صحيفة الاتحاد

تقارير

تفجيرات الصومال.. جبهة جديدة للحرب

أبرزت الهجمات الثلاث المميتة التي وقعت في العاصمة الصومالية في شهر أكتوبر الماضي فشل الجهود الدولية على مدى عقد من الزمن لسحق التمرد المرتبط بتنظيم «القاعدة» في واحد من أفقر البلدان في العالم.
وبينما ساعدت قوات الاتحاد الأفريقي الحكومة الفيدرالية الصومالية على إخراج الجماعة الإسلامية المعروفة باسم «الشباب» من مقديشو عام 2011، استمرت الجماعة في شن هجمات في المدينة. وقد ألقت الولايات المتحدة عليها باللوم في الهجوم الأعنف من نوعه على الإطلاق والذي وقع في 14 أكتوبر الماضي وأسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص. وبعد مرور أسبوعين فجرت جماعة «الشباب» سيارتين ملغومتين ما أدى إلى مقتل 26 شخصاً، من بينهم اثنان من المشرعين السابقين.
يقول «كريستيان آني»، محلل في معهد الدراسات الأمنية ومقيم في إثيوبيا، إن الهجمات هي نتيجة يمكن توقعها بعد أن قلل الاتحاد الأفريقي والحكومة من كفاحهم ضد المسلحين، والذي يعود أساسا إلى التمويل المحدود. ونوه إلى أن القوات لم تشترك في أي هجمات كبيرة منذ عام 2015.
وأكد أن «حركة الشباب لا تزال قوة قوية في الصومال. وأن لديها وجود قوي حول وادي جوبا وضواحي مقديشو. ولا تزال تشكل تهديداً كبيراً لأمن البلاد».
يذكر أن الصومال قد انحدرت في صراع عقب الإطاحة بالرئيس «محمد سياد بري» عام 1991، ما أدى إلى نشر بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة والتي ضمت 33 ألف جندي متعدد الجنسيات. وانسحبت الولايات المتحدة بعد إسقاط طائرتي هليكوبتر لها وقتل 18 من جنودها في مقديشو في أكتوبر 1993، بينما غادرت قوات الأمم المتحدة بعد ذلك بفترة قصيرة.
وشنت حركة الشباب تمردها منذ عام 2006، عندما انفصلت عن «اتحاد المحاكم الإسلامية» الذي سيطر على مقديشو لمدة ستة أشهر تقريباً من ذلك العام. وأعلن المسلحون ولاءهم لتنظيم «القاعدة» في عام 2012، بينما شن أنصارهم هجمات على المدنيين في كينيا وجيبوتي وأوغندا.
وفي عام 2007، قام الاتحاد الأفريقي بنشر قوات في محاولة للمساعدة على تحقيق الاستقرار في هذا البلد الذي يقع في القرن الأفريقي وأوغندا وبوروندي وكينيا وجيبوتي وإثيوبيا التي تقدم حاليا جزءاً كبيراً من أفراد القوات المسلحة وضباط الشرطة البالغ عددهم نحو 22200. أما الاتحاد الأوروبي فيدفع بدلات للقوات وغير ذلك من النفقات، بينما تقدم الأمم المتحدة الدعم اللوجيستي للبعثة المعروفة باسم «أميسوم». وقد قدمت الولايات المتحدة دعما من خلال طائرات «الدرون» وعدد محدود من القوات الخاصة. وفي شهر مايو بدأت في نشر جنود من الفرقة 101 المحمولة جوا لتدريب الجيش الصومالي.
وفي شهر أغسطس، وافق مجلس الأمن الدولي على تمديد مهمة «أميسوم» حتى شهر مايو 2018، مع إخطارها بأن تخفف العدد الأقصى من أفرادها النظاميين بنحو 590 فرداً بحلول نهاية العام. وكان الهدف على المدى الطويل هو أن تتحمل القوات الصومالية مسؤولية الأمن بشكل كامل، بحسب ما جاء في قرار مجلس الأمن.
يقول «موسى فقي محمد»، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، إن تفجير الشاحنة أظهر أن الصومال بحاجة إلى مزيد من المساعدات الدولية لمكافحة الإرهاب. وأردف «من الواضح الآن أنه من دون وجود دعم كاف ومناسب للصومال، من الممكن تقويض الكثير من المكاسب الأمنية التي تحققت في السنوات الأخيرة».
وقد تسبب الصراع الطويل الأمد مع حركة الشباب، جنباً إلى جنب مع الجفاف المدمر، في حدوث أزمة إنسانية. ووفقا للمجلس النرويجي للاجئين، فإنه يوجد نحو 6.2 مليون شخص، أو ما يقرب من نصف السكان، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، إلى جانب وجود 388 ألف طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد. وبحسب تقدريات برنامج الغذاء العالمي، هناك نحو 73% من السكان يعيشون على أقل من 2 دولار يومياً.
وقال «جيلبرت خاديجالا»، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة «ويتواترسراند» في جوهانيسبرج، إن الجهود الرامية إلى القضاء على حركة شباب لا تحقق نجاحاً، وهناك حاجة لنهج ينطوي على التعامل مع بعض قادة المسلحين. وأضاف: «إن التفجيرات التي وقعت في مقديشو تثبت أن الشباب ما زالت تمثل قوة. وهناك مزيد من الهجمات من هذا النوع. إنني أرى أنها مجرد جبهة جديدة في الحرب».

*صحفي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»