الاقتصادي

البرتغال تقلص الجهاز الإداري في إطار خطة التقشف

جانب من مسيرة في لشبونة ضد إجراءات التقشف أول أمس، فيما وافق صندوق النقد على الشريحة التالية من مساعدات البرتغال (رويترز)

جانب من مسيرة في لشبونة ضد إجراءات التقشف أول أمس، فيما وافق صندوق النقد على الشريحة التالية من مساعدات البرتغال (رويترز)

واشنطن، لشبونة (د ب أ) - أعلنت الحكومة البرتغالية المثقلة بالديون أمس الأول تقليص الجهاز الإداري للدولة في إطار إجراءات تقشف جديدة حيث خفضت عدد الوحدات الإدارية المحلية بأكثر من ألف وحدة.
وصدق الرئيس البرتغالي أنيبال كافاكو سيلفا على القانون الصادر عن البرلمان في نوفمبر الماضي ليدخل حيز التطبيق . يذكر أن الوحدات المحلية الملغاة المعروفة باسم “فيرجوسياس” تشبه مجالس الأحياء في المدن الكبيرة أو مجالس القرى في الريف. وتم خفض عدد الوحدات بواقع 1165 وحدة ليصل إلى 3094 وحدة.
وتقول الحكومة برئاسة رئيس الوزراء باسوس كويلهو التي تحاول خفض عجز الميزانية إن الإجراء الأخير يسمح بتوفير 10 ملايين يورو (13 مليون دولار) سنويا.
من ناحيته يقول النائب الشيوعي في البرلمان البرتغالي بيرناردينو سواريس إن هذه الخطوة ستؤدي إلى تباعد المسافات بين السكان ومراكز الوحدات الإدارية المحلية. وسيضطر الآن الكثيرون من البرتغاليين إلى السفر عشرات الكيلومترات لكي يصلوا إلى مقر الوحدات لإنجاز أعمالهم. وهناك مخاوف من أن تؤدي هذه الخطوة إلى غلق مدارس ورحيل المهنيين عن الريف. يأتي ذلك فيما بلغت حصيلة البرتغال أول أمس من مزاد ناجح للسندات 2,5 مليار يورو (3,3 مليار دولار) مع تراجع أسعار الفائدة بما يدلل على أن الأسواق أصبحت تشعر بالارتياح بشكل كبير مع سياسات التقشف للبلاد التي تلقت حزمة إنقاذ. وبلغ العائد على أذون الخزانة لأجل ثلاثة أشهر 0,7% منخفضا من حوالي 2% في نوفمبر. وبلغ العائد على الأذون لأجل عام ونصف العام 1,6 وحوالي 2% على التوالي منخفضا من 2,1% ونحو 3% على التوالي في مزاد سابق. وزاد الطلب على السندات بمقدار 2,7 مرة.
وتراجعت أسعار الفائدة للبرتغال بالفعل العام الماضي. ويتبع رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلو الإرشادات التي تم الاتفاق عليها مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي اللذين قدما للشبونة حزمة إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو عام 2011. ومن المقرر أن تعود البرتغال لأسواق المال بشكل كامل بعد نفاد القروض في سبتمبر. غير أن سياسة التقشف جاءت بتكلفة عالية على البرتغاليين. ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 1,9% هذا العام بعدما انكمش بما يقدر بنحو 3% العام الماضي حسبما قال البنك المركزي هذا الأسبوع. ويبلغ معدل البطالة أكثر من 16% في مستوى غير مسبوق بالبلاد.
صندوق النقد
من ناحية أخرى، وافق صندوق النقد الدولي أمس الأول على الشريحة التالية من حزمة مساعداته إلى البرتغال. ووافق الصندوق على صرف الحصة وقيمتها 838,8 مليون يورو من حزمة مساعدات أوسع نطاقا، وذلك خلال اجتماع لمجلسه التنفيذي في واشنطن.
وتأتي تلك التمويلات ضمن شريحة مساعدات بقيمة 2,5 مليار يورو يقدمها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي.
وتبنت البرتغال سياسات تقشف صارمة بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي للحصول على حزمة إنقاذ يصل إجماليها إلى 78 مليار يورو (100 مليار دولار) على مدار ثلاثة أعوام.
وترغب الترويكا (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد والبنك المركزي الأوروبي) أن تخفض لشبونة عجز موازنتها الذي بلغ 5,6% من إجمالي الناتج المحلي في أول تسعة أشهر من عام 2012 إلى 4,5% هذا العام.
من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة “دياريو إيكونوميكو” البرتغالية أمس إن البلاد قد تصدر سندات لأجل خمس سنوات في غضون الأيام القليلة القادمة ما يزيد الاحتمالات بعودة كاملة لأسواق المال في وقت أقرب كثيرا مما كان مقررا له.
واستشهدت الصحيفة في ذلك بمصادر في السوق رفضت الكشف عن هويتها. وباعت لشبونة فقط سندات دين لآجال أقصر منذ أن حصلت على حزمة إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو (100 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في عام 2011 كان من المقرر أن تعود البرتغال لأسواق المال في بادئ الأمر في سبتمبر القادم مع انتهاء برنامج مساعداتها.
وقال صندوق النقد أمس الأول تعليقا على موافقته بالإفراج عن الشريحة التالية من حزمة مساعداته إلى البرتغال إن عمليات البيع الناجحة لسندات الدين في الآونة الأخيرة كانت “مؤشرا طيبا” للعودة للأسواق.
وقالت نائبة المديرة العامة لصندوق النقد نعمت شفيق إن البرتغال حققت “تقدما كبيرا” في الإصلاحات المالية والخارجية، برغم “أن التوقعات قريبة الأجل غير واضحة”.
وقالت إن “الأهداف المالية للبرتغال لا تزال ملائمة” بينما دعت إلى إجراء “نقاش عام بشأن كيفية تحقيق مشاركة أفضل لعبء الإصلاح المالي الكبير المتبقي
خطة تقشف
يذكر أن خطة التقشف الصارمة التي أعدتها البرتغال للعام الجاري تتعرض إلى مزيد من الهجوم مع مرور الوقت. فقد طالب الرئيس البرتغالي أنيبال كافاكو سيلفا من قبل بدراسة الميزانية المثيرة للجدل من قبل المحكمة الدستورية، ولحقت به اليوم أكبر قوة معارضة في البلاد هي الحزب الاشتراكي البرتغالي الذي تقدم بطلب مماثل.
وليس هناك موعد محدد تصدر فيه المحكمة الدستورية بالبلاد حكمها على مدى دستورية هذه الميزانية. وندد الحزب في طلبه الذي تقدم به الأسبوع الماضي إلى المحكمة الدستورية بالعاصمة لشبونة بإلغاء المعونة الحكومية لقضاء العطلات ومكافأة أعياد الميلاد للمحالين إلى التقاعد والموظفين، كما نددت بتطبيق الحكومة لضريبة التضامن التي تصل قيمتها إلى 3,5% من قيمة دخل المواطن. وجاء في طلب المعارضة أن هذا الأمر “غير عادل ويتسم بالتمييز بين المواطنين”.
كان الرئيس احتج أيضا على هذه النقاط في طلبه المقدم للمحكمة الدستورية. وقال الرئيس في خطابه بمناسبة العام الجديد إن الميزانية التي أقرها البرلمان تثير “شكوكا مستحقة في عدالة توزيع التضحيات”. ينتمي الرئيس في الواقع إلى الحزب الاجتماعي الليبرالي الديمقراطي الذي ينتمي له رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلهو، إلا أن الرئيس يطالب بوضع “نهاية عاجلة لدوامة الركود في البرتغال” التي تتأثر بشدة حسب رأيه بالبطالة القياسية التي تعاني منها البلاد.
وشدد سيلفا في خطابه على ضرورة اتخاذ خطوات راسخة لتشجيع النمو، محذراً من أنه بدون ذلك لن تؤدي “تضحيات” البرتغاليين إلى تحقيق النجاح المنشود. وتلقت البرتغال حزمة إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو من “الترويكا” المؤلفة من البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي عام 2011.
وفي مقابل ذلك، يتعين على البرتغال خفض عجز موازنتها من 5% في 2012 إلى 4,5% في 2013، ليصل بعد ذلك إلى 3% من إجمالي الناتج المحلي في 2014. وانكمش الاقتصاد البرتغالي بما لا يقل عن 3% في 2012 بسبب إجراءات التقشف، علاوة على ذلك، فإن معدل البطالة في أفقر دولة بغرب أوروبا بلغ 16%.
البرلمان الأوروبي
على صعيد متصل، طالب البرلمان الأوروبي أمس الأول بضرورة مناقشة فكرة إصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو (سندات اليورو) وغيرها من أدوات الاقتراض المشتركة لدول منطقة اليورو وهو ما يضعه في موقف المواجهة مع ألمانيا وغيرها من الدول المتحفظة ماليا في الاتحاد الأوروبي والتي ترفض فكرة هذه السندات.
وقالت سيلفي جولار عضوة البرلمان الأوروبي الليبرالية التي كتبت البيان إنه “كلما زادت الأدوات التي نمتلكها لتحقيق استقرار الأسواق وتوفير السيولة والتي تطالب بها شركات التأمين تصبح هذه هي الطريقة الوحيدة الجيدة بالنسبة للكل”.
وأضاف “ربما تكون هناك بعض المعطيات الخطأ لكن هناك أسبابا وجيهة تجعلنا نفكر في هذه الأمور”. وكانت أحزاب أخرى في البرلمان الأوروبي قد اقترحت إصدار أدوات اقتراض مشتركة لمنطقة اليورو قبل أن تطرح المفوضية الأوروبية مشروع سندات اليورو ولكن هذه الاقترحات لم تحظ بأي تأييد ملموس.
وتعارض ألمانيا فكرة إصدار السندات المشتركة حيث تخشى من استغلال الدول الأعضاء المسرفة والمتعثرة ماليا للتصنيف الائتماني الممتاز لألمانيا في الاقتراض من الأسواق دون أن تحتاج هذه الدول إلى تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية المؤلمة المطلوبة.
كما تصر ألمانيا على ضرورة تخلي الدول الأعضاء عن قدر أكبر من السيادة لصالح المفوضية الأوروبية قبل اتخاذ أي خطوات في اتجاه إصدار هذه السندات.