عربي ودولي

ترامب يصل إلى الصين وملف كوريا الشمالية يطغى على الزيارة

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيارة إلى العاصمة الصينية بكين، اليوم الأربعاء، في محطة قد تكون الأكثر أهمية في جولته الآسيوية التي يسعى خلالها إلى تشكيل جبهة موحدة في وجه الطموحات النووية لنظام كوريا الشمالية الذي وصفه ب«الدكتاتوري».
وأشاد ترامب بشكل كبير بالرئيس الصيني شي جين بينغ قبيل وصوله إلى بكين فيما استغل خطاباً ألقاه في سيول لحث الصين على بذل مزيد من الجهود لكبح جماح حليفتها المعزولة.
ويرى البيت الأبيض في بكين مفتاحاً لضبط سلوك كوريا الشمالية التي تعتبر الصين شريانها الحيوي الاقتصادي وتعتمد عليها في 90 بالمئة من تجارتها.
وكتب ترامب عبر «تويتر»، قبل ساعات من وصوله إلى بكين «أنتظر بفارغ الصبر لقاء الرئيس شي الذي حقق للتو نصراً سياسياً عظيماً،» في إشارة إلى فوزه بولاية جديدة مدتها خمس سنوات على رأس الحزب الشيوعي الصيني وبالتالي البلاد.
ورأى محللون في استخدام ترامب لمصطلح «نصر سياسي» في حديثه عن نتائج مؤتمر الحزب الشيوعي الشهر الماضي محاولة لإرضاء شي قبل المحادثات الصعبة المقبلة بشأن التجارة وكوريا الشمالية.
وبعدما استقبلت حليفتا الولايات المتحدة اليابان وكوريا الجنوبية ترامب بحفاوة، فإن زيارة دولة رفيعة المستوى ستكون بانتظاره في الصين حيث سيأخذه شي في جولة إلى «المدينة المحرمة» أو القصر الإمبراطوري وحرس الشرف العسكري إضافة إلى مأدبة فاخرة.
ويرافق ترامب وفد من الشخصيات المؤثرة في مجال المال والأعمال حيث ينتظر أن يوقع البلدان على اتفاقات تجارية على الرغم من تشكيك المحللين في قدرة ذلك على تخفيف مخاوف واشنطن فيما يتعلق بالفائض التجاري الصيني الضخم.
قبل ساعات وفي خطاب أمام البرلمان الكوري الجنوبي، رسم ترامب صورة قاتمة عن بيونغ يانغ واصفاً نظامها بأنه قمعي واستبدادي.
وقال «وسط ما يشبه نظام عبادة لدى العسكريين، يكمن اعتقاد واهم بأن مصير القائد هو الحكم كوالد حام لشبه الجزيرة الكورية المحتلة والشعب الكوري المستعبد».
وصفق النواب الكوريون الجنوبيون للرئيس الأميركي الذي تعهد بأنه لن يخشى تهديدات بيونغ يانغ داعياً إياها إلى عدم اختبار عزم بلاده.
وأجرت كوريا الشمالية اختبارها النووي السادس والأقوى في سبتمبر الماضي فيما أطلقت عشرات الصواريخ خلال الأشهر الأخيرة.
وحلق صاروخان فوق حليفة الولايات المتحدة، اليابان، فيما أشارت بيونغ يانغ إلى قدرتها على تحميل صاروخ بإمكانه بلوغ الأراضي الأميركية برأس نووي.
وقال ترامب «لن نسمح بتعريض أميركا أو حلفائنا للابتزاز أو الهجوم» أو «بأن تكون المدن الأميركية مهددة بالدمار».
وألمح ترامب بما سيطلبه من بكين حيال كوريا الشمالية عبر قوله «لا يمكنكم تقديم الدعم ولا الموارد (لكوريا الشمالية) ولا القبول» بذلك، فيما حث الصين وروسيا على تطبيق العقوبات الأممية بحق بيونغ يانغ كاملة وخفض العلاقات الدبلوماسية وقطع جميع الارتباطات التجارية والتكنولوجية بنظام كيم.
وألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت مبكر اليوم الأربعاء، زيارة كان يعتزم القيام بها للمنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين بسبب سوء الأحوال الجوية، بحسب ما أعلن البيت الأبيض.
وبقي الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن الذي توجه إلى المنطقة قبل أن تزداد كثافة الضباب، بانتظاره عند الحدود حيث توجد أسوار كهربائية وحقول ألغام وحواجز مضادة للدبابات.
وخلال خطابه، وصف ترامب المنطقة منزوعة السلاح ب«الخط الفاصل حاليًا بين المضطهدين والأحرار» وحيث «ينتهي الازدهار وتبدأ بكل أسف الدولة السجن الكورية الشمالية».
وحكمت عائلة كيم كوريا الشمالية، الدولة الفقيرة والمعزولة بيد من حديد لثلاثة أجيال حيث أظهرت عدم تسامحها مع أي معارضة سياسية.
واتهم النظام الكوري الشمالي، على مدى عقود، بارتكابه سلسلة من الانتهاكات الحقوقية بينها التعذيب والاغتصاب وإعدام كل من يظهر علامات معارضة أو من يحاول الفرار من البلاد.
ويعرف عنه كذلك بأنه يدير معسكرات اعتقال حيث يعمل مئات الآلاف بشكل قسري. ويحرم كذلك سكانها، البالغ تعدادهم 25 مليوناً، من الاتصال بالعالم الخارجي عبر وسائل مثل التلفزيونات الأجنبية أو الإنترنت.
وبينما دان ترامب السلطات في بيونغ يانغ، إلا أنه أظهر كذلك انفتاحاً حيال كيم الذي أشرف على التطور السريع الذي شهدته تكنولوجيا السلاح في بلاده.
وقال في ما وصفها بأنها رسالة مباشرة إلى زعيم الدولة الشاب «كوريا الشمالية ليست الجنة التي تخيلها جدك. إنها جحيم لا يستحقه أحد».
وأضاف «على الرغم من كل الجرائم التي ارتكبتها بحق الله والإنسان، سنعرض عليك طريقا نحو مستقبل أفضل بكثير».
ولكن على ذلك أن يبدأ عبر وقف كوريا الشمالية تطوير صواريخها البالستية و«نزع تام وقابل للتحقق منه بشكل كامل لسلاحها النووي»، بحسب ترامب.
وحذر محللون من أن الخطاب قد يترك أثرًا سلبياً في بيونغ يانغ التي تعد غاية في الحساسية حيال أي انتقادات لقادتها.
وقال يانغ مو-جين من جامعة سيول للدراسات الكورية الشمالية إن وصف ترامب لكيم بأنه «ديكتاتور قاس» قد يكون «كافياً لاستفزاز كوريا الشمالية حيث تولي المنظومة أهمية كبرى لكرامة قيادتها».