الملحق الثقافي

قصة الإنسانيّة على أرض إماراتيّة

اللوفر أبوظبي يضيء جزيرة السعديات (الصورة خاصة باللوفر أبوظبي - تصوير: محمد سومجي)

اللوفر أبوظبي يضيء جزيرة السعديات (الصورة خاصة باللوفر أبوظبي - تصوير: محمد سومجي)

استطلاع:
* إبراهيم الملا
* محمود عبد الله
* فاطمة عطفة
* غالية خوجة
* محمد عبد السميع
* عبير زيتون

متحف (اللوفر أبوظبي) ليس فقط بصمة مميزة لجزيرة السعديات الثقافية أو الإمارات أو العالم العربي وإنما لحركة الثقافة العالمية، ذلك أنه حدث استثنائي، من طراز نادر لا يحدث كل يوم، إنه علامة مميزة للإبداع الإماراتي. هنا، في الصحراء التي لطالما اتهمت بالجدب الثقافي، تسرد الأجنحة والقاعات حكاية الإنسانية عبر التاريخ، مروراً بالحضارات والآداب والأديان والموسيقا والفنون المتنوعة والمخطوطات والمنحوتات والأدوات والتراث الفلكلوري والعلوم والمعارف وأساليب الحياة وأوصاف الكون والحداثة وطرق التجارة، وصولاً إلى الثقافة المعاصرة، ليشكّل فضاء بانورامياً لحوار الحضارات وروح الثقافات المتلاقية من خلال مقتنياته المختلفة الجامعة بين الشرق والغرب، ليجسد رؤيا ثقافية مستقبلية مستدامة تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة.
«اللوفر أبوظبي» أول متحف عالمي في العالم العربي، يحمل دلالات واسعة سعة المساحة الكونية التي ينسج قصتها، والتي يضيء «الاتحاد الثقافي» أبعادها المختلفة عبر شهادات للمتخصصين في الآثار والباحثين والأكاديميين والشعراء والكتاب والفنانين والإعلاميين، فماذا قالوا وكيف ينظرون إلى هذا الإنجاز الثقافي والإبداعي الذي اجترحته الإمارات.


ترى «منال عطايا» المدير العام لهيئة الشارقة للمتاحف أن افتتاح متحف اللوفر أبوظبي، إضافة رائعة وبالغة الأهمية بالنسبة للمشهد الثقافي والفني في دولة الإمارات. بفضل ما سيقدمه من فرص للوصول إلى المجموعات الهائلة من المتاحف الفرنسية العالمية، وما يضمنه من تجارب عديدة وفرص للتعاون مع المؤسسات المحلية والدولية، وتضيف عطايا: «سنحظى بفرصة لتوثيق شراكاتنا وضمان مواصلة التقدم لتحقيق أهداف الإمارات التي تتمثل بإنشاء مجتمع قائم على الحوار الثقافي والرغبة بمواصلة البحث والتعلم بشكل مستدام».
وعن نظرتها لدور المتاحف في الإمارات بشكل عام وأثرها في ربط الأجيال الجديدة بقيمها الثقافية المرتبطة بروح المكان وبالقيم الإنسانية المشتركة مع الثقافات الأخرى، قالت عطايا أن المتحف مؤسسة تعليمية غير رسمية تساهم في خدمة المجتمع وتطوره، وذلك من خلال العمل على تجميع التراث الإنساني الملموس وغير الملموس، والحفاظ عليه، وإجراء الأبحاث اللازمة، وتوفير هذا التراث للعرض أمام الجمهور، مشيرة إلى أن المتاحف تساعدنا على فهم أفضل لتراثنا وثقافاتنا، ومنحها التقدير المناسب الذي تستحقه. كما أنها تساهم في انتشار المعرفة وفهم التراث وترسيخ الحوار وحب الاستكشاف. إضافة إلى ذلك، فهي تساعد أجيال المستقبل على فهم التاريخ ومعرفة الإنجازات التي حققتها الأجيال السابقة. وبناءً على هذه المعارف المكتسبة عن طريق التجربة المتحفية، فإن جميع الزائرين، وخاصة الصغار منهم سيحصلون على فرصة للتطور والنمو ليكونوا أعضاء فاعلين وإيجابيين في المجتمع.

نشر الوعي الآثاري
وحول أهمية وجود المتاحف التخصصية ومنها متحف اللوفر أبوظبي، يرى الدكتور صباح جاسم مدير عام هيئة الشارقة للآثار، أن المتاحف عموماً وعلى وجه التحديد متاحف الآثار والحضارة التي تنتشر في دولة الإمارات العربية المتحدة، تؤدي دورا كبيرا في نشر الوعي الآثاري بين جموع المواطنين عن طريق عرض المكتشفات الأثرية التي تنتجها عمليات التنقيب الأثرية في مواقع الدولة. مضيفاً: «إذا ما أدركنا بأن هذه المتاحف ليست مجرد مبان تهتم بعرض ما لديها من قطع أثرية وتحف فنية قديمة وإنما هي في واقع الأمر مدارس ومؤسسات علمية تعني بشؤون البحوث الأثرية وكتابة التاريخ القديم للمنطقة. تحكي قصة الناس الذين سكنوا هذه المنطقة والبيئة التي عاشوا فيها والظروف المناخية السائدة آنذاك».
وأشار الدكتور صباح إلى إن القطع الأثرية المعروضة داخل خزانات المتاحف من آلات وأدوات وأوان فخارية ومعدنية وأسلحة ومواد زينة تمثل إنجازات الإنسان القديم الحضارية وتعكس مهاراته التقنية وأساليب معيشته، كما أن وجود بعض القطع الأثرية الأجنبية إنما يدل على ممارسة التجارة والصلات الحضارية مع الأقوام والأقاليم المجاورة والبعيدة.
مؤكدا أن المتاحف الآثارية تؤدي دورا مهما وفعالا في توعية المجتمع ونشر الثقافة والتعريف بماضي الأمة وما أنتجته يد الإنسان القديم من منجزات حضارية ساهمت في إرساء أسس التقدم الحضاري ودفع مسيرة الحضارة الإنسانية إلى الأمام على مر العصور.

لسنا أبراجاً وبترولاً
ويؤكد عبد الله المطيري، مستشار المتاحف والتراث في هيئة دبي للثقافة والفنون، أن وجود متحف اللوفر في عاصمتنا أبوظبي يعد فخراً لكل مجتمع الإمارات العربية المتحدة من مواطنين ومقيمين، وهذا يدل على الرؤية الحضارية لقيادتنا حول الانفتاح على حضارات العالم وتاريخ الأمم والشعوب دون النظر إلى أصل أو معتقد أو جنس، ويدل على إدارة قيادتنا الحكيمة التي استطاعت أن تقيم هذا المتحف كدليل على عمق العلاقات السياسية والثقافية والاجتماعية بين دولة الإمارات ودول وشعوب العالم، لأنه ليس من السهل قبول إنشاء فرع لمتحف اللوفر خارج باريس، ليكون في الإمارات ليقرب المسافة بين ثقافات العالم ويجعل الوصول إلى دولة فرنسا الصديقة سهلاً للتعرف عن قرب على محتويات المتحف من آثار وفنون العالم المحفوظة فيه. كم أنا فخور لوجود تعدد وتنوع المتاحف في الإمارات، وفي نظري، دور المتحف لا يقل أهمية عن دور الجامعات والمؤسسات العلمية، فالمتحف يتحف الزائر إما بالجانب العلمي أو بأهمية وتنوع القطع التي يضمها.
وتابع: المتاحف في الإمارات مهمة ولا تقل عن متحف اللوفر مثل متحف الشيخ زايد الوالد المؤسس والباني لدولة الإمارات العربية المتحدة والذي سيرى النور في القريب العاجل إن شاء الله، وهناك متحف الاتحاد بدبي الذي أنشئ في المكان الذي شهد ميلاد دولة الإمارات، ومتحف الحضارات الإسلامية في الشارقة، وغيرها الكثير من المتاحف المحلية التي تضم القطع الأثرية والفنية الشاهدة على حضارة شعب الإمارات وتاريخه وتراثه.
وأضاف: إن المتاحف رافد قوي لتنشيط السياحة إذ يتعرف السائح إلى ما تحتوي هذه المتاحف من تاريخ وتراث وحضارة دولة الإمارات، ومن خلال عملي التقيت بالعديد من السياح وسألتهم عما يبحثون فقالوا نبحث عن تاريخ هذه الدولة الغنية والتي استطاعت خلال فترة لا تزيد عن نصف قرن أن تضاهي، بل تتفوق على الكثير من الدول المتقدمة ذات التاريخ الطويل، ولكن من وجهة نظري يجب أن يتعرف أبناؤنا إلى تاريخهم وتراثهم وحضارتهم قبل أن يتعرف عليها السائح الأجنبي حتى يعرفوا قيمة بلادهم وقيادتهم، فنحن لسنا فقط أبراجاً وبترولاً، بل نحن تاريخ وحضارة، ونفتخر بالنهضة العمرانية التي أقيمت على أرض الإمارات في كل مدنها وقراها.
وختم قائلا: إن اهتمام الحكومة من خلال المؤسسات المعنية بالمتاحف والآثار بإنشاء المتاحف في كل مدن الدولة شجع الكثير من المواطنين على إقامة المتاحف الخاصة التي وصل عددها لأكثر من (200) متحف، ولقد ساهمت هذه المتاحف في نشر الثقافة وتاريخ الحضارة وخاصة التي أقيمت في المناطق النائية والقرى.

مصدر فخر
يلفت خالد صديق المطوع، صاحب متحف الأنتيك القديم الذي يضم مجموعات متنوعة من المصاحف والأسلحة ونفائس من السجاد ولوحات فنية لكبار الرسامين، إلى أهمية المتاحف في العالم، ويقول: إقامة متحف اللوفر أبوظبي يشكل فخرا بالنسبة لنا، فهو دليل ناصع على أهمية الاستراتيجية التي تتبناها الدولة على الصعيد الثقافي، وعلى الاهتمام بالثقافة والمعارف والعلوم، كما يشكل قيمة كبيرة لأي بلد وجد فيها متحف بهذا المستوى، خاصة أن المتحف يوثق كل المعلومات من خلال الأعمال الفنية التي تجسد ثروات العالم المحفوظة في المتاحف. متحف اللوفر اسم عظيم طبعا، ولا شك أن وجود اللوفر أبوظبي يكرس أهمية قطاع المتاحف، ويعرف الآخرين إلى الموروث الحضاري والثقافي والتاريخي الذي تتمتع به أبوظبي، كما أنه يكرس الوعي بأهمية هذا التراث لدى الناشئة، فهو متحف للأجيال القادمة.
ويصف عبد الله النظري، مرشد سياحي أول في منطقة حي الفهيدي التاريخي، متحف اللوفر أبوظبي بأنه «تحفة معمارية ووجهة ثقافية عالمية جديدة، ومفخرة إماراتية تربط بين الدول، وهو بحق إنجاز للبشرية يضم أروع إبداعات الإنسانية، وعنوان جديد للثقافة والفنون، ومؤشر على التنمية المستدامة واستئناف الحضارة. والشراكة بين الإمارات وفرنسا سيعكس للعالم حضارتنا التي ما زلنا نكتشف ذاكرتها من مواقع عديدة، ربما ليس آخرها (ساروق الحديد)، ومن المتوقع أن يرتفع عدد زائري دبي والإمارات من (70) مليون إلى (90) مليون زائر بحلول نهاية هذا العام حسب الإحصاءات الأخيرة، ومن المتوقع أن تساهم شرائح المجتمع المختلفة في رفع مؤشرات الاقتصاد والسياحة والتي نعمل نحن كشباب على رفعها عبر مبادرتنا (ابتسامة من أجل البشرية)، التي نستهدف من خلالها ما يقارب (70) مليون نسمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لنشر ثقافة التسامح والانفتاح والسعادة، ومن الممكن أن ننظم ساعات تطوعية في اللوفر أبوظبي، ونساهم في تنظيم زيارات طلابية من الجامعات والمدارس، وأن تكون هناك شراكة بين دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي وإمارة أبوظبي، وأن ننظم زيارات للبعثات الدبلوماسية إلى المتحف بالتعاون مع القنصليات المتواجدة في الدولة والسلك الدبلوماسي، وبالطبع مع اللوفر أبوظبي، ستنفتح آفاق كبيرة وجديدة.
واستهل محمد سالم الزحمي، وهو صاحب متحف متنقل، حديثه قائلا: في البداية نترحم على مؤسس البلاد وصانع الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي أرسى دعائم الدولة وأوصانا بالمحافظة على التراث الأصيل، وأمر بإنشاء المتاحف والأندية التراثية والتمسك بالعادات والتقاليد الأصيلة. وبهذه المناسبة أشعر بالفخر لإقامة «اللوفر أبوظبي» لما فيه من فائدة ثقافية وحضارية.
وأضاف الزحمي أن للمتاحف أهمية كبرى في المحافظة على الموروث الإماراتي والعالمي، والمكان الذي يضم كنوز التاريخ والآثار الحضارية التي تحمل الذكرى العطرة لأمجاد الماضي وتغني ثقافة الأجيال.
واختتم حديثه قائلاً: رؤيتنا لعالم المتاحف مبشرة بالخير لوجود قيادة داعمة وحريصة على ترسيخ التراث والعادات والتقاليد الإماراتية والمحافظة عليها من الاندثار.

ثقافة سياحية جديدة
ويشير محمد الحسن، باحث في علم الآثار، إلى أن المتحف مؤسسة ثقافية وليس فقط سياحية، ويقول: في بلدان الخليج لعبت المتاحف دوراً وطنياً في ترسيخ الهويات الوطنية في فترة ما بعد الاستعمار خاصة. وبعد نجاحها في ذلك الدور اتجهت الأنظار الآن لإضفاء دور جديد لإعادة البهاء لها وللترويج لمكانة الدولة عند السائحين سواء الأجانب منهم أو المقيمين. وبذلك ظهرت المتاحف بحلل جديدة عصرية جدا ليس في التصاميم الخارجية بل أيضا في التكنولوجيا المستعملة وفي الأساليب، بل وفي أفكارها وفلسفة عرضها لتحفها. وصار لكل منها رسالة وموضوع تختلف فيه عن غيرها من المتاحف الأخرى. فمتحف الاتحاد في دبي - مثلاً - تتمثل رسالته في تبيان أهمية الاتحاد، وإبراز إرهاصات ومقدمات تحققه الذي تم في الثاني من ديسمبر عام 1971، ثم لا يتوقف هناك بل يعدو لمستقبل الاتحاد ويعرض إنجازاته في السنوات الأولى له. ورغم أن أقدم قطعة، أو وثيقة فيه، لا يزيد عمرها عن 200 عام، إلا أنه تأسس لإغناء الزائر بمعلومات عن فكرة ومضمون الاتحاد، ولإدراك أهميته ولإثارة الإعجاب بالإنجاز، ولترسيخ عظمة الفكرة وعبقريتها والجهد الذي تم لإنجازها ولرعايتها.
ذلك مثال عن متحف الاتحاد، وغيره كثير، أما ما ستشهده قريبا عاصمة الإمارات من افتتاح أول «متحف عالمي» في البلاد العربية فيرسخ لثقافة سياحية جديدة. ثقافة ستجعل القادم لأبوظبي يضع متحف اللوفر أبوظبي في صدارة وجهاته السياحية، وقبل المراكز التجارية الفخمة وقبل الشواطئ الفسيحة البهية. ثقافة جديدة يدرك منها الزائر والسائح الأجنبي مقدار ما وصلت له الدولة من إنجاز ومن مستوى حضاري وثقافي قاطعة بذلك أشواطا كبيرة في زمن قصير.

من دائرة الآثار والمتاحف «رأس الخيمة»
وتعتقد أمل إبراهيم النعيمي، مدير مكتب الاتصال المؤسسي في دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة، أن المتاحف تلعب، في وقتنا الحالي، دورا هاما في السياحة الثقافية حيث أصبحت مقصدا للسياح في مختلف دول العالم، وتقول: المتاحف في نظري حلقة وصل بين السائح والمجتمعات المحلية، فمن خلالها يتعرف السائح على هوية الشعوب وعاداتها وتقاليدها وعلى إرثها التاريخي والحضاري. وهذا ما يحَمّل المتاحف أمانة ومسؤولية عظيمة في إبراز الجانب الإنساني للحضارات. فقد تخطت المتاحف في وقتنا الحالي الدور التقليدي لها في حفظ المقتنيات وعرضها فقط لتصبح منابر ثقافية وترفيهية وسياحية في آن واحد. وليتم تحقيق هذا يجب أن نبدأ بتوطيد مفهوم الثقافة من الداخل وذلك من خلال خلق كادر وظيفي مثقف يعكس صورة مشرفة عن هذه الصروح الثقافية، ومن ثم يأتي دور تفعيل الأنشطة والفعاليات والبرامج الثقافية والتي تتناسب مع كافة فئات وشرائح المجتمع. ولا ننسى الدور الترويجي عن هذه المتاحف من خلال وسائل الإعلام المتنوعة ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها».
وتقول شيخة جمعة سالم، أقدم موظفة في متحف رأس الخيمة الوطني: للمتاحف دور أساسي وهام في جذب وتنشيط السياحة الثقافية، وذلك بإبراز التراث الوطني في المتحف وتجسيد العادات والتقاليد من خلال عرض الصور والمجسمات التراثية، فلا بد للمتاحف أن تضع تلك الأمور في أولوياتها وخططها، والسبيل لتحقيق ذلك أن تهتم هذه المتاحف ومنها اللوفر أبوظبي بعناصر الثقافة وتجسيدها، وذلك بتوظيف ذوي الخبرة من المثقفين والملمين بالتراث المحلي، علاوة على وضع صور للمواد الثقافية في المطارات، وتوزيع منشورات سياحية تضم أسماء المتاحف في الفنادق والوكالات السياحية، بحيث توضع المتاحف ضمن جداول زيارات السياح للدولة.
وبالنسبة إلى شيخة علي الشحي، اختصاصي علاقات عامة في متحف رأس الخيمة، فإن المتحف مكان يعبق بالتاريخ القديم بحيث تتجلى حضارات مختلفة من لقى وآثار تفيض منها الأحداث بتسلسل تام، والانتقال من حقبة لأخرى يرويها المكان على هيئة قصة تُرسخ في الأذهان. ولتحقيق ذلك، يتجلى دور المتحف أولاً في حفظ الآثار والمكان برمته ومنع أي مؤثر خارجي أو داخلي، مما يعني حفظ الأدلة، ومعها المعلومات التي سيتم استخراجها. يأتي بعدها مهمة (النقل) بعرض اللقى على الجمهور مدعومة بمعلومات سواء مكتوبة أو منقولة شفهيا على لسان المرشد السياحي بحيث يجعل السائح يسمع ويرى ويتخيل تم يستفسر ويتحقق من جوانب قيد التساؤل.
وترى علياء أحمد الشحي، مدير إدارة الخدمات المساندة في متحف رأس الخيمة، أن المتاحف تلك الصروح الشامخة التي ترسم في مخيلة الناظر إليها ذكرى سنوات وأيام وساعات مرت على دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عقود مضت. وتلعب المتاحف في الوقت الراهن كغيرها من المواقع السياحية دورا هاما في تنشيط القطاع السياحي في الدولة، وذلك لما تمثله من أهمية في عرض مختلف جوانب الحياة الموجودة على أرض الدولة، إضافة إلى ما تختزنه هذه المتاحف في جعبتها من من بقايا أثرية تعتبر شاهدا حيا على عراقة الإمارات على مر العصور. كما تكمن أهمية المتاحف في تعريف السياح بجانب من التراث الثقافي المادي وغير المادي، وتسعى كافة الجهات المعنية بهذا الجانب لإعداد أطر استراتيجية تخدم جانب التوعية بأهمية دور المتاحف، وذلك من خلال سن القوانين التي تساهم في الحفاظ على الآثار الثابتة والمنقولة إضافة إلى الحفاظ على الموروث الثقافي المادي وغير المادي. والعمل على تشجيع الجهات المعنية بالثقافة والقطاع المتحفي لوضع خطط استراتيجية ومنهجيات تخدم تطوير هذا الجانب، ونشر مفهوم أهمية قطاع المتاحف لدى كافة الموارد البشرية في الإمارات، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية في توعية الطلاب والطالبات في كافة المراحل بدور المتاحف في تنشيط قطاع السياحة وتشجيع الدارسين للانخراط في التخصصات التي تعني بالمتاحف والسياحة وذلك للمساهمة في خلق كادر قادر على تعريف السياح بتاريخ وآثار وتراث دولة الإمارات العربية المتحدة.

إضافة ثقافية حضارية
وتشير مهرة الياسي، رائد علمي أول في متحف الشارقة العلمي، إلى أن المعالم التاريخية الآثارية والتراثية تحتل موقعاً متقدماً في منظومة المؤسسات الثقافية لأي مجتمع من المجتمعات البشرية على اختلاف حضارتها وثقافاتها الإنسانية. وذلك للدور الفاعل والحيوي الذي تضطلع به هذه المنارات الحضارية في نشر الثقافة وتوسيع القاعدة المعرفية في شتى الحقول، حيث تبقى هذه المعالم على مر الأزمنة بمنزلة فصول حية تسرد قصة الحضارة الإنسانية ومنجزاتها المختلفة في كل عصر من العصور، كذلك يقف كل منها شاهداً على حقبة زمنية ما في سفر التاريخ بكل تفاصيلها الدقيقة التي أسهمت مجتمعة في تشكيل مجرى الحياة الإنسانية وصولاً إلى ما نحن عليه اليوم.
وتضيف: كما أن المعالم التاريخية التراثية اليوم هي بمثابة رأسمال ثقافي للمجتمع لها موقع مؤثر في منظومته الاقتصادية والسياحية.
وقد أولت الإمارات هذه المعالم التاريخية قدراً عالياً من العناية والاهتمام تقديراً منها للدور الثقافي المهم الذي تقوم به هذه المنارات الحضارية في ترجمة العمق الحضاري والتاريخي لمجتمع الإمارات في ثقافته وروافده الإبداعية المتنوعة، إضافة إلى ما تقدمة من إضاءات معرفية ومعلوماتية عن طبيعة وخصوصية شعب الإمارات. فحرصت من خلال مؤسساتها الثقافية المتخصصة على توثيق هذه المعالم بما يضمن الحفاظ عليها كجزء لا يتجزأ من ذاكرة الأجيال المتلاحقة وثقافتهم الأصيلة.
وتتابع قائلة: ومن خلال تجربتي في متحف الشارقة العلمي، لاحظت إقبال الجمهور على المتاحف واستمتاعهم بالأطروحات العلمية والثقافية كونها تقدم بطرق ترفيهيه مسلية.. بل وكان للبعض هو البديل الأمثل عن مراكز التسوق والمطاعم والمنتزهات حيث إنهم يستمتعون مع أبنائهم بالعروض العلمية وورش العمل واللعب بالمعروضات والاستكشاف، فيكسبون الجانب الترفيهي مع الجانب العلمي الثقافي. وهنا من الملاحظ أن للمتاحف دور كبير في تعزيز الثقافة في مختلف الحقول، العلمية والتراثية والأثرية والفنية بإبرازها وطرحها للجمهور بشكل ترفيهي.
وتمتلك دولة الإمارات العديد من المتاحف المتخصصة في الحفاظ على التراث الإماراتي الأصيل.. وإبرازه بمختلف الأنشطة والفعاليات لتثقيف وإعلام مختلف الجماهير والفئات بتراث الإمارات. إن من أهم أهداف المتاحف نشر الوعي العلمي والثقافي ورفع الوعي القومي بين أبناء الوطن، والمحافظة على التراث القومي بالبحث عنه وجمعه وتصنيفه وتبويبه وشرحه وتوضيح مزاياه وخصائصه الحضارية من خلال عرضه في متاحف الدولة المختلفة.
لذلك يجب ألا ينحصر دورها في العرض فقط، فهي ليست مخازن لحفظ التحف التي نخشى تلفها أو ضياعها كما أن المتاحف من المؤسسات التي يفترض أن تحقق للعلماء ما يطلبون من دراسة وبحث وما يوجد فيها من أدوات أو حيوانات أو صناعات هي أدوات البحث العلمي للطلاب الجامعيين وغيرهم.