الرياضي

أحمد عبدالله لقبي الأول «مكانة خاصة» في «القلب»

هدف أحمد عبدالله في مرمى محسن مصبح

هدف أحمد عبدالله في مرمى محسن مصبح

معتصم عبدالله، سامي عبدالعظيم (دبي)

«يحتاج لاعبو كرة القدم إلى الألقاب، لبلوغ النجومية وإكمال رحلة التألق»، اختار أحمد عبدالله «غزال العين» هذه العبارة تحديداً، والتي تحاكي تشبيه الألقاب بـ«الماسة» التي تزين «تاج الزعامة»، من أجل مواصلة سرده لشهادته على تاريخ مشواره العريق في «القلعة البنفسجية» في باب «حوار العمر»، والتي يروي خلالها فصول ارتباطه بها، على مدار أربعة عقود، لاعباً فذاً، ومدرباً لامعاً، حتى أصبح لون «قميص البنفسج» بمثابة جلده الثاني.
قطعاً، لم يكن أحمد عبدالله من بين أبطال الصعود الأول للاعبي «الزعيم» إلى منصات التتويج للمرة الأولى، في تاريخ الدوري موسم 1976- 1977، التي ضمت العديد من أسماء النجوم أمثال جاسم الظاهري، محيي الدين هبيطة، سبيت عنبر، فايز سبيت وغيرهم، وذلك بحكم التحاقه بالعين قبل انطلاقة الموسم بعد التالي 1978- 1979، وتحديداً صيف 1978، وقتها لم يدر بخلد «المهاجم النحيل» ولا بأذهان من سعوا لتوثيق ارتباطه بـ«الزعيم»، أن «الغزال» سيكون وخلال أقل من موسم ونصف موسم أحد أبطال تتويج العين بلقبين في الدوري، والوصافة في مرة، خلال أقل من ستة مواسم، توج فيها شخصياً بلقب الهداف منفرداً في 1981- 1982، ومناصفة مع فهد خميس في 1983- 1984.
ويقول «الغزال» عن ذكريات لقبه الأول مع العين، والثاني في تاريخ النادي: «ما بين المركز الثاني في أول مواسمي مع الفريق، وتراجع الترتيب إلى الثامن في موسم 1979- 1980، لم تغب أجواء التفاؤل، وقدرة العين في معانقة اللقب الذي ترجمته ثقة الإدارة في تجهيز مكافآت الفوز بالبطولة للاعبين، قبل أن نخوض مباراة الجولة الأخيرة أمام الوصل في أبوظبي. وأوضح: تبدو قصة دراما اليوم الأخير للقب الدوري موسم 1980- 1981 معلومة للكثيرين، خاصة التنافس المستمر بيننا وبين النصر حتى الأمتار الأخيرة، ولكن ما قد يجهله البعض أن ثقة الإدارة مثلت الحافز الأكبر للاعبين، تتويجنا باللقب كان رهناً بخسارة النصر المنافس أمام عمان المهدد بالهبوط وقتها في رأس الخيمة، مقابل فوزنا على الوصل، بالتأكيد لم تكن وسائل الاتصال متطورة كما هو الوضع اليوم، ولأجل ذلك سعت الإدارة إلى بذل جهود مضاعفة، من أجل التعرف على نتيجة مباراة المنافس، في الوقت الذي كنا نلعب أمام الوصل، وعقولنا منشغلة بنتيجة مباراة رأس الخيمة.وأضاف: خسارة بهدف لمنافسنا المباشر أمام عمان المهدد بالصعود، خبر سعيد نقله «اللاسلكي» من رأس الخيمة، وصولاً إلى أبوظبي، ليتم إبلاغنا بنتيجة خسارة النصر أثناء مباراتنا أمام الوصل، وقتها كانت النتيجة تشير إلى تقدمنا بـ«ثنائية»، قبل أن ننجح في إضافة هدفين آخرين، لم أسجل في تلك المباراة، ولكن فرحتي بالمساهمة في الإنجاز كانت كبيرة.
أجواء الفرحة استمرت طويلاً في الملعب، لكن فرحة «الغزال» كانت مضاعفة، يضيف أحمد عبدالله: «جرت العادة أن يتم تسليم المكافآت للاعبين في الفندق، وقتها كنت مرتبطاً بشأن عائلي عقب نهاية المباراة، ودوناً عن كل لاعبي العين، تسلمت مكافآتي داخل الملعب وقبل أن يجف عرق مباراة الوصل، أعتقد أن 50 ألف درهم مطلع الثمانينيات كان مبلغاً ضخماً، ولكن اللقب في حد ذاته يعني لي الكثير، في ظل التقدير الكبير الذي حصلت عليه من العيناوية».
عاد أحمد عبدالله مجدداً للتحدث عن اللحظات الجميلة التي رافقت مسيرته مع العين في موسم 1983-1984 للفوز باللقب الشخصي الثاني له والثالث للفريق في الدوري مع المدرب البرازيلي نيلسينيو، ومجموعة من أفضل العناصر من بينهم حمد حارب، محمد عبيد حماد، سالم الشامسي، مهدي أحمد، سالم عامر، سالم سعيد وسعيد مجرن وغيرهم من العناصر الجيدة، مشيراً إلى أن الأمور كانت جيدة للغاية حتى وصولنا إلى الجولة الأخيرة أمام الشارقة بفرصتي الفوز أو التعادل، في حين أن الخسارة كانت تعني مواجهة «فاصلة» مع الوصل، والأجواء كانت رائعة للغاية في العين، والشيء الجيد أن التوفيق حالفني في قيادة الفريق للقب الثالث بهدف في مرمى الحارس الدولي محسن مصبح، وبعد المواجهة كان ملعب العين مسرحاً للحظات رائعة ولا تنسى، إثر الاحتفالات الحاشدة باللقب مع الجماهير التي كانت تثق في قدرة الفريق على مواجهة التحدي والوصول إلى منصة التتويج.

قلق «الأم» يسبق الفرحة
في غمرة الحديث عن الفرحة الغالية بالدرع الثالثة في تاريخ العين، استعاد «الغزال العيناوي» مشاهد راسخة في ذاكرته مرتبطة بوالدته، التي كانت تتابع عبر التلفزيون اللقاء الفاصل أمام الشارقة بالدعوات التي لا تنقطع بأن يحالف التوفيق ابنها في الوصول مع العين إلى اللقب، لكن مشاعر الأمومة النبيلة لم تتراجع أمام لحظة صعبة، رغم السعادة التي علت الأم، بعدما نجح ابنها في وضع الكرة بنجاح في مرمى محسن مصبح، من كرة عرضية لجمعة حسن والد فارس جمعة لاعب الجزيرة الحالي، إذ تزامنت كرة الهدف مع اصطدام محسن مصبح بقائم المرمى، وهو الأمر الذي دفع الأم إلى تجاوز فرحتها، وتركيز دعواتها بالشفاء لحارس الشارقة، خشية أن تتفاقم الإصابة، أو تؤدي إلى ضرر على اللاعب، وقال، أحمد عبدالله والدموع تغطي عينيه، إن والدته أخبرته بهذه التفاصيل في أول لقاء بينهما، وسألته عن حالة محسن مصبح قبل أن تبارك له الفوز باللقب.

منافسة الأجانب
ما بين فرحة الفوز بلقبه الأول في الدوري مع «الزعيم» موسم 1980- 1981، والثاني موسم 1982-1983، توج أحمد عبدالله بلقب هداف الدوري للمرة الأولى في مشواره مع «الزعيم» موسم 1981- 1982، برصيد 13 هدفاً، في حين اختار لقب البطولة نادي الوصل برصيد 23 نقطة، وحل العين في المركز الثاني برصيد 21 نقطة.
ويعلق «الغزال» على اللقب الشخصي الأول في الدوري، قائلاً: هجوم الأندية وقتها كان ساحة للتنافس المحتدم بين اللاعبين، خاصة على مستوى الأجانب، في ظل وجود أسماء أمثال بولو، حموري، كسلا، عبدالرزاق كريم، علاوة على فهد خميس، وغيرهم، أن تنجح في تسجيل 13 هدفاً خلال 18 مباراة، أعتقد أنه رقم جيد، والهداف خفف إلى حد ما ضياع فرصة الدفاع عن لقب البطولة الذي ذهب إلى «الإمبراطور الوصلاوي».

نصف حذاء ذهبي!
تزامن تتويج العين بلقبه الثالث في تاريخ الدوري، والثاني في عهد أحمد عبدالله موسم 1983- 1984، بواقعة مشاركة «الغزال» لقب الهداف مع نجم الوصل فهد خميس برصيد 20 هدفاً لكل لاعب، واسترجع «الغزال» ذكريات ذلك الموسم، قائلاً: تصدرت ترتيب الهدافين لوقت طويل خلال مشوار المنافسة، قبل أن نمر بظروف سيئة بغياب عدد من اللاعبين في مباراة الجولة قبل الأخيرة أمام الوصل، والتي نجح خلالها فهد خميس في تسجيل ثلاثة أهداف ليلحق بي في صدارة القائمة برصيد 19 هدفاً لكل لاعب قبل مباراة الجولة الأخيرة.
وأضاف: خضننا مواجهة الجولة الأخيرة أمام الشارقة، ونجحت في تسجيل هدف الفوز الوحيد، في حين سجل بدوره فهد هدفاً في مباراة فريقه الأخيرة، لنتساوى في الصدارة، وبسؤال فهد خميس من قبل إدارة تحرير صحيفة الخليج، والتي تبنت وقتها جائزة الحذاء الذهبي طالب نجم الوصل بإقامة مباراة فاصلة لحسم لقب الهداف، وهو ما رفضته وقتها ليتم توزيع الجائزة مناصفة بيننا، كما يحدث في كل العالم.