عربي ودولي

برلماني كردي لـ«الاتحاد»: بغداد تخطئ باستغلال «نكسة» الاستفتاء لتقليص الحقوق الكردية

النائب الكردي عن حركة التغيير كاوة محمد (الاتحاد)

النائب الكردي عن حركة التغيير كاوة محمد (الاتحاد)

باسل الخطيب (السليمانية)

عد النائب الكردي عن حركة التغيير بالبرلمان العراقي كاوة محمد أمس، أن استفتاء الانفصال كان قراراً «خاطئاً» أضر بالكرد واستفز الدول الإقليمية، واعتبر أن «الشهامة» تتطلب من النخبة الكردية الحاكمة «الاعتراف بفشلها» والتنحي عن السلطة، داعياً الحكومة العراقية والجهات السياسية لعدم «استغلال النكسة» الكردية للتعامل بمنطق الغالب والمغلوب والانتقاص من الحقوق الكردية الدستورية، وأكد أهمية الانفتاح على الخليج العربي ضماناً لاستقرار العراق والمنطقة وحفظ التوازن الإقليمي.
وقال محمد لـ «الاتحاد» أمس، إن قرار الاستفتاء «الخاطئ وغير المدروس، عقد الأمور كثيراً وأضر بالكرد وموقعهم بالعملية السياسية، كما استفز الدول الإقليمية»، داعياً الحكومة الاتحادية والجهات السياسية العراقية إلى «عدم استغلال النكسة السياسية للانتقاص من حقوق الكرد، والتركيز بدلاً من ذلك على تطبيق الدستور بحذافيره وليس بصورة انتقائية».
وأكد أن الكرد «يتلمسون توجهاً قوياً ضدهم في بغداد تجلى بتكرار استعمال مصطلحات غير دستورية وعدم الاعتراف بإقليم كردستان ككيان بحسب المادة 117 من الدستور، وهو ما انعكس على مسودة قانون موازنة 2018 التي تناقش حالياً بمجلس الوزراء»، محذراً من «تمرير تلك المسودة بصياغتها غير الدستورية التي خفضت نسبة الكرد من 17 إلى 12.67% في إجراء غير مقبول، لأن تلك النسبة أقرت بموجب اتفاق بين الطرفين عام 2006 نص على تخصيصها لحين إجراء الإحصاء السكاني العام في العراق، وتتحمل الحكومة الاتحادية مسؤولية عدم إجرائه».
وأوضح محمد وهو نائب رئيس لجنة النفط والطاقة البرلمانية، أن الحكومة «تعاملت مع كردستان العراق في مسودة الموازنة مع ما أسمته حكومات محافظات الإقليم برغم وجود حكومة كردية تحت خيمتها حكومات محلية»، معتبراً أن هذا التوجه «الخطير يضر بالعراق ككل ولحمته الوطنية ويحدث شرخاً بين الكرد وعرب العراق بعامة والشيعة منهم خاصة».
وحث على «البدء بحوار جدي بين الحكومتين العراقية والكردية يستنبط الدروس والعبر من الفشل المزمن في معالجة المشاكل السابقة، للوصول إلى حلول جذرية ودستورية بشأن حقوق الكرد وتشريع القوانين التي ترسخ ذلك لا سيما المتعلقة بالنفط والغاز، المجلس الاتحادي وتطبيق المادة 140».
ورأى أن على الكرد «مراجعة ما حصل منذ 2003 لتشخيص الفشل وامتلاك جرأة الإقرار بالخطأ الذي تسببت به النخبة السياسية الحاكمة، وبناء الإقليم على أسس جديدة وسليمة تؤمن مشاركة الجميع باتخاذ القرار السياسي، وتفعيل المؤسسات الشرعية لاسيما البرلمان، وإعلاء سيادة القانون ليكون فوق الجميع من دون استثناء، وتوحيد القوات الأمنية والبيشمركة، وإعداد خريطة طريق للأمور المالية والاقتصادية تضمن الشفافية والخضوع لمحاسبة البرلمان وباقي الجهات الرقابية».
واعتبر محمد أن الوضع الحالي للإقليم «نتاجاً طبيعياً لأسلوب إدارة الحكم فيه منذ عام 1991 وحتى الآن، كونه لم يكن بعقلية إدارة دولة». وأكد أن «الشهامة تتطلب من النخبة السياسية الحاكمة أن تعترف بفشلها وتتنحى عن السلطة لفتح الباب أمام بروز جيل جديد من السياسيين القادرين على الحكم الرشيد، وليس توزيع اتهامات الغدر والخيانة على مختلف الجهات الخارجية والداخلية، وفقاً لنظرية المؤامرة في تكرار بائس لتجارب دكتاتوريات سابقة».
وتابع من هنا تأتي دعوة حركة التغيير لـ «تشكيل حكومة إنقاذ وطني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خصوصاً بعد فشل الحكومة الحالية بملف التفاوض مع بغداد، وتركيزها على الحصول على مكتسبات حزبية ومناصب وامتيازات على حساب الحقوق الدستورية للكرد، وسوء التعامل مع حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، وحتى عند مباشرتها بيع النفط مباشرة فشلت أيضاً في بناء اقتصاد حقيقي قوي واستثمار الواردات لمصلحة الشعب الكردي، بل بالعكس زاد الوضع المعيشي بؤساً ولم يتم دفع ربع رواتب الموظفين في توقيتاتها الشهرية».
وبشأن برلمان الإقليم قال محمد، إن حركة التغيير «تطالب منذ تشكيلها عام 2009، بتطبيق النظام البرلماني في الإقليم، انسجاماً مع دستور العراق»، مضيفاً أن «الحركة لا تنظر لعودة رئيس البرلمان يوسف محمد من منظور شخصي ضيق، برغم أنها تشكل حقاً وليست منة من أحد، إذ ينبغي أن توجد إرادة قوية من باقي الكتل السياسية لتفعيل دوره وتمكينه من ممارسة مهامه التشريعية والرقابية بفاعلية، لأننا لا نقبل أن يكون المجلس ديكوراً أو أداة لتبييض فساد أحزاب السلطة وشرعنته».
وبصدد الانفتاح العراقي على الخليج العربي، ذكر أن التغيير «تدعم بقوة الانفتاح العراقي على الخليج العربي لا سيما دوله المحورية المتمثلة بالسعودية والإمارات، كونه يصب في استقراره واستقرار المنطقة وحفظ التوازن الإقليمي، لا سيما أنها متأزمة وتشهد العديد من الحروب والتدخلات الخارجية»، وأضاف أن الحركة تؤكد أهمية «العمق العربي والخليجي للعراق، ودعت لتشجيع دول الخليج العربي للإسهام بإعادة إعمار المدن المنكوبة وإصلاح الاقتصاد العراقي الذي تضرر كثيراً بسبب الحروب والإرهاب».