الإمارات

تتعافى من غيبوبة طويلة بعد العلاج بمستشفى "توام" إثر ورم في الدماغ

لم يتمالك الزوج نفسه، عندما استدعاه الطبيب المعالج لزوجته، بأحد المستشفيات الخاصة في الدولة، ليخبره أن حالتها خطيرة جداً، وأنها قد لا تبقى على قيد الحياة لأكثر من أسبوعين، ونصحه بأن يعود بها إلى موطنهما بعد تدهور حالتها وإصابتها بشلل نصفي، وعدم القدرة على الكلام والحركة، وتناول الطعام والتحكم في التبول، ثم دخولها في غيبوبة طويلة.

 نزلت كلمات الطبيب على الزوج كالصاعقة، فلم يقو على الوقوف بعد أن دارت الأرض تحت قدميه، وفقد الأمل في شفاء زوجته التي استقدمها خصيصاً إلى الدولة، أملاً في علاجها حتى تعود سالمة لأطفالهما الخمسة الذين تركتهم بمفردهم وراءها هناك.

فور قدومها إلى الدولة، أخذ الزوج طه أحمد الرفاعي زوجته عاصمية أحمد إبراهيم (42 سنة) إلى المستشفى الخاص، حيث تبينت إصابتها بورم حميد في منطقة حساسة في الدماغ خضعت لجراحة لاستئصاله لم تكلل بالنجاح، نظراً لخطورة موضع الورم، ما عرضها لمضاعفات صحية خطيرة جداً، ودعا الأطباء المعالجين إلى التسليم بوفاتها قبل أن يقرروا تحويلها إلى مركز الأورام بمستشفى «توام»، حيث لم يكن الفريق الطبي المعالج بدوره هناك أكثر تفاؤلاً بشفائها، لكن الله كتب لها الحياة.

وقال الدكتور خالد بالعرج العمودي، استشاري الأورام ورئيس فريق العلاج الإشعاعي بمستشفى توام التابع لشركة «صحة»، إن المريضة وصلت إلى المستشفى قبل نحو 8 أشهر، وهي في حالة صحية سيئة جداً تعاني من ورم حجمه 3.5 سم بمنطقة حساسة جداً في الدماغ بجوار المخيخ في حالة طبية استثنائية ونادرة، ما جعل من تعافي المريضة معجزة بكل المقاييس، خاصة في ظل المضاعفات الصحية الخطيرة التي ترتبت على الإصابة، الأمر الذي جعل من قصتها محور حديث الوسط الطبي في العين.

وأضاف أن المريضة جاءت إلى مستشفى توام وهي في حالة غيبوبة كاملة، وتم إخضاعها وبعد استكمال إجراءات التشخيص الدقيق لحالتها لبرنامج علاجي إشعاعي مكثف استمر لمدة 6 أسابيع متصلة ركزت على الورم بوساطة جهاز (تومو ثرابي) الذي يعد الأحدث من نوعه في المنطقة.

وأشار رئيس الفريق الطبي إلى أن المريضة خضعت بعد استكمال البرنامج العلاجي الإشعاعي لفحص أشعة الرنين المغناطيسي، حيث تبين أن هناك تحسناً كبيراً جداً طرأ على حالتها بعد أن تلاشت آثار الورم، وبدأت المريضة في الحركة والكلام والرؤية بصورة أوضح، وهو ما اعتبره معجزة بكل المقاييس بعد أن كادت الآمال في شفائها وإنقاذ حياتها تتبدد..

وبعد مرور نحو 6 أشهر من بدء علاجها بـ «توام» عادت المريضة إلى المستشفى وهي تمشي على قدميها، وسط ذهول أعضاء الفريق الطبي والتمريضي وكل من شارك في علاجها وتابع حالتها.

من جهته، أكد طه أحمد الرفاعي، زوج المريضة، أن الله كتب لزوجته الحياة مجدداً بعد أن سلم الأطباء المعالجين بأنها أقرب كثيراً إلى الموت عنه إلى الحياة، وحمد الله كثيراً على هذه النعمة الكبيرة، مثمناً جهود الدكتور خالد العمودي الطبيب المعالج بمستشفى توام، ومعاونيه الدكتور زهير معالي، والدكتور مؤمن كرار، الذين كانوا أكثر الذين فوجئوا بعودة زوجته إلى المستشفى وهي تمشى على قدميها، بعد أن أفقدها المرض القدرة على الحركة والرؤية والكلام.

وروى الرفاعي قصة مرض الزوجة التي بدأت في شهر مارس الماضي بموطنها في السودان، حيث تعيش مع أطفالها الخمسة (4 أولاد وبنت واحدة أكبرهم عمره 13 عاماً)، فيما يقيم هو بمفرده في أبوظبي، نظراً لظروف العمل.

حيث شعرت الزوجة في البداية بصداع وعدم القدرة على الرؤية بشكل جيد، فاستقدمها إلى أبوظبي للعلاج وأخذها إلى أحد المستشفيات الخاصة، حيث تبين وجود ورم حميد في منطقة حساسة جداً في الدماغ، وأخضعوها لجراحة لاستئصاله لم تكلل بالنجاح، حيث تعرضت المريضة لنزيف في الدماغ، ودخلت في غيبوبة تامة، وتم إدخالها إلى غرفة العناية المركزة لتسوء حالتها، ليخبره الطبيب المعالج أن زوجته في حالة صحية حرجة جداً، وأنها قد لا تبقى على قيد الحياة لأكثر من أسبوعين، وأنهم قرروا تحويلها إلى مستشفى توام في العين لتعالج بمركز الأورام هناك، حيث تحققت المعجزة.