الإمارات

«اللوفر أبوظبي» علامة فارقة بين المتاحف العالمية

محمد خليفة المبارك وسيف غباش وحصة الظاهري والمتحدثون في المؤتمر الصحفي (من المصدر)

محمد خليفة المبارك وسيف غباش وحصة الظاهري والمتحدثون في المؤتمر الصحفي (من المصدر)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

نظمت «دائرة الثقافة والسياحة»، صباح أمس، مؤتمراً صحفياً واكبته جولة اطلاعية في قاعات متحف اللوفر أبوظبي في مقره بجزيرة السعديات الذي سيفتح أبوابه للجمهور في 11 نوفمبر، واطلع الإعلاميون خلال الجولة على نماذج من التحف الفنية التي يحتضنها المتحف.
وفي مستهل المؤتمر الصحفي، رحب محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة وشركة التطوير والاستثمار السياحي، بالضيوف الحاضرين، مستحضراً كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حين قال: «متحف اللوفر هدية من الإمارات إلى العالم». وتابع قائلاً: «تفتخر الإمارات بما تمتلكه من موروث تاريخي وحضاري غني يبعث على الاعتزاز بهويتنا وتاريخنا بينما تسير بخطى واثقة وحثيثة نحو مستقبل واعد ومزدهر»، مشيراً إلى أن فكرة المتحف تجسدت بعد مشاورات طويلة بين الإمارات وفرنسا، لافتاً إلى أن اللوفر عندما يفتتح سوف يدخل الناس إليه ويشعرون بأنه صرح حضاري متميز في عصرنا، مبيناً أن اللوفر سيكون مركزاً عالمياً يعبر عن أسمى معاني التسامح والقبول والمحبة والتآلف، حيث يحتضن المتحف بين أروقته أعمالاً وتحفاً من جميع أنحاء العالم، وسوف يلمس زواره روح التعددية الثقافية والحضارية حينما يشاهدون معروضاته التي تنتمي إلى مختلف ثقافات العالم.
بدوره، قال مانويل راباتييه، مدير متحف «اللوفر أبوظبي: «إن الفن أحد أنقى العناصر التي تشكل الهوية الإنسانية»، مضيفاً أنه يشعر بالفخر بصفته مديراً لهذا المتحف، مستعرضاً أهم الجهود والإنجازات التي عملت عليها جميع الأطراف خلال السنوات العشر الماضية، وأوجزها في عناصر عدة، منها المبنى والهيكل، مجموعة المعروضات، والجمهور، منوهاً بأن هذا الإنجاز الحضاري تحقق بجهود فريق عمل متميز، مشيداً بالتعاون الجميل والجيد بين الإمارات وفرنسا الذي أعطى ثماره في الثقافة والتعليم والفن، ونحن جزء من هذه الخطة. واختتم بأن هذا المتحف يمثل عصراً جديداً في عالم المتاحف في المنطقة، وأنه سوف يستقطب المواهب والكوادر الناشئة في قطاع الثقافة.
وجاء في كلمة مدير متحف اللوفر في باريس، رئيس المجلس العلمي في إدارة وكالة متاحف فرنسا، جان لوك مارتينيز: «يعد متحف اللوفر أبوظبي، صرحاً ثقافياً فريداً من نوعه، وينضم إلى المشاريع الثقافية الأكثر طموحاً في العالم في أوائل القرن الحادي والعشرين»، مشيراً إلى أنه يحمل أسمى المعاني والرسائل المتمثلة في الانفتاح على العالم، مؤكداً أن انطلاق هذا المشروع المذهل يمثل رغبة الإماراتيين قوية لتعزيز عناصر التعاون مع فرنسا. وتقدم مارتينيز بالشكر للمجتمع الإماراتي قائلا: «إن هذا المتحف سوف يجعل أبوظبي مركزاً للعالم في الفنون، وسوف يكون إرثاً لأجيال المستقبل».
أما المهندس جان نوفيل، مصمم متحف اللوفر أبوظبي، فشكر جميع من ساهم بإنجاز هذا الصرح الثقافي، قائلاً: «عندما رأيت الأرض الخالية التي سوف تحتضن لوفر أبوظبي، شعرت بالاعتزاز حين تحول المشروع من الحلم إلى الحقيقة». وأضاف موضحاً: «حين تم اختياري لتصميم المشروع في هذا المكان المجاور للخليج، فكرت أن مثل هذا المشروع لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كان مبنياً على ثقافة روحية، وأن المبنى لا بد أن يعكس الثقافة المحلية، وأن يكون مرتبطاً بأبعاده الفنية».
وتحدث جان فرانسو شارنيير، المدير العلمي في وكالة متاحف فرنسا عن الأعمال الفنية المعرضة في المتحف بأنها تشكل دليلاً قوياً على تاريخ البشرية والحضارات الماضية، وسوف تأخذ الزوار في رحلة ثقافية ممتعة ومفيدة عبر الزمن لاستكشاف العصور القديمة التي ساهمت في مسيرة التطور الحضاري الذي وصلنا إليه اليوم.
وركز مارك لادري دولا شاريير، رئيس مجلس إدارة وكالة متاحف فرنسا في كلمته على أهمية المتحف قائلاً: «من خلال ثقافتنا واستراتيجية أبوظبي في الثقافة والتعليم يشكل المتحف أساساً من الأسس المهمة والثمينة التي يجسدها هذا المتحف بشتى الطرق، والذي هو الآن مفتوح لاستقبال الجميع».
وأشارت حصة الظاهري، نائب المدير في الدائرة إلى القيمة الحضارية والتاريخية التي يشكلها المتحف». قائلة: «بعد عمل عشر سنوات تحقق هذا المشروع الذي سوف يكون له تأثير ثقافي على المجتمع، وبالذات على التعليم من خلال البرامج التي وضعتها الجامعات، وسيكون للطلبة فرص للعمل، كما أن اللوفر إرث حضاري وثقافي نتركه إلى أجيال المستقبل»، لافتة إلى أهمية مركز الأطفال الذي سوف يضم ورشاً فنية، بما فيها الأدوات الموجودة المتاحة لطلاب المدارس، وهم من جنسيات وثقافات متعددة تعيش بالإمارات، موضحة أن متحف الأطفال سوف يقدم فيه أشكال وألوان البرامج، وسوف يستلهم أيضاً اهتمامات الشباب.
ورافق المؤتمر الصحفي عرض على الشاشة لبعض التحف والمنحوتات التي يضمها اللوفر، حيث بلغ عددها 300 عمل فني معار من متاحف فرنسية شريكة.

متحف الأطفال وأول معرض خاص
أبوظبي (الاتحاد)

يؤكد متحف الأطفال التزام اللوفر أبوظبي بإلهام الجيل القادم وتوسيع قاعدة جمهور الثقافة والفنون في المنطقة، وهو يضم مساحات عرض تدعو صغار الزوّار (6-12 عاماً) وعائلاتهم إلى الاستكشاف والتأمل عبر سلسلة من المعارض الرئيسة المؤقتة وبرنامج عام مليء بالفعاليات والأنشطة.
ويدعم متحف الأطفال جمهوره من الصغار وعائلاتهم بالأدوات اللازمة لاستكشاف المجموعة الفنية باللوفر أبوظبي، ويشمل ذلك أعمالاً فنية أصليةً ووسائط تفاعلية وأنشطة عملية، بالإضافة إلى ورش تعليمية وجولات إرشادية.
وينظم اللوفر أبوظبي أول معرض خاص بعد افتتاح أبوابه للجمهور بعنوان «من متحف لوفر لآخر: افتتاح متحف للجميع» في 21 ديسمبر 2017، ويقتفي هذا المعرض تاريخ متحف اللوفر في باريس خلال القرن الثامن عشر، كما يسلّط الضوء عبر أقسامه الثلاثة على العديد من المقتنيات الملكية في قصر فرساي خلال عهد الملك لويس الرابع عشر، مروراً بحقبة تحويل هذا القصر إلى أكاديمية وصالونات مخصصة للفنانين، وصولاً إلى إنشاء متحف اللوفر الحديث. كما سيحتوي المعرض على نحو 150 قطعة من اللوحات والمنحوتات والأعمال الفنية الزخرفية وغيرها من القطع المهمة من مقتنيات متحف اللوفر وقصر فرساي. ويتولى مهمة التقييم الفني في المعرض كل من جان لوك مارتينيز، مدير متحف اللوفر، وجولييت تري، القيّمة الفنيّة لدى قسم الفنون التصويرية في متحف اللوفر.