صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

العبادي يوجه القوات العراقية بضرب «داعش» داخل سوريا

القوات العراقية لدى تقدمها في القائم أمس الأول (أ ف ب)

القوات العراقية لدى تقدمها في القائم أمس الأول (أ ف ب)

سرمد الطويل، باسل الخطيب، وكالات (بغداد، السليمانية، أربيل)

أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن حكومته وجهت القوات الأمنية العراقية بالتصدي لأي هجمات من قبل تنظيم «داعش» حتى لو كانت داخل الأراضي السورية. في حين طالبت مفوضية الانتخابات في كردستان من برلمان وحكومة الإقليم، تحديد موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في إقليم كردستان العراق، داعية إلى إجراء انتخابات مجالس المحافظات معهما، بينما يسعى الإقليم لمغازلة واشنطن وأنقرة وطهران لتفادي «الأسوأ» والحفاظ على ما يمكن من صلاحيات وامتيازات كان يتمتع بها الإقليم قبل استفتاء الانفصال، ووسط تزايد احتمالات تحوله إلى «منطقة حكم ذاتي بصلاحيات محدودة» كما بدا جلياً من توجهات الحكومة الاتحادية مؤخراً.
وقال العبادي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، عقب اجتماع مجلس الوزراء أمس «وجهنا القوات الأمنية بالتصدي لأي تعرض حتى من داخل الأراضي السورية».
وأضاف، «هناك رغبة عالمية بالاطلاع على قدرات وخبرات القوات العراقية المشتركة، قدراتنا التسليحية بلغت مراحل متقدمة، ونحن بصدد تعزيزها عبر توريد طائرات مقاتلة».
من جهة أخرى، قتل أفراد عائلة مكونة من خمسة أشخاص أمس، أثناء عودتهم إلى منزلهم المفخخ من قبل تنظيم «داعش» غرب الموصل بمحافظة نينوى شمال العراق، فيما أعلنت قتل انتحاريين حاولا استهداف زوار جنوب غرب العاصمة، كما قتل 4 عناصر من «داعش» في محافظة صلاح الدين.
وقال مصدر في الشرطة أمس: «إن عائلة موصلية تتكون من الأب والأم وثلاثة أطفال قتلوا نتيجة انفجار منزلهم المفخخ من قبل تنظيم «داعش» الإرهابي في منطقة تموز غرب الموصل».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع أن طيران الجيش تمكن من قتل 4 عناصر من «داعش»، والعثور على 180 عبوة ناسفة في صلاح الدين.
على صعيد آخر، أعلن آمر اللواء (88) في مليشيات «الحشد الشعبي» ونس جبارة، أمس، اكتمال تطهير الطريق الرابط بين قضاءي الحويجة وبيجي، وأضاف أن «الطريق الآن سالك لمرور العجلات العسكرية فقط». إلى ذلك، قال قائد عمليات بغداد الفريق الركن جليل الربيعي أمس، «إن انتحاريين اثنين يرتديان حزامين ناسفين حاولا استهداف زوار المراقد المقدسة في منطقة الرضوانية جنوب غرب بغداد، لكن القوات الأمنية تمكنت من قتلهما في الحال». وأضاف، «إن أحد الانتحاريين انفجر بعد قتله، من دون وقوع أي خسائر». سياسيا، قال المتحدث باسم مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان العراق شيروان زرار أمس، إن «المفوضية طالبت رسميا برلمان وحكومة الإقليم، بتحديد موعد إجراء انتخابات الدورة الخامسة لبرلمان كردستان ورئاسة الإقليم للعام 2018».
وأوضح أن «المفوضية اقترحت أن يتم إجراء انتخابات مجالس المحافظات أيضا إلى جانب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية»، موضحا «أنهم سيعيدون النظر بعمل المفوضية وفي إجراءات وصرفيات الانتخابات، وسيعلمون البرلمان والحكومة بذلك».
وتحركت الأطراف الحاكمة المتمثلة بالحزب الديمقراطي وجناح من الاتحاد الوطني، لإحياء تحالفاتها القديمة مع واشنطن وأنقرة، التي تعرضت لهزة كبيرة نتيجة الاستفتاء، ومد الجسور مع طهران صاحبة النفوذ الكبير بالعراق، مع الاستعانة ببعثة الأمم المتحدة بهذا الشأن أيضاً، ومواصلة إطلاق رسائل التهدئة بشأن استعدادها الحوار مع بغداد تحت سقف الدستور، وتسليم واردات النفط والمعابر والمطارات للحكومة الاتحادية. في نفس الوقت واصلت القوى المعارضة المتمثلة بحركة التغيير و»الجماعة الإسلامية» وتحالف «الديمقراطية والعدالة» مع قوى مدنية ومثقفين، الضغط لتشكيل حكومة إنقاذ وطني تتولى ملف التفاوض مع بغداد والتهيئة لانتخابات نزيهة بإشراف دولي، بعد تدقيق سجل الناخبين وحذف 468 ألف أسم وهمي أو مكرر أو لمتوفين أو نازحين.
بالسياق اجتمع المجلس القيادي للحزب الديمقراطي أمس، لأول مرة بعد تنحي رئيسه مسعود بارزاني، عن رئاسة الإقليم، وبحث الأوضاع الداخلية للحزب والإقليم والعلاقة مع بغداد وإمكانية حشد إجماع كردي للبدء بالمفاوضات معها، في ظل حالة من الإحباط التي تعاني منها ملاكاته المتقدمة، وانشقاق بعض نوابه وملاكاته المتقدمة، بعد تداعيات الاستفتاء وأحداث كركوك.
وكان بارزاني استبق الاجتماع بتصريحات صحفية كرر فيها «خيبة أمله» من موقف واشنطن من الإقليم، بعكس موقف موسكو، وفيما أبدى «عدم ندمه» على الاستفتاء برغم تداعياته، أقر بأنه كان يتوقع اغلاق الحدود من دول الجوار، واتخاذ تدابير اقتصادية تجاه الإقليم بعد الاستفتاء، إلا أنه «لم يكن يتوقع أبداً» هجوما عسكريا من بغداد.
وأعلن النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، آري هرسين، انشقاقه عن الحزب وتشكيل «الكتلة القومية» داخل البرلمان الكردي. وقال في مؤتمر صحفي «تركت صفوف الديمقراطي بعد اجتماع ودي مع المكتب السياسي، لأتفرغ للدفاع عن القضايا القومية الكردية». ويرأس هرسين لجنة شؤون البيشمركة في برلمان كردستان.
من جانب آخر وصف قيادي في حركة التغيير حكومة الإقليم بالفاشلة وأنها ليس بمقدروها الدفاع عن حقوق شعبها أمام الحكومة المركزية في بغداد. وقال شؤرش حاجي عضو الهيئة التنفيذية في حركة التغيير إن حكومة إقليم كردستان فشلت في إدارة الإقليم، ووضعت الشعب الكردي أمام كارثة كبيرة، مشددا على حل الحكومة الحالية خاصة وهي غير قادرة على الدفاع عن حقوق شعبها أمام الحكومة المركزية في بغداد.
وأشار حاجي إلى أنه في ظل سياسات حزبي السلطة «الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي»، خسر الإقليم إنجازات كبيرة كانت قد تحققت بدماء الآلاف من أبناء الشعب الكردي. وأوضح أن حكومة الإقليم إذا خاضت في مفاوضات مع الحكومة المركزية فهي ستتنازل من أجل بقائها فقط وأنها لن تستطيع الدفاع عن الحقوق الدستورية للشعب الكردي لأنها حكومة فاشلة وخاسرة.
وفي السليمانية تتواصل الجهود لتهدئة الخلافات المتفاقمة داخل الاتحاد الوطني والاتفاق على أعضاء المكتب السياسي المؤقت وموعد المؤتمر العام وآليات انعقاده، وسط تحذيرات جدية من حدوث «انشقاق جديد وخطير» بالحزب قد «ينهي دوره التاريخي» بعد سلسلة الانشقاقات التي شهدها من قبل، وآخرها استقالة النائب الثاني لأمينه العام برهم صالح.
فيما صادق وزير داخلية الإقليم كريم سنجاري أمس، على قرار تعيين عضو حركة التغيير هفال أبو بكر، محافظاً للسليمانية، بعد أن كانت الحركة ترفض ذلك في ظل وجود رئيس تعده «غير شرعي» بالإقليم.
إلى ذلك أكدت مصادر مطلعة تواصل جهود الكتل النيابية الكردية لضمان مشاركة نوابها في الجلسات المقبلة لمجلس النواب العراقي (البرلمان) بمن فيهم المشاركون بالاستفتاء، والحيلولة دون معاقبتهم، مبينة أن العديد من القوى والشخصيات السياسية أبدت مواقف إيجابية من ذلك، منها النائب الأول لرئيس المجلس ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي الأعلى همام حمودي، والتيار الصدري والقوى التركمانية، فضلاً عن موافقة مبدئية من رئيس المجلس سليم الجبوري. لكن النائب عن الديمقراطي، ماجد شنكالي، أفاد في تصريحات صحفية أمس، باحتمال التعامل مع النواب الكرد الذين شاركوا بالاستفتاء بموجب المادة 156 من قانون العقوبات العراقي، التي تصل عقوبتها للإعدام نتيجة «إضرارهم بوحدة البلاد والإخلال بأمنها»، استناداً لقرار المحكمة الاتحادية القاضي، أمس الأول، «بعدم إجازة الدستور الانفصال».