الإمارات

نيويورك تايمز.. عندما تبحث الصحف عما وراء الصور

مفارقة غريبة كشفتها صحيفة نيويورك تايمز قبل أيام، عندما نشرت مؤخراً صورتين للقاء وزير الخارجية الأميركي ريك تيلرسون مع الرئيس الأفغاني أشرف غني. كان تيلرسون قام بزيارة سرية لأفغانستان، لم يعلن عنها إلا بعد ساعتين من مغادرته البلاد في إطار جولة بمنطقة الشرق الأوسط. الصورتان يظهر فيهما تيلرسون وغني ومسؤولون من الجانبين. نشرت إحداهما الرئاسة الأفغانية والأخرى صدرت عن السفارة الأميركية بكابول في سياق بيانات صحفية تتحدث عن اللقاء الإيجابي المثمر بين الطرفين.
لكن نيويورك تايمز لاحظت فروقاً مهمة بين الصورتين، على الرغم من وجود عناصر مشتركة مثل غني وتيلرسون واثنتين من شاشات التلفزيون الكبيرة وطاولة صغيرة عليها إناء شاي، مع وجود مسؤولين من الطرفين على اليمين واليسار.
الاختلافات كما قالت نيويورك تايمز، تكشف أن الاجتماع لم يعقد في كابول كما قال بيان الرئاسة الأفغانية، وإنما عقد في غرفة بلا نوافذ بقاعدة باجرام الأميركية الحصينة التي تبعد نحو ساعة ونصف الساعة بالسيارة عن كابول.
ولاحظت الصحيفة أن نسخة الصورة التي نشرها مكتب الرئيس الأفغاني اختفت منها ساعة رقمية كبيرة تستخدم «توقيت زولو» المعروف باسم GMT المعمول به في الجيوش والملاحة البحرية، كما لم يظهر في الصورة أيضاً جرس إنذار للحريق أحمر اللون كان وراء غني وتيلرسون، وهو ما كان يشير إلى أن الاجتماع كان في منشأة عسكرية أميركية.
حاولت نيويورك تايمز الاتصال بمكتب الرئيس الأفغاني لاستطلاع حقيقة الأمر وطلب تعليق بشأن سبب اختلاف الصورة التي تم بثها عن صورة السفارة الأميركية للاجتماع، لكن لم تتلق الصحيفة أي رد، كما أن تيلرسون ومساعديه الذين توجهوا من أفغانستان للعراق، لم يردوا، أيضاً على أسئلة نيويورك تايمز في هذا الشأن.
وقال هاني فريد الخبير في الصور وأستاذ علم الكمبيوتر في كلية دارتموث «من دون شك تم التلاعب بالصور». وتابع: «التلاعب تم على الأرجح بوساطة الفوتوشوب حيث يمكن إزالة أي عناصر من الصورة وإعادة ملء الفراغ.. لكن هذه التعديلات تمت بطريقة يسهل اكتشافها».
وأشارت الصحيفة إلى أن سلك الكهرباء المتصل بالساعة وإنذار الحريق لم يمكن إخفاؤهما تماماً في نسخة مكتب الرئيس الأفغاني، فقد ظهرت بعض الآثار التي تدل عليهما في الصورة.
ويعتقد أن الأمر برمته يتعلق بضرورة الإجراءات السرية الواجب اتباعها لتأمين زيارة مسؤول أميركي كبير بحجم وزير الخارجية تيلرسون، خاصة بعدما سقط أكثر من 50 صاروخاً في وحول مطار كابول خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس للعاصمة الأفغانية الشهر الماضي.
لكن كثيراً من المسؤولين الأفغان ربما يرون أن الصورة المعدلة لزيارة تيلرسون تكشف عن تلاعب من جانب الحكومة الأفغانية بالحقائق من أجل الظهور بصورة إيجابية أمام مواطنيها والشركاء الدوليين.
وقالت نيويورك تايمز إن الأمر ليس جديداً، فقد سبق أن تصرفت حكومة كابول بطريقة مماثلة.