تقارير

المقاربة الصلبة تجاه الصين

أخذت إدارة ترامب تميل تدريجياً إلى موقف جمهوري أكثر تقليدية وصقورية تجاه الصين. ولا شك في أن مؤشرات عدة على هذا التحول ستظهر خلال جولة الرئيس الأميركي الحالية في آسيا. ولكن الحركة الحقيقية ستأتي خلال الأسابيع التي تلي عودة الرئيس دونالد ترامب إلى الولايات المتحدة.
فبعد أشهر مما اعتبره مسؤولون وخبراء في الشؤون الآسيوية مقاربة متناقضة ومفككة نوعاً ما تجاه القوة الصاعدة في آسيا، يقول مسؤولون، إن الإدارة الأميركية أخذت تتبنى استراتيجية ستحاول تحديد رقعة الشطرنج في منطقة الهادي - الهندي وفق شروط أميركا، والرد على التهديد الذي تطرحه الأنشطة الصينية بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.
والتحول هو نتيجة النفوذ المتزايد للصقور داخل الإدارة، كما يقول مسؤولون وخبراء مقربون من فريق ترامب. وفي هذا السياق، قال مسؤول في البيت الأبيض: «بينما كان الجميع منشغلاً بمصادر انشغال مختلفة، أخذ الصقور الجمهوريون التقليديون ينقلون السياسة حيال الصين في اتجاه يسهل تمييزه في معظم الإدارات الجمهورية». وجوانب من الاستراتيجية الجديدة ستتضمنها الخطابات التي سيلقيها ترامب في البلدان الآسيوية الخمسة التي سيزورها. وسيتم كشف النقاب عن الرؤية الواسعة في الخطاب الذي سيلقيه ترامب في مؤتمر التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا - المحيط الهادي في «دا نانج» بفيتنام.
وفي هذا الصدد، قال مسؤول البيت الأبيض: «إننا نقول إن مصالحنا هي نفسها لا تتغير من اليابان إلى المحيط الهندي، وهي أكثر صراحة بخصوص التهديد الذي تطرحه الصين».
ويقول مسؤولون، إن ترامب لا يريد أي احتكاك مع الرئيس الصيني «شي جين بينغ» خلال محطة بكين، وبالتالي، ينبغي ألا نتوقع منه أن يتحدى «شي» بشأن حقوق الإنسان أو كوريا الشمالية بشكل مباشر. ولكن في الخطابات التي سيلقيها في بلدان أخرى، سيشير ترامب إلى تدخلات بكين في بحر الصين الجنوبي، وممارساتها التجارية الشرسة، والتزام أميركا بنظام حر ومفتوح ومبني على القوانين في المنطقة، كما يقولون.
كما ستشارك الولايات المتحدة أيضاً في اجتماع رباعي للحلفاء في المحيط الهادي، مع اليابان والهند وأستراليا، وهو الأول من نوعه منذ سنوات عدة. وفكرة الرباعي هذه التي طالما تصورها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، يشار إليها بشكل غير رسمي بـ«ماسة الديمقراطية». وعلى الرغم من أن مسؤولين متوسطي المستوى هم الذين سيحضرون الاجتماع، إلا أن الحكومة الصينية لن تغيب عنها دلالات ذلك من دون شك.
ولعل التحول في مقاربة إدارة ترامب تجاه الصين يعزى جزئياً إلى حقيقة أنه قد أخذ يملأ فريق سياسة آسيا بصقور داخل وكالات الأمن القومي. وفي هذا الإطار، رشِّح مسؤول إدارة بوش راندال شريفر لأعلى منصب مكلف بآسيا في وزارة الدفاع، بينما عُرض على الأدميرال هاري هاريس منصب سفير في أستراليا. هذا في حين من المنتظر أن يصبح مسؤول البيت الأبيض السابق فيكتور تشا سفيراً في كوريا الجنوبية، بينما يرأس مدير قسم آسيا في مجلس الأمن القومي ماثيو بوتينجر، الذي يدعو إلى سياسة أكثر تشدداً تجاه بكين، مراجعة استراتيجية المحيطين الهادي - الهندي.
ومن جانبه، أخذ وزير الخارجية ريكس تيلرسون يتبنى خطاً أكثر تشدداً تجاه الصين مؤخراً. فقد عكس الخطاب الذي ألقاه الشهر الماضي، بمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، موقفاً أكثر تشدداً مقارنة مع موقفه خلال زيارته الأولى إلى بكين هذا العام.
وتعليقاً على هذا الموضوع، قال إيلاي راتنر، زميل دراسات الصين بمجلس العلاقات الخارجية: «لا تنخدعوا بمظاهر السعادة الخارجية في بكين - فهناك خط أكثر تشدداً تجاه الصين أخذ يتبلور ويتجسد داخل الإدارة»، مضيفاً: «لقد أخذت الإدارة أخيراً تصمّم مقاربة أكثر شمولاً تجاه آسيا. وحسب ما يصلنا من معلومات، فإن ذلك سيشمل خطاً أكثر تشدداً تجاه بكين».

* محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»