الإمارات

حمدان بن زايد: أبوظبي شهدت نمواً غير مسبوق

الزيودي والخييلي ورزان المبارك خلال إطلاق التقرير (تصوير عمران شاهد)

الزيودي والخييلي ورزان المبارك خلال إطلاق التقرير (تصوير عمران شاهد)

هالة الخياط، دانة الحوسني (أبوظبي)

أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة في أبوظبي، أن الإمارة شهدت نمواً غير مسبوق خلال الأربعين عاماً الماضية، وتضاعف عدد سكانها منذ عام 1975 أكثر من 14 مرة، وزاد بمقدار الضعف تقريباً خلال العقد الماضي فقط، كما حققت نمواً ملحوظاً في إجمالي الناتج المحلي، مشيراً إلى أنه يحق لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة الافتخار والاعتزاز بهذا النجاح والتقدم.
جاء ذلك في كلمة سموه بمقدمة تقرير حالة البيئة في أبوظبي الذي أعلنت الهيئة تفاصيله أمس، في مؤتمر صحفي بمعهد مصدر.
وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان: «ندين بالفضل للقيادة الرشيدة، وإلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في توجيه هذه التنمية السريعة والمستدامة للإمارة».
ولفت سموه إلى «أنه ليس من المستغرب أن يرافق هذه الطفرة التنموية نمو متسارع في قطاعات الصناعة، والمياه، والطاقة، والنقل والبنية التحتية، بالإضافة إلى زيادة الطلب على المواد الاستهلاكية واستخدام التكنولوجيا، ويمكن لكل هذه العوامل أن تؤثر سلباً على بيئتنا الطبيعية الهشة».وقال «نحن نؤمن أن نمونا المستمر يجب أن يكون مستداماً، وحتى يتحقق ذلك، لا بد من إلقاء نظرة صادقة وواقعية على الوضع الحالي للبيئة، وآثار الأنشطة البشرية الواضحة عليها».
وأضاف سموه: «اعتمدنا في إعداد التقرير عن حالة البيئة على أفضل الممارسات والمعارف العالمية، كما قاد جهود إعداده كوادر إماراتية، لضمان تزويدهم بالمعرفة وإكسابهم المهارات اللازمة لإعداد التقارير البيئية في المستقبل، مؤكداً أن التقرير لا يقدم معلومات قيمة لصناع القرار فحسب، بل يمتد إلى أبعد من ذلك، حيث إنه سيصبح جزءاً هاماً من عملية تطوير البرامج والاستراتيجيات لتحقيق الأهداف الواردة في خطة أبوظبي، والتي تسعى إلى رسم مسار أكثر استدامة اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً للمقيمين في إمارة أبوظبي، مع ما يحمله من فوائد واسعة النطاق للمجتمع الدولي».
وكشف التقرير أن القطاع المنزلي يعتبر المساهم الأكبر في البصمة البيئية لدولة الإمارات بواقع 57%، يليه قطاع الأعمال والصناعة بنسبة 30%، والقطاع الحكومي بنسبة 12%.
وخلص التقرير، إلى أنه لا تزال هناك حاجة ملحة لاتخاذ المزيد من الإجراءات لعلاج الضغوط البيئية الحالية، كالنقص في كفاءة استخدام الموارد والتحديات الناشئة كالتغير المناخي، ما يتطلب تطبيق سياسات ولوائح تنظيمية أكثر فعالية، والتزاماً أكبر من الأفراد والشركات لتبني ممارسات الإنتاج والاستهلاك والمستدام.

حركة عالمية
وقال معالي محمد أحمد البواردي، وزير دولة لشؤون الدفاع، العضو المنتدب لهيئة البيئة - أبوظبي في كلمته الافتتاحية للتقرير «يواجه كوكبنا اليوم تداعيات ربما تكون في غاية الخطورة نتيجة لزيادة عدد السكان واستهلاك الموارد الطبيعية في مختلف أنحاء العالم، وأصبحت القضايا البيئة مثل التغير المناخي، وندرة المياه، والأمن الغذائي، تسيطر على وعينا الجماعي. ولحسن الحظ، هناك حركة عالمية متنامية من أجل حماية البيئة والمحافظة عليها، حيث تبذل العديد من الحكومات والشركات والأفراد جهوداً لتطبيق استراتيجيات النمو الأخضر، والسعي ليس فقط إلى الحد من آثار الأنشطة البشرية على مسيرة التنمية المستمرة، بل وإلى عكس اتجاهات التدهور البيئي قدر الإمكان».
وأشار معاليه أنه وفي هذا الإطار، عقدت قيادة حكومة أبوظبي والحكومة الاتحادية لدولة الإمارات العزم على القيام بدور رائد في مجال حماية البيئة، ومثال على ذلك التزام الدولة بالاتفاقيات والمواثيق الدولية الرامية إلى تحقيق هذه الغاية.
وذكر معالي البواردي: «أن التزامنا الأكبر ربما يكون تجاه سكان إمارة أبوظبي، وإن رؤية الإمارة التي تجلت في خطة أبوظبي، تهدف إلى تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، والتي وضعت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لمواصلة العمل على تحقيق الرؤية الطموحة للمغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. غير أنه لا يسعنا الوفاء بتلك الالتزامات الدولية وأهداف الاستدامة، إلا من خلال فهم حالة البيئة والقضايا ذات الأولوية التي نواجهها – سواءً كانت طبيعية أو نتيجة للأنشطة البشرية».
وأكد معالي البواردي أن التقرير يمهد الطريق نحو الكشف عن القضايا البيئية بصورة شفافة وصادقة، ويفتح المجال لمناقشة هذه القضايا مع صانعي السياسات كخطوة أولى نحو إيجاد حلول عملية مستدامة، مشيراً إلى أنه لم تقتصر الفائدة من إعداد تقرير حالة البيئة على توحيد المعرفة الجماعية بشأن البيئة فحسب، بل ساهمت أيضاً في بناء قدرات العاملين في الهيئة والجهات المعنية، واعتبر بمثابة التدريب على تحليل الفجوات، وأكد على أن هناك حاجة مستمرة إلى جمع بيانات متعمقة حول البيئة والمحاور ذات الأولوية وتحليلها بصورة دقيقة».
حضر المؤتمر الصحفي معالي الدكتور ثاني الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، ومعالي مغير الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع، ورزان المبارك أمين عام هيئة البيئة في أبوظبي.
وقالت رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي في مقدمة التقرير: «تحتفل هيئة البيئة – أبوظبي وتفخر بعشرين عاماً من الإنجازات التي حققتها في مجال حماية البيئة والمحافظة عليها في إمارة أبوظبي. ويعد جمع البيانات البيئية وتحليلها واستخدامها حجر الأساس الذي ترتكز عليه إنجازاتنا، حيث يتيح لنا هذا النهج إمكانية الاستمرار في بذل جهودنا الرامية إلى المحافظة على الأنواع، وحماية النظم البيئية، وتحديد مواقع المحميات الطبيعية، ومعالجة المشاكل المتعلقة بجودة البيئة. كما نسعى إلى تحسين جودة المياه البحرية، وجودة الهواء، وحماية موارد المياه الجوفية الثمينة.»
وأكدت التزام الهيئة بالاستمرار في تعميق معرفتها بالتأثيرات المحتملة لتغير المناخ وسبل الحد منها، وتطوير السياسات والتشريعات الكفيلة بإنفاذها، مشيرة إلى أنه ما كان لهذه الإنجازات أن تتحقق لولا الفهم العميق لحالة البيئة في الإمارة. ولعل أحد أكبر الإنجازات التي تحققت على مدى السنوات العشرين الماضية هو تعزيز معرفتنا بحالة البيئة في الإمارة وتأثير الأنشطة البشرية عليها. يعتبر إعداد تقرير حالة البيئة لإمارة أبوظبي 2017 بمثابة تتويج لتلك المعرفة الشمولية.
وأضافت المبارك «يوثّق التقرير حالة البيئة خلال فترة محددة من الزمن، علماً بأن عملية جمع البيانات وتحليلها وطرق استخدام المعرفة وتوظيفها، تعد حتماً مسألة مستمرة، وسوف نسعى دائماً إلى سدّ الثغرات في البيانات البيئية حيثما وُجدت. كما سنبذل ما في وسعنا للاستفادة بشكل أفضل من هذه المعرفة والعمل على وضع سياسات فعالة وإنفاذها، لتكون قادرة على المساهمة في المحافظة على البيئة في إمارة أبوظبي».

العواصف الرملية تحتاج لرصد
وأكد التقرير أن حالة الهواء في إمارة أبوظبي تقع ضمن حدود جودة الهواء الوطنية، وفي حين أن نوعية الهواء في الإمارة جيدة عموماً، إلا أن الانبعاثات الناجمة عن الأنشطة الصناعية ووسائل النقل، وكذلك العواصف الرملية الطبيعية تشكل ضغطاً كبيراً على نوعية الهواء في الإمارة، وتحتاج إلى رصدها وإدارتها.
وعن حالة التربة، ذكر التقرير أن التحليل الواسع النطاق لاستعمالات التربة والملوحة والتلوث الذي تقوم به الهيئة، يُظهر أن 85% من الأراضي في إمارة أبوظبي، التي يسودها مناخ حار وجاف، تتدهور نتيجةً لأسباب طبيعية، وبالتالي فإن الاستخدام الملائم للأراضي في الإمارة له أهمية أساسية بالنسبة لمستقبلها.
ولفت التقرير إلى أن المؤشر الرئيسي لحالة الموارد المائية يشير إلى أن المياه الجوفية والمياه المحلاة تشكل حاليا 60? و35? من المياه في الإمارة على التوالي، بينما تساهم المياه المعاد تدويرها بنسبة 5? فقط. وكشف التقرير أنه خلال العقد الماضي، شهد مستوى المياه الجوفية في الإمارة بوجه عام انخفاضاً مستمراً، ولا سيما في المنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي. وخلص التقرير إلى أن استدامة موارد المياه الجوفية الثمينة في الإمارة هي واحدة من أكبر تحديات الاستدامة التي تواجهها الإمارة.

جودة المياه
واعتبر التقرير أن حالة جودة المياه البحرية في الوقت الراهن في إمارة أبوظبي جيدة بوجه عام، في حين أن المؤشر الرئيسي لحالة جودة المياه البحرية أشار إلى أنه في العام 2015، حققت 94 % من المواقع التي تتم مراقبتها المعايير الميكروبية لجودة المياه البحرية. في حين أن التأثيرات على المناطق الساحلية الرئيسية تشهد استقراراً، باستثناء بعض المناطق المغلقة، حيث انخفضت التأثيرات السابقة التي تمثلت في نفوق بعض الأسماك وإغلاق الشواطئ. وحدد التقرير ظاهرة الإثراء الغذائي، التي يرجع أساساً إلى تصريف المخلفات الصناعية الساحلية ومياه الصرف الصحي في المياه البحرية، من أكبر التهديدات الحالية والمحتملة لجودة المياه البحرية التي تعتبر أساسية للمحافظة على المناطق الساحلية.
وفيما يتعلق بحالة التنوع البيولوجي في الإمارة، كشف التقرير أن المؤشر الرئيسي يشير إلى أنه تم الحفاظ على 80% من المساحة الأساسية للموائل البرية والبحرية في إمارة أبوظبي في عام 2015، وبالرغم من ذلك فإن التنوع البيولوجي في الإمارة يتعرض لضغوط متزايدة كما هو الحال في مختلف أنحاء العالم.
وذكر التقرير أن الإمارة تحتضن ما يقرب من 3800 نوع من الأنواع المعروفة وتعتبر حالة العديد من الأنواع الرئيسية مستقرة، في حين أن بعضها الآخر في انخفاض. كما أشار التقرير إلى أنه في الوقت الحاضر تمثل الأنواع المعرضة للانقراض نسبة 2% من الأنواع المعروفة (باستثناء اللافقاريات) وفق القائمة الحمراء الصادرة عن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة.
وأشار التقرير إلى أن إمارة أبوظبي تعاني بالفعل من آثار تغير المناخ بما في ذلك ارتفاع درجة حرارة الجو ومياه البحر، وارتفاع منسوب مياه البحر، وزيادة حموضة المياه البحرية وملوحتها، إلى جانب انخفاض معدلات هطول الأمطار.
واعتبر التقرير النمو الديموغرافي السريع، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والزيادة المستمرة في الطلب على المياه والطاقة، من العوامل المحركة الرئيسية لزيادة الضغوط الناجمة عن انبعاثات غازات الدفيئة، حيث يتمثل المصدر الرئيسي لغازات الدفيئة في حرق الوقود الأحفوري في قطاعي الطاقة والنقل.
كما كشف التقرير عن انخفاض التحديات السابقة المتعلقة بالمواد المستنفدة للأوزون بسبب الضوابط التنظيمية الفعالة والتوعية. في حين برزت تحديات جديدة بشأن انبعاثات غازات الدفيئة من إنتاج الطاقة والوقود والنقل البري، وإنتاج المعادن وقطاعات التصنيع الأخرى، وأنشطة التخلص من النفايات.


استغلال المصائد
أكد التقرير أن المصائد السمكية الأساسية في إمارة أبوظبي تتعرض للاستغلال بشكل مفرط نتيجة لتلك الضغوط، حيث يُقدر الانخفاض في حجم المخزون بنسبة 90% خلال الأربعين عاماً الماضية.
وحذر التقرير من أن الانخفاض في حالة المصائد السمكية في الإمارة أبوظبي يؤدى إلى آثار اجتماعية وبيئية، حيث أصبحت مساهمة المصائد السمكية في الأمن الغذائي في المستقبل معرضة للخطر، وكذلك فرص العمل في القطاع، فضلًا عن فقدان القيمة الترفيهية والفرص السياحية. وقد يكون للانخفاض في وظيفة النظام البيئي آثار واسعة النطاق على البيئة البحرية في إمارة أبوظبي.
وفيما يتعلق بالغابات أفاد التقرير أنها تغطي في الوقت الراهن 3.5% من مساحة الإمارة وتضم 20 مليون شجرة وأكثر من 55,000 رأس من ذوات الحوافر، المحلية وغير المحلية. ونوه التقرير إلى أن الضغوط التي تواجهها الغابات في إمارة أبوظبي تختلف عن تلك التي تواجهها الغابات الطبيعية في الأماكن الأخرى. فبالنظر إلى الغابات الموجودة في الإمارة نجد أنها مزروعة وتعتمد على التدخل البشري، وتتمثل الضغوط التي تواجهها تتمثل في استنزاف المياه الجوفية، والعبء المادي، والمحافظة على الإرث الثقافي. في حين لفت التقرير أنه في عام 2016 انخفضت جميع استخدامات المياه في الغابات بنسبة 12.6?، مؤكداً أنه وباعتبارها أكبر مستهلك للمياه الجوفية، فإن استدامتها ترتبط ارتباطاً وثيقاً باستهلاك المياه الجوفية.
واعتبر التقرير معدل إنتاج النفايات في إمارة أبوظبي ضمن المتوسط العالمي، إلا أنه أشار إلى أن البنية التحتية في الإمارة لا تواكب معدل الزيادة في إنتاج النفايات، وكشف التقرير أن معدل إنتاج الفرد من النفايات البلدية الصلبة بلغ 1.65 كجم في عام 2015. وأفاد أن من أبرز الاستجابات لمعالجة هذه القضية تحسين البنية التحتية؛ وبرامج الحوافز التي تشجع على الحد من إنتاج النفايات، وإعادة استخدامها وتدويرها؛ وتعزيز اللوائح التنظيمية القابلة للتنفيذ، فضلا عن تنفيذ مبادرات لزيادة الوعي البيئي وتحفيز الاستهلاك المستدام. كما أكد التقرير أن إطار العمل التشريعي الشامل والخطة الرئيسية المتكاملة لإدارة النفايات إمارة أبوظبي سيساعد في تحقيق الأهداف الوطنية والمحلية.