عربي ودولي

البحرين تطالب مواطنيها في قطر باستخدام جواز السفر

المنامة (وكالات)

أعلنت مملكة البحرين أمس، أنه يتعين على البحرينيين المتواجدين في قطر، استخدام جواز السفر للتنقل بين البلدين. وشددت دائرة شؤون الجنسية والجوازات والإقامة في وزارة الداخلية على أنه لن يسمح باستخدام أي مستند آخر في أي من منافذ مملكة البحرين، للمغادرة إلى قطر أو الوصول منها. وكان عاهل البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أمر بتشديد إجراءات الدخول والإقامة في بلاده للقادمين من قطر. وذكرت صحيفة «عكاظ» في 31 أكتوبر الماضي أن ملك البحرين أمر بتشديد تلك الإجراءات كي تتماشى مع المقتضيات الأمنية الراهنة، بما فيها فرض تأشيرات الدخول، بما يحفظ أمن البلاد وسلامتها، وأكد أن هذه الإجراءات لن تمس دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
من جهة ثانية، أكدت مملكة البحرين حقها في المطالبة بما اقتطع من أرضها قسرًا، والمجادلة حول شرعية الحكم القطري على البر الشمالي، والمطالبة بإعادة الحقوق التي انتزعت من حدودها على امتداد قرن من الزمان. وقالت «وكالة الأنباء البحرينية» في تقرير رسمي «تنازلنا عن الكثير من حقوقنا الموثقة تاريخيًا، والموثقة دوليًا حفاظًا على العلاقات بين البلدين، وعلى علاقات الأخوة بين الشعبين، ورضينا بتأجيل المطالبة بحقوقنا المشروعة إكرامًا للإخوة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية».
ولفت البيان إلى أن البحرين كانت تعطي اعتبارًا لوحدة الشعبين القطري والبحريني، وأن المملكة تنازلت عن الكثير من حقوقها لهذا الاعتبار. وقال «كانت البحرين في كل ما اتخذته من خطوات تضع في اعتبارها أن الشعبين البحريني والقطري شعب واحد، وأن روابطنا الاجتماعية كانت ولا تزال وستظل قدرنا الذي لا مناص منه، وما يمس أهلنا في قطر يمسنا في البحرين، لكن احترام الشرعية بين الدول هو صمام الأمان في العلاقات الدولية،
ومن الثوابت التي نعض عليها بالنواجذ أيًا كانت خلافاتنا البينية في عالمنا العربي، أو في مجلس التعاون، بل إن البحرين تحملت ما لا يُحتمل، وتنازلت عن الكثير من حقوقها الموثقة تاريخيًا ودوليًا، وشهودها ما زالوا أحياء للنأي بمجلس التعاون عن الخلافات الثنائية».
وتحدث البيان عن تجاوزات قطر في حق البحرين، وقال: «البحرين خسرت جزءًا من كيانها السيادي حين اقتطعت الدوحة من حدودها السيادية، وتلك حدود يوثقها التاريخ المعاصر، ويعرفها القاصي والداني في بدايات القرن الماضي. وخسرت البحرين مرة أخرى جزءًا آخر من كيانها السيادي في الخمسينيات، حين اقتطع منها البر الشمالي بقوة إسناد أجنبية رسمت الحدود القطرية الجديدة جبرًا، وفقًا للحدود البترولية الجديدة، فتوسعت الحدود على حساب حقوق البحرين الشرعية شمالًا، وتوسعت جنوبًا من منطقة أم الشبرم، والتي تقع على بعد 20 كيلومترًا جنوب الدوحة إلى منطقة سلوى، كما ضمت إليها جزيرة حالول فرسمت حدود قطر الجديدة وفقًا للحدود البترولية المطلوبة، وهو ما عرف في الاتفاقيات بالامتيازات الجديدة لشركة النفط البريطانية».
وأضاف البيان: «اختارت البحرين رغم الحق في المطالبة بما اقتطع من أرضها قسرًا، والمجادلة حول شرعية الحكم القطري على البر الشمالي متاحة لها، إلا أنها حين اجتمع الإخوة الأشقاء من دول الخليج لتأسيس كيان يضمهم، واتفق الجميع على تأجيل البحث في المسائل الحدودية ابتعادًا عن المسائل الخلافية ليقوى عود المجلس ويشتد، قبلت البحرين بتأجيل المطالبة بحقوقها إكرامًا لطلب الأشقاء، قبلت بخسارتها، وتنازلت عما تملك مقابل الوحدة الخليجية. وقدمت البحرين مصلحة المجلس على مصلحتها الخاصة مرة أخرى حين اجتمع المجلس اجتماعه الطارئ في أغسطس 1990 للنظر في احتلال الكويت، حينها أصرت قطر على مُناقشة الخلاف بين البحرين وقطر على جزر حوار في ذلك الوقت العصيب، قبل مناقشة تحرير الكويت، فاضطرت البحرين إلى عرض جزءٍ من كيانها السيادي للتحكيم الدولي من أجل المصلحة الجماعية، وعودة الشرعية للكويت الشقيقة، وقبلت البحرين بألا تطلب بما لها، في حين كانت قطر في كل مرة تُطالب بما ليس لها».
وتابع البيان «إن قطر تعمدت المساس بالسيادة السياسية والأمنية للبحرين، ولم تكتف بهذا التغول على الحق الشرعي للبحرين بل عملت على مدى سنوات على ممارسة كل ما من شأنه تهديد أمن المملكة، فدعمت كل مخرب وإرهابي على مدى عقدين من الزمان، ثم دعمت الجماعات الإرهابية في اضطرابات البحرين في 2011، كما فعلت في الدول التي سادتها الفوضى، وسقطت فيها الأنظمة فيما سمي بالربيع العربي، سعيًا لإسقاط الشرعية البحرينية».
ولفت البيان النظر إلى التهديدات القطرية للبحرين، وقال: «التهديد القطري امتد إلى تجنيس الإرهابيين ففتحت الدوحة الأبواب لأكثر من 59 إرهابيًا تطالب بهم الدول المتضررة، ومنحتهم الجنسية القطرية منعًا لتسليمهم، وتفتح اليوم المجال لتجنيس المزيد من الجماعات الإرهابية من مناطق الصراع المشتعلة لتكون قطر بذلك بؤرة لتجمع الإرهابيين، وإعادة تصديرهم للجوار بجوازات قطرية، ما يشكل تهديدًا خطيرًا على الأمن، ويقود إلى زيادة وتيرة الإرهاب في المنطقة. كما أعلنت الدوحة تقوية التحالف الإيراني القطري، ما يُشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، وسلامة المياه الإقليمية، وتعطيلاً للمحاولات الدولية لوقف تسليح الجماعات المدعومة من إيران، مثل الحوثيين، والقاعدة، وسرايا الأشتر، وغيرها من التنظيمات المُصنفة على قوائم الإرهاب».
وخلص التقرير إلى القول «أخيرًا.. تاريخ البحرين يشهد أنها كانت دومًا دولة داعية للسلم، لم تعتد على أحد، ولم تتجاوز حدودها، واكتفت بالدفاع عن سلامة وأمن مواطنيها، حتى سالت دماء شهدائها على أرضها، وصعدت أرواحهم إلى بارئها وهم يتصدون للجماعات الإرهابية التي تدربهم إيران وتدعمهم قطر، وتلك ليست اتهامات تُساق اعتباطًا بل اتهامات موثقة بالأدلة والبراهين، ومسجلة بمكالمات هاتفية». وقال «إنه بعد تعثر الوساطة الكويتية وبعد أن تمادت قطر في نقض التعهدات عامي 2013 و2014، وبعد أن استقوت بقوى أجنبية وشرعت أبوابها للجماعات الإرهابية، اتخذت البحرين إجراءاتها الأخيرة، إضافة إلى ما تم اتخاذه من إجراءات سابقة للدول المقاطعة، وذلك من أجل حماية أمنها واستقرارها.