب في زمن الكراهية

معليةً قيم التسامح والمحبة والجمال في وقت تضرب فيه الكراهية أطنابها في غير مكان من هذه الكرة الأرضية التّعبة من إنسانها.. هكذا تبدو أبوظبي واحة سلام في زمن الحرب.. وجزيرة أمان في بحر عاصف.
لهذا، تحدث الكتاب والأدباء والروائيون الإماراتيون عن اللوفر أبوظبي، وما يحمله من دلالات بفرح يكاد يقفز من عيونهم.. بحبهم العالي للثقافة وتنوعاتها.. بعشقهم لكل جميل وبهي في هذا الوطن، ثمنوا خطوة أبوظبي، فكرةً، وغايةً، وبناءً معرفياً وحضارياً ينفتح على الآخر.

يقول الشاعر د. شهاب غانم:
المتاحف تحفظ أنفس آثار الأمم وكل أمة في حاجة لمعرفة تاريخها. وكما قال مؤسس دولتنا طيب الذكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله: «الذي ما له ماضي ما له حاضر ولا له مستقبل»، ومشروع اللوفر أبوظبي مشروع ثقافي وحضاري سيخدم الإمارات والمنطقة، والذي أعرفه أن الهدف الأساسي من المشروع أن يكون حلقة وصل بين الفن الشرقي والفن الغربي، وهذه ميزة تجعلهُ يعلّم الطلبة والشعب الكثير عن التاريخ، وخصوصاً تاريخ الأمة، ولذلك نجد اهتماماً كبيراً بالمتاحف في الدول المتحضرة وتجد المتاحف تفتح أبوابها في عطل نهاية الأسبوع لتسهل زيارات طلبة المدارس والمعاهد والجامعات، ويكون دخولهم عادة مجاناً، ويخصص مرشدون ليشرحوا لهم أثناء الزيارة كما يزور المتاحف الدارسون لكتابة ملاحظاتهم التي تتعلق بأبحاثهم ذات الصلة بالآثار، والمتاحف من أهم المقاصد السياحية، وكلما كانت غنية بالآثار والمعروضات والمقتنيات، أحس الزائر بغنى ثقافة وحضارة الدولة التي يزورنها.

وتلمح الكاتبة أسماء الزرعوني إلى أن الحدث التاريخي ليس غريباً على دولة الإمارات، التي تسابق الزمن في تحقيق أهم المنجزات الثقافية على مستوى العالم، وتقول: متحف اللوفر أبوظبي، في تقديري سيضيف الكثير لنا كمشتغلين في مجال الكلمة والثقافة. إن هذا المتحف بما يملكه من أهمية ثقافية وتاريخية واجتماعية، سيكون محطة وفضاء معرفياً لافتاً للزوار والسياح، وغيرهم، لا سيما وأن الإمارات هي أول دولة عربية تتبنّى مثل هذا المشروع الحضاري الضخم، الذي يعبّر عن شراكة ثقافية متجددة ومستدامة بين باريس وأبوظبي، التي تثبت أقدامها بقوة على خريطة الثقافة العالمية، وهذا المتحف سيحدث ثورة فنية في مواجهة قوى التطرف، حيث يقدم رسالة تفاهم وسلم وإنسانية بين جميع دول العالم.

الكثيرون يجهلون قيمة ودور المتاحف في تنمية الثقافة والإطلالة على التاريخ الإنساني، ولعل هذه فرصة لكافة المتذوقين للفنون العريقة والتاريخ، وهنا يجب أن نقتدي بما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «هذا المتحف هو هدية للعالم وللأجيال المستقبلية على أمل أن يحدث تغيير، نحن لن ننسى من ساهموا في إنجاز هذا الصرح، فهم في الواقع أبطال هذا الإنجاز المتميز، ويحتضن اللوفر أبوظبي ما أفرزته التجربة الإنسانية من فنون وإبداعات ليجسد رؤية الإمارات في نشر التسامح وتعزيز آفاق التواصل الثقافي».
أرشيفات الإنسانية
ويلفت الشاعر والروائي عادل خزام إلى أن
القيمة الحضارية للمتاحف تتضاعف مع مرور الزمن، نظراً لما تحتويه هذه «الأرشيفات الإنسانية» من كنوز معرفية لا تقدر بثمن، ويقول: إن وجود متحف مثل «اللوفر أبوظبي» في منطقة حيوية وناهضة مثل منطقة الشرق الأوسط، أمر بالغ الأهمية، وبالقدر الذي يضيفه متحف اللوفر إلى مدينة أبوظبي ودولة الإمارات من الناحية الجمالية والسياحية، إلاّ أن الإضافة الحقيقية هي للفكرة نفسها التي انبثق منها الصرح المعماري المهيب. الكثيرون يظنون أن إدارة هذا المكان ستكون بأيد فرنسية، لكن الحقيقة أن هذا المتحف هو مؤسسة إماراتية، وهو يقدم دليلا ناصعاً على أن دولة الإمارات قادرة بكوادرها وجهود مبدعيها أن تنجز مشروعاً بهذا الحجم. علينا أن نقرأ هذه التجربة من عدة أبعاد وزوايا أولها البعد الثقافي والحضاري الذي يرتكز على خطاب الاعتدال وخطاب الانفتاح، وعلى لغة الصداقة والجمال، وانحياز الدولة إلى قيم المحبة والرقي والسمو التي تتمثل في الفنون والإبداع، وتوفير حاضنة وأرضية تتقبل معنى التعددية على مستوى الرؤى أو على مستوى فهم العالم، أو على مستوى وجودنا ككل.
أما عن الأهمية التاريخية والجغرافية لمتحف اللوفر أبوظبي، فإن الإمارات تضع هذا التاج الجمالي والفني في منطقة تتوسّط العالم، ومن حولها خليط من الثقافات التي عانت في الماضي التضاد والتصادم والمواجهة، لكنها باتت تقدم اليوم نموذجاً فريداً يتمثل في اللمسة الراقية من التسامح والحوار وقبول الآخر، والتعاون من أجل البناء المشترك والتعايش المثمر. هذه القيم العالية تقع في صلب الفكرة التي قام عليها متحف اللوفر أبوظبي، وهي القيم التي تجعلنا نذهب إلى المستقبل بأمان.
إن متحف اللوفر أبوظبي يخدم أهداف السياحة الثقافية، بأبهى تجلياتها المعرفية والتنويرية، ويقدم أيضاً نموذجاً حضارياً عالمياً، لا تدخل فيه انحيازات إقليمية ضيقة تخدش صفاء الثقافة وتعكّر ماءها.

قفزة حضارية نوعية
وتؤكد الروائية مريم الغفلي أن تقدم الدول يقاس بثقافتها
ومسارحها ومتاحفها وفنونها ومدارسها وكتابها ومثقفيها، وتقول: المجتمعات لا تحقق التطور إلا ببناء الإنسان، وليس أي إنسان، إنه الإنسان المنفتح على الثقافات والفنون. إن تنوع المتاحف في الإمارات هو تدعيم للثقافة والمثقف، كما أنه تخليد لمنجزات وحضارات تاريخية تمس جوانب حياة الإنسان كافة في الماضي أو الحاضر. ووجود «اللوفر أبوظبي» فخر لكل مثقف إماراتي، فهو يرسم خريطة مستقبلية لما يجب أن تكون عليه المنجزات الثقافية والتطور بهذا المجال. إنه قفزة نوعية حضارية، تضاف إلى فنون الصحراء الشعرية والنثرية، ولما هو أبعد وأعمق. وهذا الصرح الهام سوف يتيح تذوق فنون أخرى ستعطي لهذه الأرض بصمة جديدة تواكب القفزات المتتالية على كافة الصعد الاقتصادية والمعرفية والثقافية.
اللوفر بالإمارات بوابة عبور لعالم جديد نتطلع له. أجيال جديدة مختلفة تؤمن بعالمية الإنسان، كما تؤمن أن مقياس تطور أي بلد هو قدرة مواطنيه على استنطاق الجمال. وهو كذلك نافذة تفتح نحو اقتصاد الثقافة والمعرفة عبر التبادل الثقافي بين الشرق والغرب.
وترى الشاعرة شيخة الجابري أن افتتاح اللوفر أبوظبي حدث فريد من نوعه، وتقول:
هذا حدث فريد من نوعه على المستوى العالمي. إنه منجز فني وإنساني كبير، وهو يشكل نموذجاً حضارياً وتلاقحاً ثقافياً ما بين الثقافة الإماراتية والفرنسية، ولا شك أن هذا المزيج وهذا التنوع الثقافي والفكري سوف يؤثر في الشخصية الإماراتية، وفي بناء وعي الأجيال بالمستقبل، واستلهام أفكار جديدة، كما يسهم بروح الفن بكافة أشكاله، بحيث يزرع البسمة والسعادة والتفاؤل، كما أنه يفتح مسارات ثقافية أمام الإنسان، خاصة المبدع عندما يجد هذا الصرح على أرض الإمارات.
أهنئ وطني، وأصحاب السمو قادة الدولة، على افتتاح اللوفر، وأرجو أن تشهد الإمارات أيضاً في المستقبل إنجازات أكبر في جميع المجالات.

علامة فارقة
ويلفت المخرج والمؤلف المسرحي عمر عبيد غباش إلى أن
دائرة أبوظبي للثقافة والسياحة تعتبر من أنشط المؤسسات الثقافية في المنطقة، ومبادرتها لإنشاء مجموعة من المتاحف تحمل أسماء عالمية، تساهم في ترسيخ مكانة الدولة عموماً وإمارة أبوظبي خصوصاً كوجهة سياحية وثقافية في آن معاً، ويقول: افتتاح متحف اللوفر، علامة فارقة في التبادل الثقافي بين الدول وخصوصاً دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية. ولو نظرنا إلى التاريخ الطويل من العلاقات بين الدولتين، لوجدنا أن هذه العلاقة بدأت منذ عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وأرى أن اللوفر أبوظبي سيلعب دوراً محورياً في التقارب بين الحضارات، ووجوده يجعل من أبوظبي محطاً لأنظار المستثمرين في مجال اللوحات الفنية والفنون الأخرى، ويساهم في رفع مستوى الوعي بأهمية الفن التشكيلي والفنون في المنطقة العربية، التي هي في أمس الحاجة إلى التوجه إلى العلم والثقافة بوجه عام. والمتابع لمستوى الفنون التشكيلية في الدولة، يجد تطوراً كبيراً في مستوى الطرح والتقنية المستخدمة لدى الفنانين الإماراتيين مما يؤهلهم لأخذ نصيب من مساحة هذا المعرض العالمي لعرض إنتاجاتهم وفنونهم مع الفنون العالمية، وبالذات الجيل الجديد من الشباب، والذي يشكل نسبة عالية من المجتمع، وبذلك يلعب هذا المتحف العالمي دوراً محورياً في تقريب الشعوب، وتذويب وإنهاء كل فرق بينها. متحف اللوفر شعلة كبيرة تنير المستقبل للأجيال القادمة.

علي أبو الريش: تتويج لعطاء الإمارات الثقافي
يقول الروائي علي أبوالريش، حول أهمية «اللوفر أبوظبي»، والإضافات الثقافية والحضارية التي سوف يقدمها: لا شك أن المتحف سوف يشكل ذاكرة ثقافية للإنسان الإماراتي وللإمارات بشكل عام، لافتاً إلى أن الإمارات دخلت في محيط من أوسع شطآنه. وتابع موضحاً: طبعاً هذا ليس غريباً على هذه الدولة التي استطاعت أن تحقق تطوراً ملفتاً في جميع المجالات، مشيراً إلى أن الإمارات، وعلى مدى أربعة عقود استطاعت أن تصل إلى مستوى عالمي في مجال العطاء الإبداعي والثقافي، مؤكداً أن متحف اللوفر يأتي كتتويج لهذا العمل الثقافي والإنساني الذي طرقت أبوابه الإمارات، واستطاعت أن تسمع العالم بأن هناك دولة على ضفاف الخليج، طبعاً إلى جانب النخلة والجمل والصحراء بكل اتساعها، هناك أيضاً عقل يعمل ويبدع ليقدم للإنسانية ما تحتاجه من سلام نشط لطمأنينة القلب.
ويضيف أبو الريش: إن ابن الإمارات يفخر أن بلده استطاعت أن تسبق الكثير من الدول في هذا المجال، على الرغم من النشأة الحديثة، قياساً بالدول الأخرى، وهذا يدل بالنهاية على أن الإنسان هو إنسان في أي مكان. كما تكلم الفيلسوف الفرنسي، ليفي شتراوس، هذا في النهاية هو العقل اللاشعوري يجمع البشرية ككل، لا أحد يختلف عن الآخر، لأن الإنسانية نبتت من حبة تراب واحدة، وبالتالي لا بد أن تكون هناك قواسم مشتركة بين الإنسانية، والآن هذا ما تحصله الإمارات وبجدارة.
ونسأل الروائي ما هو دور المثقف في التواصل مع هذا المشروع العالمي والكتابة عنه؟ يقول: «لا يوجد أي عذر لأي مثقف، الدولة فتحت أجنحة التحليق لكل القارات بالعالم، وهذا يضع المثقف الإماراتي أمام مسؤولياته الأخلاقية والتزامه الإنساني للكتابة عن ثقافة الإمارات والثقافة الإنسانية بشكل عام، وأضاف: الآن أصبح المثقف يتغذى على بحيرة العطاءات الإنسانية والثقافية، وبالتالي عليه أن ينتهز هذه الفرصة وأن يستفيد من هذا العطاء، وأن يستثمر كل هذه المنجزات في سبيل تقديم إنتاج إبداعي مهم، أيضاً يتوازى ويتساوى أيضاً مع ما تقدمه الدولة من معالم ثقافية».