الاقتصادي

هل بإمكان شباب المنطقة أن يعيدوا صياغة قطاع الطيران والفضاء العالمي؟

من أقوال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان المأثورة: «إن رصيد أي أمة متقدمة هو أبناؤها المتعلمون، وإن تقدم الشعوب والأمم إنما يقاس بمستوى التعليم وانتشاره».
وفي خضم الجهود التي تبذلها الإمارات والمنطقة عموماً لتنويع اقتصاداتها وبناء مجتمعات قائمة على المعارف والعلوم، من دون شك أن نجاح منطقة الخليج العربي مقرون بالدرجة الأولى بقوة شبابها.
كما يعرف الجميع يعتبر قطاع الطيران من أبرز القطاعات التي تسهم بشكل فاعل في تنويع الاقتصاد، بينما بات قطاع الفضاء يحتل مكانة وأهمية متزايدة في عملية التحول الاقتصادي وبناء أجيال قادرة على محاكاة تحديات المستقبل، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أهمية قطاع الطيران تتجاوز إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، هذه الأهمية تتمحور حول مفهوم وقيمة التعليم المرتبطة بهذا القطاع المدفوع بالمعرفة والابتكار.
في عالم العربي، الشباب هم الفئة العمرية الأكبر نسبة، حيث يشكل السكان الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً 70% من سكان المنطقة. هذه القدرات الكامنة في عقول الشباب العربي تشكل وقود الابتكار والإبداع الذي من شأنه أن ينقل قطاع الطيران والفضاء إلى مراحل مغايرة، وبينما لا ينقص منطقتنا العقول الشابة التواقة لإثبات قدراتها، الحال قد لا يكون مماثلاً تحديداً في المجتمعات التي يفتقر هرمها السكاني إلى الدماء الجديدة.
وفي هذا السياق، اتخذت إيرباص الكثير من الخطوات غير المسبوقة للتعرف على المواهب الكامنة وتشجيعها وتدريبها وتمكينها لتقديم جيل من خبراء عالم الطيران والفضاء في دولة الإمارات، وإذا وسعنا نطاق رؤيتنا وتتبعنا المبادرات المحلية والإقليمية التي أطلقتها حكومات المنطقة التي تركز على الابتكار، يمكننا استنتاج أن منطقتنا تتجه وبوتيرة عالية نحو تبوؤ مكانة لافتة كحاضنة للشباب والمواهب المبدعة، وتحديداً تلك المواهب الرامية إلى إحداث بصمتها في قطاع الطيران والفضاء.
نحن في إيرباص لطالما كنا حريصين على تلمس سبل جديدة لتوجيه مواهب المستقبل في الشرق الأوسط على مختلف المستويات، الشراكات الاستراتيجية التي شكلناها مع مؤسسات وشركات مثل ستراتا التابعة لمبادلة وتقنية للطيران في المملكة العربية السعودية والهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات، كلها تؤكد أهمية ريادة الأعمال والوظائف القائمة على العلوم والمعارف والهندسة والأثر الذي ستحدثه على صياغة المستقبل.
لعل مبادرة «انطلق مع إيرباص» التي نظمناها مع شركائنا في السعودية وعلى مستوى المنطقة من أبرز الأمثلة على سعينا الحثيث لتعرف واكتشاف المواهب التي من شأنها أن تعزز قطاع صناعة الطيران والفضاء على المستويين المحلي والعالمي، بينما يواصل برنامج ورش عمل «إيرباص المهندس الصغير» غرس قيم التعلق في العلوم والتكنولوجيا والهندسة المتعلقة في الطيران وفي مراحل عمرية مبكرة، كما نفتخر بمبادرة «علماء المستقبل» التي أطلقناها هذا العام بالتعاون مع جمعية البيت متوحد والرامية على إلهام الطلبة في المراحل التعليمية المتوسطة وتعزيز علاقتهم بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والتصميم والرياضيات التي تمثل جميعها أساساً متيناً للابتكار بين الشباب الإماراتي.
نحن على ثقة من أن توفير فرص التدريب المواتية للطاقات الشابة على مستوى المنطقة ستدفع قطاع الطيران والفضاء نحو مستويات جديدة على المستوى العالمي، وعبر هذا التوجه ستصبح طاقات ومواهب الصاعدة من منطقة الشرق الأوسط هي مستقبل المواهب على مستوى العالم. هذا التوجه هو محور ما تعتزم حكومات المنطقة الرشيدة تحقيقه واستثماراتها لا تقتصر على الاستثمارات المباشرة في قطاع الطيران والفضاء، بل في التعليم وعلى كل الصعد.
لطالنا أعربت الإمارات عن التزامها في الاستثمار في الرأسمال البشري عبر تطوير نظم التعليم لتكون ضمن الأفضل على مستوى العالم، وذلك يتعدى النطاق الأكاديمي التقليدي ليشمل تنشئة جيل مسلح بالمهارات التي تحاكي المتطلبات الراهنة والمستقبلية وتتوافق مع اقتصاديات دولة تتسم بالتنوع والتعددية.
وفي هذا العالم المترابط بشكل لم تشهده البشرية من قبل، فإن قوة الشعوب لا بل اقتصاديات قارات بأكملها يعتمد بدرجة كبيرة على قدراتها في بناء شراكات تجارية متينة، لذا علينا أن نعمل سوياً وبروح فريق العمل الواحد لتطوير سبل للنمو والوقوف عند المتطلبات المتسارعة للعالم الذي نعيش فيه، وواحدة من أهم السبل لتعزيز التعاون والشراكات هو تبادل أفضل الممارسات والعلوم والمعارف ونظم التعليم وتطوير المهارات.
نحن نعي أهمية العمل مع حكومات المنطقة لتدريب وتمكين المواهب الشابة لتعزيز شغفهم بقطاع صناعة الطيران وتحفيز إسهامهم عالمياً في القطاع. نحن نعتقد أننا ما زلنا في أول الطريق وما زال لدينا الكثير لنزيح الستار عنه فيما يتعلق بالشراكات بين المنطقة وباقي العالم، وتحديداً فيما يتعلق بتمكين المواهب.
من دون شك عماد دولة الإمارات والمنطقة يتمثل بالمواهب الكامنة والشباب المتعلم، وهو ما سيصبح بالمستقبل القريب عماداً لقطاع الطيران والفضاء عالمياً.

ميكايل هواري*
* رئيس إيرباص أفريقيا والشرق الأوسط