صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«البيزنس الدامي».. قتل الحيوانات طريق الثراء في قطاع السلع الفاخرة

عامل في مزرعة لإنتاج الفرو بالدنمارك (أرشيفية)

عامل في مزرعة لإنتاج الفرو بالدنمارك (أرشيفية)

حسونة الطيب (أبوظبي)

ربما نشأ كل واحد منا على أكل اللحوم ولبس المصنوعات الجلدية والذهاب لحدائق الحيوان والسيرك، ولا شك في أن الجميع تفنن في اقتناء الملابس المصنوعة من الصوف والحرير، من دون الاهتمام بالآثار التي تنعكس على الحيوانات جراء هذه الأفعال، ويتم سنوياً قتل ما يزيد على مليار من الحيوانات من بقر وعجول وأحصنة وخرفان وماعز وحتى قطط وكلاب لقطاع الجلود حول العالم، فيما يمكن أن نطلق عليه «البيزنس الدامي»، وعند ارتداء ملبوسات جلدية، يبدو من الصعب تحديد الفئة التي ينتمي لها هذا الجلد.
ومن هيرمس إلى جوتشي، تستثمر شركات العلامات التجارية الكبيرة، في عمليات التكامل الرأسي لتأمين توفير المواد غالية الثمن، من خلال الاستحواذ على مزارع أغنام المارينو والتماسيح والبيثون وغيرها. ومن مدابغ الجلود والمحميات الطبيعية، إلى الزواحف وحيوان الفيكونا، تعمل الشركات على شراء المواد الخام والخبرات النادرة، كجزء من توجه يسهم في طلب المستهلك المتصاعد للشفافية.
ورغم أن امتلاك هذه الشركات للمواد الخام من الجلود ليس بالشيء الجديد، فقد نجم عن الزيادة الأخيرة في تكاليف تلك المواد، خاصة جلد العجل وصوف الأغنام الناعم والجلود الغريبة، تجدد الشعور بضرورة تأمين إمدادات المواد الخام من الجلود والصوف.
وبدأ الاستثمار في التكامل الرأسي، قبل ما يقارب العقد، عند دخول «إل في إم إتش»، في شراكة مع شركة «تانري ميشر»، البلجيكية المتخصصة في مجال دباغة الجلود واستحواذ هيرمس على «تانريز دو أنوناي» الفرنسية، وكذلك استحواذ شانيل على «بودين جويوكس»، العاملة في تجارة جلود الخراف.
ونشطت حركة الاستحواذ، عند انتعاش سوق الأكسسوارات الجلدية، مصحوبة بتراجع استهلاك اللحوم في مختلف أرجاء العالم، ما أدى لتوسع دائرة توريد الجلود ذات الجودة العالية، وتجيء الجلود ذات الجودة العالية التي تطلبها دور العلامات التجارية الفاخرة من أوروبا خاصة جلود العجول الناعمة، وتشير البيانات إلى تراجع استهلاك اللحوم في فرنسا وسويسرا وإيطاليا بنسبة تراوحت بين 10 إلى 30% خلال السنوات العشر الماضية.
ويتم استغلال أنواع أخرى من الحيوانات، كمصدر لتوفير مواد لصناعة ما نستخدمه من ملابس، كما تتم تربية الأغنام والأبقار ومن ثم ذبحها، وكذلك الثعالب والأرانب والحيوانات غير الأليفة، بغرض صناعة الأحذية والملابس والفرو، ويتم صيد فصائل أخرى وقتلها خصيصاً للحصول على جلودها، مثل الحمير الوحشية والكنغر والفيلة والتماسيح الاستوائية «الأميركية» والنعام والسحالي.
ورغم أن التمساح الاستوائي يعيش حتى 60 سنة، إلا أن التماسيح التي تُربى في المزارع يتم قتلها عند سن الثانية عندما يتراوح طولها بين 4 إلى 6 أقدام. ويتم قتل الملايين من حيوان الكنغر سنوياً لصناعة الأحذية الرياضية، وبعد سماعه للمعاملة القاسية لهذا الحيوان، تحول نجم الكرة البريطانية ديفيد بيكهام في 2006، لارتداء الأحذية الصناعية، بينما توقفت شركة أديداس عن استخدام جلد الكنغر لصناعة أحذيتها في 2012.
وفي الوقت الذي يتم فيه سلخ الثعابين حية، للمفهوم الخاطئ في أن جلودها أكثر نعومة، تعتبر جلود الخراف والعجول بعد إجهاض الخراف أو الأبقار، غاية في الفخامة والترف، ويحتضن الرأس الغربي من جنوب أفريقيا، أكبر شركات ذبح النعام في العالم التي تورد جلد النعام لشركات تشمل، هيرمز وبرادا وبعض شركات السلع الفاخرة الكبيرة الأخرى، وهذه الأسباب ليست مبرراً لحرمان هذه الحيوانات من حياتها، في حين تتوفر بدائل أخرى متعددة تُغني عن هذا التوجه المُشين.
ومن السهل شراء منتجات، مثل الأحذية والسترات والعباءات والأوشحة المصنوعة من مواد صناعية أو ألياف نباتية طبيعية مثل القطن والقنب والكتان. وتعمل الشركات بكثرة في إعادة تدوير المواد المصنعة لإنتاج الملابس والأحذية والحقائب، سواء من البلاستيك أو غيره من المواد القابلة للتدوير.
وفي ظل الأنباء التي تواترت عن الظروف القاسية في المحلات التجارية الاستغلالية والتلوث المريع والقسوة مع الحيوانات وألماس الدم أو الماس الحروب والأزمات، «المصطلح الذي يطلق على الألماس الذي ينتج في أماكن الحروب والأزمات لتمويل حروب أو تمرد»، ارتبط شراء العلامات التجارية الفاخرة بالشعور بالذنب.

المحافظة على الحياة البرية لتحقيق أهداف الألفية
أبوظبي (الاتحاد)

يتزايد الإجماع العام يوماً بعد يوم، أنه ومن دون المحافظة على البيئة، فإن أهداف التنمية الألفية للقضاء على الفقر والجوع وتوفير التعليم أو محاربة الأمراض، لا يمكن تحقيقها البتة. ومع أن العديد من الفصائل لم تنقرض بعد، إلا أن عدداً كبيراً منها في طريقه للانقراض، ما يعني فشل الالتزام بهذه الأهداف.
ومن بين التحديات التي تقف دون تحقيق الأهداف، الزيادة المطردة في عدد السكان، لتبرز حاجة ملحة لتوفير غذاء لهذا الكم من الناس، ما ينجم عنه ضغوط على الطبيعة. وبحلول العام 2050، من المتوقع تجاوز سكان العالم لنحو تسعة مليارات نسمة، مع زيادة كبيرة في طلب الغذاء، الشيء الذي يحتم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي غضون ذلك، ربما تخضع مقدرتنا للعيش مع الطبيعة، للتساؤل، حيث كثيراً ما يرد لأسماعنا أنباء عن الحيتان التي تتسبب في القضاء على جموع هائلة من الأسماك، وفيلة تقوم بتدمير المزارع، ونمور وأسماك قرش تلتهم البشر، وذئاب تأكل الأغنام، والقائمة تطول. وتقوم مبررات المحافظة على الحياة البرية، على قيم اجتماعية مختلفة تتضمن، الجمالية والأخلاقية والروحية، بجانب أخرى أكثر عملية مثل، المساهمة في الاقتصاد وحياة البشر. وبدل من التنافس حول الموارد الطبيعية، يترتب على العلامات التجارية، أن تكون أكثر ابتكاراً لتتعلم كيفية النهوض بالمواد غير الثمينة، من خلال الحرفية والتقنيات الجديدة. وعندما تجف الأنهار وتموت الحيوانات، يدرك الإنسان، أنه ليس بالإمكان أكل النقود بدلاً من الطعام. وفي عالم الاقتصاديات، يرى الكثيرون، أن ما توفره الطبيعة هو مصدر عائدات ليس إلا. وعلى سبيل المثال، تقاس قيمة الغابات بأخشابها، وعند حاجة أي بلد لعائد سريع، يتجه على الفور لقطع الغابات. وربما يساهم ذلك، في الناتج المحلي الإجمالي، لكنه في حقيقة الأمر، يشكل فقداناً لموارد طبيعية مهمة تتسبب في فقر ذلك البلد.