الإمارات

الإمارات «وطن التسامح» نموذج فريد في احترام الآخر

محمد الحمادي متحدثاً في المنتدى وفي الصورة نصر عارف وعدد من المشاركين (من المصدر)

محمد الحمادي متحدثاً في المنتدى وفي الصورة نصر عارف وعدد من المشاركين (من المصدر)

هزاع أبو الريش (أبوظبي)

أكدت الدكتورة نضال محمد الطنيجي، مدير عام دار زايد للثقافة الإسلامية، أن تجربة الإمارات في ترسيخ قيم التسامح والسلام محلياً وعالمياً، حققت رؤيتها في جعل قيم التسامح سمة عامة تعكس الفطرة الإنسانية السليمة لأفراد المجتمع، ما يسهم في إيجاد بيئة إيجابية لتنشئة جيل محصن ضد التعصب والكراهية.
وأضافت أن المنتدى الذي يحمل شعار «التسامح منهج وسلوك»، يأتي ضمن المبادرات الاستراتيجية التي تعمل عليها دار زايد للثقافة الإسلامية، مساهمة منها في تحقيق رؤية حكومة أبوظبي الهادفة إلى إقامة مجتمع واثق وآمن وبناء اقتصاد منفتح ومستدام، وترسيخ ثقافة التسامح والاعتدال، مشيرة إلى أن الفضل في إقامة مثل هذه الملتقيات يرجع إلى فكر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أرسى دعائم التسامح واحترام الآخر، وإلى حرص القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذين جعلوا الرؤية واقعاً تؤكده الثقافة العالمية التي تبين تصدر الدولة في مختلف المجالات.
جاء ذلك في منتدى التسامح الثاني الذي نظم برعاية دار زايد للثقافة الإسلامية، والذي أقيم بمقر جامعة السوربون أبوظبي أمس.
وشهد جدول أعمال المنتدى نخبة من المتحدثين الأكاديميين، والإعلاميين، ، الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية الكلمة والفكر المنير للبشرية. تضمن المنتدى جلستين، الأولى بعنوان «مقومات استدامة التسامح الإنساني»، والثانية «خريطة الطريق للتسامح العالمي»، اشتملتا على موضوعات عديدة، من بينها تجربة الإمارات بمجال التسامح الإنساني، إلى جانب فكر زايد في التسامح،والتوجيه الإعلامي للتسامح العالمي في عصر الفضاءات المفتوحة. وشارك في الجلسة الأولى الدكتور فاروق حمادة المستشار الديني في ديوان ولي عهد أبوظبي، وراشد الطنيجي المدير التنفيذي للبرنامج الوطني للتسامح بالإنابة في وزارة التسامح، ومقصود كروز المدير التنفيذي في المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف «مركز هداية»، والدكتور يوسف الحسن، وأدار الجلسة حسن المنصوري الأمين العام لمجلس الشارقة للإعلام بالإنابة.

الهدوء والتفكير الإيجابي
واستعرض المشاركون أوراق عمل تطرقت إلى ترسيخ قيم التسامح والاعتدال والعيش الإنساني المشترك، وإظهار الصورة المتميزة للدولة في التعايش السلمي والتسامح الديني وقبول الآخر.
وقال الدكتور فاروق حمادة: «إن قيمة التسامح كانت حاضرة بدولة الإمارات منذ قيامها ونشأتها، على يد مؤسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، لافتاً إلى أهمية المنتدى في تنوير الجمهور بموقع الإمارات والمفاهيم التي تتبناها، ومشدداً على ضرورة أن يقدم المنتدى للناس أفكاراً جديدة تشكل لهم طريقاً يسيرون عليه كي ينعم الناس بالأمن والاستقرار ويرتاحوا من هذا الاحتراب الحاصل عالمياً نتيجة التشدد والغلو والتعصب والكراهية التي بدأت تنتشر هنا وهناك. وقال: «بلا شك فإن مثل هذه المنتديات تساهم في إزالة كل ما يؤثر على الإنسان، وتعيده إلى صفائه النفسي والأسري والاجتماعي، وتدعه يفكر بإيجابية وإبداع كون الهدوء يسفر عن تفكير إيجابي».

التسامح أصيل بالإمارات
وتحدث راشد الطنيجي عن تجربة الإمارات في مجال التسامح الإنساني، لافتاً إلى أن المنتدى خطوة طيّبة ومباركة لتعميق ثقافة التسامح في مجتمعنا، وإيصال هذه الرسالة لفئات المجتمع، خاصة الشباب. وقال: «جميل أن يتم هذا اللقاء في حرم الجامعة، بحضور الطلبة والأساتذة»، مشيراً إلى أن المنتدى يمثل رسالة المستقبل التي من خلالها يتم تقوية التماسك المجتمعي واللحمة المجتمعية، حيث إن التسامح أصيل داخل مجتمعنا، ليس لأن لدينا نحو 200 جنسية، وإنما لكون طبيعة المجتمع وثقافته تقومان على التسامح بمفهومه العصري والفلسفي والأخلاقي والإنساني.
وتحدث مقصود كروز عن التسامح والأمن والسلام العالمي، مستعرضاً نقاطاً وخطوات عدة لمعالجة أفكار وأشكال التطرف. ودعا الدكتور يوسف الحسن إلى ضرورة أن تكون هناك جهود مشتركة من الجميع لنشر القيّم الإيجابية التي تعزز التسامح، والتعايش والسلام، لافتاً إلى تحديات شيوع التسامح العالمي وآليات تجاوزها.

إعلام إثارة الفتن
وشارك في الجلسة الثانية محمد الحمادي، المدير التنفيذي للتحرير والنشر في «أبوظبي للإعلام» رئيس تحرير صحيفة الاتحاد، والدكتور نصر عارف مستشار رئيس جامعة زايد، والدكتورة نجوى الحوسني أستاذ أكاديمي بكلية التربية جامعة الإمارات، والدكتور شاو جين تشاي الباحث والأكاديمي بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وأدار الجلسة محمد الحمادي المذيع بقناة الإمارات. وأوضح محمد الحمادي رئيس تحرير صحيفة الاتحاد في كلمته أن الإعلام تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة، وهو الوسيط الناقل للكلمة، وللخبر، وللواقع والحقيقة، وإما أن يكون وسيطاً ناقلاً للخير أو للشر، للتسامح أو للتشدد والتطرف، وبالتالي فإن دور الإعلام أصبح مهماً وملهماً ورئيساً في موضوع التسامح والتعايش.
ولفت الحمادي إلى ألوان عدة للإعلام، منها التقليدي والحديث متمثلاً في أدوات التواصل الاجتماعي، مستعرضاً إحصائيات وأرقام مستخدمي تلك المواقع والبرامج الإلكترونية، ومدى تأثير الإعلام في عصرنا الحديث، وما يحمل من تنوّع في الأفكار والطروحات، وفقاً للعقول التي تديره وتوجهات القائمين عليها، مشيراً إلى تعمد دعم بعض دول المنطقة لتلك الأفكار المتطرفة، بما يضرب فكرة التسامح والتعايش في مقتل، وشدد على أن الأمر لم يقف عند هذا الحد بل تعداه إلى إنفاق تلك الدول المليارات بهدف إثارة الفتن والطائفية.
من جانبه، أشاد الدكتور نصر عارف بالقانون الإماراتي بشأن مكافحة التمييز والكراهية، لافتاً إلى أنه الأول من نوعه في العالم. وقد قامت الدكتورة نضال محمد الطنيجي مدير عام دار زايد للثقافة الإسلامية، والدكتور محمد عتيق الفلاحي رئيس مجلس إدارة في دار زايد للثقافة الإسلامية بتكريم المشاركين بمنتدى التسامح الثاني.
وكانت العاصمة أبوظبي قد استضافت العام الماضي المنتدى الأول للتسامح والذي عقد تحت شعار«التسامح أساس حضارتنا».

المنتدى إضافة للفكر الإنساني
أكد عدد من الحضور أن منتدى التسامح الثاني يمثل إضافة للفكر الإنساني، وهو يقين بأن البشرية لا تزال تتنفس إيماناً بأن التسامح هو أساس الحياة وغذاء الوجود، وقالت منال البلوشي: إن المنتدى جعلنا ندرك أن التسامح ليس بمعنى العفو، بل تقبل الآخر والتقرب من فكره، واحتواؤه كي نفهم ما يريد، ونصل إلى نقطة التقاء مشتركة تجمعنا في قالب واحد، ومكان واحد، وقالت ميرة جابر القمزي: استفدت كثيراً من وجودي بالمنتدى لأن فكرة التسامح مهمة جداً، ويجب علينا أن نفهمها أيضاً بالشكل الصحيح والمفهوم الإنساني الحقيقي، وقالت نوف علي الظنحاني: يجب علينا حضور مثل هذه المنتديات التي تبني الفكر الإنساني وتخلق قيّماً جميلة وتترك رسائل مضيئة كنور الشمس. وأوضحت مريم عبدالله الطنيجي أن العالم الآن أصبح ينظر إلى الإمارات على أنها مثال للتعايش والتسامح.